ـ

ـ

ـ

مركز الشرق العربي للدراسات الحضارية والاستراتيجية

وقولوا للناس حسنا

اتصل بنا

اطبع الصفحة

أضف موقعنا لمفضلتك ابحث في الموقع الرئيسة المدير المسؤول : زهير سالم

الأربعاء 07/09/2005


أرسل بريدك الإلكتروني ليصل إليك جديدنا

 

مشاركات

 

إصدارات

 

 

    ـ أبحاث

 

 

    ـ كتب

 

 

    ـ رجال الشرق

 

 

المستشرقون الجدد

 

 

جســور

 

 

التعريف

أرشيف الموقع حتى 31 - 05 - 2004

ابحث في الموقع

أرسل مشاركة


لـن نعيش

 في جلبـاب أميركا

د. محمد احمد النابلسي*

من يعايش الحياة في الولايات المتحدة لا يمكنه إخفاء إعجابه بمستوى الحريات المتاحة في ذلك المجتمع حتى بعد تقليص هذه الحريات عقب حوادث سبتمبر. فما الذي يدفع منطقتننا إذاً إلى رفض النموذج الديمقراطي الأمريكي؟.

إن الديمقراطية الأمريكية تختلف داخل أمريكا عنها في خارجها. ومن أوجه هذا الاختلاف دعم الولايات المتحدة لأنظمة وأشخاص وجماعات معادية للديمقراطية على مدى عقود. وعندما حاولت أمريكا تعديل هذا السلوك تحولت إلى ضراوة ووحشية الانتخابات المبرمجة مخابراتياً، وهي برمجة هادفة لإنتاج خدم وعبيد يخدمون المصالح الأمريكية، وهنا تبرز شهادة الزور الأمريكية وفيها:

1- إن القوانين الأمريكية تمنع تسلل العاملين في المجتمع المدني إلى السلطة. بدليل عدم تسرب شخصيات من قاع المجتمع الأمريكي إلى السياسة الأميركية. في حين يتم تصنيع قادة المجتمع خارج أميركا في الجمعيات المدنية ( جمعيات الحقوق والمنح الصحية..الخ) من بين الهامشيين القادمين من قعر المجتمع لتحويلهم إلى ساسة.. مع ما يكنه هؤلاء من عداء لمجتمعهم وإستعداد للتوحد بالمعتدي الأميركي خصوصاً.

2- إن الديمقراطية التي تصدرها أميركا هي غير تلك التي تستعملها في الداخل الأمريكي. فالانتخابات الأميركية عملية معقدة. فهي تبدأ بانتقاء نخبوي للمرشحين من قبل النخب الحزبية ومن ثم طرحهم للتصويت الشعبي. ثم تأتي أصوات الكلية الانتخابية (نخبوية) التي هزمت الصوت الشعبي ثلاث مرات. بحيث تجاهلت النخبة أصوات الشعب فأوصلت ثلاثة رؤساء أمريكيين دون أن يملكوا أغلبية الأصوات الشعبية. في المقابل تصدر لنا أمريكا ديمقراطية الرعاع والغوغاء. وهي فئة يسهل توجيهها وغسل دماغها مخابراتياً عبر شاشات التلفزة ووسائل الإعلام والتظاهرات والشعارات. وهذه الفئة تحتاج إلى حماية المجتمع من إندفاعاتها الهيستيرية وضبطها بدليل ضوابط قانون الإنتخابات الأميركية في هذه المجالات. فهل يجوز بعد ذلك أن تجبرنا السفارة الأميركية على الإنتخاب في ظل قانون الـ2000 وبسرعة تقتضيها المصالح الأميركية في العراق؟!. وهل من بقية ديمقراطية بعد هذا الإجبار؟.

3- يحدد القانون الأميركي حدود التمويل الإنتخابي ومصادره، ومن المعروف أن الرئيس كلينتون إستقبل شخصيات أجنبية في البيت الأبيض (منهم الرئيس عصام فارس) لقاء تبرعات إنتخابية، وهذا في مقابل فرض أميركي لإنتخابات لبنانية تشترى فيها الأصوات بصورة مباشرة وحتى عبر غزوات عائلية- سياسية جالبة للعار والخجل.

4- استبعد الأميركيون قائمة من الرؤساء والمرشحين لأسباب أخلاقية. وهم كادوا يطيحون بكلينتون بسبب فستان مونيكا. في حين أنهم لا يبالون بأخلاقيات من يصغونهم من قادة وسياسيين للعالم الثالث. بل أنهم يؤمنون لهؤلاء الحماية من فضائحهم. ألم يكن الرئيس نورييغا شريكاً للمخابرات الأميركية في تجارة المخدرات؟ وبعدها ألم تعتقله قوّة أميركية بإنزال على سطح قصره الرئاسي؟!.

5- وفق العرف الأميركي غير المكتوب يجب أن يكون الرئيس الأميركي أبيضاً (آرياً) بروتستانتياً. في حين تحرك أميركا الأقليات في العالم الثالث للمطالبة بحقوقها وتورطها ومن ثم تتخلى عنها لتتركها متفجرة في بلدانها. فهل تقبل أميركا مثلاً مطالبة أقلياتها بأية حقوق؟.

6- إن تاريخ التدخل الأمريكي في العالم الثالث مليء بالعمليات المخابراتية القذرة ومحاولة تحويل الشعوب إلى قطعان ماشية تساق إلى مذبحها. لذلك أمنت أميركا حماية الجنرال التشيلي بينوشيه. الذي ارتكب مجازره بالتنسيق مع وزير الخارجية الأمريكي كيسينجر. وما يجري في لبنان يؤكد عودة المخابرات الأميركية إلى العمليات القذرة. ولعل أوضحها وأكثرها قذارة عملية التحضير للانتخابات اللبنانية الأخيرة والمنوبين المتسريبن منها.

