ـ

ـ

ـ

مركز الشرق العربي للدراسات الحضارية والاستراتيجية

وقولوا للناس حسنا

اتصل بنا

اطبع الصفحة

أضف موقعنا لمفضلتك ابحث في الموقع الرئيسة المدير المسؤول : زهير سالم

الثلاثاء 29/12/2009


أرسل بريدك الإلكتروني ليصل إليك جديدنا

 

واحة اللقاء

 

التعريف

أرشيف الموقع حتى 31 - 05 - 2004

ابحث في الموقع

أرسل مشاركة


القافز من دمشق

سميدار بيري

28/12/2009

القدس العربي

تخيلوا بينكم وبين انفسكم الوضع التالي: رئيس أحد التنظيمات اليهودية في الولايات المتحدة يصر على استخدام الفيتو ضد قرار اتخذه المجلس السياسي الامني أو طاقم وزراء السباعية. لنفترض مثلا ان وزراء الحكومة عندنا يجتمعون للبحث في قضية حساسة جدا، ولكن صوتا يأتي من آلاف الكيلومترات يصر على رفض هذا القرار ويطالب بادخال تعديلات، مشكلا خطرا على صفقة ضرورية وحيوية. وعلى طريق احداق الصفقة بالخطر يهددون ايضا بالتوقف عن تحويل الاموال وايقاف خطط الدعم ليحكموا على سكان الدولة بالبؤس وعظائم الامور.

هذا ما يحدث الان بين غزة ودمشق. لا جدل بأن غزة تريد التخلص من هذا الكابوس وانهاء الصفقة التي ستقود ليس فقط الى اطلاق سراح السجناء وانما لفتح المعابر الحدودية ورفع مكانة حماس على الارض على حساب ابو مازن. ولكن خالد مشعل يقلم اظافره حتى يتمكن من رفع اشارة النصر الكبيرة امام عدسات الكاميرا. وعلى طريق الوصول الى عدسات الكاميرا لا يهمه كثيرا ما الذي يوصي به السياسيون وقادة الاجهزة في غزة.

مشعل يريد (تقريبا) كل شيء والا فانه سيحرق العالم. ليس هناك أي شيء مستعجل بالنسبة له فشليط على ما يرام والسجناء لا يموتون من الجوع. العائلات تضغط؟ ليس عليه. هو ليس في متناول اليد. من الممكن ايضا ارهاق الوسيط الالماني بعض الشيء. ماذا عن المليون ونصف المليون غزاوي الذين يرزحون تحت الحصار في مدينة الانفاق (هذا ايضا سينتهي عما قريب بفضل الجدار الفولاذي المصري)؟ حقا ماذا بالنسبة لهم؟ مشعل يهتم فقط بكرامة مشعل. هو يحلم بالصفقة التي ستجلب له المجد والفخار. في خطابه سيقول لقد انتصرنا والعناد يؤتي أُكله، ويحرص على اطلاق تهديده الملتهب بمواصلة اختطاف اسرائيليين.

خالد مشعل هو قائد عابر مسافر قفز بالصدفة على صهوة الظروف. أزعر جاء من مكان ما وبدأ مشواره كموظف لينجح بطريقة ما بالحفاظ على بقائه والقفز للاعلى. ليست لديه كاريزما وثروته اللغوية محدودة وهو يفتقد للقدرة على التحليق وليس لديه سجل ديني. ليست لديه حتى تجربة مؤكدة في الارهاب. لولا محاولة تصفيته الفاشلة من قبل عملاء الموساد لما سمع أي واحد باسمه.

مشعل لم يبذل جهده ايضا في اية مرة من المرات بشم رائحة غزة عن قرب. وهو مثل ثلة مستشاريه يعرف المنطقة فقط من مقعده عبر شاشات التلفاز. هذه الثلة التي تضع علامات على اسماء السجناء لم تدخل السجن حتى. أعضاؤها اعتادوا الحياة الهانئة المريحة في الكويت والاردن وقطر. والضيافة في دمشق ايضا ليست سيئة شريطة ان يحترموا قواعد اللعبة. طالما لم تتدخل حماس في شؤون سوريا لن يقوم بشار بازعاجهم.

الآن هم مجتمعون تماما مثلما اجتمعت السباعية الاسرائيلية عندنا ويدخلون المستشارين والخبراء (بما في ذلك ممثلي الاستخبارات الايرانية) لاعداد ردهم. ومثلما هو الحال عندهم، ليس هناك تصويت او احصاء للاصوات. الوفد القادم من غزة يشارك الا ان الصوت الذي سيحسم هو صوت مشعل، الذي تقف طهران وراءه صارخة في أذنيه. فلتبتز المزيد من الاسماء ولا تتنازل ولتحذف بند الابعاد لتدخل مقابله الابعاد المحدود.

مشعل من تجربته الشخصية يعرف الابعاد ضمن شروطه المفتخرة: الاردن طرده مرتين ولكن كان هناك من حرص على ان تكون حياته في قطر قابلة للتحمل حتى يجلس هادئا. لو انهم غرسوه في غزة لفقد الصلة مع العائلة ولحاولت اسرائيل تصفيته مرة اخرى. وان حافظ على بقائه فان القيادة المحلية كانت ستزيحه. ومن يكون أصلا.

ليس من الواضح لماذا تقوم بالتحديد عصابة ثرثارة في الشتات لتحديد مصير الصفقة وليس القيادة المحلية، وليس من المهم ما الذي نظنه بشأنها، التي تواجه الشارع. مشعل مثل نصر الله يخطط كيف يبتز المزيد من الوسيط. ان لم ينجح ذلك فسيقومون بابعاد المصورين. غزة ستعود الى غزة والجدار الفولاذي المصري سيعمق الاحباط والغضب. في هذه الاثناء لا يتجرأ اي احد في غزة على طرح السؤال لماذا يتوجب عليهم عموما تلقي الاوامر من هذا الشخص.

يديعوت 27/12/2009

=============================

على ضوء برنامج تنظيف المنطقة من أسلحة الدمار الشامل: الحلال الإسرائيلي.. الحرام العربي

فوزي البشتي

28/12/2009

القدس العربي

في الوقت الذي يُمنع فيه العرب وبالقوة من امتلاك أي سلاح استراتيجي يقوم العدو الصهيوني بتطوير برامج إطلاق صواريخ بعيدة المدى، ويطلق أقماراً اصطناعية للأغراض العسكرية ويتباهى علناً بامتلاكه مئات القنابل النووية والهيدروجينية، وتصنفه دوائر المعارف العسكرية الدولية على أنه القوة العسكرية السادسة في العالم.

واستناداً إلى الظروف السياسية الراهنة نطرح سؤالاً بديهياً، هل تباشر وكالة الطاقة الذرية مهمة التخلُّص من أسلحة الدمار الشامل في الشرق الأوسط؟ وعليه، هل يتم تعطيل القوة النووية الإسرائيلية بعد تدمير التجهيزات النووية العراقية وملاحقة المشاريع النووية في المنطقة التي تستهدفها القوة النووية الإسرائيلية على وجه الخصوص سورية - إيران - السعودية؟

للإجابة عن هذا السؤال لا بد من تحديد حجم الأسلحة النووية والرهانات التي تعقدها الدولة العبرية على سلاحها النووي، واندراج هذه الأسلحة في موازين القوى الجديدة التي رسمت بعد حرب الخليج والمتغيرات التي سوف تشهدها المنطقة.

لقد أصبحت إسرائيل التي لم توقع على معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية أصبحت بالتأكيد القوة النووية العالمية السادسة في العالم بعد الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا وفرنسا وبريطانيا والصين، هذا ما تؤكده موسوعة Military.Powers في عددها السنوي الصادر عام 1989.

لكن إسرائيل لم تبلغ هذه المرتبة فجأة ودون مقدمات، فهي منذ خمسينيات القرن الماضي تعمل بدأب للحصول على الأسلحة النووية، وقد اجتازت في هذا الصدد المراحل التالية:

أولاً: لقد تم إنشاء الهيئة الإسرائيلية للطاقة النووية في العام 1952، قبل ذلك بنت إسرائيل مفاعلاً نووياً صغيراً، وقد بلغت طاقته 5 ميغاواط، من جهة ثانية اشترك خبراء إسرائيليون مع خبراء فرنسيين في البرنامج النووي الفرنسي في أواخر الأربعينيات وأوائل خمسينيات القرن الماضي ما أتاح للدولة العبرية تكوين جهاز كفؤ من الفنيين والتقنيين شكّل حجر الزاوية في المشروع النووي الإسرائيلي من خلال مصادر عديدة فرنسية وأمريكية كان آخرها كتاب سيمورهرتش خيار شمشون..

ثانياً: في 17 أيلول (سبتمبر) عام 1956 وقّعت فرنسا وإسرائيل على اتفاق يقضي ببناء مفاعل نووي إسرائيلي في ديمونة في صحراء النقب، ويمكن لهذا المفاعل إنتاج أسلحة نووية، وكانت طاقة المفاعل في البداية 26 ميغاواط، لكنها ارتفعت فيما بعد إلى 150 ميغاواط، وديمونة ينتج ليتيوم 6 وتريتيوم ودوتيروم، وهذا ما يؤكد قدرة إسرائيل على إنتاج قنابل - H- الهيدروجينية، يبقى أن نشير إلى أن سيمورهيرش يؤكد أن بناء مفاعل ديمونة تم في إطار صفقة فرنسية إسرائيلية قبل العدوان الثلاثي على مصر وأن إسرائيل ضغطت على حلفائها بامتناعها عن الانسحاب من سيناء في العام المذكور قبل أن تدعم طاقتها النووية بزيادة تعاونها مع أكثر من دولة غربية في هذا المجال، تماماً كما اشترطت قبل الحرب أن تحصل على المفاعل النووي الفرنسي لقاء مشاركتها في العدوان الثلاثي على مصر.

ثالثاً: استطاعت إسرائيل أن تنتج قنبلتها النووية بشكل مبكر، لكن من الصعب تحديده بدقة، إلا أن مؤشرات كثيرة تفيد بأن الدولة العبرية كانت تملك أسلحة نووية قبل العام 1973، وفي هذا الصدد قالت مجلة 'تايم' الأمريكية في العام 1973 إن الدولة العبرية كانت ستستخدم في الأيام الأولى من حرب يوم الغفران تشرين الأول (أكتوبر) 1973 قنابل نووية زنة كل منها 20 طناً محمولة على طائرات فانتوم وكفير، وفي العام 1980 ذكرت وكالات الأنباء العالمية بتاريخ 22 أيلول (سبتمبر) نقلاً عن مصادر أمريكية أن القمر الاصطناعي الأمريكي فيلا اكتشف انفجاراً لقنبلة -H - الهيدروجينية الإسرائيلية.

وفي العام 1984 أفاد تقرير نشره معهد الدراسات الاستراتيجية في جامعة جورج تاون أن إسرائيل تحتفظ بعدد من القنابل النووية يتراوح بين 50 و100 قنبلة.

رابعاً: في تقديره لحجم القوة النووية الإسرائيلية الراهنة يؤكد سيمورهيرش أن إسرائيل تملك بين 100 و 300 قنبلة نووية، وأن هذه القوة تتضمن أسلحة مختلفة الأغراض منها الغام نووية مزروعة في الجولان، وكانت تل أبيب حريصة على استرداد العالم النووي موردخاي فانونو كي لا يكشف أسرار زرع مثل هذه الألغام في الهضبة السورية.

وتتضمن الترسانة النووية الإسرائيلية  ودائماً حسب سيمور هيرش  أسلحة تكتيكية أخرى كالقذائف النووية التي تطلق بالمدفعية وبعض أنواع الأسلحة النيوترونية التي تدمر عدداً من قوات العدو دون إلحاق خسائر كبيرة بالممتلكات، ويرى هيرش أن الفيزيائيين الإسرائيليين يعملون بجد الآن في مجال تكنولوجيا الأبحاث المكثفة الخاصة بالقنبلة النووية الموجهة بأشعة الليزر، وفي مجال الهيدروديناميك وانتقال الإشعاع وهو جيل جديد من الأسلحة.

خامساً: تجاوزت قدرة إسرائيل صناعة الأسلحة النووية واستخداماتها على مسافات قصيرة، أي ضد الدول العربية، وحدها، ذلك أن الدولة العبرية أطلقت في العام 1988 أول جرم اصطناعي إلى المدار وامتلاك القدرة على الاستعلام عن الإجرام الاصطناعية.

ويؤكد هيرش في خيار شمشون أن العلماء الأمريكيين استنتجوا بعد إطلاق الجرم الصناعي الإسرائيلي أن قاذف الصاروخ الذي أطلق الجرم قد برهن عن قوة دفع كافية لتوجيه رأس نووي صغير إلى هدف يبعد ما يزيد عن ستة آلاف ميل عن إسرائيل.

إذا عدنا مجدداً إلى سيمورهيرش نلاحظ أن إسرائيل تعتمد رهاناً انتحارياً أطلق عليه اسم خيار شمشون المعروف بالعربية عليّ وعلى أعدائي يارب، أي أن الدولة العبرية قد تعمد إلى استخدام السلاح النووي عندما تكون مهددة بالخطر حتى لو أدى ذلك إلى تدميرها.

ويؤكد الكاتب أن الترسانة النووية الإسرائيلية موجهة نحو العرب، وأن تل أبيب إضافة إلى جانب امتلاكها ' خيار شمشون' لديها خيارات أخرى أقل مدا انتحارياً بسبب امتلاكها للأسلحة النووية التكتيكية ؛ قنابل محدودة وقذائف مدفعية وألغام وهي أسلحة لا ينتج عنها دماراً شاملاً لكن هيرش لا يريد  على ما يظهر  أن يستخدم معطياته في مداها الكامل.

فبامتلاك إسرائيل القدرة على إنتاج صواريخ بعيدة المدى أو عابرة للقارات وبقدرتها على تصويب أسلحتها النووية بأشعة الليزر في المستقبل ..بقدرتها تلك تمسي الدولة العبرية قادرة على عقد رهانات دولية على ترسانتها النووية دون أن يعني ذلك أن الأولوية في هذه الترسانة ستكف عن استهداف العرب.

