ـ

ـ

ـ

مركز الشرق العربي للدراسات الحضارية والاستراتيجية

وقولوا للناس حسنا

اتصل بنا

اطبع الصفحة

أضف موقعنا لمفضلتك ابحث في الموقع الرئيسة المدير المسؤول : زهير سالم

الاثنين 28/03/2005


أرسل بريدك الإلكتروني ليصل إليك جديدنا

 

واحة اللقاء

 

إصدارات

 

 

    ـ أبحاث

 

 

    ـ كتب

 

 

    ـ رجال الشرق

 

 

المستشرقون الجدد

 

 

جســور

 

 

التعريف

أرشيف الموقع حتى 31 - 05 - 2004

ابحث في الموقع

أرسل مشاركة


سوريا بعـد لبنان:

لماذا يملأ الرئيس الأسد قلوبنا باليأس؟

السعي إلى الحتف بالظلف مثل عربي يعبر عن حالة صميمة شهدنا فصولها في العراق، ويتم عرضها اليوم، بالإخراج، في سوريا. إدارة الظهر للواقع، وإنشاء المواقف من مخزون الأفكار لا من مستجدات الأحداث هو الذي يقود مبدعي هذه السياسات إلى حتفهم.

كسوريين آلمتنا كثيراً الصيرورة (السورية - اللبنانية). ومع إدراكنا لعمق العلاقة الشعبية بأبعادها كافة، فإننا نؤكد أن النظام السوري وحده، وفقط، هو المسؤول عن هذه الصيرورة.

في رؤيتنا الخاصة أن هذا النظام لم يغب عن تشابكات الحرب الأهلية منذ السبعينات ليجعل منها جسراً للعبور إلى لبنان الدولة والإنسان. ففي رسالة الأسد ـ الأب ـ التاريخية إلى صدام حسين، الرسالة التي أرادها قنطرة للقفز إلى حفر الباطن تحت راية الأميركيين، لم يعترض الرئيس الراحل على ضم صدام للكويت، وإنما اعترض على الأسلوب، وتمدح ضمناً بأسلوبه في ضم لبنان !! نرجسية المستبدين تفعل فيهم الأفاعيل.

السوريون واللبنانيون جميعاًً حريصون على علاقات بينية مميزة، علاقات يغيب عنها العسكري والأمني، وتحضرها الأخوة والمصلحة بأبعادها. المصلحة المتبادلة التي يمثلها أنداد حقيقيون يعبرون عن مصلحة مشتركة حقيقية. ونشدد على وصف مشتركة لأنه القيد الذي يحمي العلاقة من الاستئثار والإملاء.

كان مدخل النظام السوري إلى لبنان ذرائعياً، بمعنى أن النظام في سوريا أوجد الظرف الذريعة ثم استغله. نؤكد على أنه لولا التعاطي السوري المسبق على أرض لبنان ما اقتتل اللبنانيون. ولولا سياسات القهر والكبت على أرض سوريا لما كانت أحداث الثمانينات وما تبعها من أحداث.

خلال أكثر من ثلاثة عقود مضت تحولت سوريا كما لبنان إلى مزرعة ، لا يحرص من يستغلها على عمرانها ليجني ثمراتها!! كانت عقوداً عجافاً من الظلم والاستبداد أسست لهذا الاحتقان الذي نشهد وغذته.

مع تسلم الرئيس بشار السلطة بدأت المراهنة في سوريا ولبنان على عهد جديد. وبادر فريق الناصحين من شتى المواقع، الناصحين الذين يحرصون على المشروع أكثر من حرصهم على الموقع، بتقديم المبادرات فردية وجماعية، سرية وعلنية. راهن المتفائلون على شخصية الرئيس الشاب العصري المثقف، وقدروا أنه سيسعى إلى إصلاح العلاقة، وإلى قيادة مشروع شامل للإصلاح. اليوم وبعد مضي أكثر من أربعة أعوام يتناجى هؤلاء مشككين: هل الرئيس مقتنع حقاً بأي مشروع للإصلاح؟!

في الحقيقة لقد نجح الرئيس السوري في محاصرة الذين أمّلوا فيه في مربع اليأس، وسقاهم من كأس الخيبة، وكان نجاحه الأكبر في دفع حليف استراتيجي لسوريا مثل شخصية الرئيس الشهيد الحريري إلى صف المعارضة!!

السابقون واللاحقون... لماذا؟

      إذا كانت السياقات العامة في سوريا ولبنان بالنسبة الى النظام السوري واحدة فلماذا سبق لبنان سوريا إعلان فجر الخلاص؟! وما هو المنتظر على الساحة السورية؟ دون أن نتجاوز حجم الأثر الخارجي على الساحة اللبنانية؛ علينا أن نعترف أن ثمة مناخاً عاماً للتغيير يخيم على المنطقة، وأن الفارق بين درجتي الحرارة في دمشق وبيروت وطرابلس وحلب ليس نوعياً، شمسنا واحدة، وكذلك رياحنا. هذا المناخ العام يفعل فعله على الساحتين، ولكن قوى التغيير الداخلي في سوريا متأخرة خطوات عن قوى التغيير اللبناني لأسباب موضوعية.

