ـ

ـ

ـ

مركز الشرق العربي للدراسات الحضارية والاستراتيجية

وقولوا للناس حسنا

اتصل بنا

اطبع الصفحة

أضف موقعنا لمفضلتك ابحث في الموقع الرئيسة المدير المسؤول : زهير سالم

السبت 17/03/2007


أرسل بريدك الإلكتروني ليصل إليك جديدنا

 

مشاركات

 

التعريف

أرشيف الموقع حتى 31 - 05 - 2004

ابحث في الموقع

أرسل مشاركة


ــ

ومضات محرّضة (14):

سورية الوطن.. بين شوفينية البعث

وشوفينية بعض الإخوة الكرد..!

عبد الله القحطاني      

 (إخواننا الكرد في سورية اليوم ، لا يرون وطنهم ومواطنيهم ، إلاّ من خلال الأفكار الشوفينية ، والممارسات القمعية ، للرفاق المتطرفين ، في حزب البعث..!).

1-  تلك هي المسألة ، وهاهنا تكمن عقدة الإخوة الأكراد تحديداً !

   لهم تاريخ طويل في الزعامات السورية ، بشتّى أنواعها ، السياسية ، والعسكرية، والأمنية ، والإدارية .. من أعلى المستويات إلى أدناها , منذ بدايات عهد الاستقلال حتى اليوم!

   عاشوا في سورية قروناً ، في خلطة تامّة مع أبناء الشعب السوري ، وتعايش تامّ، ومصاهرة ، وقرابة ، ومشاركة ، وجيرة ، وصداقة ، وزمالة .. دون أن يحسّ الكردي ، أنه كردي في مواجهة عربي ، ولا العربي ، أنه عربي في مواجهة كردي..!

   لو سئل أي مواطن سوري عادي ، عن العرق الذي ينتمي إليه رئيس الجمهورية فلان، أو رئيس الوزراء فلان ، أو رئيس أركان الجيش فلان ، في أيّة مرحلة من مراحل التاريخ السوري الحديث ، لحكّ جبهته بهدوء ، وقال : لا أدري !

   ولو سئل أيّ طالب ، في أيّة جامعة أو مدرسة سورية ، عن قومية المدرس الذي يدرسه المادّة الفلانية ، لأجاب : لا أدري !

   ولو سئل أيّ موظف ، في أيّة دائرة رسمية ، عن العرق الذي ينتمي إليه رئيسه المباشر، أو الرئيس الأعلى للدائرة كلها ، لأجاب : لا أدري !

   ولو طلِب اليومَ ، من أيّ مثقف جامعي ، أن يذكر أسماء خمسة رؤساء جمهورية سوريين ، وخمسة رؤساء وزارات ، ويذكر مع كل منهم العرق الذي ينتمي إليه ، لعجز عن الإجابة ، لأن الشعب السوري مختلط ، ممتزجة أعراقه ، متقاربة ملامحه وأخلاقه ! وقد يستطيع الحدس والتخمين ، من خلال بعض الأسماء التي فيها أحرف غير عربية ، والتي فيها ما يدلّ على أصل قديم غير عريي .. أنها ربّما كانت لشخصيات ذات أصل غير عربي ، دون إقامة أيّ وزن ، لهذه الأحرف والأسماء والأصول القديمة !

   ليس ثمّة مدينة في سورية ، أو بلدة ، إلاّ فيها أكراد. ولا يعلم الكثيرون مِن أهلها أنهم أكراد !

   المناطق التي تسكنها أكثرية كردية ، يتكلم سكانها اللغة الكردية ، دون أدنى إحساس بالحرج .

   في المجالس المختلطة ، والأسواق المختلطة ، يتكلم الأكراد فيما بينهم ، باللغة التي يرغبون ، دون خوف من أن يكون مواطنوهم العرب ، يتذمّرون من اللغة غير العربية التي يسمعونها . وكثيراً ما يترجم بعض الأكراد ، لجلسائهم ، الكلام الذي تمّ تداوله باللغة الكردية ، دون أن يشعر أيّ من الحاضرين بالحرج ، سواء أكان عربيا أم كرديا..!

2- كان هذا قائماً في سورية كلها ، بالأمس البعيد والقريب !

3- وهو قائم اليوم في أكثر مناطق سورية ( على المستوى الشعبي تحديداً ).

