الرئيسة \  واحة اللقاء  \  لماذا أسست روسيا "منصة ثلاثية" جديدة لسوريا؟

لماذا أسست روسيا "منصة ثلاثية" جديدة لسوريا؟

14.03.2021
إبراهيم حميدي

 
لندن
الشرق الاوسط 
السبت 13/3/2021 
الاختبار الأول لـ"المنصة الثلاثية" حول سوريا، التي أطلقتها روسيا مع تركيا وقطر بغياب إيران، سيكون النجاح بعقد اجتماع الجلسة السادسة للجنة الدستورية قبل حلول شهر رمضان في منتصف الشهر المقبل، كما وعد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في ختام اجتماع "المنصة" في الدوحة أول من أمس. 
- الموقف الأميركي 
بداية، جاء تأسيس "المنصة الثلاثية" الجديدة في لحظة هجوم دبلوماسي روسي خلال المرحلة الانتقالية الأميركية. الواضح، أن سوريا ليست أولوية لإدارة الرئيس جو بايدن، إذ تجري حالياً عملية مراجعة للسياسة الأميركية تجاه سوريا بقيادة مسؤول الشرق الأوسط الجديد في مجلس الأمن القومي بريت ماغورك. وكل المؤشرات، تدل على أن الأميركيين قرروا البقاء في شمال شرقي سوريا، وأن هذا الوجود لن يكون عرضة لتغريدات مفاجئة من بايدن، كما كان يحصل مع سلفه الرئيس دونالد ترمب. ستبقى أميركا تعبر عن "الموقف الأخلاقي" ذاته من الأزمة السورية، لكنها "لن تجد نفسها مكلفة بالقيام بأي شيء ملموس" باعتبار أنها "لا تريد أن تكون شرطي العالم". 
الشيء الثابت هو العودة إلى المصلحة المباشرة المتمثلة بقتال "داعش" والاكتفاء بدعم سياسي لتنفيذ القرار 2254 وتقديم مساعدات إنسانية، وحديث خطابي عن موضوع المساءلة والمحاسبة. ومن المؤشرات الأخيرة إلى ذلك، أن وزير الخارجية طوني بلنكين قرر إلغاء تقديم خطاب تلفزيوني إلى مؤتمر بروكسل للمانحين في 30 الشهر الجاري. ستقدم واشنطن وعوداً مالية في المؤتمر، لكن الوفد سيقوده السفير الأميركي وليس وزير الخارجية. بدلاً من ذلك، قرر بلنكين الدعوة مع بلجيكا إلى مؤتمر للتحالف الدولي ضد "داعش" في 30 الشهر الجاري، يوم انعقاد مؤتمر بروكسل. 
- الأولويات واضحة 
يضاف إلى ذلك، أن المؤسسات الأميركية تجري مراجعة لآثار العقوبات بما فيها "قانون قيصر" على مواجهة "كورونا" والوضع الإنساني. ويعتقد أن هذا سيكون له أثر في سرعة إصدار قوائم جديدة من العقوبات، من دون أن يعني ذلك تغيير "قانون قيصر" المقر من الكونغرس الذي يسعى بعض أعضائه لفرض عقوبات إضافية. 
لكن الجانب الأميركي وافق مبدئياً على إصدار بيان رباعي مع بريطانيا وألمانيا وفرنسا غداً، يتضمن مبادئ الموقف السياسي في مناسبة الذكرى العاشرة للأزمة السورية في 15 الشهر الجاري، الأمر الذي سيقوم به الاتحاد الأوروبي أيضاً بإصدار بيان باسم الدول جميعاً، تضمنت مسودته عناصر، بينها أنه لا مشاركة في إعمار سوريا "قبل تقدم جوهري في العملية السياسية"، وأن "أي انتخابات سورية لا تجري وفق القرار 2254، لن تكون سبباً لتطبيع العلاقات مع دمشق"، إضافة إلى القول إن "جذور الأزمة" التي كانت سبباً للشرارة في 2011 لا تزال قائمة. 