فالقوى الليبرالية التقليدية في سوريا غابت أو ذابت، ولم يسمع لها صوت منذ عقود. حتى قبل أن تتوفى شخصيات مثل رشدي الكيخيا وناظم القدسي ومعروف الدواليبي، لم يعد أحد يسمع لهؤلاء أو لمن يحمل أفكارهم صوتاً. لا ينكر أن لهذه القوى دورها المحلي ورصيدها الدولي، وقدرتها على إقناع أصحاب نظريات التغيير بتغيير أمثل في سوريا.

الساحة السورية اليوم مشغولة بقوتين للمعارضة: شخصيات وقوى ذات خلفية يسارية تحولت بعد سقوط الاتحاد السوفياتي إلى الليبرالية، وهذه القوى، على فردانيتها، تظل محل ريبة وتردد عند أكثر من فريق.

ثم المعارضة الإسلامية التي توصف بـ الأصولية ، وهو وصف يحاول النظام توظيفه لإقناع الآخرين بأنه البديل الأقل سوء، ليحافظ على أوراق اعتماده.

إدراك المعارضة السورية طبيعة المرحلة جعل المستشرفين للمستقبل من أطرافها يتجاوزون برامجهم الخاصة ليلتقوا في ساحة المطلبية الوطنية العامة: الحرية والمساواة والتعددية والاحتكام إلى صندوق الاقتراع والرضى بحكمه. راجع كثير من الفرقاء سياساتهم فتخلوا عن بعض ما لا يليق بالمرحلة، وأعلنوا عناوين عامة يلتقي حولها الجميع. ونبهوا أخيراً إلى وحدة مطلبية تجمعهم مع المعارضة اللبنانية تتمثل في كف يد العسكري والأمني عن التدخل في الشأن السياسي.

الفارق الأساس بين المعارضة السورية واللبنانية أن النظام استطاع في سوريا خلال سني الخوف العجاف تحطيم جميع البنى السياسية والمدنية (الأحزاب والنقابات والجمعيات)، وسحق أو شرد جميع الشخصيات التي يمكن أن تكون محوراً لعمل وطني معارض، فأنت لن تجد في سوريا شخصية مستقلة مستقطبة توازي البطريرك صفير أو حسن نصرالله أو وليد جنبلاط (...).

مهما يكن من أمر فإن غياب الرمز المعارض مع احترامنا لجميع الشخصيات السورية المعارضة، يجعل الجماهير الشعبية في سوريا في حالة جيشان خفي، إنه اضطرام يحتاج إلى وخزة الدبوس الذي ينتظر القائد أو القيادة التي تباشره.

ستسير سوريا بلا شك إلى التغيير على خطى لبنان. والسور الحديد الذي يختبئ وراءه النظام سواء بحجب شبكة المعلومات العالمية أو بلجم جميع أشكال الحراك السياسي ودواعيه لن يجديه شيئاً. تسليم سبعاوي، ولا التنازل عن الجولان - إن كان - سيعطي سوريا منديل الأمان كما زعم السفير السوري في واشنطن عماد مصطفى.

في الرؤية الدولية أن الاستبداد الذي حماه أصحاب السلطان العالمي طوال عقود ودعموه قد أفرز الكثير من الغضب والكثير من الكراهية. لذلك فقد صدر على أنظمة الاستبداد الحكم بالإعدام.

كمعارضة سورية ـ يهمنا دائماً أن ندرك أبعاد الرؤية والموقف الدولي والمحلي، وأن نعول في الحركة على أنفسنا. وأن نحتفظ دائماً بطهوريتنا المبدئية والوطنية. لقد قال أحد أركان النظام السوري يوماً ـ لعله فاروق الشرع ـ إننا لن نذرف الدموع على نظام صدام حسين، ولعله كان محقاً. فلا تبكي على المستبدين سماء ولا أرض.

لبنان وسوريا سابقون ولاحقون. والتغيير قادم إلى سوريا ـ بإذن الله ـ وكان ما يقرب من خمس سنوات كافية للرئيس بشار الأسد ليثبت نفسه رئيساً للجمهورية وصاحب مشروع للإصلاح. وحين ينجح الرئيس بملء قلوب معارضيه يأساً منه فإنه يفرض عليهم بالمقابل أن يطوروا مواقفهم وأساليبهم للوصول إلى أهدافهم. أمام المعارضة السورية بكل فصائلها عمل شاق دؤوب، ستكون أولى خطواته بناء الموقف الموحد وتحديد الهدف القريب والوسائل الممكنة المجدية هذه هي سوريا اللاحقة بعد لبنان السابق.

زهير سالم : عضو قيادي في حركة الإخوان المسلمين - مدير مركز الشرق العربي للدراسات الحضارية

(لندن)

 النهار ـ 25/03/2005

أعلى الصفحةالسابق

 

الرئيسة

اطبع الصفحة

اتصل بنا

ابحث في الموقع

أضف موقعنا لمفضلتك

ـ

ـ

من حق الزائر الكريم أن ينقل وأن ينشر كل ما يعجبه من موقعنا . معزواً إلينا ، أو غير معزو .ـ