7- فشل رالف نادر ( القادم من خارج النادي السياسي الأميركي) في إيجاد موقع سياسي له رغم عمله لذلك على مدى ثلاثين عاماً وهذا مجرد مثال. في المقابل تصر المخابرات الأميركية على خلق مؤسسات اجتماعية في بلادنا لاستخدامها من أجل تفريخ سياسيين متأمركين. وهي تنتقيهم من الطبقات المتدنية لتخرق بهم طبقات المجتمع وهيكليته. وفي حين تحتفظ لنفسها بحماية حديدية لطبقتها السياسية خصوصاً. وفي 1/4/2001 حاولت جماعات مدنية أميركية اختراق الأعراف في مدينة سياتل الأميركية. فكان قمعها شديداً من قبل السلطات الأميركية, حتى وصف هذا القمع بالستاليني. في حين تخشى الحكومات العربية من ضبط حركات الشغب خوفاً من التهم الأميركية المتعلقة بحقوق الإنسان.

8- يصرح أحد قادة المجتمع المدني العرب (سعد الدين ابراهيم) بأنه أهم من بلده مصر؟!. وذلك بعد سجنه ومن ثم إطلاقه بتهديد أمريكي بقطع المعونات عن مصر؟! علماً بأن مخالفة سعد للقوانين كانت ثابتة وأدين على أساسها. فهل تقبل أميركا أياً من هذه المواقف في داخلها؟ وهل هي تعتبر سلوكها الخارجي ديمقراطياً ؟.

9- تتدخل الولايات المتحدة بتمويل قائمة طويلة من الجمعيات العربية المشبوهة ولو بطرق مخالفة للقوانين. في حين أنها تلاحق أية تبرعات عربية وتعاملها على أنها متهمة برعاية الإرهاب حتى ثبوت العكس.

10- يمارس السفراء الأميركيون في الدول العربية تدخلاً مباشراً في الشؤون الداخلية لهذه الدول. ويمكن اعتبار تدخل السفير الأميركي في لبنان أوضح هذه التدخلات وأكثرها صراحة. بل أن الفراغ السياسي اللبناني يشكل حاضنة لهذا التدخل. من هنا استقدام السفارة لفريق أمني أميركي جاهز للتدخل في كل شاردة وواردة في لبنان. في ظل هذه الفروقات يأتي التدخل الأمريكي في لبنان نموذجياً للطموحات الأميركية في المنطقة. والقراءة التحليلية لهذا النموذج تقودنا لإستخلاص الملابسات التالية للنموذج وهي:

1- تحريك الشارع في حركة استغلالية لإثارة معينة ( تفجير مشاعر سلبية مدمرة). وهو تحريك يهدد التوازنات السياسية القائمة ويحول القرار من يد النخبة إلى يد الشارع الأمي سياسياً.

2- تفجير تناقضات الشارع بمناسبة التحريك- الإثارة، تمهيداً لإصطفافات داخلية خطيرة على أمن الدولة وإستقرارها.

3- الإنقلاب المخملي المتمثل بالإنتخابات. التي تغتال السلطة وتعطيها إلى هامشيين تجمعهم المخابرات الأميركية من قعر المجتمع. بحيث تتحول السلطة إلى يد طبقة غوغائيـة خاضعة كلية للإدارة الأميركية.

4- فتح أبواب التدخل واسعة أمام السفارة والمخابرات الأمريكية، وذلك عبر تدخلها المباشر في رسم خطط تحريك الشارع وتفجيره.

5- التدخل الأميركي الصريح في تحديد توقيت وقانون ونتائج الإنتخابات.

6- السيطرة الأميركية الكاملة على الشارع عبر التظاهرات والخيام الشبابية والحملات الإعلانية، بما يؤمن القبول الشعبي للتدخل الأمريكي ولرموزه المحلية.

    هذه الخطوات الست تعادل تفكيك المشهد السياسي ( الفوضى الأميركية البناءة ) تمهيداً لإعادة تركيبه وفق الإرادة الأميركية. فإذا ما حصلت ممانعة ما لهذه الإرادة فإن البلد يبقى مفككاً مفتوحاً على إحتمالات أقلها الإنهيار الإقتصادي والحرب الأهلية. وبذلك تضمن السياسة الأميركية سحق أية ممانعة لمشاريعها في دول العالم الثالث. وهذا ما جرى في لبنان وينتظر حدوثه في بقية دول المنطقة. وإذا كنا مضطرين للإستسلام في لبنان لمشيئة السفارة الأميركية ومخابراتها والحكم المصنع أميركياً فإن أمام بقية الدول بعض الوقت لعرقلة تكرار هذه المأساة اللبنانية الراهنة (والمهددة بالتحول الى كارثية على يد الساسة المصنعين أميركياً) بممانعة الخطوات الست المشار لها أعلاه.  

*رئيس المركز العربي للدراسات المستقبلية

المشاركات المنشورة تعبر عن رأي كاتبيها  

الصفحة الرئيسةأعلى الصفحة

 

الرئيسة

اطبع الصفحة

اتصل بنا

ابحث في الموقع

أضف موقعنا لمفضلتك

ـ

ـ

من حق الزائر الكريم أن ينقل وأن ينشر كل ما يعجبه من موقعنا . معزواً إلينا ، أو غير معزو .ـ