ـ

ـ

ـ

مركز الشرق العربي للدراسات الحضارية والاستراتيجية

وقولوا للناس حسنا

اتصل بنا

اطبع الصفحة

أضف موقعنا لمفضلتك ابحث في الموقع الرئيسة المدير المسؤول : زهير سالم

الثلاثاء 26/06/2007


أرسل بريدك الإلكتروني ليصل إليك جديدنا

 

مشاركات

 

التعريف

أرشيف الموقع حتى 31 - 05 - 2004

ابحث في الموقع

أرسل مشاركة


ــ

جسم النظام العربي المريض يرفض قلب حماس

الطاهر إبراهيم*

نجحت حماس كتنظيم مقاوم لإسرائيل. ونجحت حماس وهي ترفض أن تذوب في كيان منظمة التحرير الفلسطينية. ونجحت حماس وهي تتجنب أن تدخل في مؤسسات السلطة في غزة والضفة الغربية. وفي كل ذلك كانت حماس تحاول أن تسدد وتقارب وكأنها تسير بين نقاط المطر علها تصل بأقل قدر من البلل. لا يستطيع المراقب عن بعد أن يزعم أن حماس قد نجحت في مقاربتها الأخيرة للتخلص من الفاسدين –حسب تعبير الحماسيين- في قطاع غزة، ولا يزال من المبكر أن يصل الراصد إلى قرار نهائي بما حدث.

لوعدنا إلى ما قبل الانتخابات النيابية التي نالت فيها حماس الأكثرية البرلمانية، لوجدنا أنها كانت تقدم رِجْلا وتؤخر أخرى وهي تتابع استطلاعات الرأي التي تعطيها تفوقا في الشارع الفلسطيني. فهي من جهة كانت تخشى أن لا تَصْدق هذه الاستطلاعات، فتخذلها صناديق الاقتراع، وتصبح في مواجهة مع تصريحاتها التي كانت تطالب بها منذ أيام الراحل "ياسر عرفات" بتشكيل المجلس الوطني الفلسطيني على أن تعطى نصيبا فيه يعادل 40% من عدد أعضاء هذا المجلس. من جهة أخرى كانت تخشى أن تجد نفسها في مواجهة مع الاستحقاق السياسي إذا ما وضعها صندوق الاقتراع وجها لوجه أمام تشكيل الحكومة كأكثرية منتخبة، وفي ذلك مافيه من تحدٍ لحماس التي كان قادتها وكوادرها يعملون على تقديم المساعدة إلى جمهور الشعب الفلسطيني، ويعيشون كباقي أفراد الشعب لا تَطرف لهم أجفان أمام مغريات الأموال التي تسيل من بين أيديهم إلى مستحقيها، ليس فيهم من يخون الأمانة.

حين "وقع الفاس بالراس"، حسمت حماس أمرها ولم تتردد وسعت إلى مواجهة الاستحقاق، مع محاولة إشراك غيرها من القوى الفلسطينية خصوصا حركة فتح. لكن المخضرمين من قادة فتح كان لهم رأي آخر. فقد آثروا أن يتركوا حماس لوحدها رغبة في إحراجها ومن ثم إخراجها. وهم لن يخسروا على كل حال، فقد عينهم "أبو مازن " جميعا مستشارين سياسيين له، حتى غدا المستشارون في الرئاسة أكثر من المشاكل التي يواجهها. أما رواتبهم فقد تكفلت بها أموال الدعم العربي التي كانت في خزائن الرئاسة، في وقت كانت فيه حكومة حماس الأولى تواجه احتجاجات الموظفين بسبب توقف الرواتب. ولم تكن هذه الاحتجاجات بعيدة عن تحريض هؤلاء المستشارين. ولو كانت فتح وحدها هي من يحاول إفشال حماس لكان ذلك قد يهون. أما وقد تضافرت معها مجهودات النظام العربي الذي يرفض أن يأتي إلى الحكم في بلد عربي جسم معارض يتمتع بقدر لا بأس به من الشفافية؟ 