وقد أثبتت الدولة العبرية أنها جادة في استخدام أسلحتها النووية على الأقل في مناسبتين ففي العام 1973 واستناداً إلى مصادر عديدة أمريكية وأوروبية ومصرية أعلنت إسرائيل في اليوم الثالث للمعارك التي دارت في حرب تشرين الاول (أكتوبر) استنفاراً نووياً واسعاً، وقد استخدمت هذا الاستنفار في حينه لطلب أسلحة ومعدات عسكرية متطورة من واشنطن على جناح السرعة، وهكذا حصل. وفي المرة الثانية عمدت الدولة العبرية إلى تجهيز واستنفار أسلحتها النووية في اليوم الثاني لحرب الخليج عندما بدأت صواريخ سكود العراقية تتهاطل على تل أبيب وحيفا، وقد أدى هذا الاستنفار إلى تزويد الدولة العبرية بصواريخ باتريوت الأمريكية، لكن الاستنفار لم يتوقف وإنما استمر لأسابيع عديدة.

يذكر في هذا الصدد أن تل أبيب لم توقع على معاهدة الحد من الأسلحة النووية كما أشرنا من قبل، الأمر الذي يحررها من كل التزام تفرضه هذه المعاهدة بما في ذلك الرقابة والتفتيش، الأمر الذي يعني أن الترسانة الإسرائيلية منذ بداية العمل على تكوينها وحتى هذه اللحظة تقع خارج القانون الدولي، ناهيك عن أن إسرائيل لا تعترف بوجودها لديها صراحة، وقد اكتفى قادتها بالقول منذ سنوات بأن إسرائيل تمتلك القدرة على إنشاء أسلحة نووية، وبأنها لن تكون أول من يُدخل هذه الأسلحة إلى الشرق الأوسط، فهل تظل القوة النووية الإسرائيلية خارجة على القانون الدولي ومن يمكنه أن يضبطها؟

في ظل كل ذلك فإن قوة إسرائيل النووية كما تم عرضه في هذه الدراسة وفي ضوء إحجام وحرص الولايات المتحدة الأمريكية على بقاء الورقة النووية الإسرائيلية ودعمها، ولا يمكن للأمريكيين أن يوافقوا على تدمير السلاح النووي الإسرائيلي كجزء من تدمير السلاح النووي في الشرق الأوسط ومنع انتشاره.

وأغلب الظن أن الإدارة الأمريكية ستكتفي في هذا المجال بالعمل على حرمان العرب من الأسلحة غير التقليدية، وإبقاء مثل هذه الأسلحة في حوزة الدولة العبرية حتى إشعار آخر، أي حتى نشوء ارتسام موازين قوى دولية أخرى، وهو ما يعني أن أمريكا بدعمها للسلاح النووي الإسرائيلي تقود منطقة الشرق الأوسط إلى الكارثة، وذلك بدفع دول المنطقة إلى التسلح الذي سوف يجتاح الشرق الأوسط 'سورية وإيران والسعودية' سببه امتلاك إسرائيل للسلاح النووي الذي يهدد هذه الدول، وبما أن المطامع الإسرائيلية تتركز في مكة والمدينة، بذلك يكون من حق الرياض أن تحمي نفسها بالحصول على السلاح النووي.

كما أن الجماعات الإرهابية التي لا تخضع للنظم الدولية، ولا تتبع دولة أو حكومة، فهي عبارة عن أفراد وجماعات منفلتة من أية ضوابط، وتعيش في مناطق جبلية وعرة يصعب اكتشافها بالتقنية الحديثة، وهو ما يؤدي إلى سعيها وربما نجاحها في امتلاك السلاح النووي لردع إسرائيل التي ضربت عرض الحائط بكل الشرائع الدولية، وامتلكت أسلحة نووية تهدد بها العالم، فكيف يكون من حقها ذلك بينما يحجب عن الآخرين، وإذا كان هذا الأمر يمكن منعه عن الدول العربية؛ فإن من المستحيل إيقاف الجماعات الإرهابية عن السعي إلى ذلك. إن سبب سباق التسلح في المنطقة هو الانحياز الغربي إلى إسرائيل ووضعها فوق القانون الدولي، بالإضافة إلى الحصانة الغربية التي تتمتع بها على الرغم من أنها دولة تقوم على الإبادة الجماعية، وتمتلك أسلحة إبادة جماعية، ومن أجل ذلك فإن العالم يجب أن يكون ضد إسرائيل لا معها؛ لأن هذا الانحياز سوف يجعل الآخرين يتحالفون مع الشيطان ويسعون إلى الحصول على أسلحة الإبادة الجماعية من أجل استخدامها ضد إسرائيل.

وفق كل هذه المعطيات فإنه من الضروري التأكيد على ضرورة نزع السلاح النووي الإسرائيلي والسماح بالتفتيش عليها مثل بقية دول العالم، وتحذير العالم من كارثة بشرية مقبلة إذا استمر في تجاهل ما تقوم به إسرائيل في المنطقة من زرع لأسلحة الدمار الشامل التي تهدد البشرية.

لذلك فإن تأخر وكالة الطاقة النووية في القيام بقمع الدولة العبرية وتدمير سلاحها النووي سوف يؤدي إلى قيام دول المنطقة سورية - إيران - السعودية في الدخول إلى معترك السباق النووي دفاعاً عن وجودها، كذلك ضرورة التأكيد على وجوب أن تتعامل وكالة الطاقة النووية مع الدول كافةً بعدالة ومساواة، أما إذا استمرت في انتهاج مبدأ الكيل بمكيالين، فإن على العالم أن يطردها ويمتنع عن التعامل معها.

إن الاتجاه الصحيح لتحقيق الأمن والسلم الدوليين يبدأ من مواجهة هذا الخطر، وهو انتشار السلاح النووي في المنطقة إذا لم تُوقف الدولة العبرية عن ذلك ويتم تدمير سلاحها النووي أسوة بغيرها من دول المنطقة.

=============================

من «الرصاص المصهور» إلى جريمة نابلس : الاستسلام أو الموت

ياسر الزعاترة

الدستور

28-12-2009

عندما سئل إيهود باراك عن العمليات التي كانت تستهدف قطاع غزة قبل عملية الرصاص المصهور التي نعيش ذكراها الأولى لم يكن منه غير القول إن هدفها هو إقناع الفلسطينيين بأنهم لن يحققوا أي شيء من خلال العنف.

 

إن أية قراءة للعملية المذكورة أو عملية نابلس ، وكذلك عملية قطاع غزة أول أمس بعيدا عن هذا العنوان تبدو شكلا من أشكال العبث ، بما في ذلك القول إن ما وقع كان بسبب الجندي الإسرائيلي الأسير ، أو حتى بسبب الصواريخ.

 

لا يستمتع الإسرائيليون بقتل الفلسطينيين ومع أن من بينهم ساديين يقتلون من أجل المتعة بالفعل ، إلا أن القوانين لا تسمح بالكثير من ذلك ، لا سيما أن الدنيا لم تعد سائبة كما كانت في السابق ، إذ هناك من يراقب ويتابع ، وهنا ثمة كيان حريص كل الحرص على صورته أمام الرأي العالمي ، وإن أعطى الأولوية لأمنه وقوة ردعه.

 

عملية الرصاص المصهور جاءت ردا على وقف حماس وقوى المقاومة العمل بالتهدئة بعد نهاية شهورها الستة التي بدأت منتصف حزيران 2008 ، وهي التهدئة التي ابتلعها العدو بصعوبة بسبب حاجته للهدوء في ظل استمرار تداعيات هزيمة تموز 2006 في لبنان ، وبالطبع لأنها وضعت المقاومة وقوة الاحتلال في موقع الندية ، في حين جرى التنكر لبنود التهدئة بعد ذلك ، الأمر الذي ردت عليه الفصائل بوقف العمل بها.

 

والمفارقة هنا أن الذين اعتبروا وقف حماس العمل بالتهدئة سببا للعدوان ، وتبعا لذلك التدمير وإزهاق أرواح الفلسطينيين ، هم أنفسهم الذين لا يكفون اليوم عن هجائها بسبب وقفها للصواريخ ، ولو أطلقتها وبدأ عدوان جديد لعادوا إلى تكرار ما قالوه من قبل.

 

كان على حماس وقوى المقاومة أن ترفع الراية البيضاء وتقبل بالتهدئة فقط من أجل حماية نفسها وقادتها لا أكثر ، وهذا هو الاستسلام الذي ترفضه دون تردد ، بينما يحدث العكس في الضفة الغربية التي اقتنع "حكامها" بما قاله باراك ممثلا في أنهم لن يحققوا أي شيء من خلال العنف ، فكان أن ذهبوا في الاتجاه الآخر ، وهم ماضون فيه بصرف النظر عن النتيجة ، لا سيما أن العدو لا يبخل عليهم بتدفق المعونات وتشجيع الاستثمارات ، ولا ببطاقات "الفي آي بي" ، في حين لا يبخلون هم عليه بحفظ أمنه ومطاردة كل من ينغص عليه ، ولو كان بمجرد الكلام (أليس وقف التحريض جزءا من بنود خريطة الطريق؟،).

 

ما جرى في نابلس ، وكذلك في غزة أول أمس هو جزء لا يتجزأ من هذه المعادلة ، وفيما أميل إلى أن شهداء غزة كانوا مقاومين وليسوا عمالا ، فإن الثلاثة الذين استشهدوا في نابلس كانوا ممن رفضوا الاستسلام لمنطق نبذ المقاومة. وهم وإن قبلوا ببعض الترتيبات المتعلقة بصفقة وقف المطاردة التي عقدتها السلطة مع المحتلين ، إلا أنهم عادوا إلى سابق عهدهم ، ويبدو أنهم تلقوا بالفعل دعما من حزب الله ، مباشرة أو عبر حركة الجهاد ، فكانت العملية التي كسرت معادلة البؤس القائمة في الضفة الغربية.

 

قتل المستوطن الذي يبدو واضحا أنه تم على أيدي خلية الثلاثة كان عنوانا لبدء تمرد جديد بصرف النظر عن عنوانه ومن يقفون خلفه ، ومن العبث نسبة ما جرى لحركة فتح ، لأن هؤلاء تمردوا على مسارها بكل وضوح واختاروا استئناف المقاومة فكان مصيرهم القتل ، فيما كان قادة الحركة والسلطة يتحدثون عن رفض ردود الفعل العنيفة حتى لا تتعطل عملية بناء الدولة (دولة الأمر الواقع التي تحدث عنها سلام فياض) ، وهي ذاتها الدولة المؤقتة التي يتحدث عنها الصهاينة.

 

إنها كما قلنا من قبل حرب لفرض الاستسلام ، ولو واصل هؤلاء الشبان مسيرتهم "السلمية" كما يفعل البعض لما تعرض إليهم أحد ، وربما حصل بعضهم لاحقا على بطاقات "في آي بي" مكافأة على حسن سلوكه.

وفي حين لم ترفع غزة راية الاستسلام بسبب الحرب ، وإن مالت إلى تهدئة ضرورية لترميم الوضع وترتيب الأوراق ، فإن الضفة الغربية لن تستسلم لمنطق دايتون ومن يعملون معه ، وستجد طريقها إلى المقاومة من جديد ، تماما كما فعلت من قبل بعد مرحلة بؤس مشابهة ما بين عام 95 واندلاع انتفاضة الأقصى نهاية أيلول عام ,2000

=============================

أمريكا والسلام

آخر تحديث:الاثنين ,28/12/2009

الخليج

أسامة عبد الرحمن

يبدو أن الولايات المتحدة رغم التركة الثقيلة التي تركتها الإدارة السابقة في العراق وأفغانستان بصورة خاصة، وكذلك الأزمة المالية العالمية الطاحنة، حاولت أن تظهر أنها مهتمة بموضوع السلام في الشرق الأوسط منذ بداية تسلم الإدارة الأمريكية الجديدة مقاليد الأمور، وبدا كأن صعود اليمين المتطرف إلى السلطة في الكيان الصهيوني قد جعل الإدارة الأمريكية تواجه تحدياً يجعلها تبدو كأنها على غير وفاق مع حليفها الاستراتيجي الذي لا يمكنها حتى من إحراز تقدم شكلي على صعيد السلام . مع أن الولايات المتحدة الأمريكية لن تفرط أبداً في حلفها الاستراتيجي مع هذا الكيان .

 

وتقدم له كل ما يطلبه، وتؤكد من دون حاجة إلى تأكيد أن أمن الكيان الصهيوني هو من أولوياتها .

 

لقد أصبح موضوع الاستيطان كأنه موضوع خلاف كبير بين الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، وكانت دعوة الإدارة الأمريكية إلى وقف الاستيطان قد أثارت حفيظة الكيان الذي دأب على توسيع الاستيطان . وحتى في ظل أي حكومة، سواء أكانت يمينية أم يسارية، فكل مسار الحكومات مهما تغيرت مسمياتها هو في اتجاه واحد ينتزع الحقوق العربية الفلسطينية، ويحاول طمس القضية ومعالمها، مع أن دعوة الولايات المتحدة إلى وقف الاستيطان لا تعني الكثير، وهي أصلاً استحقاق مفروض على الكيان الصهيوني حتى ضمن خارطة الطريق الأمريكية الصهيونية . ذلك لأن وقف الاستيطان لا يعني إلغاء المستوطنات، ثم إن وقفه لا يعني أنه لا يمكن الاستمرار في تجاوزات غير معلنة، وقبل ذلك وبعده فإن الوقف قد يكون مؤقتاً وقد يكون شكلياً، وقد يعود الاستيطان إلى وتيرته المتصاعدة في أي وقت .

 

القضية أن موضوع وقف الاستيطان أصبح كأنه كل القضية، وبدا كأن القضية الفلسطينية . والحقوق الفلسطينية قد اختزلت كلها في موضوع الاستيطان . وكأن التزام الكيان الصهيوني بوقف الاستيطان هو إنهاء للقضية برمتها أو حل لها، كأنه لا توجد قضايا أكبر، وملفات أكبر تتعلق بالانحساب الصهيوني، وعودة اللاجئين، والقدس والمياه، وغيرها . كأن وقف الاستيطان يعني تلبية كافة المطالب الفلسطينية العربية، ولذلك فإن على العرب أن يبادروا إلى التطبيع الكامل مع الكيان الصهيوني مقابل وقفه للاستيطان، وهكذا أصبحت القضية الفلسطينية هي قضية الاستيطان، ووقف الاستيطان هو حل القضية برمتها .

