ـ

ـ

ـ

مركز الشرق العربي للدراسات الحضارية والاستراتيجية

وقولوا للناس حسنا

اتصل بنا

اطبع الصفحة

أضف موقعنا لمفضلتك ابحث في الموقع الرئيسة المدير المسؤول : زهير سالم

الاثنين 22/01/2007


أرسل بريدك الإلكتروني ليصل إليك جديدنا

 

رؤيـــــة

 

إصدارات

 

 

    ـ القضية الكردية

 

 

 

 

   ـ دراسات  ـ كتب

 

    ـ رجال الشرق

 

 

المستشرقون الجدد

 

 

جســور

 

        

 

التعريف

أرشيف الموقع حتى 31 - 05 - 2004

ابحث في الموقع

أرسل مشاركة


إلى وزير الثقافة السوري

آخر ما تحتاجه سورية يا سيادة الوزير!!

زهير سالم*

كان البريد الالكتروني قد حمل إلي نداء استغاثة من أحد أبناء الشام تسمى باسم إبراهيم عمر، يطلب النصرة لأمنا عائشة، وللفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عن صحابة رسول الله أجمعين. قرأت في استغاثة الرجل حرارة الصدق، ولوعة الملتاع، وقد أورد في رسالته العديد من الأدلة تثبت، أن الدكتور أحمد بدر الدين حسون قد تحول من مذهب أهل السنة والجماعة إلى مذهب الشيعة الاثنا عشرية.

كانت أدلة الرجل ناطقة دامغة غير قابلة للنقض وبإقرار الدكتور أحمد نفسه. ثم قرأت تعليقاً للدكتور أحمد على العربية نت، فما وجدته ينفي تشيعه هذا صراحة، وإنما يحاول أن يدافع عن شغله لمنصب المفتي في بلد مثل سورية: بأن في سورية مفتياً للشافعية وآخر للأحناف وفهمت ثانياً أن الرجل قد أحرج بعض الحرج ولكنه لا ينكر ولا ينقض انتماءه الجديد، الذي يشكل من وجهة نظري بعض حقه في الاختيار الحر على الصعيد الفردي. ويُلحق الكثير من التساؤلات حول جدارة صاحب هذا الاختيار في بلد مثل سورية 90%من مسلميها من السنة الأحناف أو الشافعية لمنصب المفتي العام؟!

مرة ثالثة طالعني مقال للأستاذ الدكتور محمد منير الغضبان يدعو علماء سورية إلى حزم أمرهم للدفاع عن منصب المفتي العام وحماية حقوق المسلمين السنة فيه. ثم فوجئت كمتابع سياسي برد مراوغ من السيد وزير الثقافة رياض نعسان آغا على الباحث محمد منير الغضبان. وقد افتقد رد السيد الوزير المنهجية والروح العلمية والحكمة السياسية. ورأيت في رده دفعاً لسورية في الاتجاه المعاكس لما يقتضيه دور وزير الثقافة. دفعاً باتجاه الانتظار على أفواه السراديب، وبالقول بعصمة أو بحفظ سلالات بشرية، في عصر تخلى فيه أتباع (الميكادو) عن عقائدهم. بين المفتي ووزير الثقافة من حقنا أن نتساءل إلى أين يدفعون بسورية في القرن الحادي والعشرين.

لأنني أظن أن آخر ما تحتاجه سورية نظرية تكرس حكومة (ثيوقراطية) تنبذ الشورى، وتسلب المسلم حقه في اختيار من يلي أمره، وتدعي أن جبريل عليه السلام نزل من السماء بأسماء الأئمة من كان منهم ومن سيكون إلى يوم القيامة!!

أجمع المسلمون من أهل السنة أن الأمة هي مصدر الولايات، أي صاحبة الرأي الأول في اختيار الحكام. وعلى هذا الأساس باشر الصحابة في سقيفة بني ساعدة خياراتهم فكان أبو بكر وكان عمر وكان عثمان ومن ثم كان علي رضي الله عنهم أجمعين.