لم يكن الرئيس الأمريكي "جورج بوش"، بتحريض من إسرائيل، -بل أيضا باندفاع أهوج ذاتي يدفعه إليه كرهه لكل ما هو عربي إسلامي، بعد أن ذاق الأمرّين في العراق على يد المقاومة العربية الإسلامية - ليتريث طويلا قبل أن يبادر إلى تحريض المجتمع الدولي كله ليطبّق على حكومة حماس حصارا سياسيا واقتصاديا ظالما هدد فيه البنوك العربية وغيرها من تحويل أية أموال، كانت الحكومات العربية تعهدت بها منْ قَبْل للفلسطينيين، تحت طائلة العقوبات التي تنتظر المخالفين.

وإذا كنا نفْهم –ولا نتفهّم- أن بعض الأنظمة العربية التي كانت ما تزال تكظم غيظها من صعود حماس ما يهدد هذه الأنظمة بأن تسعى حركات إسلامية أخرى لأن تقتدي بحماس، أن تجدها فرصة سانحة لكي "تبق البحصة"، وتصف ما حصل في غزة بأنه: الانقلاب على الشرعية، أقول إذا كنا نفهم ذلك، فإننا لا نستطيع أن نفهم –ولا أن نتفهم- حرص جماعة الإخوان المسلمين في الأردن على:"شرعية محمود عباس والحفاظ على القانون الفلسطيني والاحتكام إليه" –كما جاء في بيانهم- وقد  تناسوا الشرعية التي امتلكتها حماس عن طريق صناديق الاقتراع. حتى إن "إسماعيل هنية" لو استطاع أن يصل الأردن، لهمس في أذن المراقب العام للإخوان المسلمين "سالم الفلاحات" قائلا: "حتى أنت يابروتس"!

على أننا ينبغي أن لا نغض الطرف عن التجاوزات، التي ربما كانت فاحشة، و"لا تنزل في قبّان"، وهي انفلات عقال المسلحين في غزة. وإذا كان الآخرون يبررون القتل طريقا لِلَجْمِ خصومهم، فإن الإسلام قد عصم الدماء. وعلى ما يظهر أن كتائب "القسام" ينبغي أن تأخذ دروسا في لزوم الحفاظ على حرمة الدماء، وأن القتل –ما لم يضطر إليه- يحتاج إلى حكم  قاضٍ مسلم. وإلا فما معنى أن نزعم أننا نرفض إهدار الدماء. نحن نعتقد أن إسماعيل هنية وجد نفسه في موقف حرِج لا يحسد عليه من التجاوزات التي حصلت في أحداث غزة، وقد تمادى البعض –ولا أقول الكل- في استهداف إخوانهم الخصوم، وقد كان يمكن اعتقالهم، ثم إجراء محاكمات لمن تثبت عليه الجريمة.

يبقى أن نقول: إن بعض قادة فتح الذين تعاقبوا على الفضائيات، قد أسكرهم أن يندد العالم بحماس، وقد تناسوا أن هذه المواقف العالمية سيدفع ثمنها "أبو مازن" من حساب فلسطين. ولو رفض أن يدفع، فإن "أولمرت" سيقول ويصدقه بوش: لا أجد شريكا فلسطينا. وعندها لن يجد هؤلاء القادة من يسمع لهم وهم يقولون: أُكِلْنا يوم أُكِل "إسماعيل هنية".

*كاتب سوري

المشاركات المنشورة تعبر عن رأي كاتبيها

الصفحة الرئيسةأعلى الصفحة

 

الرئيسة

اطبع الصفحة

اتصل بنا

ابحث في الموقع

أضف موقعنا لمفضلتك

ـ

ـ

من حق الزائر الكريم أن ينقل وأن ينشر كل ما يعجبه من موقعنا . معزواً إلينا ، أو غير معزو .ـ