 

إن هذه المناورة تبدو ساذجة وواضحة، والإدارة الأمريكية التي تبدي قدراً من الامتعاض إزاء موقف الحكومة الصهيونية، تتخذ من موضوع الاستيطان موضوعاً يعطي لها قدراً من الارتياح في الأوساط العربية، فهو تبدو أمام الرأي العام العربي، كأنها تقف معه ضد الكيان الصهيوني، وهذا تصور ساذج ذلك لأن الإدارة الأمريكية تساند الكيان الصهيوني إلى أبعد الحدود، وحلفها معه استراتيجي وعضوي .

 

 والحكومة الصهيونية في مناورتها بالنسبة لحل الدولتين تسعى أيضاً للحصول على مكاسب مجانية، وإلغاء حقوق أساسية للفلسطينيين مثل حق العودة، وهكذا يبدو واضحاً أن الموقف الصهيوني من موضوع الاستيطان، وكذلك موقفه من مبدأ حل الدولتين، هو مناورة لتحقيق كل ما يطمح إليه من مكاسب، وإلغاء كل ما يمكن أن يلغيه من حقوق للشعب الفلسطيني، وتظهر الولايات المتحدة، لو سارت الأمور وفق ما تشتهيه، كأنها أنجزت سلاماً تمثل فيه وقف الاستيطان وتحقيق مبدأ حل الدولتين .

=============================

اليمين الديني إلى أين يقود "سرائيل"؟

آخر تحديث:الاثنين ,28/12/2009

الخليج

إميل أمين

إلى أين تذهب “إسرائيل” في الداخل ومن يقود التيارات السياسية فيها؟

تساؤل جدير بالعالم العربي أن يبحث له عن إجابة في حاضرات أيامنا، سيما أن ملامح أي مشروع للسلام كامل النمو لا تبدو في الأفق، بل على العكس طالما بقي الاستيطان ماضياً في طريقه، ودع عنك أحاديث التجميد التي يستغلها بنيامين نتنياهو لتسويف الوقت ولحين إلهاء الإدارة الأمريكية الحالية في مستنقعات جديدة، فلا أمل ولا سلام . ولعل التساؤل لماذا الآن الحديث عن اليمين “الإسرائيلي”؟

 

في استطلاع أخير للرأي أجرته صحيفة “هآرتس” سئل المستطلعة آراؤهم حول شكل تصويتهم في ما لو جرت الانتخابات العامة اليوم في “إسرائيل” فجاءت النتيجة مثيرة، حيث اتضح أن تمثيل تكتل أحزاب اليمين واليمين المتطرف في الكنيست سيرتفع إلى 65 نائباً، فيما يهبط أنصار معسكر اليسار والوسط والليبرالي والعرب إلى 44 نائباً .

 

على أن المزيد من التأصيل لإشكالية اليمين “الإسرائيلي” نجده واضحاً بجلاء من دون مواراة أو مداراة في ورقة غاية في الأهمية غابت عن ناظري أغلب وسائل الإعلام العربية، وصادرة عن “مجموعة الأزمات الدولية” في بروكسل أواخر تموز/يوليو الماضي، وربما يتوجب علينا بادئ ذي بدء لفهم أبعاد التقرير أن نطرح علامة استفهام حول ما مدى التباس ما هو ديني بذاك الذي هو سياسي داخل “إسرائيل”؟

 

واقع الحال، ربما كان السؤال غير متسق مع ذاته، ف”إسرائيل” مشروع ديني في الأساس، غير أن مجموعة الأزمات الدولية تلفت إلى إشكالية خطيرة تواجه أي احتمالات مستقبلية للسلام بين الفلسطينيين و”الإسرائيليين” تلك التي تدور حول التشرذم والتطرف القومي الديني . . ماذا يعني ذلك؟

 

على النقيض من التأويلات التقليدية للقانون اليهودي والتي تنص على أن قيام دولة يهودية ذات سيادة ينبغي أن ينتظر ظهور المسيح المخلص، فقد دعم القادة القوميون المتدينون قيام دولة “إسرائيل” بوصفها عملاً يسبق الوصول إلى الخلاص . تنعكس وجهة النظر هذه في الصلاة من أجل دولة “إسرائيل” التي كتبها عام 1948 كبار حاخامات “إسرائيل”، والتي أدرجت في طقوس يوم السبت في العديد من المعابد اليهودية غير المتزمتة دينياً على امتداد العالم، وهي تمجد الدولة باعتبارها “بداية ازدهار عهد الخلاص”، وعلى هذا النحو فقد شاركوا بصورة كاملة في تحقيق هذا الهدف، ويحتفل أتباع هذا التيار بيوم الاستقلال ويستجيبون لطلبات السوق إلى الخدمة العسكرية، ويرتدون ملابس عصرية مع زخارف دينية كالقلنسوة المطرزة .

 

والمتابع الجيد لثنايا التقرير يجد اعترافاً بأن القوميين المتدينين “الإسرائيليين” قد ضاعفوا جهودهم للتشبث بالأراضي التي في حوزتهم وتوسيعها إن أمكن، فبينما غادر بعض المستوطنين العلمانيين لمستوطنات، انتقل هؤلاء للإقامة فيها، لاسيما تلك المعزولة الواقعة شمال الضفة الغربية .

 

والتساؤل المهم ما وضع هؤلاء اليمينيين وتأثيرهم في المفاوضات “الإسرائيلية”- الفلسطينية؟

 

تشير استطلاعات الرأي إلى أنه من بين سائر المجتمعات “الإسرائيلية” المحلية، فإن المتزمتين هم الأكثر معارضة حالياً للمفاوضات مع الفلسطينيين، والمزيد من الانسحابات محولين مقترعيهم من “معادين للفكرة القومية إلى قوميين متعصبين”، وعلى نحو متعاظم يتشاطر المتزمتون وجهة النظر الأمنية المتشددة التي تذكّر بمنظور القوميين المتدينين، وقد أدى القتال في جنوب لبنان وغزة بعيد الانسحابات “الإسرائيلية” إلى إضعاف موقف حاخاماتها التقليدية الداعم لمبدأ الأرض مقابل السلام .

 

يقول أحد الساسة المتزمتين البارزين “لقد تحوّل مجرى النقاش بعد غزة، إذ يتفق الجميع على أن التخلي عن الأرض لا يجلب السلام”، كما غدا الحاخامات المتزمتون البارزون أكثر تردداً في المصادقة على الانسحابات المقترحة، كذلك فإن وجود المتزمتين في الضفة الغربية جعلهم أقرب إلى المواجهة مع الفلسطينيين .

 

والتسلسل المنطقي للبحث يدعونا للتوقف أمام علامة استفهام مثيرة بدورها وفحواها: كيف ينظر هؤلاء العنصريون للفلسطينيين؟

 

منذ البداية تعيّن على الحركة القومية الدينية التعامل مع الفلسطينيين المعارضين لمصادرتها الأراضي، بمرور الوقت وبينما توسع مشروعات المستوطنات غدا التفاعل اليومي أكثر صداماً واكتسب بعداً دينياً، نظرت الحركة إلى الفلسطينيين على نحو متزايد بوصفهم عقبة تقف في طريق مشروعها، وقد وصف أحد المحللين نظرتها إلى العالم بقوله: ليست الأرض لهم (الفلسطينيين)، إن أفضل ما يمكن أن يأملوا به هو الحصول على الحقوق الفردية فيما تدعوه التوراة “أجنبي مقيم” . الغريب الذي يعترف تماماً بسيادة الدولة اليهودية، يسمح له بالتالي أن يحصل على حقوق الإقامة الفردية . ولقد لاقت مثل هذه الآراء رواجاً في أوساط الحركة القومية الدينية، لا سيما التيارات الأكثر أيماناً بظهور المسيح المخلص، ويعلم الرؤساء البارزون للمعاهد التوراتية العسكرية أن المطالبة بالأرض واجبة شرعاً، ويجب السعي إليها بوسائل من بينها استخدام القوة، فيما يدعو بعض كبار حاخامات المستوطنين إلى إبعاد السكان الأصليين عما يسمى “إسرائيل” الكبرى، وقد ذهبت أقلية صغيرة إلى حد تشبيه الفلسطينيين بالعماليق، وهو شعب مذكور في التوارة أمر الرب اليهود باستئصاله .

 

ويضفي آخرون شرعية على أعمال العنف ضد الفلسطينيين والتي تشمل إضرام النيران في الحقول واقتلاع أشجار الزيتون وسرقة الماشية، وإعاقة جمع المحاصيل، كذلك يشتبه في إضرام المستوطنين القوميين المتدينين النيران في مسجد أثري قرب بيت لحم عام ،2008 وتدنيس قبور المسلمين ومنعهم بالقوة من الوصول إلى المسجد الإبراهيمي لرفع الأذان، كذلك أقام المستوطنون مستوطنة “يتسهار” حول مزار ديني للمسلمين ما منع وصول الفلسطينيين إليه .

 

هل بات اليمينيون المتشددون يمثلون خطورة داخل “إسرائيل”، من جرائها لن يقدم الجيش “الإسرائيلي” على المواجهة ومن ثم سفك دماء يهودية على الأراضي التوراتية بسبب مفاهيمهم؟

 

المؤكد أن إحصاء المتشددين في قمم التلال المستعدين لتحدي الجيش والمرتكبين العنف ضد الفلسطينيين مهمة ليست يسيرة، حيث ارتفعت التقديرات لعددهم من العشرات إلى المئات، وتحيط بهؤلاء حلقة داخلية من المستوطنين الشبان والأيديولوجيين المتشددين داخل “إسرائيل”، يقال إن عددهم يزيد على 8 آلاف، حيث ينشطون في جو سري نسبياً، ويوفرون الدعم اللوجستي، وغير ذلك في حالات الطوارئ يمكن للحاخامات المعارضين حشد آلاف المناصرين على جانبي خط عام 1967 .

 

هل من خلاصة لما تقدم؟ نقول إنه لا فرق بين الحكومات “الإسرائيلية” المتعاقبة واليمينيين على اختلاف صنوفهم وألوانهم، فالجميع هناك تجمعهم معاً رؤية إيديولوجية يمينية متشددة تظهر على السطح تارة وتتخفى تحت الأقنعة تارة أخرى، وبين هذه وتلك يبقى أي حديث عن السلام أمراً من قبل الرؤى اليوتوبية، وأي ثرثرة حول الدولة الفلسطينية المستقلة أضغاث أحلام طهرانية لا مكان لها في عالم اليمين الديني الحاكم الحقيقي في “إسرائيل” اليوم .

=============================

أوباما وتغيير المسار

بقلم :أريانا هافنغتون

البيان

28-12-2009

منح الرئيس الأميركي باراك أوباما مؤخراً لنفسه التقييم (+) عن السنة الأولى لوجوده في البيت الأبيض. لكن الذي يهم هو حكم الناخبين عند انتصاف فترة حكمه، وهذا لن يصدر قبل مرور 11 شهراً. لذلك لا تبدو الأمور على ما يرام في الوقت الحالي، بالنظر إلى تراجع تقييم الكونغرس ذي الأغلبية الديمقراطية له.

 

ومن حسن حظه، أن هناك وقتا فسيحا لتصحيح المسار، لكن الخطوة الأولى لتحقيق ذلك تشمل الاعتراف بأن المسار الذي يسير عليه حالياً يحتاج للتغيير. وليس واضحاً ما إذا كانت الإدارة الأميركية جاهزة لتغيير مسار بوصلتها، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالاقتصاد.

 

وقد صورت محطة «ايه بي سي» التلفزيونية، على لسان المذيع لاري سومرز، الوضع بأنه على ما يرام وأن النتائج الصادرة تبشر بالخير، وقالت إن كبار المحللين يتوقعون الآن ازدهار الأعمال والوظائف من جديد بحلول الربيع المقبل.

 

وفي وقت لاحق في محطة «سي إن إن» وفي برنامج «حالة الاتحاد»، مضى المذيع نفسه لأبعد من ذلك، وأعلن أن الكساد الاقتصادي قد ولى إلى غير رجعة، وأن الجميع متفقون الآن على ذلك، وأن السؤال المطروح يتعلق فقط بمدى السرعة التي سيتعافى فيها الاقتصاد.

 

والسؤال المطروح: هل صحيح أن الجميع متفقون على ذلك؟

 

في الحقيقة ليس الجميع تماماً، ففي برنامج «واجه الصحافة» في محطة «إن بي سي»، عرضت رئيسة مستشاري المجلس الاقتصادي الأميركي كريستينا رومر، تعريفا مختلفا لتعافي الاقتصاد، وقالت إنه لن يتعافى قبل أن يعود جميع العاطلين الذين يرغبون في العمل إلى أعمالهم.

 

وسألها المذيع: إذن، هل تعتقدين أن الكساد الاقتصادي لم ينته؟ فأجابت: بالطبع لا، فالناس في أرجاء الولايات المتحدة لا يزالون يعانون، ولا يزال مستوى البطالة مرتفعاً وتبلغ نسبته 10%.

 

والسؤال المطروح: أي مستشار اقتصادي سيستمع إليه أوباما وهو متجه نحو انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، في الوقت الذي ينخفض عدد ناخبيه، في حين يتواصل ازدياد عدد العاطلين عن العمل؟

 

ويجيب المحللون على ذلك بالقول: إذا شارك جميع الناخبين في الإدلاء بأصواتهم في عام 2010، فسيكون أوباما والديمقراطيون بخير، وإلا فسيكون هناك بعض التصحيح الخطير في هذا المسار.

 

في الواقع يشعر الأميركيون بالحنق الشديد، ومن الواضح أن بعض المحللين لا يستوعبون الأمر. فخلال عملية الإنقاذ المصرفي، سمعنا الكثير من الأحاديث المقلقة عن رأي الجمهور الأميركي، ولكن نظراً لأن صفحة الحكومة الأميركية كانت بيضاء وقتئذ، أصبح واضحا أن تلك الآراء هي مجرد كلمات لا معنى لها. ولم يأخذ فريق أوباما الاقتصادي أزمة الرهانات العقارية على محمل الجد، والشيء نفسه لا يزال ينطبق أيضا على أزمة الوظائف.

 

وإذا كان البيت الأبيض في عهد أوباما سيغير المسار الاقتصادي في موعده، لتجنب الارتطام بجبل الجليد الانتخابي الذي يلوح في الأفق، فإن أوباما ومستشاريه بحاجة للتخلي بشكل فوري عن فكرتين خاطئتين ستغيران مجرى سياساتهم بصورة واسعة.

