ـ

ـ

ـ

مركز الشرق العربي للدراسات الحضارية والاستراتيجية

وقولوا للناس حسنا

اتصل بنا

اطبع الصفحة

أضف موقعنا لمفضلتك ابحث في الموقع الرئيسة المدير المسؤول : زهير سالم

الأربعاء 22/12/2004


أرسل بريدك الإلكتروني ليصل إليك جديدنا

 

مشاركات

 

إصدارات

 

 

    ـ أبحاث

 

 

    ـ كتب

 

 

    ـ رجال الشرق

 

 

المستشرقون الجدد

 

 

جســور

 

 

التعريف

أرشيف الموقع حتى 31 - 05 - 2004

ابحث في الموقع

أرسل مشاركة


مستقبل السلاح النووي في عالم

ما بعد الحرب الباردة

بقلم: لواء. عادل سليمان

هدفت إسرائيل من إثارة موضوع الإفراج عن العامل الإسرائيلي "افينونو أو نفينونو " المتهم بتسريب معلومات سرية عن المفاعل النووي الإسرائيلي في ديمونة إثارة قضية المفاعل النووي الإسرائيلي من جديد و التي تهدف من وراءها إسرائيل إلى خلق حالة من الردع لدى أي طرف يحاول مجرد التفكير في تدمير إسرائيل أو القضاء عليها أو حتى محاربتها فقد سعت إسرائيل إلى حدوث ضجة إعلامية لدى كافة أوساط الإعلام العربي والتي طالبت بوضع حد لذلك المشروع الإسرائيلي و المطالبة بإخضاع إسرائيل للتوقيع على معاهدة عدم نشر الأسلحة النووية والتزامها بكافة الضوابط التي تضعها الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

و الحقيقة أن ما قامت به إسرائيل هو مجرد عملية يطلق عليها في مجالات الاستخبارات والخداع الاستراتيجي عملية تضليل ايجابي وتعني تعمد تسريب معلومات تبدو مؤكدة إلى حد اليقين عن قدرات عسكرية استراتيجية معينة بينما يكون هناك إصرار رسمي على عدم التأكيد أو النفي وتثير تلك العملية التي قامت بها إسرائيل – عملية التضليل الايجابي فيما يتعلق بالمشروع النووي العسكري – فيما يعرف بملف "انعكاس الثورة في الشؤون العسكرية على مستقبل السلاح النووي بمستوياته المختلفة الاستراتيجية والتكتيكية.

ويذكر إن أول تفجير نووي ناجح يرجع إلى منتصف الأربعينيات مع أول تجربة تجريها الولايات المتحدة في صحراء نيفادا لتستخدمه بعد ذلك بشهر واحد في ضرب كل من هيروشيما ونجازكي لتضع نهاية للحرب العالمية الثانية ثم تبع ذلك سعي دول عديدة لامتلاك هذا السلاح وبالفعل نجح الاتحاد السوفييتي في امتلاكه عام 1949 ليحدث بذلك التوازن النووي بين المعسكرين الشرقي و الغربي كما تمكنت كل الصين وانجلترا و فرنس من امتلاك السلاح النووي لينشأ ما أطلق عليه النادي النووي الذي يضم خمس دول و التي سعت بدورها لمنع نشره بين بقية دول العالم، ولذلك تم وضع اتفاقية منع انتشار السلاح النووي لإلزام باقي دول العالم بها، إلا أن بعض الدول نجحت في الخروج من عباءة هذه الاتفاقية وتمكنت من امتلاك السلاح النووي وهما الهند وباكستان ليصبح النادي النووي يضم رسمياً سبع دول، هذا بالإضافة إلى سعي دول أخرى إلى امتلاك هذا السلاح من خلال إنفاق ملايين الدولارات للحصول عليه رغم ما يمثله ذلك من مشكلات اقتصادية واجتماعية تنعكس على مستوى معيشة الشعوب.

و من الجدير بالإشارة أن السلاح النووي منذ إنتاجه وحتى الآن لم تستخدم سوى مرة واحدة كما سبق الإشارة، وظل على مدى أكثر من نصف قرن وهي فترة الحرب البادرة مجرد سلاح للردع بين المعسكرين الغربي والشرقي، إلا انه مع انهيار الاتحاد السوفييتي وانتهاء الحرب الباردة بدأت ملامح نظام عالمي جديد يرتكز على محور واحد توجهه الولايات المتحدة والى جانبها مجموعة الدول الكبرى التي استوعبت الموقف جيداً تتمثل في أوروبا القديمة واليابان والصين وحتى روسيا الاتحادي بجانب بعض الدول المتوسطية التي سعت إلى تنمية مصالحها من خلال الانتماء لهذا الاتجاه بالانضمام إلى منظوماته الإقليمية والدولية مثل مجموعة الدول الصناعية الكبرى الثماني والاتحاد الأوروبي وحلف الأطلنطي وغيرها، حتى تأخذ مكانها في هذا النظام العالمي الجديد.