4- الحماقات الإجرامية ، والجرائم الحمقاء ، التي مارسها الرفاق المناضلون ، من متطرّفي البعث ، في بداية عهد الثورة البعثية الميمونة ! عام /1963/، تجاه فئات الشعب السوري كلها ، لاسيّما الإخوة الكرد ، بدأت تشكّل مناخاً نفسياً جديداً ، لدى شريحة واسعة، من أبناء الأقليات العرقية عامّة ، وأبناء الكرد خاصّة ( مع ملاحظة هامّة لا تخفى على أي متابع ، مهتمّ بالشأن السوري ، منذ تلك  الفترة إلى اليوم ، وهي أن الذين استلموا السلطة البعثية (الآذارية !) وصاروا يمارسون عسفهم ، ضدّ أبناء الشعب عامّة ، وأبناء الأقليات العرقية خاصّة ، هم من أبناء الأقليات الطائفية والمذهبية في البلاد..! وهذا مدوّن في مذكّرات عدد من قادة البعث ، كما هو مدوّن في كتابات بعض الباحثين الأجانب ، الذين كتبوا دراسات جامعية عن سورية ، في مرحلة ما بعد الاستقلال. ومن أبرز هؤلاء الباحثين ، الكاتب البريطاني ( باتريك سيل ) والكاتب الهولندي (فاندام).

5- الحماقات الإجرامية البعثية ، ضدّ الكرد ، انصبّت ، بمجملها ، على أكراد الجزيرة السورية ، الذين عدَّهم الرفاق أجانبَ ، وحرموهم من الجنسية السورية ، ومن أكثر حقوق المواطنة المرتبطة بها ، وأولها حيازة وثائق رسمية ، تثبت جنسيتهم ، وتمنحهم ما يترتب عليها ، من علاقات اجتماعية ، وأنشطة علمية وثقافية ، ونحوها ، من حقوق العمل والسفر والتملك..).

6- المناخ النفسي والاجتماعي والاقتصادي البائس ، المتولّد عند الإخوة الكرد ، من جرائم الرفاق ، وجَد مَن يستغله ، ويغذيه بالأحقاد ، والأفكار المتطرفة ، في الاتّجاه المضادّ ، مع توسيعه لدى بعض فئات الكرد ، ليشمل العلاقة العربية الكردية برمّتها ! وكان أكثر المتبنين لحقوق الكرد ، هم من الفئات العلمانية الشيوعية، والشوفينية الكردية!

7- بدلا من أن تكون قضية الكرد ، قضية حقوق مسلوبة ، لفئة اجتماعية من أبناء الوطن، في زمان ما ، ومكان ما ، وفي ظل حكم شاذّ معيّن .. صارت قضيةَ شعب مضطهد ، له صفاته الخاصّة ، وشخصيته المميزة ، وتاريخه العريق الخاص ، المستقل عن تاريخ شركائه في الوطن والمصير!

8- أثرت النزعات القومية ، ونزعات التفكيك ، التي صنعتها الصهيونية العالمية، والاستعمار الأمريكي الجديد .. أثرت في توجه القوى السياسية الكردية ، التي تبنت قضية الشعب الكردي ، فصار هؤلاء يطرحون مشروعات ضخمة واسعة للكرد ، ويغذون أجيالهم بطموحات عريضة ، تتعلق بإنشاء دولة كردية خاصّة ، ملتحمة بدولة كردستان الكبرى ، التي تشمل الأكراد في أربع دول متجاورة ، هي : العراق ، وإيران ، وتركيا، وسورية !

9- صناعة الأحلام الوردية العريضة ، من خلال الشعارات التجارية البراقة ، ثم تزيينها وتقديسها وعبادتها .. انتقلت من تجار الشعارات الشوفينيين العرب ، إلى تجار الشعارات الشوفينيين الكرد !

10- حين وصل بعض الشوفينيين العرب ، إلى السلطة في بلادهم ، عبر شعاراتهم، اختلفت أساليب تعاملهم مع شعاراتهم ، من دولة إلى أخرى ، حسب حال الزعماء الثوريين ، الذين اغتصبوا السلطة ، في كل دولة : فمنهم مَن (مَـيّع) شعاره حتى لم يعد يبدو من ملامحه الأصلية شيء ! ومنهم مَن طور شعاره ، ليتناسب مع المرحلة الجديدة التي هو فيها ، والتي تقتضي تركيز جهوده كلها للمحافظة على السلطة ، من أجل تحقيق الشعارات ! فصارت السلطة هي الوثن  الحقيقي ، للحاكم في دولته ! وظلّ الشعار الوثن غطاء تجارياً ، فكرياً ، فلسفياً ، غامضاً .. يرفعه الحاكم لتعزيز احتفاظه بالسلطة !