وادعى آخرون أن لا حق للأمة في مثل هذا الخيار، لأن الأمر كان محسوماً بنص نزل به جبريل!! نص موهوم لا يقوم لحظة أمام قوله تعالى (وأمرهم شورى بينهم) فهذا النص القطعي في ثبوته وفي دلالته يقطع كل لجاجات أصحاب الأهواء ومتابعيهم إلى يوم الدين. هو أوضح النصوص وأقواها دلالة. به جاء النقل وعليه قامت الشريعة وإلى مثله يدعو العقل والعلم والعصر. أول ما تحتاجه سورية في القرن الحادي والعشرين يا وزير الثقافة (الشورى) الجامعة لتخرج أبناءها من الذلة والقلة والضياع. وأول ما يباهي به المسلم أهل العصر هذه الروح المدنية التي تحملها سورة الشورى وآيتها المحكمة.

آخر ما تحتاجه سورية ـ يا سيادة الوزير ـ قول بعصمة لبشر بعد النبي صلى الله عليه وسلم، عصمة الأفراد والآحاد من شدا وغدا على أساس نسب وعرق وانتماء. وصاحب الانتماء في الأصل ينادي على ابنته (يا فاطمة بنت محمد اشتري نفسك لا أغني عنك من الله شيئاً). القول بالعصمة صراحة أو بالحفظ مراوغة يا سيادة الوزير قول لم يقله أهل السنة على إطلاقه في رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو معصوم بما يبلغ عن ربه. وهو القائل أنتم أعلم بأمور دنياكم وهو القائل إنكم تختصمون إلي وقد يكون بعضكم ألحن بحجته من بعض فأقضي حسبما أسمع.. عصمة النبي كما نحفظها كرسول مبلغ عن الله هذا الذي تحتاجه سورية وهذا الذي قامت عليه شرعة الإسلام.

آخر ما تحتاجه سورية ـ يا سيادة الوزير ـ نفاق يتسلل إليها تحت عنوان (التقية)، نفاق ينسب إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه عاشه بضعاً وعشرين سنة يصلي وراء الخلفاء من قبله تقية!! ويناصحهم تقية !! وينكح ابنته أم كلثوم عمر ابن الخطاب أيضاً تقية !! أي نفاقاً وذلة وجبناً، وحاشاه.

آخر ما تحتاجه سورية ـ يا سيادة الوزير ـ منهج يمتهن كرامة المرأة (الأنوثة والأمومة)، ويجعل منها متعة ساعة، وقضاء وطر، رق جديد يتلبس ثوب الإسلام، ولقد وفى الإسلام المرأة الحق في كرامتها وحياطتها والذود عن مكانتها. وهكذا نريد لأمهاتنا ولبناتنا في سورية القرن الحادي والعشرين يا سيادة الوزير.

آخر ما تحتاجه سورية ـ يا سيادة الوزير ـ جيوب للكراهية تمتد عبر التاريخ والجغرافيا، لتمزق أديم المجتمع السوري، وتقطع لحمته عن سداه، وتغرس بين ظهرانيه موقوتات كراهية قابل للانفجار، بتوقيت يمسك خيوطه رجال في قم أو في طهران.

آخر ما تحتاجه سورية ـ يا سيادة الوزير ـ أن تتحول في القرن الحادي والعشرين إلى مقامات وشواهد ومزارات، وأن يمشي الناس إلى القبور بالنذور، وأن يذبحوا لها وعليها القرابين.

آخر ما تحتاجه سورية ـ يا سيادة الوزير ـ مهرجانات اللطم والنياحة وشق الرؤوس والظهور والصدور، بكاء على التاريخ. فهؤلاء الذين أضاعوا تاريخ الأمة ومزقوه، مايزالون مصرين على إضاعة حاضرها ومصادرة مستقبلها في الوقوف على الأطلال.

آخر ما  تحتاجه سورية ـ يا سيادة الوزير ـ العاجزة عن إجراء استفتاء حقيقي على من يلي أمرها، أن يعاد الاستفتاء على أبي بكر وعمر وعثمان، لإشغال الناس عن حاضرهم وعن صنع مستقبلهم.