- الهجوم الروسي 
أمام هذه الصورة والتوتر الأوسع بين واشنطن وموسكو، قررت روسيا القيام بـ"غزل" جديد لدول عربية أساسية. الهدف، محاولة جديدة لإقناعها بالتطبيع مع دمشق وإعادتها إلى الجامعة العربية، إضافة إلى المساهمة في إعمار سوريا وتقديم مساعدات إنسانية. البعض يرى أن "أسباب تجميد عضوية دمشق لا تزال قائمة"، وأنه "لا بد من حل سياسي يرضي الأطراف السورية"، وأن "الميليشيات الطائفية تعرقل الحل ولا بد من خروجها من سوريا"، فيما يرى آخرون أن "قانون قيصر" يحد من إمكانات التطبيع سواء من الدول أو القطاع الخاص. وقال لافروف في مؤتمر صحافي مع نظيريه القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني والتركي مولود تشاووش أوغلو: "ليس بوسعي إلا أن أرحب ببلورة موقف جماعي لدى الدول العربية بشأن ضرورة عودة سوريا إلى جامعة الدول العربية. وأعتقد أن هذا سيكون قراراً موحداً سيلعب دوراً إيجابياً في استقرار الأوضاع في هذه المنطقة الكبيرة برمتها". 
لكن الواضح أن "الموقف الموحد" لم يتبلور بعد، فكان الاهتمام حالياً بإطلاق "منصة ثلاثية" جديدة تضم تركيا وقطر. وإذا كانت "منصة آستانة" بمشاركة روسيا وتركيا وإيران أطلقت في مايو (أيار) 2017، للتركيز على البعد العسكري والتوصل إلى اتفاقات "خفض التصعيد" قبل أن تتحول إلى البعد السياسي بعقد "مؤتمر الحوار الوطني" في سوتشي بداية 2018، ثم التركيز على المسار الدستوري باجتماع ثلاثي لـ"الضامنين" بداية العام، فإن الواضح أن "المنصة" الجديدة تركز في شكل مباشر على بعدين: إنساني ودستوري... وفي شكل غير مباشر على بعد سياسي - عسكري: مواجهة الأكراد، خلفاء واشنطن. 
- اتفاق خطي 
إذا كانت "منصة آستانة" سحبت تركيا من "مجموعة لندن 11" التي كانت تقودها أميركا لدول تدعم المعارضة، فإن "المنصة" الجديدة وضعت قطر أيضاً في مجموعة جديدة شكلتها روسيا. وكان لافتاً أن البيان الثلاثي، يشبه إلى حد كبير بيانات "مجموعة آستانة"، خصوصاً الأخير الخاص بـ"الدستورية". 
لكن الأبرز، هو ثلاث نقاط: الأولى، "التأكيد على مكافحة الإرهاب في جميع صوره وأشكاله والوقوف في وجه الأجندات الانفصالية". المقصود هنا، "قوات سوريا الديمقراطية" المدعومة من أميركا. اللافت، أن يأتي هذا بعدما تأكد أن الوجود الأميركي شرق الفرات بات ثابتاً مع إدارة بايدن، حيث يقود الملف السوري ماغورك الذي تعده أنقرة "متعاطفاً" مع الأكراد إلى حد أن مسؤولين أتراكاً سموه "لورانس الأكراد" تشبيهاً بـ"لورانس العرب" في بدايات القرن الماضي. ولم تكن صدفة، حملة التصعيد السياسية والعسكرية من موسكو وأنقرة ودمشق ضد "الإدارة الكردية" في القامشلي أمس. 
الثانية، التأكيد على "الحاجة لزيادة المساعدات الإنسانية الموجهة إلى جميع السوريين بمختلف أرجاء البلاد". بالنسبة إلى أنقرة، تفسر هذه العبارة بأنها مقدمة لتمديد روسيا لقرار إيصال المساعدات "عبر الحدود" لدى انتهاء ولاية القرار الحالي في منتصف يوليو (تموز) المقبل. لكن بالنسبة إلى موسكو، فإن هذا قد يكون منصة لمساهمة قطر وتركيا في إعمار سوريا بطريقة ما من البوابة الإنسانية، أمام معارضة أوروبا وأميركا. 
الثالثة، دعم المسار الدستوري عبر "التأكيد على الدور المهم للجنة الدستورية وضمان احترام الأطراف السورية معايير العمل". خطة الوزراء الثلاثة، هي عقد اجتماع الجلسة السادسة قبل شهر رمضان. قبل الاجتماع الثلاثي كان رئيس "الوفد المدعوم من الحكومة" أحمد الكزبري قدم ورقة للاتفاق مع رئيس وفد "هيئة التفاوض" المعارض هادي البحرة على آلية صوغ الدستور. مساء أول من أمس، أرسل البحرة ورقة مضادة إلى المبعوث الأممي غير بيدرسن الذي سيرسلها إلى الكزبري. 