11- القوميون الذين لم يصلوا إلى السلطة ، اختلفت بهم السبل ؛ إذ خابت آمال بعضهم، فتخلوا عن شعاراتهم ! وبعضهم سجّـل تجاربه المرّة في مذكرات خاصّة ، وانزوى في بيته يجتر ذكرياته ! وبعضهم ما يزال يمضغ شعاراته ، لأنه لا يجد غيرها !

12- تجربة الكرد في العراق ، هي النموذج الوحيد ، الذي يتطلع إليه أكراد سورية وغيرهم ، على مستوى التجربة القطرية ! والفروق كبيرة جداً ، بين واقع الكرد السوريين على الأرض ، وواقع الكرد العراقيين .. من حيث الكثافة السكانية ، والتوزع الجغرافي، والتجربة الطويلة في الصراع ، الخاصّ بكرد العراق ، والذي لا يمكن للكرد السوريين إعادة إنتاجه في سورية !

13- على مستوى الطموحات القومية العليا الواسعة ( الأحلام العريضة) بإنشاء دولة كردستان الكبرى ، يبدو الأمر أقرب إلى الوهم المستحيل ، منه إلى الحلم الممكن ، من الناحية العملية الموضوعية ، في الظروف المحلية ، للدول التي يتمركز فيها الكرد ، وفي الظروف الإقليمية ، وفي الظروف الدولية الراهنة ..!

14- دولة إسرائيل التي قامت على أساس قومي ديني ، جاءت نتيجة لحربين عالميتين: كثف اليهود هجرتهم بعد الحرب العالمية الأولى ، برعاية دولة الانتداب البريطانية.. وأعلنوا قيام الدولة ، بعد الحرب العالمية الثانية ، بدعم دولي قوي ، من الدول المنتصرة في الحرب ، المهيمنة على قرارات العالم ، عبر مجلس الأمن وغيره !

15- الظروف المحلية والإقليمية والدولية ، التي خدمت إسرائيل ، وأتاحت لليهود إمكانية إنشاء دولتهم ، ليس ثمّة واحد منها ، فيما يتعلق بقيام الدولة الكردية .. بل إن الظروف القائمة ، معاكسة لأحلام الكرد تماماً !

16- عودة الإخوة الكرد ، إلى روح وطنيتهم السورية ، بسائر مفرداتها وتفصيلاتها الإيجابية ، المذكورة أعلاه ، والتي سادت العلاقة ، بينهم وبين إخوانهم العرب ، قروناً عدة ـ مع تحصيل بعض الحقوق الثقافية والاجتماعية الخاصّة ـ .. أكرم لهم ، وأكثر قابلية للتحقق ، وأقلّ جهداً ، وأقلّ خداعاً للنفس ، وأقلّ انخداعاً بالشعارات البراقة ، التي جعل منها تجار السياسة أوثاناً مقدّسة ، كأوثان التجار العرب ، المشار إليهم آنفاً ، والذين تبدو اليوم ملامح تجارتهم على الأرض جليّة ، في حياة الشعوب والأوطان ! وإلاّ ، هل يستطيع ساسة الكرد ، الذين يحملون الشعارات العريضة البراقة ، أن يقنعوا عشرات من سكان أية مدينة سورية ، بترك مدينتهم ، وأعمالهم ، وبيوتهم .. ليهاجروا إلى الدولة (الحلم) في الجزيرة السورية !؟ وإذا لم يستطيعوا ، فماذا يفعلون بالأكثرية الساحقة ، من أبناء الكرد ، الموزعة في سائر المدن السورية ، التي ترفض مشروعهم ، بل تقاومه !؟

17- ويبقى السؤال الأخير، مطروحاً على عقلاء الإخوة الكرد : هل مشكلتكم هي مع سورية ، الوطن والشعب ، أم هي مع مجموعة متطرفة منحرفة من الحكام ، أفسدت البلاد كلها ، وظلمت الشعب كله ، وأنتم جزء أصيل من الشعب المظلوم ، وجزء أصيل من القوى الشعبية ، المطالبة بتحرير الوطن ، من الاستعمار البشع ، الذي تمارسه عصابة الحكم عليه ، وعلى أهله.. وإعادته إلى أبنائه جميعا !؟

المشاركات المنشورة تعبر عن رأي كاتبيها

الصفحة الرئيسةأعلى الصفحة

 

الرئيسة

اطبع الصفحة

اتصل بنا

ابحث في الموقع

أضف موقعنا لمفضلتك

ـ

ـ

من حق الزائر الكريم أن ينقل وأن ينشر كل ما يعجبه من موقعنا . معزواً إلينا ، أو غير معزو .ـ