ـ

ـ

ـ

مركز الشرق العربي للدراسات الحضارية والاستراتيجية

وقولوا للناس حسنا

اتصل بنا

اطبع الصفحة

أضف موقعنا لمفضلتك ابحث في الموقع الرئيسة المدير المسؤول : زهير سالم

الأربعاء 26/10/2005


أرسل بريدك الإلكتروني ليصل إليك جديدنا

 

مشاركات

 

إصدارات

 

 

    ـ أبحاث

 

 

    ـ كتب

 

 

    ـ رجال الشرق

 

 

المستشرقون الجدد

 

 

جســور

 

 

التعريف

أرشيف الموقع حتى 31 - 05 - 2004

ابحث في الموقع

أرسل مشاركة


ما المطلوب أن يقدّمه الإخوان المسلمون عن أنفسهم ..

شهادة ( حسن سلوك) .. أم شهادة ( عَجز) !؟

عبد الله القحطاني

أ- يَخشى بعض أذكياء الساسة و( متَذاكِيهم ) من أن يخِلّ الإخوان المسلمون بوعودهم الديموقراطيّة والتزاماتهم المكتوبة ، حين تتاح لهم فرصة الوصول إلى السلطة ، فيحرقوا السلّم الذي يصعدون به إلى أعلى الجدار. .

 لماذا ؟ لأن الإخوان جماعة إسلاميّة ، والديموقراطيّة فكرة طارئة عليهم وعلى مبادئهم ، فهم يتبنّونها " تَذاكياً " أو " تَداهياً " أو " تكتيكا ً" ، ماداموا خارج السلطة . فإذا وصلوا إلى السلطة تحت عباءتها ، ألقوا بهذه العباءة بعيداً، وعادوا إلى حقيقتهم " الإسلاميّة " ..!

وبالطبع، يحسب هؤلاء ( المتخوّفون ) ، أنّ الإخوان، إذا تبنّوا فكرة الديموقراطيّة، خرجوا من دينهم بالضرورة ، وإذا ظلّوا على دينهم، كفروا بالديموقراطيّة حكماً ، لأن الإسلام والديموقراطيّة ضدّان لا يلتقيان ،إلاّ ( تَقيّة ) أو ( نفاقاً) أو ( مكراً) ..!

ورّبما كان لبعض الحركات الإسلاميّة الحديثة ، التي أعلنت في معاركها الانتخابيّة ، أنّها ستلغي الديموقراطيّة إذا أوصلتها إلى السلطة ، وتَحكم البلاد، باسم الإسلام، حكماً شمولياً تامّاً ( مثل جبهة الإنقاذ الجزائريّة في بداية التسعينات من القرن المنصرم ) ..ربما كان لهذه وأمثالها، تأثير في مدى الخوف الذي يراود الباحثين عن حجّة لإبعاد الإسلام وأهله عن ساحة العمل السياسي ..

وبالطبع يَغفل هؤلاء المتخوّفون _ أو يَتغافلون _ عن الفروق بين جماعة وجماعة ، وبين منهج وآخر ، وبين من يَكفر بالديموقراطيّة بدايةً، ويعلن عن كفره بها، واتّخاذِه إيّاها سلّماً لاستلام السلطة ..ومَن يعلن – انطلاقاً من قناعة فكريّة راسخة – أنّ الديموقراطيّة لا تتعارض مع الإسلام أصلاً، حسبَ المنظار الذي يَنظر به إلى العلاقة بينهما ، من خلال فهمه لكلّ منهما ، وفهمهِ لكيفيّة التوفيق المَبدئيّ والواقعيّ بينهما ، ويقدّم في ذلك طروحاً مدوّنة ، مؤصّلة تأصيلاً شرعيّاً وسياسيّاً واضحاً .

ويبقى السؤال هنا :

مَن يَمنَح شهادةَ (حسن السلوك) للإخوان المسلمين ، التي تقدّمهم للناس على أنّهم :

*صادقون فيما يَطرحون ..ملتزمون بالوعود التي يقطعونها على أنفسهم ..

*ديموقراطيّون ( شوريّون ) داخل تنظيماتهم ..!؟

نقول : مَن المخوّل بهذا، مِن القوى السياسيّة الموجودة في الساحة ، في أيّة دولة عربيّة ، أو حتّى إسلاميّة، أو محسوبة على الإسلام ؟

 - اليساريّون ،على اختلاف مشاربهم وتصنيفاتهم ؟

 - القوميّون ، بشتّى مِللهم ونِحلهم ومذاهبهم وآرائهم ؟

 - الليبراليون، بكلّ أطيافهم وتصوّراتهم ورؤاهم !؟

لا نعلم أن ثمّة توجّهاً واحداً من هذه التوجهات ، لم يستلم السلطة في دولة عربيّة أو أكثر ، وفي مرحلة من مراحل الزمن أو أكثر ..

فأيّهم المزكّى ، الذي تزكّيه تَجاربه الديموقراطيّة والخلُقيّة ، داخل تنظيمه ، وفي ساحة العمل السياسيّ العام ، في السلطة وخارجَها !؟

مَن يقدّم نفسَه عل أنه مزكّى ، فليعلنْ عن نفسه ، ويأتِ بدليل على تزكيته، من تجاربه اليوميّة ومن تاريخه .. ثمَّ ليتصدّ بعد ذلك لتزكية الآخرين ، ومنحِهم شهاداتِ حسن سلوك ..

فهل يفعل أحد ذلك ..؟

ب- أمّا شهادة ( العَجز) التي يطلبها (الآخرون) من الإخوان المسلمين ، ـ ونعني بالعجزهنا،  العجزَ عن الهيمنة على الساحة السياسيّة، في النظام الديموقراطي الذي تَسعى إليه الشعوب وقياداتها السياسيّة - ..