عليه، فإن الاختبار هو إمكانية التوصل إلى اتفاق خطي كما يريد بيدرسن حول آلية عمل "الدستورية" وعقد جلسة جديدة خلال أسابيع. موسكو تضغط بهذا الاتجاه، لكن الأيام ستكشف موقف طهران التي لم تحضر اجتماع الدوحة وموقف دمشق من مخرجات هذه "المنصة" الجديدة التي تحولت إلى مسار دائم. عقد ممثلو الدول الثلاث ثلاثة اجتماعات غير معلنة وسيعقدون اجتماعهم المقبل في تركيا ثم روسيا. 
========================= 
أياد خفية تلعب في حوران وأمين فرع البعث يدعو لاجتياح بصرى ودرعا 
محمد العويد 
سوريا تي في 
السبت 13/3/2021 
ثمة سؤال مكرر أتلقاه دوما على وسائل التواصل الاجتماعية، للمشاركة حوارا، حول ما يجري في حوران في الجنوب السوري، وتأخذني الحيرة قبولا وقولا، بضغط ندرة المعلومات، وتضاربها غالبا، من المستفيد مما يجري؟ هل جذوة الثورة مستمرة في شوارع حوران وشبابها، أم قهرهم تخاذل القريب قبل البعيد، وباتوا بين مقاربة "المصالح الآنية أولوية على الأهداف النبيلة"، وثمة قوى دولية تتصارع على السيطرة على حوران وحدودها وموقعها الجغرافي عبورا ورسائل سياسية، فالروسي مصالحه ورسائله، ومثله الإيراني، ويليهم بذات الحلف نظام الأسد، وليس بعيدا الإسرائيلي، ثم الجار الأردني وليس بعيدا الخليج العربي بتباين مواقفه، وهذا ما يعسر قراءة المشهد وصعوبته. 
الثابت في حوران، أن التسوية التي جرت منتصف 2018 فرضت من القوى الدولية، رعتها روسيا ضمانا وطرفا، وأغمضت الولايات المتحدة طرف عينها جنوبا، وقبل الجار الأردني، وأكره أبناء حوران لفارق القوة العسكرية بين بندقية وطيران، لكن التسوية لم تنجح، فلعبت جميع الأطراف بقواعدها "الخلفية" تحريكا ودفاعا، فيما لم تحرزه بالتسوية، كما زاد رفض الشارع لها لنقض نظام الأسد لكل موجباتها بالإفراج عن المعتقلين أولا، ثم عمل تسويات للشباب الذين كانوا حتى الأمس بقواعد الجيش الحر، وصولا للضباط، والحواجز والاعتقالات، والتضييق على الناس، وهو ما كان مبررا لقيامهم باشتباكات بين الحين والآخر. 
ثمة أحداث متسارعة بعيد التسوية بطفس، تبحث عن تفكيك وقائعها، فالتسوية يفترض أن تكون نهاية لعمليات الاغتيال، ودرسا للشارع الحوراني بإدارة ملفه بطريقة، لا تؤدي لنهايات الأمس المشابهة، فمن الصنمين شمالاـ قبل شهورـ  والتي انتهت بترحيل شبابها إلى الشمال السوري، مرورا بالحراك، والمواجهات والقبول بدخول الفرقة الرابعة، وليس نهاية بالمواجهات على الأطراف الجنوبية لدرعا البلد، والتي كادت أن توصل نظام الأسد لمبتغاه لولا التضامن الشعبي الواسع النطاق في عموم حوران. 
نجا في الأيام السابقة، القيادي السابق في الجيش السوري الحر، معاذ الزعبي الملقب "أبو الليث" من محاولة اغتيال نفذها مجهولون، على الطريق الزراعي الواصل بين مدينة طفس واليادودة بريف المحافظة الغربي، هذا يدلل على الفاعل أو أدواته وصولا لجميع العمليات السابقة بذات الاتجاه، لكن ماذا عن الاشتباكات  التي جرت بالأسلحة الخفيفة خلال الأيام التالية، واستهدفت مواقع لقوات الأسد في منطقة السوق والمدرسة الشرعية ومبنى الأمن الجنائي بمدينة الصنمين شمالي درعا، بغياب أية جهة عسكرية أو مدنية تقدم نفسها وتقول أهدافها وخطها وموقفها، إضافة لعمليات اغتيال سابقة أودت بثلاثة ممن تتهمهم مواقع إعلامية ونشطاء، بانتمائهم وتعاملهم مع منظومة الأسد الأمنية، في كل من مدينة جاسم شمالا، وليس آخرهم عارف المحاميد بدرعا البلد، وزكريا الحشيش في بلدة اليادودة. 
ستسارع أطراف لبراءة هنا، أو تهم هناك، لكن ما يحاك لعموم حوران يتوجب الوقوف موقفا جماعيا، رافضا لأي فعل خارج التوافق والموقف الجماعي، واعتبار كل فعل فردي حتى بأهدافه النبيلة قد يجلب ما لا طاقة لمدن حوران وأهلها بها، ولن يفيد الندم بعد فوات الأوان. 
