مركز الشرق العربي للدراسات الحضارية والاستراتيجية

مركز الشرق العربي للدراسات الحضارية والاستراتيجية

آخر تحديث يوم الأربعاء 23 / 04 / 2003م

ـــ التعريف دراسات  متابعات   قراءات  هوامشرجال الشرق من أرشيف الشرق | صحيفة الشرق العربي |ـ
ـ| مشاركات الزوار |ـجســـور |ـجديد الموقع |ـكــتب | مجموعة الحوار | البحث في الموقع |
ـ

.....

   
 

متابعات

معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى

    متابعة سياسية رقم 735

       27 / 3 / 2003

التركمان المنطقة الضعيفة في الحرب

في العراق الشمالي

سونير كاجابتي: زميل كبير ومنسق لبرنامج البحث التركي في معهد واشنطن.

مع بدء الهجوم رسمياً في الجبهة الشمالية في العراق اليوم، فقد تتحرك قوات التحالف قريباً تجاه مدينة كركوك، والتي بدأ في قصفها في 21/3. كركوك التي يطالب بها الأكراد على أنها العاصمة المستقبلية لمنطقة كردية في عراق ما بعد الحرب، هي معقل الأتراك، وهم جماعة ناطقة بالتركية تشترك في روابط حميمية تاريخية واجتماعية وثقافية مع أتراك الأناضول في تركية المجاورة. وسيتم التدقيق في مصيرهم في تركية أثناء وبعد عملية تحرير العراق.

ـ خلفيـة:

لا توجد معلومات معاصرة يمكن الاعتماد عليها حول حجم التركمان السكاني. إن الإحصاء العراقي السكاني في 1957، آخر إحصائية سمح للتركمان فيها بالتسجيل، أحصت وجود 657 ألف من التركمان (9% من مجموع الشعب) بين الشعب العراقي الذي كان عددهم يبلغ 6.3 مليون لقد أحصى التعداد أيضاُ وجود 819 ألف من الأكراد (13% من الشعب).

قد تكون نسبة التركمان في الشعب العراقي قد هبطت منذ ذلك الوقت. فالتركمان أكثر مدنية وينتمون بشكل أكبر إلى الطبقة الوسطى من الإثنيات الإسلامية الأخرى في العراق، لذلك فإن من المرجح أن يكونوا قد شهدوا نمواً سكانياً أبطأ. إضافة إلى ذلك، فسياسات التعريب التي فرضها حزب البعث، بما فيها حظر التعليم غير العربي، والإذاعة، والجمعيات وكذلك طرد غير العرب من المدن الكبرى من شمال العراق، يبدو أنه كان لها بعض التأثير على التركمان. حتى والأمر كذلك، ونظراً إلى نمو الشعب العراقي بأكمله (والذي يقدر حالياً بـ 23 إلى 25 مليون نسمة)، فإن التركمان يبلغون على الأرجح أكثر من مليون نسمة وربما 1.5 مليون.

يحيا التركمان على الأغلب في منطقة محكمة في شمال العراق. في حين يهيمن الأكراد على الشمال الجبلي والقسم الشرقي من المنطقة. الكثير منها يسيطرون عليها كنطاقات مستقلة يديرها الاتحاد الكردستاني الوطني والحزب الكردستاني الديمقراطي. تسكن الأغلبية الساحقة من التركمان في السفوح والسهول والقسم الجنوبي الذي يحكمه صدام حسين حالياً (بغداد موطن لمجموعة تركمانية كبيرة كذلك). إن موطن التركمان التقليدي حزمة من الأراضي تمتد عبر حوالي 150 ميل من تل عفر في الغرب الشمالي عبر الموصل وكركوك إلى طوز في الشرق الجنوبي. في هذه المنطقة يشكل التركمان تجمعات في مدن عديدة، في حين تستمتع تجمعات التركمان الكبيرة في المدن مثل أربيل وكركوك بأكثرية نظراً لحقيقة كونهم مثقفين بطريقة أفضل وأنهم أكثر ثراء من الإثنيات الإسلامية الأخرى.

ـ التنظيم السياسي بين التركمان:

رغم أفضليتهم، إلا أن التركمان حجبوا من قبل الأكراد في العقود الأخيرة: فالتركمان مقسمون غالباً بشكل متعادل بين الإسلام الشيعي والسني، بخلاف الأكراد الأكثر قبلية وإقطاعية، والذين هم سنة بأغلبيتهم.

لم يشهر التركمان السلاح ضد صدام حتى وقت متأخر.

منذ نهاية حرب الخليج، عاشت أغلبية الأكراد في مناطقهم المتمتعة بحكم ذاتي، وقاموا بتطوير ثقافة مميزة ومؤسسات سياسية، في حين ظل التركمان مقموعين تحت النظام في بغداد، والذي قام بإغلاق معظم مؤسساتهم المشابهة.

 في أواخر عقد التسعينات، اتخذ التركمان خطوات لإصلاح ضعفهم السياسي. في 1995، انبثقت 26 جماعة تركمانية تحت مظلة منظمة الجبهة العراقية التركمانية (آي. تي. سي)، وذلك لتسهيل تحرك سياسي موحد. بقيت جماعات قليلة خارج هذه المنطقة، يلاحظ من ضمنها الاتحاد التركماني الإسلامي (تي. آي. بي)،  والذي يتألف من التركمان الشيعة. لقد عملت (الجبهة العراقية التركمانية) على مقصد مفيد، فحشدت معظم التركمان حول منبر سياسي مشترك للمرة الأولى في التاريخ الحديث.