 

الفكرة الأولى تتعلق بشعور الأميركيين بالحنق الشديد نتيجة البطالة وخطة إنقاذ المصارف، ويوهمهم مسؤولو البيت الأبيض بأن الأزمة الاقتصادية ستتلاشى سريعاً، بطلقة سحرية يتم فيها إقرار فاتورة إصلاح الرعاية الصحية. ويبدو أن هذه الفكرة تعشّش بقوة في أذهان المسؤولين، تماماً كما تعشش فكرة أن أوباما مولود في كينيا وليس في الولايات المتحدة، في رؤوس جماعة «المولدين».

 

وبرنامج الرعاية الصحية مهم جدا لدى الأميركيين، لكن المشكلة تكمن في الاقتصاد الذي يتحكم في مساره غباء المستشارين، خصوصاً أنه لن يسري مفعول أية إصلاحات للرعاية الصحية، حتى لو تم إقرارها، قبل العام 2014.

 

في هذا السياق، يتوقع المحلل السياسي نيت سيلفر عدم حدوث زيادة في عدد الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي، إذا أقر الحزب فاتورة الرعاية الصحية على وضعها الحالي، فهذه الخطة أصبحت لا تحظى بأية شعبية.

 

والفكرة الخاطئة الثانية التي يتبناها مسؤولو البيت الأبيض، تفترض أنهم إذا حققوا نجاحاً في خططهم الاقتصادية عام 2010، فستكون الأمور على ما يرام في عام 2012، لأنهم سيستعيدون سحر عام 2008 الاقتصادي. لكنهم على النقيض من ذلك، سيحصدون ما زرعوه من خيبة الأمل.

 

ويدرك الأميركيون أن المسائل الاقتصادية المهمة، كالوظائف والمعوقات الاقتصادية، لم تحظ بالاهتمام الكافي الذي تتطلبه. وتحدث الخبراء في الآونة الأخيرة عن ايجاد السبل كافة لتحقيق نمو اقتصادي دون تكلفة مباشرة، خاصة مع خطة الإنقاذ المصرفية والتصعيد في الحرب الأفغانية. ويقول الخبراء إنه لا يضير تشجيع البنوك كما يعتزم الرئيس أوباما فعله، على تحمل مسؤولياتها وتوسيع تدفق القروض لتشمل الشركات الصغيرة.

 

وفي ندوة عقدت مؤخرا في الولايات المتحدة تحت عنوان «الزعامة الرئاسية في الأزمنة المتحولة»، تحدث المشاركون عن عظمة الرؤساء الأميركيين، وكيف تكشف المحن معدنهم الحقيقي فتظهر قدرتهم على تصحيح المسار في الوقت المناسب. فكل الرؤساء العظام يظهرون رغبتهم في الاعتراف بالخطأ في الوقت المناسب، أو إذا لم تنجح إحدى الخطط، فيحدثون التغيير الضروري الذي يثبت معدنهم الثمين.

 

وأورد المجتمعون مثالا على ذلك أيام الرئيس الراحل جون كنيدي، الذي جاء إلى السلطة وهو يرغب في أن يكون رئيسا مختلفا عن غيره. وكانت لديه مجموعة من الأفكار بشأن الحكومة الجديدة، ولكن ظهر أنها كانت كلها خاطئة.

 

غير أن كنيدي كان راغبا في تعلم كل شيء عن وظيفته كرئيس. وعلى الرغم من أنه لم تسنح له الفرصة لترشيح نفسه لفترة رئاسية ثانية نتيجة اغتياله، فإنه بحلول عام 1963 غيّر رأيه في ما يتعلق بالمبادئ والمفاهيم كافة التي جلبها معه إلى البيت الأبيض. فهل يغير أوباما هو الآخر رأيه في الوقت المناسب ويغير مسار بوصلته قبل أن يفوت الأوان؟ هذا ما ستكشفه الأشهر المقبلة.

رئيسة تحرير ومؤسسة صحيفة «هومنجتون بوست» الأميركية

=============================

قلب النظام الدولي ينتقل إلى المحيط الهادئ

الإثنين, 28 ديسيمبر 2009

جميل مطر*

الحياة

مضى ثلاثون عاماً على غزو الاتحاد السوفياتي لأفغانستان، ومضى ما يقرب من تسعة عشر عاماً على انسحاب القوات السوفياتية. تغيرت وجوه كثيرة وأوضاع عديدة في ما كان يوصف بالاتحاد السوفياتي وفي الولايات المتحدة. وتغيرت قيادات وحسابات في أفغانستان ولم تتغير جغرافيتها السياسية وجاذبيتها للتدخل الأجنبي ومقاومتها له في آن واحد.

يختلف السياسيون والعسكريون في الولايات المتحدة، على الأمر نفسه الذي اختلف عليه السياسيون والعسكريون في الاتحاد السوفياتي في ذلك الحين. آنذاك لم يستجب السياسيون السوفيات، وعلى رأسهم الكسي كوسيغين، لنداءات فرع في القيادة الشيوعية التي كانت تحكم في كابول للتدخل لإنقاذه. وعندما تدهورت الأمور في كابول وانتشرت الفوضى وتهدد بالسقوط حكم الشيوعيين وافقت القيادة السياسية السوفياتية على التدخل العسكري ولكن بأعداد قليلة تتراوح بين 30000 و40000 جندي. هذا الرقم لم يكن مقبولاً لدى القادة العسكريين السوفيات الذين احتجوا متذرعين بأن موسكو أرسلت نصف مليون جندي لقمع «التمرد» في براغ، مع أن التمرد التشيكي لم يكن يهدد الأمن القومي الروسي مباشرة كما هدده التمرد الواسع في أفغانستان ذات الموقع الاستراتيجي المهم لروسيا والجمهوريات الشيوعية في جوارها القريب .

وفى أميركا يحدث شيء مماثل. جاء أوباما إلى البيت الأبيض على وعد بسحب قواته من العراق وأفغانستان. ساعدته الظروف والضغوط الداخلية على المضي قدماً في تنفيذ الوعد المتعلق بالسودان، ولم تساعده ظروف وضغوط أخرى على تنفيذ الوعد المتفق عليه بالانسحاب من أفغانستان. ولا شك أن الفرق بين قوة أو صدقية حجتي التدخل في كلا الدولتين لعب الدور الحاسم في تنفيذ وعد وعدم تنفيذ الآخر، فالحجة لغزو العراق كانت زائفة وضعيفة وواهية ولم يقتنع بها الرأي العام الأميركي ولا العالمي، وما زالوا في بريطانيا يحققون في خيانة الأمانة التي تعهد بها بلير والذي دفع بقوات بلاده لغزو العراق على أسس يثبت الآن أن بعضها، إن لم يكن أكثرها، كاذب وملفق. أما أفغانستان فالحجة للتدخل العسكري فيها استخدمت، وبتوفيق كبير، غضب الرأي العام الأميركي لعملية تفجير برجي نيويورك ورغبته العارمة وقتذاك للانتقام. هذه الحجة ما زالت مثارة للدفاع عن موقف الرئيس باراك للتريث في الانسحاب بعد تصفية مواقع تنظيم القاعدة والوصول إلى تهدئة عامة في أفغانستان والسيطرة، إن أمكن، على الأقاليم الباكستانية المتاخمة لأفغانستان وترتيب علاقة ما مع قادة قبائل شعب بلوشستان. إلا أن الحجة على رغم قوتها ووجاهتها بالنسبة إلى القطاع في الرأي العام الأميركي ما زالت غير كافية لإقناعه بدعم مطالب العسكريين بزيادة عدد القوات الأميركية زيادة كبيرة تسمح للعسكريين بأكثر مما يطمح إلى تحقيقه الرئيس باراك. وما يطمحون إليه يتجاوز استقرار الأوضاع في كابول والمدن الكبرى إلى الداخل الأفغاني وقلب باكستان وسياستها النووية ومدارسها ونظم التعليم بها وهياكل مؤسساتها العسكرية والاستخباراتية.

يريد العسكريون ما لا طاقة لباراك أوباما به، ليس فقط لأنه لم يأت مستعداً لتسويات عسكرية لمشكلات دولية عميقة وطويلة الأمد، ولكن أيضاً لأنه أراد أن يطوي، ولو موقتاً، صفحة الحملة الغربية ضد الإسلام والالتفات إلى التعامل مع الحالة الإسلامية وعلاقتها بالغرب في إطار القوانين والسياسات وليس في إطار المواجهات.

يعود بعض المحللين في الغرب إلى قراءة التاريخ بعد أن صار في حكم المؤكد أن كثيراً من السلوكيات القبلية «الجهادية» والسياسية الأفغانية تجد جذورها في القرن التاسع عشر. ينصحون الجالس الى مكتب الرئيس الأميركي في البيت الأبيض بأن لا يستمع إلى نصائح تصل إلى مكتبه بانتظام، أصلها في الواقع من فكر المحافظين الجدد أو مراكز البحث في واشنطن، ومارة في طريقها إليه بشبكة على مستوى عال من الدقة والذكاء، تنقي النصائح وتغلفها بهدف منع أوباما من التخلي الكامل عن سياسات الرئيس بوش كافة تجاه العالم الإسلامي وخصوصاً أفغانستان وباكستان والعالم العربي.

قرأت لمن يحاول تذكير إدارة أوباما بأن البريطانيين حين قرروا في القرن التاسع عشر الانسحاب من أفغانستان اطمأنوا إلى أن القادة الأفغان سيحترمون الالتزام بعدم ممارسة سياسات خارجية مستقلة، وإنما سيواصلون استشارة نائب الملك في الهند في كل صغيرة وكبيرة تتعلق بالسياسة الخارجية والدفاع. ولكن ما إن خرج البريطانيون تحت ضغط المقاومة الأفغانية العنيفة والحرب المستمرة حتى خرجت وراءهم قوات أفغانية مهمتها غزو الهند والانتقام من بريطانيا. وقد تمكنت القوات البريطانية من صد القوات الأفغانية ولكن بعد أن تنازلت بريطانيا عن حقها في إدارة الشؤون الخارجية الأفغانية، وأعادت لأفغانستان استقلالها كاملاً.

هنا تتوقف المقارنة عبر التاريخ، وتبدأ بالضرورة، النظرة إلى احتمالات تطور الوضع الأفغاني في المستقبل. ونبدأ بالسؤال عما إذا كانت الولايات المتحدة قادرة أو في نيتها البقاء غازية ومحتلة في أفغانستان عقداً آخر بعد العقد الذي ينتهي في 2012؟ أتوقع أن الإجابة لن تكون سهلة لأنها سترتبط بقرارات أخرى كثيرة وجوهرية. الظاهر لنا الآن، على ضوء الأوضاع الراهنة، أميركياً على الأقل، أن باراك أوباما سيحاول قدر إمكانه الانسحاب منتصراً أو مهزوماً. لن يصوت له الأميركيون لولاية ثانية بينما أبناؤهم يقتلون في أفغانستان. وقتها ربما سيكون أوباما قد نجح في تقليص نفوذ المؤسسة العسكرية ضمن تعهده بتقليص أدوار جماعات الضغط في عملية صنع السياسة في أميركا.

كذلك أتوقع أن تخضع حسابات الانسحاب من أفغانستان كغيرها من حسابات السياسة الأميركية في العقد المقبل لتطورات محتملة في النظام الدولي. قليلون جداً في أميركا، بينهم بعض المحافظين الجدد، ما زالوا يتحدثون عن نظام دولي تتولى قيادته الولايات المتحدة الأميركية من موقع الأحادية القطبية. و في الخارج عدد أقل من علماء السياسة وممارسيها يتصورون أنه من الممكن استمرار هذا الطموح لدى النخبة السياسية الأميركية. التحول الذي صار من وجهة نظري أكثر احتمالاً بين تطورات أخرى هو انتقال «قلب» النظام الدولي للمرة الثالثة من موقع إلى موقع جديد.

ففي القرن التاسع عشر كانت أوروبا، وبخاصة وسطها، قلب النظام الدولي. وفي القرن العشرين، وخصوصاً بتحديد أدق في منتصفه، انتقل القلب نهائياً من أوروبا إلى وسط المحيط الأطلسي، وجناحاه أوروبا وأميركا الشمالية. ومنذ مطلع القرن العشرين، وخصوصاً في خلال العقد الأول منه، يتحرك القلب أمام جميع القوى والشعوب الدولية متجهاً نحو وسط المحيط الهادئ، وجناحاه أميركا الشمالية وآسيا وبالتحديد شرق آسيا. لا يعني هذا أن النظام الدولي يتحرك بالضرورة في اتجاه ثنائي القطبية، كما أنه لا يعني، أيضاً بالضرورة، أنه يتحرك في اتجاه نظام متعدد الأقطاب، إنما يعنى فقط، أنه يتحرك بعيداً عن موقع تعودنا على نبضه وخضعنا أحياناً لقواعد عمله وتمردنا أحياناً أخرى عليه. وكما كان للقلب في الموقع القديم آثار بعيدة المدى، أتوقع أن يكون له في الموقع الجديد آثار مهمة على مستوى الممارسات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، وفي صدارتها ما يتعلق بالنموذج الاقتصادي والاجتماعي المستخدم في هذا الجناح أو ذاك.

هل نستمر نحن وغيرنا، نقلد النموذج الرأسمالي الأميركي، أم نقلد النموذج الرأسمالي الاشتراكي الصيني، أم نتحرك مع غيرنا لنصنع لأنفسنا «توليفة» من النموذجين؟

=============================

العرب بين فقر وبطالة!

الإثنين, 28 ديسيمبر 2009

جميل الذيابي

الحياة

في البلاد العربية الفقراء يتزايدون... العاطلون عن العمل يتزايدون... الأزمات تتوالد... التحديات تتكاثر... الطموحات تبدو كبيرة، فتعود صغيرة. هذا ما يمكن قراءته في وجوه بعض الشباب العرب «المحبطين» المنتظرين للعمل على أرصفة الشوارع، أو على طاولات المقاهي، حتى شباب الدول الخليجية الغنية لم يسلموا من شبح البطالة، إذ وصلت الحال بكثير منهم إلى البحث عن «واسطة» للحصول على عمل أو إلى استجداء الوظائف من أجانب يترأسون شركات ومؤسسات في عواصم بلدانهم، بغية الحصول على وظائف تسد رمق عيشهم وتؤمن مستقبلهم.

يصل عدد العاطلين في البلاد العربية إلى 17 مليون شخص، ومنظمة العمل العربية ترجّح ارتفاع الرقم إلى أكثر من 20 مليوناً، إذ يتوقع أن يفقد نحو 3.5 مليون آخرين وظائفهم، بسبب تداعيات الأزمة المالية العالمية.