 هل يعيد حلفاء الأمس رسم المشهد الحوراني؟ 
أبرز المشاهد المتوقعة لحوران من تحولات" دراماتيكية" ما نقلته هذا الأسبوع، صحيفة البعث السورية عن حسين الرفاعي أمين فرع الحزب، ورئيس اللجنة الأمنية بدرعا في سياق ما يخطط لحوران  قائلا :"لاقى التحرك الأخير الذي قامت به الدولة ومؤسساتها في المحافظة، وإنجاز ملف لتسوية في مدينة طفس ارتياحاً كبيراً لدى الأهالي وأبناء المحافظة عموماً، الأمر الذي دفع بهم إلى المطالبة بإضافة مناطق أخرى أسوة بطفس". 
وكشف "أن هناك جهودا كبيرة تبذل من أجل أن تعمم هذه التجربة في منطقتي درعا البلد و بصرى الشام شرقا، حيث لا يزال أهالي وسكان هاتين المنطقتين يعانون من التهجير وهناك أكثر من 12 ألف مهجر من بصرى يقطنون في مناطق ريف دمشق غير قادرين على العودة إلى منازلهم وأراضيهم التي هجرتهم منها الفصائل المسلحة". 
خطورة تصريحات الرفاعي من موقعه أولا، ثم من مباشرتها وتحديد أهدافها، بالسيطرة على بصرى شرقا ودرعا البلد، وهي لأول مرة منذ التسوية، لا تحتاج لأدوات غير مباشرة تتمثل عادة بتنفيذ القوى الأمنية والعاملين بفلكها، ببعض العمليات التي تدفع بالسكان للتململ وتمني سيطرة جيش الأسد كخيار، أو تنفيذ عمليات اغتيال، أو تحريك بعض الفوضويين القادرين على السيطرة عليها ولا يسمح بانفلاتها. 
وبين تصريحات الرفاعي وما يمثله من طرف تتضح رغبته بعدم الانسحاب من المشهد الحوراني وبين الإيراني وما قد يحركه تفعيلا لمطالب الرفاعي، والروسي حيث انتهى بالأمس من تسوية طفس، إضافة لواقع الشارع الحوراني حيث الضغط الأكبر عليه, قد تفتقد بعض الزوايا والتقاطها، لكن المشهد الحوراني مستمر بيومياته وتفاصيله، عاكسا بعضا من المشهد السوري برمته. 
وتشي القراءة الآنية لتسوية طفس أن الروسي نجح بـ"الاحتواء" وهو يدلل في أحد وجوهه، لإشارات روسية بالغة الأهمية، باعتباره بات اللاعب المتفرد في كامل الجنوب السوري، رغم انزعاج الإيراني ورهانه الطويل على بعض أوراقه في حدود الجغرافيا الملتهبة. 
يؤكد الرفاعي في معرض تصريحاته ولتجنب المواجهة مع الروسي" أن الدور الروسي هو بمثابة الضامن لهذه العملية السياسية، والتي تتم بشكل سلمي وفق شروط معينة، موضحاً " أن الأصدقاء الروس أبدوا استعدادهم الكامل من أجل تنفيذ مصالحات في منطقة درعا البلد وذلك من أجل إنضاج التسويات وبسط حالة الأمن والأمان في كل مكان يدخله الجيش العربي السوري". 
لكن رسائل الروسي في عموم تسوياته كانت تبعث برسائل "طمأنة" حتى لحليفه الإسرائيلي أولا، ولدول الجوار، ثم للمجتمع الدولي تاليا بقدرته على ضبط إيقاع أدوار وأحجام القوى المتصارعة في عموم الساحة السورية، وصولا لشركائه في التحالف ضد ما يسمونه" الإرهاب" الإيراني والسوري، بالقول علنا، لا أدوار رئيسية لكم في التحولات" الدراماتيكية" ويمكن جبر "خواطركم" بهوامش أخرى من تقاسم "الكعكة" القادم، وللمجتمع السوري بعمومه، من خلال نموذج الجنوب السوري، إن الروسي وإن قتل بطائراته، لكنه الضمانة الأقرب لبعض مصالحهم "ووقف الاستنزاف والتهجير من مدنكم على يد بقية شركائي". فما هي رسائل البعث التي لا يتطابق فيها مع حليفه الروسي، وهل أصلا هو موافق على رسائل الروسي السابقة بما فيها للإسرائيلي؟.