ـ

ـ

ـ

مركز الشرق العربي للدراسات الحضارية والاستراتيجية

وقولوا للناس حسنا

اتصل بنا

اطبع الصفحة

أضف موقعنا لمفضلتك ابحث في الموقع الرئيسة المدير المسؤول : زهير سالم

السبت 31/03/2007


أرسل بريدك الإلكتروني ليصل إليك جديدنا

 

 

التعريف

أرشيف الموقع حتى 31 - 05 - 2004

ابحث في الموقع

أرسل مشاركة


 

الطريق الطويل من الرياض إلى رفح

بقلم: ايان بلاك

صحيفة الجارديان - 27/3/2007  

ترجمة : قسم الترجمة / مركز الشرق العربي

إن الآمال العريضة بأن السعودية تحمل المفاتيح السحرية السريعة لأبواب السلام الموصدة  في الشرق الأوسط تبدو نظرة متفائلة أكثر من اللازم.

انه لمن المزعج بعض الشئ أن ندرك بأن الجامعة العربية لا تزال تناقش المشكلة الفلسطينية منذ أكثر من 60 عاماً متتالية. و أول مرة فعل القادة العرب ذلك كان عام 1946, أي بعد عام واحد فقط من تأسيس الجامعة,  عندما كان الانتداب البريطاني يقترب من تقسيم الأراضي بين العرب واليهود ومنذ ذلك الحين لم يستطع أحد أن يجد حلاً عملياً لهذه القضية.

إن مؤتمر القمة في دورته التاسعة عشرة يشهد الكثير من الإثارة وذلك للشعور السائد بأن الأمور ستتغير أخيراً. السعودية تطرح خطتها للسلام و التي تحظى بتأييد ودعم جميع الدول العربية تقريباً, بمن فيهم الفلسطينيين – الذين يسعون لوضع الشروط المناسبة لإنهاء 58 عاماً من الصراع مع الدولة العبرية.

و بالطبع فان هناك بعض الإشارات الايجابية. فرئيس الوزراء الإسرائيلي أولمرت قد أبدى ترحيباً حذراً بهذه المبادرة. وكذلك" بان كي مون" الأمين العام للأمم المتحدة و الذي وضع بعض الخطوط العريضة حول عقد مؤتمر إقليمي يضع جميع الأطراف معاً على الطاولة لأول مرة منذ 15 عاماً.   وكذلك بالنسبة لوزيرة الخارجية الأمريكية رايز فقد اضطرت إلى أن تتملق المسئولين الإسرائيليين والفلسطينيين من أجل أن يعقدوا اجتماعات دورية فيما بينهم, وعلى الرغم من ذلك فقد رفض أولمرت أن يجري أي اتصال رسمي مع حكومة الوحدة الوطنية  الفلسطينية. 

إن خطط السلام بين العرب و إسرائيل ليست أمراً جديداً, وفي الحقيقة فان الخطط التي تم تطبيقها هي خطط السلام التي وقعت بشكل ثنائي مثل معاهدة السلام مع مصر عام 1979, ومعاهدة وادي عربة مع الأردن عام 1994. وفي واقع الأمر فان اتفاقية اوسلو التي جرت بين الإسرائيليين و منظمة التحرير الفلسطينية بالكاد موجودة على الورق و لكنها تحتضر في الواقع العملي.

إن الأمر المميز في المبادرة السعودية هو أنها خطة شاملة, في حال تم تنفيذها فان ذلك يعني أن الصراع الأكثر تعقيداً في العالم في طريقه إلى الحل . 

في هذه الصفقة التي ستعرض في الرياض فان العالم العربي سيقوم بالاعتراف بإسرائيل مقابل أن يمنح الإسرائيليون دولة للفلسطينيين ضمن حدود العام 1967تكون عاصمتها القدس وبالاتفاق على حل عادل لقضية اللاجئين. ويتوجب على إسرائيل أيضاً أن تقوم بتسليم قطاع غزة و الضفة الغربية و القد س الشرقية للفلسطينيين و مرتفعات الجولان للسوريين.  

لقد تم الإعلان عن هذه المبادرة رسمياً في القمة العربية التي عقدت في بيروت في شهر مارس من العام 2002, وان كانت قد ظهرت على السطح قبل ذلك في مقابلة الأمير عبدالله آنذاك مع صحيفة النيويورك تايمز و التي أجراها الصحفي توماس فريدمان, وهذه المقابلة  هي التي أعطت الولادة الحقيقية لتلك المبادرة.

لقد كانت الظروف آنذاك غير عادية بشكل كبير. فقد كانت تلك الفترة تشهد اضطرابا كبيراً بسبب أحداث 11 سبتمبر حيث انقلبت أمريكا على حلفائها التقليديين من الدول العربية والنفطية بسبب أن منفذي الهجوم في أغلبهم كانوا من أصول سعودية. و قد كانت رسالة الأمير عبدالله التي وجهه آنذاك بان السعودية تعتبر صديقاً حميماً لأمريكا و هي مستعدة أن تدخل في معاهدة سلام شاملة مع إسرائيل. 