في المقابل، نسبة الشباب العاطلين عن العمل من إجمالي السكان تزيد على 50 في المئة في معظم الدول العربية، ما يجعل من معدل البطالة بين شبابها الأعلى بين دول العالم أجمع.

كما أن معدلات الفقر في الدول العربية لا تزال مرتفعة، بحسب تقرير «تحديات التنمية في الدولة العربية»، الذي أعدته جامعة الدول العربية أخيراً، بالاشتراك مع برنامج الأمم المتحدة. فبحسبه هناك نحو 140 مليون عربي يعيشون تحت خط الفقر، أي أن حوالى نصف العرب يعتبرون فقراء جداً.

تذكرت ذلك المثل الصيني الذي يعرّف الحكمة على أنها «المشط الذي يحصل عليه المرء بعد أن يصبح أصلع»، بعد أن كشف اجتماع وزراء الشؤون الاجتماعية في الدول العربية حكمة «الصلع» في رؤوسهم، بعدما حوّلوا الاجتماع إلى جمل من الاعتراضات، ووضعوا المعوقات أمام دراسة تكشف حقيقة الأوضاع في البلاد العربية، التي تقع بين مطرقة الفقر وسندان البطالة.

لقد لقي التقرير هجوماً من وزراء الشؤون الاجتماعية العرب وتحفظوا عليه، بل ووصلت الأمور إلى حد التهديد بعدم إقراره.

اعترضت الوزيرة السورية ديالا الحاج عارف على ما ورد فيه، بحجة أن الإحصاءات غير دقيقة، ومأخوذة من مصادر غير موثوقة، فيما رفضه الوزير الليبي إبراهيم الزروق، بحجة أنه يتجاهل مواضيع من دونها لا يمكن أن ينجح، لأنه لم يعتبر أن الثروة العربية لكل العرب.

أما وزيرة الشؤون الاجتماعية الفلسطينية ماجدة المصري فأيّدت الوزير الليبي، مستنكرة عدم إدراج فلسطين والعراق ضمن الدول الفقيرة في المنطقة، فيما رفض الوزير العراقي التقرير، باعتبار أن فيه إجحافاً بحق بلاده.

الفقر يدهم المجتمعات العربية، والبطالة تنتشر بين الشباب، كانتشار النار في الهشيم، وهؤلاء لا يملون من الاعتراضات والاحتجاجات، على رغم أن ذلك كله يعود إلى سوء السياسات الحكومية، وضعف خطط الوزارات المعنية. فوفقاً لتقديرات منظمة العمل العربية، بلغ معدل البطالة بين الشباب في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا 25.7 في المئة عام 2003، وهو المعدل الأعلى عالمياً، ويفوق المعدل العالمي بنسبة 77.8 في المئة.

الأمر يستدعي من الحكومات العربية، خصوصاً الوزارات المعنية، التحرك وفق خطط عملية مدروسة بجدول زمني واضح، بدلاً من الاحتجاج على الدراسات والتقارير، والتسابق لطلب المعونات والمساعدات، حتى يمكن رسم خريطة عيش جديدة للمواطن في البلاد العربية، عبر تأمين فرص عمل للشباب ومكافحة الفقر، خصوصاً أن تحديات كثيرة تواجه تلك البلدان، مثل مشكلات ندرة المياه، وظاهرة التغيّر المناخي، التي ستغيّر جغرافية بعض الدول.

توقفت عند كلمة نائب مدير المكتب الإقليمي للدول العربية التابع لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي منى همام التي تحدثت بلسان الشعوب، مؤكدة أن معدلات التقدم لا ترقى إلى مستوى طموحات الشعوب، موضحة أن «المطلوب لتحقيق الأهداف التنموية، إرادة سياسية تتعامل مع التنمية كضرورة ملحة، تتطلب نهجاً غير تقليدي للعمل، يركّز على الفجوات التنموية القائمة ذات الأولوية، وعلى السرعة والحسم في الإنجاز».

فهل سينقلب وزراء العمل والشؤون الاجتماعية في البلاد العربية على أنفسهم وحكوماتهم، ويعملون لمصلحة الشعوب، من خلال تشجيع صناديق التأمينات الاجتماعية على استثمار جزء من أموالها في مشاريع زراعية وصناعية وتجارية، لإفادة الشعوب وفتح فرص عمل جديدة أمام الأجيال الشابة؟

كل الحلول تتوقف على الإرادة السياسية، ولذلك ربما ستنتهي السنوات العشر المقبلة والحلول «غائبة»... لكن لا يمنع من التفاؤل.

=============================

أزمة مالية عالمية جديدة.. «العاصفة تهب مرتين»

السفير

28-12-2009

سمير التنير

تعود كلمة «الأزمة» المالية العالمية الجديدة، لتدور على ألسنة مدراء البنوك في نيويورك وفرانكفورت وشنغهاي. لقد أدى ضخ الحكومات آلاف المليارات من الدولارات إلى عودة ما يسمى «بالاقتصاد النقدي» الذي أفضى من قبل إلى انهيار معظم الشركات الكبرى في العالم وإفلاسها. أما الآن فقد أعلن بنك غولدمان ساكس (أكبر بنك للاستثمار في العالم) عن أرباح تقدر ب3,2 مليارات دولار. أما مورغن شايس فقد بلغت أرباحه 3,6 مليارات دولار. كما بلغت أرباح مورغن ستانلي 760 مليون دولار. وكل ذلك في الفصل الثالث من العام الحالي. كما يواصل المتضررون من الأزمة المالية تظاهراتهم حول تلك البنوك.

يقول مدير «غولدمان ساكس» لويد بلانك فاين «إنني مصرفي فقط، ولا شأن لي بما يحدث». كما يوافقه القول جوزف اكرمان مدير «دوتشه بنك» الذي حقق أيضا أرباحا بمئات مليارات الدولارات. ويرفض اكرمان تقسيم البنوك الكبرى إلى وحدات صغيرة. وهو أصدر منذ وقت قريب سندات مالية جديدة معدة للاكتتاب الخاص والحكومي. ويعارض هذا الأمر يورغن شتارك مدير البنك المركزي للاتحاد الأوروبي ويطالب بوضع قواعد صارمة للاستثمار المالي، كي لا تتكرر الأزمة المالية العالمية الحالية.

لقد طالب المدير لبنك الاتحاد الأوروبي بذلك قبل شهرين، ولكن الدول الغربية المعنية لم تقدم على تغيير أي سياسات مالية سابقة، فيما تشير الأحداث الاقتصادية في العالم الى إمكانية بروز أزمة مالية عالمية جديدة. الأمور تعود إلى ما كانت عليه سابقا. تضخ الأموال في الاستثمارات العالية المخاطر، وبذلك تنشأ فقاعة مالية جديدة، لا يعلم أحد متى تنفجر، مسببة هذه المرة بالانهيار التام للاقتصاد العالمي.

تسببت نصائح مدراء البنوك الخاطئة من قبل بانخفاض أسهم البورصات. وبتعالي صيحات الاستغاثة التي تطلب النجدة من أموال الحكومات التي تحصل عليها من دافعي الضرائب.

يقول اللورد غريفث الذي كان مستشارا اقتصاديا لرئيسة الوزراء البريطانية السابقة مرغريت تاتشر إن على مدراء البنوك أن لا يخشوا ما يقوله الخبراء الماليون عن إصدار السندات المالية (المشتقات المالية) التي تبين في ما بعد أن لا قيمة لها. ونصح الناس بالاعتياد على تحمل الأزمات المالية التي تروح وتجيء، حسب قوله.

إن الماضي يعود، والأمور تبدو كما كانت سابقاً. ان البنوك لم تعد كما كانت سابقا مركزا لإيداع الأموال ولإعطاء القروض فقط. بل هي اليوم جزء من منظومة عالمية لأموال تحمل مخاطر عالية جداً The Rish Taking Industry. على الرغم من عدم القدرة على مجابهة تلك المخاطر.

ترتفع أسهم الشركات الكبرى في البورصات حالياً. فبحسب مقياس داو جونز الذي يشمل 30 شركة من الشركات الكبرى في أميركا (من شركة ماكروسوفت الناجحة إلى شركة جنرال موتورز المريضة) ارتفعت أسعار الأسهم 60 بالمئة. ولكن الاقتصادات في العالم لم يتحسن وضعها. فالاقتصاد الألماني سيشهد نمواً سالباً يقدر ب5 بالمئة. أما الاقتصاد الأميركي فسينخفض بمقدار 2,5 بالمئة.

في هذه الأثناء تتصاعد البطالة في كل البلدان الصناعية الغربية. فقد بلغ عدد العاطلين من العمل في أميركا 15 مليوناً، كما يفقد 300 ألف أميركي شهريا وظائفهم. وارتفعت أيضا أسعار الشقق. ان شقة في نيويورك مطلة على «سنترال بارك» يبلغ ثمنها الآن 14 مليون دولار أي أكثر ب4 ملايين دولار مما كان عليه قبل عدة أشهر. وارتفعت أيضا أسعار المواد الأولية، فارتفع سعر السكر 79 بالمئة والنحاس 133 بالمئة والزنك 97 بالمئة.

يدل ارتفاع أسعار المواد الأولية والنفط على حالة الاقتصاد العالمي. لكن هذه القاعدة لم تعد تصلح الآن. ففي الأشهر المقبلة سيُضخ مبلغ 600 مليار دولار في الدورة المالية العالمية. وهذا المبلغ لا علاقة له بالاقتصاد الحقيقي. وتأتي هذه الأموال من خزائن الحكومات والمصارف المركزية التي خصصت لإنقاذ الاقتصاد العالمي. وتضع الشركات حاليا خططاً لترتيب أمورها وإعادة كسب الأرباح، ولذلك خفضت البنوك الفائدة الى أقصى حد ممكن، مما يدفع الاقتصاد العالمي مجدداً إلى الغوص في الأزمة.

«إن العد التنازلي للأزمة المالية التالية قد بدأ» هذا ما كتبته جريدة «فايننشال تايمز»، أما الخبير الاقتصادي في جامعة هارفارد كينث راغوف فقد قال: «إن المسألة لم تعد عن الأزمة الثانية بل متى ستحدث. فهي حتمية».

انتقل دور التمويل من البنوك إلى الدول. والأرباح تصب في خزائن الشركات. ولا تشعر بهذا الأمر في نيفادا ولوس انجلوس. أما من يقف وراء هذه التطورات فهم تيموثي غايثنر وزير المالية الأميركي وبن برنانكي مدير الاحتياطي الفيدرالي وبول كروغمات الأستاذ في جامعة برنستون وحامل جائزة نوبل في الاقتصاد الذي يريد إعطاء البنوك جرعات من الأموال تبلغ مئات المليارات.

إن الشركات الكبرى التي باعت من قبل المشتقات المالية وفي مقدمتها مجموعة «سيتي غروب» تعود الآن إلى تقييم وضعها. وقد أعطتها الدولة مبلغ 25 مليار دولار لإنقاذها من الإفلاس. ولكنها لم تتعلم الدرس من الأزمة، وتعاود سيرتها السابقة. ليس هناك من عقوبات على سوء التصرف المالي. لقد أعادت البنوك التداول بالمشتقات المالية ولكن تحت اسم جديد.

يتداول المتعاملون مع غولدمان ساكس بمبلغ 200 مليون دولار يوميا. كما دفقت بنوك الاستثمار لزبائنها مبالغ تفوق ال17 مليار دولار، ضمن قروض عالية المخاطر. كما تتبع البنوك الأوروبية المنهج نفسه. لذا يقول الخبراء إنه عندما تتغير بورصة وول ستريت، فإن الآخرين في العالم الرأسمالي سيتبعونها حتماً.

يتبوأ مديرو غولدمان ساكس أرفع المناصب في الإدارة المالية الأميركية فهنري باولون وزير المالية الأميركي السابق (في عهد بوش) أعطى شركته مبلغ 10 مليارات دولار كمساعدة فورية. وفي إدارة أوباما الحالية يتولى مدراء غولدمان ساكس أعلى مناصب وهم روبرت روبن، كريستوفر دود، جوشا بولتن، رام ايمانول، لورنس سامرز، جون كوزين، جين سبرلنغ.

