الرئيسة \  واحة اللقاء  \  محنة المعارضة السورية في الوثائق السرية

محنة المعارضة السورية في الوثائق السرية

19.09.2016
ماهر ابو طير


الدستور
الاحد 18-9-2016
تشعر المعارضة السورية بقلق بالغ، جراء رفض واشنطن تحديدا، كشف الوثائق السرية، في الاتفاق الاميركي الروسي، بخصوص، الازمة السورية، وهذه وثائق، تثير الخيال السياسي، خصوصا، حين تتحدث المعارضة السورية، عن سيناريو التقسيم المحتمل في هذه الوثائق.
يقال هنا اولا، ان المعارضة السورية، اضعف بكثير، مما ينظر اليها الاميركيون والروس، ولا يمكن لمخاوفهم ان تضغط على واشنطن تحديدا لكشف مضمون هذه الوثائق، فالمعارضة ايضا، مجرد تابع صغير في الظلال، للعواصم الاقليمية والدولية، ينفذ وصفات الحلول السياسية والعسكرية، ولولا هذا الضعف، لما اخفت واشنطن مضمون هذه الوثائق، خصوصا، ان الكل يعرف ان المعارضة السورية في اغلبها تعتاش ماليا وعسكريا، على دعم عواصم محددة، ولم تتمكن لاعتبارات منطقية، واخرى غير منطقية تتعلق بالتبعية، ان تفرض مساحتها، على دول العالم في هذا الصراع.
نحن امام حالة استجداء سياسية، لكشف مضمون الوثائق، والاغلب ان الدول الكبرى، لا تقف ابدا، عند هكذا حالات، لان الارادة الدولية، لا تنظر الى هذه الاطراف، الا باعتبارها مجرد وقود في الصراع السوري، اضافة الى كونها تابعة لحاجتها اساسا لدعم هذا العالم.
قد تتسرب بعض التفاصيل لاحقا، وقد تضطر واشنطن او موسكو، لتسريب مضمون الوثائق، او الوصول الى تسوية لكشف جزء محدد، لكن القصة كلها، تؤشر على  ان صياغة نهايات الازمة السورية، سيكون بمعزل عن كل اللاعبين الذين يفترضون ان يكون لهم دور مؤثر، سواء تلك التنظيمات العسكرية المصنفة بالمعتدلة والمقبولة، وتلك التنظيمات المصنفة ارهابية، ومعهما حشد من المعارضين السياسيين الموزعين في ارجاء المعمورة، وهذه مسؤولية المعارضة، التي قبلت في الاساس رهن ارادتها السياسية والعسكرية لعواصم اخرى، متذرعة بحاجتها للدعم المالي والسياسي والعسكري، وهو دعم تحول لاحقا، الى سبب لتحييد المعارضة، وتحويلها الى مجرد تابع ضعيف.
هذا امر ليس جديدا، فهذه المنطقة، طوال عمرها، تخضع لعمليات الترسيم والتجميل والتقبيح، وفقا لارادات خارجية، وبرغم كل المحاولات، لكبح التدخلات، او التوافقات السرية التي تجري على حساب المنطقة، الا اننا مازلنا نشهد حتى اليوم، فشلا ذريعا، في تحديد بوصلة المنطقة، او على الاقل الشراكة في صياغة مستقبلها.
مجرد اخفاء وثائق سرية في الاتفاق، يعني ان الروس والاميركان، توصلوا الى وصفة خطيرة جدا، مضمونها ان كل الاتفاق، لصالح الروس تحديدا، وهذا يفسر عدم رغبة الاميركان في الاعلان عن مضمونها، وشجاعة الروس وربما رغبتهم بإشهار كل التفاصيل، لولا مخاوفهم على مصالحهم المتأتية من الاتفاق، والخلاصة ربما تقول ان واشنطن باعت المعارضة السورية.