ازدادت قوة التركمان كذلك بعد الحرب الأهلية بين الاتحاد الكردستاني الوطني والحزب الوطني الديمقراطي. وقد عين وقف لإطلاق النار بوساطة أمريكية ـ تركية، عينت تركية مسؤولة عن الحفاظ على السلام بين الفصائل الكردية. وقد كونت المعاهدة كذلك (قوة مراقبة للسلام) يقع مركزها في أربيل تتألف من غير الأكراد، بالتحديد التركمان والمسيحيين الآشوريين. منذ إنشائها في نيسان/1997، عملت (قوة مراقبة السلام) كمركز تدريب للتركمان، وقد شارك ما يزيد على 2000منهم في القوة، وتلقوا تدريباً عسكرياً نظامياً من الجيش التركي.

ـ رفاه التركمان أثناء الحرب وبعدها:

رغم تكوين تنظيم عسكري وسياسي معزز في السنوات القليلة الماضية، قد يكون التركمان معرضين لتحولات الحرب. أولاً، يحيا كثير منهم في المدن الكبيرة في العراق الشمالي، مثل كركوك، التي لم تستول عليها قوات التحالف بعد. إذا أصبح القتال الشديد ضرورياً لتحرير هذه المدن، فقد يصاب التركمان أثناء تبادل إطلاق النار.

ثانياً، عشرات الآلاف من اللاجئين معظمهم أكراد، ولكنهم يشملون كذلك تركمان وآشوريين تم تشتيتهم عن ديارهم في كركوك ومدن شمالية أخرى أثناء حملات التعريب في عقدي الثمانينات والتسعينات، ومعظمهم متلهفون على العودة إلى ديارهم بعد انتصار التحالف. إذا لم تتم مراقبة ذلك بشكل مناسب، فإن عودة هؤلاء اللاجئين قد ينتج عنها تطهير إثني معكوس. بشكل تفصيلي، كردنة كركوك، والمدن الأخرى قد تعرض التركمان الذين يحيون في هذه المدن إلى الخطر.

ـ الرؤية التركية:

عموماً، يهتم الأتراك بشكل كبير براحة الجماعات التركية في البلاد المجاورة. حتى وقت قريب، لم يهتم الأتراك كثيراً بمشكلة التركمان، رغم إخضاعهم المتواصل لسياسات التعريب البعثية في العقود القليلة الماضية. ويبدو نقص الاهتمام متجذراً في حقيقة أن الأتراك لا يهتمون كثيراً بالسياسات العراقية، بما في ذلك طبيعة نظام صدام، وتصرفاته ضد الأتراك، وجهوده لتصنيع أسلحة دمار شامل. ورغم ذلك، فإن موقف تركية تجاه التركمان يبدو أنه قد تغير مؤخراً، بوجود الإعلام التركي الذي يتتبع حالهم عن كثب. يشك الكثير من الأتراك في انه وبعد الحرب، سيجبر التركمان على العيش تحت حكم الأحزاب الكردية مثل الحزب الكردستاني الديمقراطي والاتحاد الكردستاني الوطني.

رغم أن المظاهرات السياسية الضخمة نادرة في تركيا، إلا أن مشكلة الأتراك في البلدان الأخرى قد تكون القضية التي ستجتذب الجموع إلى الشوارع. على سبيل المثال، أثناء أواخر عقد الثمانينات، عندما بدأ النظام الشيوعي في بلغاريا حملة دمج إجباري بين أتراك البلاد، تظاهر الملايين في تركيا مما أجبر أنقرة على التحرك. في عام 1989، جمع رئيس الوزراء حينها تورغت أوزال الجنود على طول الحدود البلغارية وأقنع صوفيا بشكل ناجح بإيقاف سياسة الدمج. لذلك، فإذا تمت الإساءة إلى التركمان أثناء الحرب الحالية أو تم تجاهلهم بعدها، فقد يشتعل الرأي العام التركي مرة أخرى، وقد يدفع أنقرة إلى التدخل في العراق الشمالي. لتجنب وضع كهذا، يجب أن يجد التحالف طرقاً لدمج التركمان في أي حكومة عراقية جديدة. إن إنشاء حكومة ما بعد الحرب على أساس اعتبار واضح  للخطوط الإثنية سيذيب خطر التوترات الإثنية المتفاقمة. لنقل إن العراقيين والذين هم من خارج العراق، سيدققون بشكل حتمي على التكوين الإثني لأي عراق جديد، لذا سيكون مهماً أن يشعر التركمان بأن لديهم حصة عادلة في إدارة العراق.السابق

for

S&CS

للأعلى

من حق الزائر الكريم أن ينقل وأن ينشر كل ما يعجبه من موقعنا . معزواً إليه ، أو غير معزو .ـ

   

ــ التعريف دراسات  متابعات   قراءات  هوامشرجال الشرق من أرشيف الشرق | صحيفة الشرق العربي |ـ
ـ| مشاركات الزوار |ـجســـور |ـجديد الموقع |ـكــتب | مجموعة الحوار | البحث في الموقع |
ـ