وفي ظل هذه التغيرات الدراماتيكية واجهت الولايات المتحدة مشكلة في غاية الخطورة و هي أن العالم الذي حكمته القطبية الثنائية وأعطى مساحة للمناورة للدول الصغيرة، فإنه من الصعوبة بمكان أن يتقبل هذا التغير الحاد،  بما يجعل من الصعوبة تحقيق مشروع الحلم الأمريكي في الهيمنة على العالم وتوجيهه ولذا جاء القرار الأمريكي الواضح والصريح باجتثاث النظام العالمي القديم ووضع قواعد النظام العالمي الجديد مهما كان الثمن علماً بأن هذا القرار لم يحدث فجأة ولا نتيجة لما وقع في 11 سبتمبر 2001 ولكن تم التوصل إليه مبكراً حيث ترجع بدايات فكرة مشروع الثورة في الشؤون العسكرية إلى عهد الرئيس ريجان عام 1982 وكان رامسفيلد وزير الدفاع الأمريكي الحالي هو نفسه وزير الدفاع رقم 13 في إدارة ريجان، وقدم وشرع في وضع أسس هذا المشروع الذي عرف بحرب النجوم أو سلام السماء ثم تطور إلى الدرع الصاروخي إلى أن تحول إلى الثورة في الشؤون العسكرية بتسخير كل إمكانيات العلم والتكنولوجيا لبناء منظومة عسكرية غاية في التقدم والفعالية والسرعة والقدرة على الوصول والتأثير في أي جزء من أجزاء المعمورة وهكذا تجاوزت الولايات المتحدة عصر السلاح النووي ذو التدمير الشامل إلى عصر الأسلحة الذكية.

وفي ضوء كل ذلك تبقى هناك عدة تساؤلات تحتاج للإجابة عليها الأول يعلق بالدوافع وراء امتلاك كل من الهند وباكستان للسلاح النووي والسعي إلى تطويره والإجابة عليه تمثل في أن النزاع مازال قائماً في تلك المنطقة وهو لأغراض الردع المتبادل ولتحقيق توازن استراتيجي بينهما حتى يتم التوصل لاتفاق نهائي.

السؤال الثاني: يتعلق بالموقف الرافض من جانب الولايات المتحدة وحلفاءها لوجود مشروعات نووية لأغراض عسكرية في بعض الدول مثل ليبيا وكوريا والإجابة تتمثل في الخوف من استخدام هذه الدول للسلاح النووي بطريقة غير رشيدة في صراعاتها الإقليمية هذا من ناحية ومن ناحية أخرى فإنه في ظل تنامي ظاهرة الإرهاب العالمي و خوفاً من عدم ضمان سيطرة هذه الدول على المشروعات النووية بما يمكن تسريبه ليد مثل تلك المنظمات.

السؤال الثالث: يدور حول الدوافع الإسرائيلية للاحتفاظ بمشروعها النووي رغم أنها من الدول القليلة التي اقتربت من مشروع الثورة في الشؤون العسكرية والإجابة على هذا السؤال تتمثل في كونه مجرد رسالة للدول العربية و للعالم العربي بأنها في حالة تعرضها للتدمير فإنها لن تدمر وحدها بل ستأخذ معها الآخرين.

و السؤال الأخير يدور حول كيفية تأمين المستقبل خاصة وأن السلاح النووي سلاحاً بلا مستقبل، وفي حقيقة الأمر ما يجب أن نفعله كثير وعلى كل المستويات فبدلاً من الانشغال كثيراً بالمشروع النووي الإسرائيلي، علينا التركيز فقط على ضمان سلامة وتأمين المنشآت النووية الإسرائيلية القديمة حتى لا يحدث تسريب لا يضر بالشعب الإسرائيلي فقط و لكن يلحق الضرر بكل دول الجوار كذلك علينا السعي لإدراك أبعاد المتغيرات الدولية والنظام العالمي الجديد وقواعد التعامل معه هذا بجانب ضرورة البدء الفوري في تحقيق التنمية العملية والتكنولوجية الحقيقية.

المشاركات المنشورة تعبر عن رأي كاتبيها

الصفحة الرئيسةأعلى الصفحة

 

الرئيسة

اطبع الصفحة

اتصل بنا

ابحث في الموقع

أضف موقعنا لمفضلتك

ـ

ـ

من حق الزائر الكريم أن ينقل وأن ينشر كل ما يعجبه من موقعنا . معزواً إلينا ، أو غير معزو .ـ