آخر ما  تحتاجه سورية ـ يا سيادة الوزير ـ قراءة للتاريخ تنحاز إلى كعب بن الأشرف ضد عائشة، وإلى المرتدين ضد أبي بكر، وإلى أبي لؤلؤة المجوسي ضد عمر بن الخطاب، وإلى الرعاع ضد عثمان وإلى ابن سبأ ضد علي بن أبي طالب رضي الله عنهم أجمعين.

آخر ما تحتاجه سورية ـ يا سيادة الوزير ـ إسقاط مقولة (متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً) من تاريخ الأمة الحضاري وإسقاط قائلها. لضرب نير من الاستعباد كسروي أو قيصري من جديد.

آخر ما تحتاجه سورية ـ يا سيادة الوزير ـ عبادة جديدة جوهرها القذف والشتم واللعن.. حجة الإسلام أبو حامد الغزالي يقول: إن الله جل في علاه لم يتعبدنا باللعن!! ولو أن مسلماً مات ولم يلعن إبليس لما سأله الله عن ذلك. ويلعن سيدنا معاوية في حضرة المفتي العام فلا ينكر ولا يتمعر وجهه غضباً لله ولرسوله محمد والذين كانوا معه (محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعاً سجداً يبتغون فضلاً من الله ورضواناً سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار..) ولو كنا نتقرب إلى الله باللعن للعنا من يلعن واحد من هؤلاء أو من يسكت على لعنه.

آخر ما تحتاجه سورية ـ يا سيادة الوزير ـ إحياء مصطلحات أفلت، وتسعير معارك حسمت، فأي ظلال اليوم لوجود النواصب والمرجئة والقدرية والمعطلة والمشبهة والجهمية والمعتزلة؟! التي طرحها صاحب المنبر على المفتي العام فما نبس ببنت شفة.

آخر ما تحتاجه سورية ـ يا سيادة الوزير ـ فقه يزين القعود لانتظار الغائب، على فوهة السرداب. أو تشاغل بقراءة (الجفر) لمعرفة قانون التاريخ وسننه، واستطلاع آفاق المستقبل. فقه يفهم الإيمان بالقدر استسلاماً، والتوكل على الله تواكلاً وعجزاً.

آخر ما تحتاجه سورية ـ يا سيادة الوزير ـ إسلام الاستسلام لإرادة الطغاة والبغاة والجبارين، أو الانقياد لتعليمات أصحاب الأهواء تحت دعاوى العصبة الجوفاء.

آخر ما تحتاجه سورية ـ يا سيادة الوزير ـ هذا البلاء الذي أنقذنا الله منه، والذي عمل العلماء المصلحون طوال قرن لإزاحة ركامه عن كاهل مجتمعنا. كان ركاماً تاريخياً غير مقدس لحق بأهل الإسلام فشانهم وعطل مسيرتهم وشل حركتهم.

آخر ما تحتاجه سورية ـ يا سيادة الوزير ـ هذا الارتكاس الذي يتلبس به أقوام في بعض بلدان المسلمين، يمتد بوقاحة اليوم إلى مجتمعنا ويطال موقعاً مهماً في بنائنا الإسلامي (موقع المفتي العام) للجمهورية.

الباحث الإسلامي، الذي ندب وزير الثقافة!! نفسه للرد عليه، أثبت بالدليل القاطع والحجة الدامغة أن المفتي العام بتصريحاته ومواقفه قد استبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير، وقد ارتكس في دينه وعقيدته حتى عندما كتب على العربية نت ما يدافع به عن نفسه، لم ينف ما نسب إليه بل أكده. زعم أنه ليس مفتياً لأهل السنة لأن للأحناف في سورية مفتيهم وللشافعية مفتيهم!! وهو مفتي من بقي!!

