الرئيسة \  واحة اللقاء  \  مشوار الحرية في سورية طويل ومكلف ولكنه ناجح

مشوار الحرية في سورية طويل ومكلف ولكنه ناجح

02.11.2013
مازن كم الماز


القدس العربي
الخميس 31/10/2013
ليست جنيف 2 إلا محطة جديدة في النزاع بين القوى السلطوية المتنافسة على سورية. صحيح أن القوى السلطوية المتنافسة دفعت الكثير الكثير من الأموال ومن جهود ماكيناتها الإعلامية و’الإيديولوجية’ والاستخباراتية الخ ، لكن الشعب السوري هو الذي يدفع الثمن الأغلى لهذا الصراع.
وصحيح أيضا أن الشعب السوري بدأ صراعه مع طاغيته بهدف استعادة مصيره، بينما
تتنافس هذه القوى السلطوية على السيطرة عليه، الشعب السوري هو الغنيمة التي يتصارع عليها كل هؤلاء. لا يمكن الجزم أيضا عن دور ‘أصدقاء’ الشعب السوري السلطويين في تحجيم قمع ديكتاتورية الأسد، لا يمكن اليوم الحكم إذا كان من الممكن للشعب السوري أن يتغلب بقواه الذاتية على هذا النظام أم أنه كان سينحر بصمت في الظلام كما جرى مع الكثير من الشعوب في التاريخين القديم والحديث، أم أن تدخل خصوم الأسد قد رفع فاتورة الحرية التي على السوريين دفعها أو أنه حولها من فاتورة للحرية إلى فاتورة لاستعباد جديد.
وباعتبار مواقف هذه القوى السلطوية المتنافسة، الأرجح ألا يؤدي جنيف 2 إلى تخفيف فاتورة الدم والآلام التي يدفعها السوريون العاديون لأن القوى التي تملك القرار في سورية، المحلية والإقليمية والدولية، ما تزال غير مكترثة أو غير راغبة بإيقاف نزيف دمائهم وأولها نظامي دمشق و طهران.
كما أن أهمية مشاغلة النظام الإيراني في سورية قد زادت كثيرا بالنسبة للسعودية مع بوادر ‘انفراج’ ما بين طهران وإدارة أوباما، وزادت أهمية الساحة السورية أيضا في التنافس القطري السعودي بعد انقلاب السيسي على مرسي في مصر، وطالما كانت هذه عوامل حاسمة في تقرير سلوك وقرارات أمثال هؤلاء السادة.
قد تكون إدارة أوباما هي أكثر الراغبين باحتواء النزاع في سورية لأنها تشعر بأنها تخسر من استمراره، لكن رغبتها هذه لم تعد العامل الحاسم اليوم في تقرير مصير سورية، فقد تراجع نفوذها مع تراجع قوة ردعها ولا تبدو إدارة أوباما راغبة أو مستعجلة في استعادة دورها كشرطي المنطقة.
الأكيد أن كل هذه القوى لا تقيم أي وزن لدم السوريين العاديين، والأكيد أن كل هذه القوى، حتى تلك التي ترغب بزوال نظام الأسد، لا ترغب أبدا بأن يصبح السوريين العاديين أحرارا وسادة مصيرهم. إذا صدقنا أن الشعب السوري ثار لينتزع مصيره، فإن جنيف 2، كما كل ألاعيب السياسة الإقليمية والدولية، لا تعني له الكثير. إنه محكوم بمواصلة ‘ثورته’ ضد القوى التي تريد استعباده ولا يوجد أمامه طريق آخر للحرية وسيحصل السوريون العاديون على ذلك القدر من الحرية الذي سيقاتلون في سبيله، ليس فقط ضد نظام الأسد، بل ضد أية قوة تريد استعبادهم.
يعرف السوريون اليوم أكثر من غيرهم أن ثمن الحرية باهظ جدا في هذا العالم الذي تسيطر عليه أنظمة قمعية وقوى سلطوية مهووسة باستعباد البشر، وأن مشوار الحرية طويل وربما أطول مما اعتقد السوريون صبيحة 15 آذار 2011.