«ان «غولدمان ساكس» هي مؤسسة سياسية» هذا ما يقوله كريستوف والن مدير مؤسسة تقدير المخاطر المالية. أما جوزف ستيغلتز الحائز جائزة نوبل للاقتصاد فيقول «إن هناك باباً دواراً بين غولدمان ساكس ووزارة المالية، بعضهم يأتي من وول ستريت إلى وزارة المالية وبعضهم يعود ومن هناك تبدأ الأزمات المالية العالمية»

=============================

قراءات في الصحافة الإسرائيلية...إسرائيل ولعبة الخيارات مع إيران

ترجمة

الأثنين 28-12-2009

إعداد وترجمة :أحمد أبوهدبة

الثورة

في غمرة الانشغال الإسرائيلي بتحديد التحديات والمخاطر التي تواجه الكيان الإسرائيلي في هذه المرحلة، تزداد الحيرة لدى صناع القرار في المؤسسة السياسية

حول أسهل الخيارات المتاحه أمامهم للخروج مما يطلق عليه بعض الكتاب الإسرائيليين من الطريق المسدود التي وصلت اليه السياسات الإسرائيلية، إن على مستوى التسويات السياسية التي وصلت هي الأخرى إلى طريق مسدود، أم على صعيد الاستخلاصات والعبر التي تم استخلاصها من حربين ضروسين شنتهما المؤسسة العسكرية في أقل من عامين لم تستطع إسرائيل أن تحقق خلالهما أي انفراج استراتيجي على حد تعبير غيورا ايلاند مدير مجلس الأمن القومي السابق.‏

المخاطر والتهديدات‏

ومن اللافت في هذا المجال ما تلعبه مراكز البحث والدراسات وكذلك الصحافة، وخاصة في ظل كثرة الحديث حول المخاطر والتهديدات ذات الطابع الوجودي التي تهدد الكيان الإسرائيلي، إلى جانب التصريحات الحربية التي يطلقها قادة جيش الاحتلال، سواء على صعيد التعامل مع الملف النووي الإيراني الذي يحتل رأس قائمة التهديدات الوجودية، أم على صعيد ما يطلق عليه المحللون العسكريون التهديدات من الشمال أو الجنوب، والسعي الإسرائيلي الحثيث خلال ذلك كله إلى تعزيز قدراتها العسكرية والاستعداد للحرب وكأنها ستنشب غداً بحسب عاموس يادلين رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية.‏

فقد نقلت صحيفة هآرتس فحوى محاضرة ألقاها يادلين أمام الاجتماع السنوي لمعهد بحوث الأمن القومي. استعرض خلالها التحديات الاستراتيجية التي تقف أمامها إسرائيل في العقد القريب القادم. وتطرق بتوسع إلى المكان الذي تحتله سورية في المحور الراديكالي الذي يقف ضد إسرائيل، إلى جانب إيران، حزب الله وحماس. وحسب أقواله، فإن التعاون بين عناصر المحور الراديكالي أوصل إلى مستوى لم نشهده من قبل.‏

وقال يادلين إن مسلسل التهريب الإيراني والسوري إلى حزب الله وحماس مستمر، وفرضية عمل الجيش الإسرائيلي هي أن كل منظومة سلاح توجد في سورية وإيران كفيلة بأن تجد طريقها إلى منظمات الإرهاب. وأضاف انه بين أعضاء المحور الراديكالي يوجد تعاون في جمع المعلومات والاستخبارية واستخلاص الدروس العسكرية من حرب لبنان الثانية وحملة الرصاص المصبوب. رغم كل ذلك، أضاف يادلين أنه كلما مر الوقت يتعمق الدور السلبي السوري ويتثبت مكان الأسد في المحور الراديكالي. وشدد يادلين على أن المكان الطبيعي للرئيس الأسد ليس في محور الشر المزعوم وذلك لأنه في اتفاق السلام تكمن إمكانية لتغيير ايجابي في المحيط الاستراتيجي لإسرائيل. وحسب أقواله، فإن إخراج سورية من دائرة العداء وقطع الحلقة التي تربطها بالمعنى الجغرافي، ومعان أخرى بالمحور الراديكالي، ووقف الدعم السوري المزعوم للإرهاب سيقلص الإمكانية الكامنة للتهديد على دولة إسرائيل.‏

بالنسبة للتهديد النووي الإيراني قال يادلين إن الساعة التكنولوجية تكاد تنهي دورتها. في 2008 سيطر الإيرانيون على تكنولوجيا تخصيب اليورانيوم بكاملها وفي 2009 راكمت المنشأة في نتناز كمية كافية من المادة للقنبلة الأولى. ومع ذلك فقد أشار إلى أن مستوى التخصيب لم يصل بعد إلى 93 في المئة اللازمة إلى إنتاج قنبلة نووية. حتى الآن يوجد بحوزة الإيرانيين 1.700 كيلو غرام من اليورانيوم بمستوى تخصيب منخفض.‏

اعتبارات الربح والخسارة‏

ومقابل توقعاته الاستراتيجية القاتمة، أشار يادلين إيجاباً إلى الهدوء السائد في الأشهر الأخيرة: خلافاً لتنبؤات الغضب والشكوى من فقدان الردع تمتعنا بسنة أمنية هي الأهدأ. في الصيف، في الخريف وفي الشتاء لم يقتل مواطن أو جندي إسرائيلي واحد. حماس لا تطلق النار بل حتى تصد نار الصواريخ من منظمات أخرى. حزب الله لا يطلق النار منذ حرب لبنان الثانية. وأضاف: إن الردع قوي، ولكن يتعذر التنبؤ بمدة صلاحيته. ومع ذلك أوضح أن لدى العدو اليوم اعتبارات ربح وخسارة، بين فائدة المساس بنا، وبين استعداده للمجازفة.‏

وبحسب يادلين، فإن هذا الهدوء لم يأت كمحصلة لإنجازات إسرائيل في حرب لبنان الثانية وعملية الرصاص المسكوب فحسب، وإنما أيضاً لفترة ينشغل فيها حزب الله وحماس، ليلاً ونهاراً، بالاستعداد للمواجهة المقبلة، وهما يشهدان مواجهات داخلية تأخذ منهما موارد، والمواجهات مع إسرائيل لا تساعدهما في هذا الوضع. وشدد على أن: بقاعة المحاضرات هذه، وغوش دان كله (وسط إسرائيل)، يقعان تحت خطر السلاح المنحني المسار (الصواريخ) من ثلاث جبهات: إيران، سورية وحزب الله. وأعداؤنا لا يهدؤون للحظة. وأشار يادلين إلى الجهود التي تبذلها حركة حماس من أجل بلوغ هذه المرحلة من القدرة العسكرية.‏

استخلاص العبر‏

وحذر يادلين من عملية استخلاص العبر الجارية في المحور الراديكالي، حيث إن: دروس حزب الله وحماس في القتال ضد الجيش الإسرائيلي تدرس بسرعة من جانب المنظمات (الإرهابية ) والجيشين السوري والإيراني وتدرج في خططهم. وانتقد يادلين الانفتاح الذي يناقش به المجتمع الإسرائيلي قدراته، معتبراً: أننا من خلال مناقشة نقاط الضعف والقوة، نمنح تفوقاً جوهرياً لقدرة المحور الراديكالي على التعلم، ولذلك فالمطلوب منا أن نوازن ذلك بتعلم مقابل.‏

وفي نفس السياق، تحت عنوان تقديرات لتحديات أمنية وجودية أجرى معهد البحوث الأمنية حلقة بحث لمعالجة هذا العنوان اشترك فيها نخبة من المتخصصين الإسرائيليين بالشأن الأمني نشر الملحق الأسبوعي لصحيفة هآرتس ملخصا لهذه الحلقة جاء فيه: المفتاح المهم لرؤية وفهم التحديات والذي يشكل حقيقة أساسية استراتيجية وجيوثقافية: من ناحية ثقافية، سياسيا وأمنيا، إسرائيل هي (دولة حدود)، ليس فقط لأنها موجودة في الشرق الأوسط العربي، وإنما لأنها من ناحية ثقافية إسرائيل في جوهرها جزء من الغرب، وكذلك من ناحية أمنية، فهي مرتبطة أشد الارتباط بالمساعدات الغربية وبالأخص بالمساعدات الأمريكية، إضافة إلى ذلك، الأغلبية العظمى من الجاليات اليهودية في الشتات والتي تعتبر رئة إسرائيل موجودة في الغرب، وفي الوقت نفسه، قدرة إسرائيل على الازدهار على المدى البعيد وربما بقاؤها مرتبط بقدر كبير بالتوصل إلى وضع تتعايش فيه مع المحيط العربي والعناصر الإسلامية في المنطقة.‏

المواجهة الوجودية‏

ويضيف البحث: فيما يتعلق بالصراع العربي- الإسرائيلي، فإن سؤالا جوهريا يطرح نفسه: هل يتعلق الأمر بمواجهة وجودية بدأت في فترة اليشوب (قبل إقامة الكيان الصهيوني على الأرض الفلسطينية) واستمرت هذه المواجهة منذ ذلك الحين بأشكال مختلفة تخللتها فترات من الهدوء النسبي التي تفتقر إلى عوامل من شأنها أن توقف سلسلة المواجهاتِ، فهي مرشحة للاستمرار بأشكال مختلفة، ولكن استمراريتها في المستقبل المنظور، أو ان الحديث يدور حول مواجهات بفترات زمنية منفصلة كل واحدة منها قائمة بحد ذاتها بقدر كبير، والعلاقة فيما بينها لا تشكل استمرارية تاريخية لا توجد فرصة لإيقافها في المستقبل المنظور.‏

ويستخلص البحث قائلا: تنطوي حالة عدم الاستقرار التي تعيشها الدول العربية على تداعيات جدية وتحمل بين ثناياها تحولات خطرة بالنسبة لإسرائيل، من غير المكن اعتبار أي اتفاق سلام ضمانة لسلام مستقر، مع ذلك، فعدم الاستقرار بحد ذاته، يمنح إسرائيل فرصاً كبيرة لتحسين وضعها السياسي- الأمني، من خلال عقد تحالفات واتفاقات تعاون مشترك غير رسمية-ورسمية مستقبلا- مع الدول العربية التي تحتاج إلى مساعدة إسرائيل، أو من خلال مساعدة الدول الغربية في الوقوف ضد الأعمال العدائية الإسلامية وتأمين وصول مستمر إلى حقول النفط الحيوية.‏

النقطة الأضعف‏

على أي حال، يظل قطاع غزة يمثل النقطة الأضعف في الخيارات الإسرائيلية، وتمثل التصريحات الأخيرة لمسؤولين سياسيين وعسكريين من دولة الاحتلال, والتي أكدوا فيها وجود أسلحة تصل إلى مسافة طويلة داخل إسرائيل, والتي أيضا تخللها تهديدات بحرب جديدة على القطاع. رئيس أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي غابي أشكنازي صرح الأسبوع الماضي بأن الحرب على قطاع غزة سوف تكون في فصل الشتاء الحالي, ومسؤول إسرائيلي آخر يصرح بأن الحرب القادمة سوف تكون في نفسه الميعاد الذي نفذت به الحرب الأخيرة على قطاع غزة (في الذكرى السنوية الأولى) وإن هذه الحرب سوف تكون قصيرة جداً. أما أليكس فيشمان، محرر الشؤون العسكرية في صحيفة يديعوت الإسرائيلية يقول إنه يمكن الافتراض بأن المواجهة ستستأنف بحجم واسع في (كانون الثاني) القادم، مع ختام سنة على حملة «رصاص مصبوب». ولفت فيشمان المقرب من دوائر صنع القرار في المؤسسة الحربية الإسرائيلية- إلى أن العد التنازلي للحرب المقبلة على غزة قد بدأ بالفعل يوم الخميس الماضي. وزعم فيشمان أن حركة حماس أجرت في ظل حالة الطقس العاصفة تجربة أولى على صاروخ بعيد المدى أطلق من شاطىء غزة نحو البحر، موضحاً أن حماس بذلت كل جهد مستطاع لإخفاء هذا الإطلاق عن العيون الإسرائيلية، على حد ادعائه. ورأى فيشمان أن تجربة حماس المشار إليها تأتي ضمن تطبيقها أحد الدروس المركزية من الحرب التي شهدتها غزة مطلع العام الجاري، حيث قال: إن قادة المنظمة توصلوا إلى الاستنتاج بأنه طالما لا تكون في أيديهم صواريخ تهدد «تل أبيب» فليس لديهم أي ورقة حقيقية تؤثر على الرأي العام في إسرائيل وتردع بشكل حقيقي الحكومة والجيش الإسرائيلي. وعاد هذا الصحفي ليؤكد حديثه عن احتمال نشوب حرب في غزة حيث قال: شهر كانون الأول كفيلٌ بأن يكون الموعد الذي منه فصاعداً قد تنشب مواجهة. وقد نشرت في تل أبيب تقديرات جديدة تقول إن حرباً ستقع في الشرق الأوسط ربما في الخريف أو الصيف القادمين.‏

حتمية الحرب‏

وإن هذه الحرب باتت حتمية، بغض النظر عن الموضوع الإيراني. وإنها قد تقتصر على هجوم إسرائيلي على حزب الله في الجنوب اللبناني أو حماس في قطاع غزة أو كليهما معاً. وبنى المراقبون هذه التقديرات على أساس توجهات الجيش الإسرائيلي في الشهور الأخيرة، كما ظهرت في التدريبات العسكرية وفي نوعية الأسلحة التي تم تطويرها في الصناعات العسكرية الإسرائيلية وفي تصريحات مختلفة يطلقها من آن لآخر قادة سياسيون وعسكريون. وآخرها تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وقائد اللواء الشمالي في الجيش اللواء جادي آيزنقوط. فالتدريبات العسكرية الإسرائيلية، وكذلك التدريبات المشتركة مع الجيش الأميركي بنيت على أساس سيناريوهات متعددة، أبسطها تتحدث عن استفزازات من حماس تستدعي رداً بحرب جارفة، ذات طابع مشابه للعملية الحربية الأخيرة، وأكبرها حرب على إيران لتدمير مفاعلاتها النووية تشارك فيها سورية وحزب الله وحماس معاً. وتتجند فيها الولايات المتحدة بقوات تحارب مباشرة إلى جانب إسرائيل. وحسب صحيفة هآرتس الإسرائيلية فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عبر تلميحا عن موقف شبيه عندما قال في خطابه أمام مؤتمر الطيران في اللد: منذ أن تعرضت بريطانيا إلى الهجمة الصاروخية الألمانية في الحرب العالمية الثانية وقتل لها 9000 مواطن لم تعرف البشرية دولة تعرضت لتهديدات خطيرة كهذه مثل إسرائيل. فأعداؤنا يقصفوننا بهدف قتل أكبر عدد من اليهود ثم يهاجموننا لأننا ندافع عن أنفسنا. ولكننا لن نقبل بهذا وسنعرف كيف نخلص شعبنا من هذا الخطر. حرب سريعة وخاطفة كما قالت بعض وسائل الإعلام الإسرائيلية فإسرائيل جاهزة تماما لحرب على غزة. وأكد الخبراء أن الحرب الدعائية التي تقوم بها إسرائيل مثل وجود طائرة بدون طيار لدى حماس وصواريخ تصل إلى تل أبيب تدل على وجود نية حرب , وهذا يشبه ما قامت به إسرائيل في الحرب السابقة.‏

النووي الايراني في رأس القائمة‏

في كل الأحوال ما تجمع عليه تحليلات الصحف الإسرائيلية وخاصة تلك التي تعالج الموضوع الأمني الاستراتيجي ان الملف الإيراني يحتل رأس قائمة الأولويات القومية الإستراتيجية الإسرائيلية، لكن مسألة التعاطي العسكري مع هذا الملف مسألة فيها نظر، بالنظر إلى المفاوضات الدائرة حاليا بين إيران والغرب، وهو ما يجعل مسألة الحسم العسكري امراً صعبا ويكاد مستحيلا لعدة أسباب لايسعفنا المجال لذكرها، ومن هنا نلحظ كثرة الحديث الإسرائيلي عن التهديدات في الشمال والجنوب، على قاعدة زيادة قدرة حزب الله الصاروخية وتطوير حماس لأنظمة صاروخية تصل إلى تل أبيب، ناهيك عن الحديث المستمر عن القدرات الدفاعية السورية.

=============================

لنفكر بالحرب.. لنحذر الحرب!!

