الرئيسة \  واحة اللقاء  \  أميركا لن تتغيّر!

أميركا لن تتغيّر!

08.11.2016
أحمد الجميعة


الرياض
الاثنين 7/11/2016
تبدأ غداً الانتخابات الأميركية لاختيار سيد البيت الأبيض الجديد بعد سنوات ثمان قضاها الرئيس باراك أوباما؛ أشهر رؤساء أميركا تردداً في القرار، وبيعاً للكلام، والتخلي عن الحلفاء، وأكثرهم تنفيذاً لإستراتيجية التغيير السياسي، والتأزيم، ومفاوضات فوات الأوان؛ لتمرير مشروعات الأمر الواقع.
أميركا اليوم ليست أمام مفترق طرق كما يعتقد البعض، وإنما أمام طريق واحدة، وسياسة محددة، ومصالح لا تقبل التأجيل أو الحوار من دونها، وبالتالي لا فارق كبيراً بين مرشحي الرئاسة هيلاري كلينتون ودونالد ترامب؛ فكلاهما على ذات الطريق، وتلك السياسة التي لا يمكن تجاوزها، أو تغييرها، رغم تفاوت القدرات، والخبرات، ومستوى العلاقات لصالح كلينتون، ولكن تبقى أميركا بسياسة مسبقة الدفع والتوجيه، بغض النظر عمّن يتولى تحصيل ذلك الدفع، أو ينفذ أجندات ذلك التوجيه.
الواقع الجديد للتوجهات الأميركية من قضايا المنطقة العربية لن يتغيّر كثيراً بوصول كلينتون أو ترامب؛ فالفوضى الخلاّقة كمشروع سياسي سيتم تحوير مسارها من فوضى الدولة إلى علاقات الدولة مع جيرانها، واليوم إرهاصات ذلك التحوير واضحة بين أكثر من قطر عربي، كما أن الحرب على الإرهاب ستطول لتحقق مكاسب أكبر، وابتزازاً أكثر، مدعوماً بقانون "جاستا"، والأزمة السورية معلقة إلى أن يتم استسلام المعارضة على الأرض قبل الجلوس في مفاوضات التقسيم النهائي، والعراق لن يستقر مادامت رايات الطائفية تتقدم جهود المصالحة، وإيران ستستمر في تصدير ثورتها، وتدخلاتها في شؤون الآخرين، وتعجيل برنامجها النووي، ودول الخليج ستتحمل تبعات المنطقة سياسياً، وستدفع فاتورة التصدع الأمني، وردات الفعل غير المتزنة بكثير من الصبر والحكمة والتعقّل.
لا يقنعنا أحد بأننا قادرون على الاستغناء عن أميركا رغم كل هذه السياسات المتوقعة، ولكننا قادرون أن نتعايش معها، والبقاء طرفاً ثابتاً في الحوار السياسي للمنطقة، والحفاظ على الاستقرار كعنوان كبير للمرحلة رغم صعوبتها، وتداخل أوراقها، وتعدد أطرافها بوجود روسيا على خط الأزمة السورية، وتركيا المناضلة على أكثر من جبهة لتعميق مصالحها قبل أن تبتلعها إيران في سباق الضامن الجديد للمنطقة.
ما نعوّل عليه اليوم مع أميركا كلينتون أو ترامب –والأولى أقرب- هو تاريخ العلاقات المتجذرة على مدى عقود، والمصالح المشتركة على كافة المستويات، وتحديداً في محاربة الإرهاب، ومواجهة الدول الراعية له، وتعزيز الشراكات الاقتصادية، والخروج من أزمات المنطقة بأقل الخسائر، وهي مهمة ليست سهلة في محيط إقليمي مضطرب، ومفتوح على مصراعيه لتوقع ما هو أسوأ، ولكن الأمل ليس في كلينتون أو ترامب، وإنما في السياسة السعودية الاستباقية في الاقتراب أكثر من دوائر التأثير الأميركية، سواءً في البيت الأبيض، أو الكونغرس، أو البنتاغون، مع الاحتفاظ بدوائر أخرى على مستوى الرأي العام والنخب هناك، من خلال عمل إعلامي لا يتوقف عند حدود تحسين الصورة، وإنما يتجاوزها إلى ما هو أبعد في تفكيك هذه الصورة، وإعادة رسمها على أساس من الانفتاح الثقافي، والمصالح التي لا تقبل التجزئة.