في تلك المقابلة قال الملك عبدالله: "أردت ان أجد طريقة مناسبة لأوضح للشعب الإسرائيلي بأن العرب لا يرفضونهم أو يحتقرونهم, و لكن العرب يرفضون ممارسات القيادة الإسرائيلية العنيفة وغير الإنسانية مع الشعب الفلسطيني. وقد فكرت بان هذا الأمر قد يكون إشارة جيدة للشعب الإسرائيلي".

لقد كانت الفترة الني أقرت فيها تلك المبادرة في بيروت عام 2002 فترة حرجة جداً. فقد تزامنت مع أسوا الفترات التي مرت على الانتفاضة الفلسطينية, وذلك عندما قام (انتحاري) من حماس بتفجير نفسه في يوم عيد الفصح اليهودي فقتل 30 شخصاً. الأمر الذي ولد ردة فعل عنيفة لدى الإسرائيليين فقاموا بإعادة احتلال المناطق التي انسحبوا منها بعد توقيع اتفاقية أوسلو. وعلى هذا فقد ذهبت المبادرة السعودية أدراج الرياح.

ولكن الأمور قد اختلفت الآن. فأمريكا و بريطانيا تبحثان عن طريق يخرجهما من الفوضى الحاصلة في العراق. وإيران هي الرابح الأكبر من الحرب و يبدو تأثيرها ونفوذها متصاعداً على امتداد الشرق الأوسط من خلال حلفائها في العراق وحزب الله في لبنان و حماس في فلسطين مما يعزز المخاوف من حصول انقسام طائفي بين الشيعة والسنة في المنطقة. وقد عززت طموحات إيران النووية مخاوف أصدقاء المحافظين الجدد في الخليج و الأردن ومصر.

وقد أدت حرب لبنان الصيف الماضي إلى تحريك الدبلوماسية السعودية الهادئة حيث كان آخر المؤتمرات التي عقدت في الرياض عام 1976, ولكن السعودية طلبت عقد المؤتمر في الرياض بدلاً من شرم الشيخ . ومن ثم قامت بعملية وساطة ناجحة في فبراير من هذا العام نتج عنها عقد اتفاقية ما بين حماس و حركة فتح و التي مهدت الطريق نحو تشكيل حكومة الوحدة الوطنية.

لقد اكتست الرياض بحلة من الأعلام و الشعارات التي تمجد دور السعودية البناء. ومن هذه الشعارات الملصقة في شوارع الرياض:"قمة التضامن تعقد في ارض السلام والإنسانية". ولم تدخر السعودية أي جهد لإنجاح هذا المؤتمر. و تقريباً فان جميع رؤساء الدول العربية سيحضرون هذا الحدث. لكن العقيد معمر القذافي سيبقى متغيباً عن القمة كما فعل من قبل, ولكن القليل هم الذين سيفتقدونه.

و المشكلة –كما هي دائماً- تكمن في التفاصيل. فالإسرائيليون لا يحبذون التركيز على حق عودة اللاجئين كثيراً, رغم ان هذا الموضوع يتخذ وضعاً رمزياً أكثر منه و واقعيا. و هم لا يحبون مبدأ " اقبل أو لا تقبل" حول العودة غير المشروطة للاجئين الفلسطينيين الذين خرجوا عام 1967 لأن الكثير من الغموض و المرونة يكتنف قرارات الأمم المتحدة. وهذا يعني أن قرارات الأمم المتحدة حول هذا الموضوع قابلة للنقاش. 

وكما هي معظم القمم العالمية, فان كل شئ مطبوخ و جاهز تقريباً و لا يتوقع حصول الكثير من المفاجآت. فقد أعلن السعوديون بوضوح أن المبادرة غير قابلة للتعديل. وفكرة أن يقوم الملك عبدالله بخطوة دراماتيكية تكسر المحرمات على غرار ما فعله السادات  تبدو أمراً مستبعداً. ومع ذلك, فان كل فكرة او إشارة ستبقى قابلة للرصد. ويبدو أن العرب مقبلون على خطوات جدية في الطريق الى إيجاد حل نهائي لصراعهم المرير مع إسرائيل.

 ولكن السؤال المهم هو : كم هو الوقت المتوقع لاتخاذ هذه الخطوات المميزة؟. 

http://www.guardian.co.uk/israel/Story/0,,2044055,00.html

-----------------

نشرنا لهذه المقالات لا يعني أنها تعبر عن وجهة نظر المركز كلياً أو جزئياً


السابقأعلى الصفحة

 

الرئيسة

اطبع الصفحة

اتصل بنا

ابحث في الموقع

أضف موقعنا لمفضلتك

ـ

ـ

من حق الزائر الكريم أن ينقل وأن ينشر كل ما يعجبه من موقعنا . معزواً إلينا ، أو غير معزو .ـ