في كتابه حصاد الهشيم، يتساءل إبراهيم عبدالقادر المازني: هل تجني السياسة على الأدب. بعدما قرأت تعليق السيد وزير الثقافة على الباحث السوري منير الغضبان فيما أطلقه من نداء في حق المفتي العام، تساءلت: هل تجني السياسة على العقل؟! وهل يمكن لإنسان طمعاً في موقع أو حرصاً عليه، أن يتنازل عن الجزء الضروري من عقله فيخرج على الناس متجرداً منه كما فعل من خرج علينا فشرق وغرب، وراغ وراوغ دون أن يتحمل مسؤولية كلمة يتطلبها منه الموقف!!

وإذا كان للبحث العلمي أصوله وقواعده التي لا تخضع لرغبات أصحاب الرغبات، ولا تنقاد لأهوائهم، ولا تخدم، أحياناً، طموحاتهم؛ فإن آخر من يجوز له أن يجور على هذا النهج وزير الثقافة!! لا أقول بحكم منصبه، بل بحكم شخصه وبموقعه من أبيه أيضاً، ومن موقع أبيه في قلوب الناس.

لقد بغى رياض نعسان آغا المثقف، حيث لا يحسن البغي، على الباحث الذي احتسب النداء لصون وحدة المجتمع السوري، والحفاظ على عقيدة الحب والإخاء فيه. ولقد انتصر الوزير لزميله المفتي انتصاراً تنكب نصح رسول الله صلى الله عليه وسلم: انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً. فغرق وأغرق..

تعقيب كهذا لا يكتب انتصاراً للباحث الذي بغي عليه، ولا انتصاراً مذهبياً في معركة نتمنى أن لا تكون.. وإنما يكتب انتصاراً لأمنا عائشة رضي الله عنها ولقادة الإنسانية وعيونها أبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم أجمعين.

تعقيب كهذا يكتب انتصاراً لمعاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه في داره دمشق، في وجه من نال منه، أو من سكت على النيل منه.

تعقيب كهذا يكتب انتصاراً للشام ممن دعاها (دار النصب) وهي لم تكن إلا شام الخيرة والبركة وموطن الفئة الظاهرة وإن رغمت أنوف وذل أصحابها. ورغم أنف من رضي بذلك وسكت عنه. تعقيب كهذا يكتب انتصاراً لأهل الشام كل الشام ممن دعاهم (النواصب) وهم أهل الفئة الظاهرة لا يضرهم من خالفهم إلى يوم الدين.

تعقيب كهذا يكتب انتصاراً لحق الأمة في الشورى، في وجه من يريد أن يعيدها لنسب (كسروي) أو (هرقلي) كما قال ابن عباس، يكتب انتصاراً لمبدأ المساواة في وجه من يدعي أن الناس يتفاضلون بأنسابهم، وأن بعض ذوي النسب معصومون أو محفوظون على طريقة التلاعب بالألفاظ.

تعقيب يكتب انتصاراً لأبي بكر عمر وعثمان وعلي ضد أبي لؤلؤة ورعاع الفتنة وابن سبأ. يكتب انتصاراً لأمة الإسلام في وجه الشعوبية الحاقدة الآثمة.

وأخيراً تعقيب كهذا يكتب انتصاراً لأحمد بدر الدين حسون نفسه فإن له في أعناقنا حق النصيحة الخالصة.. وإليه أنهي مقالة سفيان الثوري: إذ سئل من السِّفلة؟ قال من باع دينه بدنياه. قالوا فمن سفلة السِّفلة؟ قال من باع دينه بدنيا غيره.

وأنادي مرة أخرى على أحمد بدر الدين حسون ابن الشيخ أديب حسون.. اتق الله يا أحمد..

---------------

*مدير مركز الشرق العربي  

  للاتصال بمدير المركز

00447792232826

zuhair@asharqalarabi.org.uk

22/01/2007

 


السابقأعلى الصفحة

 

الرئيسة

اطبع الصفحة

اتصل بنا

ابحث في الموقع

أضف موقعنا لمفضلتك

ـ

ـ

من حق الزائر الكريم أن ينقل وأن ينشر كل ما يعجبه من موقعنا . معزواً إلينا ، أو غير معزو .ـ