أمّا شهادة " العجز" هذه ، فالمطلوب من الإخوان المسلمين أنفسِهم تقديمُها عن أنفسهم ، ليطمْـئنوا الآخرين ، بأنهم ـ أيْ : الإخوان المسلمون ـ عاجزون عن استقطاب أصوات الناخبين ، وعاجزون – بالتالي – عن الاستئثار بالسلطة، و( شَطبِ!) الآخرين من الساحة ..!

لن يقدّم هذه الشهادة فريق سياسيّ غير إسلاميّ .. بل هؤلاء مشغولون ( باتّهام ) الإخوان  ب(عَدم العجز) ، بل وبالمبالغة بقوّة الإخوان، وبإثارة المخاوف لدَى الآخرين ، مِن هذه القوّة ..

فهل يقدّم الإخوان المسلمون للآخرين، هذه الشهادة الصريحة الواضحة القاطعة ، التي تشهد بعجزهم عن الهيمنة والاستئثار !؟

وهل مطلوبٌ منهم تقديمها مشفوعةً بأدلّة دامغة، من تاريخهم وتجاربهم اليوميّة الحيّة ؟

وهل يكتفي الآخرون ، بتقديم كشف حساب كامل وشامل ودقيق ،يقدمه الإخوان المسلمون  عن قوّتهم الحاليّة ، وقوّتهم المتوقّعِ اكتسابُها عَبرَ عشرين، أو ثلاثين ، أو خمسين سنةً قادمة .. من حيث أعدادُ أفرادِهم، وأنصارهم، وحلفائهم ، وطموحاتهم ، وتكتيكاتهم ، وأموالهم .. وكلّ عنصر من عناصر القوةّ لديهم ..ليطمْـئِنوا الآخرين ، على أنّهم   (أي :الإخوان ) أعجَزُ مِن أن يهيمنوا على ساحة العمل السياسيّ الآن ، وإلى عشرة أجيال قادمة !؟

وهل سيصدّق الأخرون، شهادةَ الإخوان هذه عن أنفسهم، أم سيَطعنون بها، بتهمة (التزوير!) ويطالبون بتشكيل لجنة محليّة، أو إقليميّة، أو دولية، للكشف (الميدانيّ!) الدقيق، والمفصّل، عن كلّ عنصر من عناصر القوة لدَى الإخوان ـ سواء أكانت القوّة بشريّةً، أم سياسيّةً، أم  اجتماعيّة، أم ماليّةً، أم ثقافيّةً.. ـ ،على أن يكون أعضاء هذه اللجنة، كلّهم بلا استثناء، من القوميّين، واليساريّين، والعلمانيّين، والليبراليّين، حصراً.. ولايكون فيها إسلاميّ واحد، خوفاً من انحيازه إلى الإخوان، وإدلائه بشهادة كاذبة، عن قوّتهم الحقيقية..!؟

ويبقى السؤال الأخيرـ والشعب السوريّ يتصدّى، بسائر فئاته وأطيافه، لِما تمارسه الطغمة الحاكمة، من عبث وفساد واستبداد.. ـ هو:

 هل يعَدّ هذا النوع من التفكير الآنف ذِكره، ضرباً من السياسة الواعية الجادّة، أم ضرباً من العبث، والفساد (الفكريّ )، والاستبداد (المجّانيّ)..!؟

 وبالطبع، لايفوتنا أن نشير هنا، إلى أنّ العناصر المقصودة بكلامنا هذا كلّه ،هي حفنة قليلة، من أصحاب الأقلام العابثة، المتمرّسة بفنّ (إثارة الشكوك) واختلاق المشكلات، والباحثةِ حتّى بين طيّات النسيم العليل، عن ذرّات غبار، لكي تصنع منها (زوابعَ كاسحة!)، أو مؤذية في أقل تقدير..!

 أمّا الكثرة الكاثرة، من رجال التيّارات السياسيّة المذكورة آنفاً، فتعي جيّداً ماهي مقدِمَة عليه، مِن صراع مرير، ضدّ قوىً متجبّرة طاغية، يَحتاج التصدّي لبغيها وطغيانها، إلى جهد كلّ مواطن حرّ شريف، أيّاً كان مذهبه وانتماؤه، دون أن يطالِب أحد أحداً، بأن يكون صورة مستنسخة عن مزاجه، أو تفكيره، أو مذهبه في السياسة أو الحياة. فالأمر جلَل، والحمل ثقيل، والنظر إلى البعيد يعين صاحبَه على سلامة السير، وعلى تحديد الاتّجاه الصحيح ، وتجنّب العثرات.أمانظَر الرجل تحت قدميه، في أثناء سيره، فلا يجلب له إلا التعثر والاضطراب والخيبة! هذا إذا كان رجلاً عاديّاً. فكيف الحال، بمَن يَزعم أنّه (سياسيّ!)، ويتصدّى لِمقارعَةِ سلطةٍ مستبدّة، ليسقطها، ويقيمَ بدلاً منها سلطةً ديموقراطيّة واعية رشيدة..!

المشاركات المنشورة تعبر عن رأي كاتبيها

الصفحة الرئيسةأعلى الصفحة

 

الرئيسة

اطبع الصفحة

اتصل بنا

ابحث في الموقع

أضف موقعنا لمفضلتك

ـ

ـ

من حق الزائر الكريم أن ينقل وأن ينشر كل ما يعجبه من موقعنا . معزواً إلينا ، أو غير معزو .ـ