الافتتاحية

الأثنين 28-12-2009

بقلم رئيس التحرير أسعد عبود

الثورة

في ذكرى واحدة من أكبر جرائم التاريخ وحرب من أقذر ما عرفته البشرية، في ذكرى الرصاص المسكوب حقداً وعنصرية على غزة.. لنفكر بالحرب.. بل أكثر من ذلك لنحذر الحرب..

القول إن إسرائيل أرادت من حربها  الجريمة المستمرة  تلك منع أعمال المقاومة المستخدمة للصواريخ رداً على عدوانها، ليس خطأً، لكنه.. سوء تقدير..‏

الحرب على غزة كانت متعددة الأهداف.. فبالإضافة إلى ما أوردناه أرادت إسرائيل منها:‏

- ضرب المقاومة فكراً وأسلوباً..‏

- إظهار الضعف العربي الذي يمكن قراءته دولياً بأنه موافقة على مشروعها.‏

- إذكاء الخلافات العربية والدفع بها إلى استخدام السلاح.‏

- تحرير جنديها الأسير، بما يعفيها من إمكانية المقايضة عليه بعدد من الأسرى الفلسطينيين لديها الذين يتجاوزون عشرة آلاف أسير.‏

ولا شك أنها سعت لأهداف منظورة وأخرى غير منظورة .‏

بناء على ذلك نقول:‏

انتصرت غزة.. هزمت إسرائيل..‏

وبيننا كثيرون عرباً ومسلمين يرفضون مفهومي النصر والهزيمة هذين..‏

السبب الرئيس لهذا الرفض – برأينا - أنهم هم أنفسهم «الرافضون» سجلوا أسماءهم على قوائم المهزومين.‏

حرب غزة أحدثت فرزاً في الوطن العربي خصوصاً، كان أحد ألمع صور النصر.. فرز بين الشارع العربي وقواه الحية التي أكدت للعالم أنها لم تمت.. وبين قوى تفضل الصمت وقيلولات الاجترار.‏

فيما بعد تتالت الأحداث.. وانتقلت ردود الأفعال إلى شوارع العالم.. وكان تقرير غولدستون.. ولم يخفِ أصدقاء إسرائيل انشداههم بشدة الجرائم التي اقترفت بحق الفلسطينيين.. وقد أدى ذلك إلى عزلة تعيشها إسرائيل.. وتحاول الخروج منها.‏

داخل الأرض المحتلة يدعو نتنياهو إلى حكومة ائتلافية مع كاديما علّها تقوّي من وضعه السياسي الدولي.. علماً أن كاديما هو المتهم أولاً بجريمة غزة.. وبالتالي يبدو نتنياهو كالمستجير من الرمضاء بالنار.‏

لكنه.. كيميني عنصري لا يستطيع إلا أن يرى في وجه كاديما القبيح، أنه أقل قبحاً للعالم من وجهه ووجه وزير خارجيته.. نتنياهو لا يستطيع بحكم عقليته السياسية أن يعلق على السلوك المدان لكاديما لأنه يدعو لما هو أسوأ.‏

وبالتالي يخشى من مزاج منتخبيه.. هذا يجعله إلى حد ما في عزلة داخلية، ولاسيما أمام شبه الشلل الذي يعيشه حليفه في الحكومة حزب العمل.‏

دولياً.. هناك ارتفاع أكيد في نبرات الصوت التي تطرح السؤال في وجه إسرائيل: ثم ماذا؟!‏

- أما لديكم غير الحروب والقتل والخراب والدمار والاستيطان في أرض غيركم.‏

هذا الصوت.. بطيء في تصاعده.. لكنه متصاعد.‏

لنفكر بالحرب كي نحذرها.‏

إسرائيل بمنطقها التوسعي منذ وجدت استخدمت الحروب للخروج من المأزق!!‏

هذه المرة ستتردد في حرب ضد العرب بعد هزيمتها في لبنان وغزة.. وتسعى لحروب صغيرة كالقتل غيلة، وكبيرة يمارسها غيرها في المنطقة.‏

قتل ثلاثة في غزة.. وثلاثة في الضفة .. ومتفجرة في الضاحية الجنوبية.. ورشق السيارة السورية.. وتصعيد التحرش بإيران..و.. الخ.‏

لا يمكن أن تكون اليد الإسرائيلية بعيدة عن أي من ذلك.. وهي تهدف لتوتير الجو وإظهار الأمور بأن المشكلة ليست عندها وفيها وبسبب احتلالها وعدوانها المستمرين.‏

هذا أبسط الأمور.. فلم تغب اليد الإسرائيلية عن حروب المنطقة بما فيها الإرهاب والحروب الأهلية.‏

في ذكرى حرب غزة.. وما خلفته من عزلة لإسرائيل.. لنفكر بالحرب.. كي نحذرها..‏

=============================

هل يعود «الديمقراطيون» إلى الوسطية؟

الرأي الاردنية

28-12-2009

وليام إم. ديلي -يمثل إعلان باركر جريفث السيناتور الديمقراطي السابق من ولاية ألباما مؤخرا عن التحاقه بصفوف الحزب الجمهوري، آخر الإنذارات الموجهة إلى الحزب الديمقراطي -والذي بقيت أنتمي إليه طوال حياتي- التي تحثه على اتخاذ قرار سياسي حاسم يحدد مصيره ومستقبله. فإما أن يتخذ الحزب سياسات ومواقف أكثر وسطية واعتدالا، أو أن نخاطر بمواجهة كارثة انتخابية تهدد الحزب ليس في الانتخابات النصفية المقبلة فحسب، إنما لعدد من السنوات المقبلة. ويعد السيناتور جريفيث خامس شخصية تشريعية ديمقراطية معتدلة، إما أعلنت انضمامها للحزب الجمهوري، أو عبرت عن رغبتها في التقاعد السياسي بدلا من خوض معركة إعادة الانتخاب لمقاعد مجلس النواب أو الشيوخ في العام المقبل. كما تمثل هذه المواقف تراجعا كبيرا عن التقدم الذي أحرزه الحزب الديمقراطي ابتداء من عام 2006 وصولا إلى انتخابات عام 2008، التي تمكن الحزب فيها من استعادة موقعه باعتباره الحزب الأميركي الأكثر شعبية، للمرة الأولى خلال ما يزيد على عقد من الزمان. ويجدر بالذكر أن ذلك الفوز الكبير الذي حققه الحزب مرده إلى أمر واحد رئيسي ألا وهو تمكن الديمقراطيين من التغلغل في ولايات ومقاطعات وقواعد انتخابية عرفت بولائها التقليدي للحزب الجمهوري منذ ستينيات القرن الماضي. والذي حدث في انتخابات عامي 2006 و2008 هو انضمام أعداد أكبر من الناخبين الجمهوريين المعتدلين والمستقلين إلى قواعد الحزب الديمقراطي التقليدية، ما مكن الحزب من الفوز بأغلبية الناخبين وحشد مرشحيه من أعضاء الكونجرس بأعداد كبيرة شكلت الأغلبية في كلا المجلسين، انتهاء بوصول أوباما إلى البيت الأبيض.

وقد جاء انخراط ذلك العدد الكبير من المستقلين والجمهوريين المعتدلين بناء على رسالة واضحة وجهها لهم الحزب الديمقراطي، مفادها الوعد بتحوله إلى خيمة سياسية كبيرة تتسع للجميع. كما حوت تفاصيل تلك الرسالة السياسية التي وجهها الحزب ما يعني سعة صدره وترحيبه بتعدد الآراء داخل صفوفه حتى في أكثر القضايا إثارة للخلاف والجدل مثل: الإجهاض، وحقوق ملكية السلاح، ودور الحكومة في إدارة الاقتصاد القومي.

ولم تقتصر الاستجابة لهذه الرسالة السياسية الترحيبية على الناخبين وحدهم، بل شملت تقدم عدد من المرشحين الموهوبين الأذكياء للترشيح وخوض المعركة الانتخابية والفوز بها تحت رايات الحزب الديمقراطي، في ولايات ومقاطعات طالما عرفت بولائها التاريخي للجمهوريين. وبفضل تأييد المستقلين والمعتدلين الجمهوريين الواسع للحزب الديمقراطي، احتشد الكونجرس بالديمقراطيين وحقق أوباما نفسه فوزا كبيرا في ولايات جمهورية مثل إنديانا وكارولاينا الشمالية وفرجينيا وكلورادو وغيرها من الولايات الحمراء.

بيد أن الديمقراطيين باتوا اليوم في مواجهة مصير سياسي منذر بالخطر.

فمن ناحية، لا يكف المدونون الإلكترونيون والخبراء والصحفيون العاملون في مختلف القنوات والشبكات الإخبارية من اليساريين عن توجيه الانتقادات اللاذعة للديمقراطيين، متهمين إياهم بأنهم ليسوا ديمقراطيين حقيقيين ولا ليبراليين حقيقيين كذلك. وفي الوقت نفسه لا يكف الجمهوريون عن كيل الاتهامات لمؤيدي الحزب الديمقراطي، واصفين إياهم بالانسياق وراء حزب تمادى في تطرفه يسارا، وهو توجه لا تحتمله غالبية القواعد الانتخابية الأميركية. وليس ثمة أدلة على مدى خطر هذا الوضع السياسي أكثر وضوحا مما هو متوفر أمامنا اليوم.

فانظر مثلا إلى الخسائر الانتخابية الماحقة التي حصدها الحزب في كل من نيوجيرسي وفرجينيا هذا العام. وفي كلتيهما لم يحقق الجمهوريون الفوز إلا بفضل الدعم الذي قدمه لهم الناخبون المستقلون الذين سبق أن صوتوا لأوباما. وبعد مضي عام واحد فحسب، عاد هؤلاء الناخبون ليصوتوا لصالح مرشحي الحزب الجمهوري!

ثم علينا أن ننظر إلى الإنذارات التي تطلقها نتائج استطلاعات الرأي العام الأخيرة؛ ومن ذلك انخفاض شعبية أوباما إلى ما دون نسبة 49 في المئة إجمالا، ودون ال41 في المئة في أوساط المستقلين بصفة خاصة.

وتظهر نتائج استطلاعات الرأي التي أجرتها مؤسسة جالوب بشأن توقعات نتائج انتخابات الكونجرس المقبلة، تقدم الجمهوريين على منافسيهم الديمقراطيين. وبالطبع ليس في هذه الإحصاءات والأرقام ما يحمل على تفاؤل الحزب الديمقراطي.

يضاف إلى هذه التراجعات والخسائر السياسية، تحول السيناتور جريفيث إلى صفوف الحزب الجمهوري، وكذلك تقاعد عدد من زملائه التشريعيين الآخرين من مناصبهم في الكونجرس، مع العلم أن هؤلاء ربما كانوا الديمقراطيين الأشد صدقا في ولائهم للحزب والأكثر قدرة على رؤية نذر الكارثة الانتخابية التي تحدق بهم.

ورغم هذه الأخبار السيئة، فليس مطلوبا من الحزب أن يهيم على وجهه مكلوما في الفلوات. إنما يتوقف مصيره على مدى قدرته على الإصغاء لما يقوله الناخبون الأميركيون. فما يحدث له من تراجع الآن ليس تعبيرا عن موجة غرام جديد بالأيديولوجية المحافظة، كما أنه لا يعبر عن عودة واسعة لأحضان الحزب الجمهوري. وإن كانت ثمة وسيلة لإنقاذ الحزب الديمقراطي من محنته المحدقة، فهي تكمن في انتباهه للمدى الذي ينهمك فيه المحافظون الراديكاليون على شد الديمقراطيين وطردهم بعيدا عن مواقع الوسطية والاعتدال.

وعليه، فكل الذي يطالب به الحزب الديمقراطي لاسترداد عافيته السياسية، هو اعترافه بحقيقة أن الأجندة التي يعبر عنها الجناح الأكثر ليبرالية في صفوفه لم تحظ بتأييد أو تعاطف غالبية الأميركيين. على صعيد الممارسة العملية، يتطلب هذا الاعتراف، اتجاه الحزب نحو سياسات أكثر وسطية واعتدالا في كافة القضايا والمجالات: من إصلاح نظام الرعاية الصحية، إلى الاقتصاد، مرورا بقضايا البيئة، ثم وصولا إلى أفغانستان.

وها قد حان الوقت الذي يتعين فيه على الحزب اتخاذ قراره المصيري الحاسم. فبينما لم يعد ممكنا تجنب الخسائر الانتخابية المتوقعة في العام المقبل، لا يزال أمام الحزب ما يكفي من الوقت لتجنب ذلك النوع من الكوارث الانتخابية الهائلة التي ينجم عنها إعادة ترسيم الخريطة السياسية القومية كلها. وينبغي للقادة الديمقراطيين الإسراع نحو توجيه دفة سفينة الحزب تارة أخرى نحو الوسط والاعتدال. بفعلهم هذا، يمهد القادة الديمقراطيون الطريق لبدء رحلة طويلة من القيادة المطلوبة لإحداث نوع من التغيير الحقيقي البراجماتي، الذي طالما تطلع إليه معظم الأميركيين.

لوس أنجلوس تايمز

=============================

ايران والتعاطف مع الثورة المضادة

سامي الزبيدي

الرأي الاردنية

28-12-2009

مشهد دموي ذلك الذي تشهده ايران اليوم فبوادر ثورة مضادة تتبدى في ثنايا الدماء التي اهرقت في تلازم مناسبتين ووفاة آية الله منتظري الامام المجدد لابناء الثورة في جيلها الثالث.

 

ثورة ايران الاولى غيرت وجه الشرق الاوسط وخلخلت بنى استراتيجية وقوضت تصورات وبنت اخرى حتى ان بعض المؤرخين المعاصرين ارخ للحقبة التي تلت بما سمي ما بعد ثورة الخميني.

 

والان تتزلزل ارض القوميات التي نظمتها الثورة الجعفرية في دولة قومية ؟ دينية قادرة او على الاقل راغبة في التعاطي مع محيطها كمجال حيوي ولا احد يدري كيف ستكون مآلات المشهد الحالي.

 

ايران خلال ثلاثة عقود وصلت الى شواطئ المتوسط واضحت جارة لكل دولة في اقليمنا عبر اكثر من وسيلة واداة وهي الان تريد اعترافا دوليا واقليميا بانها صاحبة قرار في شكل وصيغ العلاقات بين دول الاقليم لكنها تستخدم في سبيل اهدافها وسائل تتناقض مع الاعراف والادبيات التي تفاهمت عليها جميع الشعوب التي ترنو الى حسن الجوار.

