الرئيسة \  مشاركات  \  عشاّق البطولات الوهمية ، وهوَس النضال الزائف

عشاّق البطولات الوهمية ، وهوَس النضال الزائف

27.09.2017
عبدالله عيسى السلامة




*) صناعة الأبطال المزيّـفين ، والزعامات الفذّة الزائفة.. أصبحت لعبة مكشوفة   في عالمنا الإسلامي عامّة ، والعالم العربي خاصّة .. والذين يبادرون إليها، هم أعداؤنا، مع الأسف الشديد !
 
*) الشعوب ، بأكثريتها الساحقة ، تحبّ الأبطال ، وتطرب لذكرهم ، وتمجّد أفعالهم ، حتى لوكانوا أبطالاً أسطوريين ، ممّا نسجته خيالات الكتّاب ومؤلّفي القصص  والروايات القديمة ! ولايغيب عن البال ، أن قصصاً كثيرة ، مثل : قصص عنترة بن شداد ، وأبي زيد الهلالي ، والزير سالم ، والظاهر بيبرس .. ظلت إلى عهد قريب ، وسائلَ السمر الأساسية ، للأكثرية الساحقة من شعوبنا العربية ! تُقرأ في المقاهي والبيوت ، وأماكن السمر الأخرى ، فتهتزّ لها القلوب ، وتلتهب الأكفّ بالتصفيق ، لدى ذكر أيّة بطولة خارقة ، تمرّ في الرواية المقروءة ! كما يبيت المستمعون في غمّ وحزن ، إذا مرّ فصل فيه أذى للبطل، أو ضيق ؛ من سجن ، أو أصابة في معركة ، أو نحو ذلك!
*) صنّاع الأبطال الجدد ، يعرفون من أين تؤكل الكتف ، ويدركون ، جيداً ، ماالذي يحرك المشاعر الإسلامية ، ويستثير الحمية العربية ! إنها قضية فلسطين ، بالدرجة الأولى ، وكل ماله بها صلة ، من قرار، أو شعار، أو سلوك !
*) الشعارات ، هي أهون مايمكن تقديمة ، لعشاق البطولات ! فالقرار قد يسبّب حرجاً ، أو إرباكاً .. والسلوك قد يسبّب بعض الأذى ، لأصحابه ، أو للآخرين ! لذا ؛ يأتي الشعار، لحلّ المسألة ، جذرياً !
فالشعار سهل ، ولا يكلّف شيئاً !
الشعار سهل التسويق والتعميم ، عبر وسائل الإعلام المختلفة !
الشعار يسهل حفظه ، وترديده ، وتكراره .. حتى تحفظه الجماهير كلها !
الشعار يَسهل التفنّن في صياغته ، وفي أدائه !
الشعار حين يسوّق جيداً ، ويهيمن على عقول الجماهير، ينسيها الحقائق كلها، وأولها: أن صاحب الشعار، ربّما كان دجّالاً مخادعاً! ومنها: أن الشعار، وحده ، كافٍ في مرحلة ما ، لطمأنة المغفّلين ، أنه يمكن أن يتحوّل إلى فعل، في الزمان والمكان المناسبَين! ولا سيّما إذا كان صاحبه من النوع (الشاطر!) الذي لايسمح لأحد ، أن يجرّه إلى معركة ليس مستعداً لها ! وأنه ، هو ، وحده ، من يحدّد زمان المعركة ومكانها .. حتى لو حلّقت طائرات عدوّه ، فوق قصره ، أوضربَت منشآت حيوية ، في عمق بلاده !
*) الغريب ، الذي يصعب تفسيره ، هو أن الكثيرين ، من عشّاق الشعارات ، اليوم ، الذين يحرصون على أن تلتهب أكفّهم بالتصفيق ، وحناجرهم بالهتاف ، للشعار وحامله .. هم من المثقّفين ، حملة الشهادات المختلفة ، العليا والدنيا ! وبعضهم من المتمرّسين في النضال السياسي ، وقيادة الأحزاب والجماهير ! وهم يضعون أنفسهم في مواقع متقدّمة ، من حيث الفهم والعلم، والخبرة السياسية ، والحكمة.. حتى كأنهم يحتكرون هذه الأشياء ، كلها ، ويجرّدون الآخرين منها !
*) فسبحان القائل : فإنّها لا تَعمى الأبصار ولكنْ تَعمى القلوب التي في الصدور!