 

ايران الان في باب المندب وايران الان في لبنان وايران الان في غير مكان من موانئ وشواطئ المتوسط وهي الان في اراض عراقية ولا يستبعد ان نراها في مياه اقليمية لدول خليجية عربية .. بمعنى انها توسعت في محاولتها مد يدها الى جوارها بما يقلق الجميع شعوبا وانظمة.

 

حين كانت الثورة الاولى وجدت ايران من يصفق لها ووجدت حلفاء لها في الشعوب العربية حتى انها كانت تصنف كجزء من ''حركة التحرر العربية'' او كقوة مسلمة مساندة لهذه الحركة.

 

اما الان فان المشهد يختلف كثيرا اذ ينظر الى هذه الدولة كمثيرة للقلاقل وعنصر توتير وزعزعة للاستقرار بصرف النظر عن مدى جديتها في الخصومة مع الد اعداء العرب اسرائيل، اذ لا تكفي الخصومة مع اسرائيل لخطب ود العرب.

 

الان ثمة من يتعاطف مع الثورة المضادة هنا في الاقطار العربية وثمة من يرى ان انكفاء ايران داخليا قد يكون عنصر استقرار للاقليم.

 

ايران دولة كبيرة وتأثيرها في الاقليم حتى اللحظة ليس في مصلحة شعوب المنطقة لا سيما العربية حتى وان صنعت خطابا سياسيا يضع اسرائيل على رأس خصومها فلا يكفي ان تخاصم عدوي كي تكون لي صديقا موثوقا.

=============================

ايران تسجّل نقطة في العراق...

المستقبل - الاثنين 28 كانون الأول 2009

العدد S1882 - رأي و فكر - صفحة 11

خيرالله خيرالله

انسحبت القوات الايرانية ام لم تنسحب من البئر النفطية في حقل الفكة جنوب العراق. اراد النظام الايراني تسجيل نقطة وقد نجح في ذلك الى ابعد حدود، خصوصا بعد اعلان غير نائب ومسؤول عراقي ان البئر تقع في منطقة حدودية متنازع عليها وليس داخل الأراضي العراقية. من تحدث، من بين العراقيين، عن منطقة متنازع عليها اراد دعم الموقف الايراني. كل ما تريده ايران هو تثبيت ان لها حقوقا في مناطق نفطية عراقية لا اكثر ولا اقلّ. عاجلا ام آجلا، سيضطر المسؤولون العراقيون الى الدخول في مفاوضات معها من اجل ضمان حصة لها من انتاج الحقول النفطية في جنوب العراق. هذا هو بيت القصيد.

بكلام اوضح، تعتبر ايران ان لديها حقوقا في العراق وان الحدود التاريخية القائمة بين البلدين لم تعد قائمة منذ حصول الاجتياح الأميركي لهذا البلد واسقاط النظام القائم فيه. ما حصل بالنسبة الى البئر النفطية تتويج لجهود بذلتها ايران منذ فترة طويلة لاسقاط النظام العائلي- البعثي في العراق. الآن جاء وقت قطف ثمار هذه الجهود التي شملت المشاركة بطريقة غير مباشرة في الحرب الأميركية على العراق. لم تقتصر المشاركة على رص صفوف المعارضة العراقية في مرحلة ما قبل الحرب تلبية للمطالب الأميركية فحسب، بل تجاوزت ذلك الى تقديم تسهيلات الى القوات الأميركية في اثناء الغزو ثم توفير غطاء سياسي للقرارات التي اتخذتها سلطات الاحتلال في مرحلة ما بعد سقوط بغداد. من بين تلك القرارات تشكيل مجلس للحكم المحلي على اسس طائفية ومذهبية وقومية تكرس تهميش السنة العرب لمصلحة الأحزاب الشيعية التي كانت قياداتها في ايران من جهة والأكراد من جهة اخرى.

المسألة اذاً ليست مسألة خلاف حدودي بين البلدين. المسألة ابعد من ذلك بكثير. انها مرتبطة بمدى النفوذ الايراني في العراق في المستقبل المنظور. انها بكل صراحة مسألة تأكيد ان هناك منتصرا واحدا في الحرب الأميركية على العراق. هذا المنتصر هو ايران التي استطاعت اخيرا تغيير الحدود القائمة بين البلدين وتعديلها لمصلحتها في غياب حكومة عراقية قادرة على اتخاذ موقف واضح من احتلال البئر النفطية ومن الاجتياح الايراني لمحافظات جنوبية في العراق وحتى لبغداد نفسها. ادى الاجتياح الايراني لمناطق ومدن وبلدات عراقية الى تغيير الطبيعة السكانية في هذه المناطق والمدن والبلدات. حصل ذلك عن طريق تجنيس اكبر عدد ممكن من الايرانيين في العراق، بحجة ان هؤلاء من اصول عراقية... او عن طريق شراء الأراضي بأسعار تفوق سعر السوق في بعض الأحيان. وهذه عملية ترافقت مع عملية من نوع آخر تمثلت في التطهير العرقي لأحياء معينة في بغداد او مناطق اخرى. بغداد كانت مدينة نصفها سنّي والنصف الآخر شيعي. النسبة، بعد ست سنوات ونصف سنة على الحرب الأميركية ان النسبة تغيرت لمصلحة الشيعة الذين باتوا يشكلون نسبة سبعين في المئة من سكان العاصمة العراقية. استطاعت ايران استخدام الغرائز المذهبية المكبوتة في الوقت المناسب من اجل الانتقام من العراق وتغيير التوازن الاقليمي الذي يعتبر العراق ركيزة من ركائزه منذ مطلع العشرينات من القرن الماضي.

لا شك ان النظام السابق يتحمل جزءا كبيرا من المسؤولية في ما آلت اليه احوال العراق، خصوصا بسبب تصرفاته في الداخل وحيال جيرانه. كانت الحرب العراقية الايرانية التي امتدت ثماني سنوات ثم احتلال الكويت خير دليل على مدى رعونة الرئيس الراحل صدّام حسين وقلة معرفته في التوازنات الاقليمية والدولية وقلة اضطلاعه على ما يدور في العالم. لكن جانبا آخر من مسؤولية تسليم العراق الى ايران على صحن من فضة تتحمله الولايات المتحدة وادارة الرئيس بوش الابن تحديدا. هذه الادارة تفوقت في جهلها لشؤون الشرق الأوسط على جهل نظام صدّام نفسه.

كان الطفل يعرف منذ البداية ان الحرب الأميركية على العراق ستؤدي الى خلل كبير على الصعيد الاقليمي نتيجته الأولى تحويل مناطق عراقية معينة الى دوائر نفوذ لايران. تحقق الحلم الايراني لحظة وطأ اول جندي اميركي ارض العراق في آذار- مارس من العام 2003. الآن جاء وقت اختبار النيات. عندما يدخل مسلحون ايرانيون الأرض العراقية ويحتلون بئرا نفطية ثم ينفذون انسحابا جزئيا، فانهم يجسون نبض الحكومة العراقية كما يجسون النبض الأميركي. حتى الآن، تبين ان لا ردّ فعل عراقيا في مستوى الحدث وان الأميركيين لم يردوا سوى بالكلام. الأكيد ان رئيس الوزراء السيد نوري المالكي يفكر في الانتخابات المقبلة وقدرة ايران على التأثير في هذه الانتخابات خصوصا في المحافظات الجنوبية وفي بغداد نفسها. ولذلك لا مصلحة لديه في الذهاب بعيدا في استعدائها حتى لو احتلت البئر النفطية. يدرك المالكي بكل بساطة ان مستقبله السياسي على المحك وان ايران قادرة على القضاء عليه سياسيا لمصلحة منافسه ابراهيم الجعفري. اما الولايات المتحدة، فهي لا تدري ما تفعله في وقت بات عليها التركيز على افغانستان وباكستان حيث هناك مخاوف حقيقية من فيتنام اخرى، خصوصا في ضوء القرار الذي اتخذه الرئيس أوباما والقاضي بارسال ثلاثين الف جندي اضافي الى افغانستان. صار لحرب افغانستان اسم. انها حرب أوباما. مستقبله السياسي متوقف على نتيجة تلك الحرب التي لا تبدو ايران بعيدة عن لعب دور في اتجاه سيرها في ضوء العلاقة التي صارت تربطها ب"طالبان" و"القاعدة".

كانت الخطوة الايرانية القاضية باحتلال البئر النفطية العراقية، ولو لبعض الوقت، خطوة في غاية الدهاء. اكدت طهران بكل بساطة ان العراق، خصوصا جنوبه، منطقة نفوذ ايرانية وانها شريك في الثروة النفطية العراقية. في النهاية ان المخزون النفطي في الجنوب العراقي هائل... فيما الاحتياط النفطي للحقول الايرانية يمكن ان ينضب بعد سنوات قليلة. من قال ان الولايات المتحدة في مواجهة مع ايران وتعارض تمدد نفوذها الاقليمي؟

=============================

فليبدأ سباق الأرض

توماس فريدمان

الشرق الاوسط

28-12-2009

لقد كنت دائما أعتقد أن هناك استراتيجيتين أساسيتين للتعامل مع التغير المناخي؛ وهما استراتيجية «يوم الأرض»، واستراتيجية «سباق الأرض». وكانت قمة كوبنهاغن للمناخ تعتمد على استراتيجية «يوم الأرض»؛ التي لم تسفر عن نتائج بالغة الأهمية؛ فقد انتهى ذلك المؤتمر بسلسلة من النتائج المحدودة والمشروطة والفوضوية والتي لا يبدو أنها سوف تساعد في الحد من التغير المناخي بالسرعة والقوة التي نحتاج إليهما.

ومما لا شك فيه أن أي شخص رأى الطريقة الفوضوية التي تم تنظيم ذلك المؤتمر بها، والنزاعات التي دارت بين مفوضي البلدان المشاركة، يجب أن يتساءل حول إذا ما كانت عملية الأمم المتحدة لوضع إطار عمل عالمي يستهدف الحد من تأثيرات الاحتباس الحراري العالمي والتي بدأت منذ أكثر من 17 عاما ما زالت فاعلة: حيث كان هناك عدد كبير من الدول (193) المشاركة والكثير من الدول التي كانت تبدل رؤيتها في الوقت نفسه. لقد غادرت فعاليات القمة، وقد ازدادت قناعتي بأنه على أميركا أن تركز على استراتيجية «سباق الأرض» الخاصة بها. ودعوني أشرح ذلك لكم..

تفيد استراتيجية «يوم الأرض» بأن التهديد الأكبر الذي يهدد البشرية هو التغير المناخي، وأنه يجب علي المجتمع العالمي أن يتحد لمواجهة نلك الأزمة من خلال آليات للعمل العالمي الجماعي لتحديد حجم انبعاثات الكربون التي يصدرها الجميع والعمل على الحد منها، بالإضافة إلى تزويد الدولة النامية بما يقدر بمليارات الدولارات من التكنولوجيا النظيفة لمساعدتها على المشاركة.

ولكن، وكما قال الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا خلال ذلك المؤتمر، فإن إطار عمل «يوم الأرض» لن يفلح إلا إذا «تحملت الدول مسؤولية تحقيق أهدافها»، وإذا ما ساعدت الدول الغنية الدول الفقيرة بشكل حقيقي على شراء مصادر للطاقة النظيفة.

ولكن بالطبع فإن ذلك لن يحدث في ظل المناخ الاقتصادي العالمي الراهن؛ فهو لن يحدث إلا في حالة واحدة فقط وهي أن تهب عاصفة قوية.. قوية بما يكفي لإنهاء الجدل الدائر حول الاحتباس الحراري ولكن ليست قوية في الوقت نفسه للحد الذي يمكّنها من الإطاحة بكوكبنا.

وإذا لم تهب تلك العاصفة القوية التي تشق البحر الأحمر بالمعنى الحرفي وتضرب على يد المشككين في أن التغير المناخي الكارثي هو خطر قائم وحقيقي، فإن الضغوط المحلية ستظل في كل الدول من أجل تجنب فرض ضوابط ملزمة ووضع قوانين للحد الفعلي من الانبعاثات الكربونية قوية وفاعلة.

هل يعني ذلك أن استراتيجية «يوم الأرض» هي مضيعة للوقت؟ الإجابة: «لا»؛ فالوعي العلمي الذي خلفته تلك الاستراتيجية فيما يتعلق بقضية المناخ، بالإضافة إلى الحماس العام لاتخاذ إجراءات بشأن تلك القيمة، هما عاملان لهما قيمتهما. بالإضافة إلى أن الآلية التي أقرها ذلك المؤتمر والتي تفرض على الدول المتقدمة والشركات أن تقدم ضريبة عن الانبعاثات التي تصدرها من خلال تمويل حماية الغابات المدارية المطيرة، إذا ما تم تفعيله، سيكون له أهمية قصوى.

ومع ذلك فأنا ممن يؤمنون باستراتيجية «سباق الأرض»؛ حيث إنني أؤمن بأن مواجهة كارثة التغير المناخي هي قضية ذات أهمية قصوى. وإن أكبر محرك يمكنه دفع الطبيعة الأم هو الأب «السوق». فلا يستطيع أحد، بخلاف السوق التي تمتلك الضوابط والحوافز، تحفيز الابتكارات الكبرى لإنتاج طاقة نظيفة، وموارد للطاقة خالية من الانبعاثات المضرة، وهو ما يمثل أحد العوامل الأساسية بالنسبة لقضية الاحتباس الحراري. ولا توجد سوق تستطيع أن تفعل ذلك أفضل من السوق الأميركية.

وبالتالي، فإن الهدف من استراتيجية «سباق الأرض» هو التركيز على دفع مجلس الشيوخ الأميركي للموافقة على مشروع قانون الطاقة، بالإضافة إلى فرض سعر على المدى الطويل على الكربون الذي سيدفع أميركا بلا شك كي تصبح القائد العالمي فيما يتعلق بالتكنولوجيا النظيفة. وإذا استهللنا المسيرة فسوف يتبعنا الآخرون من خلال المحاكاة بدلا من الإجبار من خلال توقيع إحدى اتفاقيات الأمم المتحدة.

خلال الحرب الباردة كان لدينا سباق الفضاء: فمن الذي سيتمكن أولا من وضع رجل على سطح القمر. ولم يكن هناك سوى دولتين تتنافسان في ذلك المضمار، ولم يكن من الممكن أن يفوز في ذلك السباق سوى طرف وحيد.

أما اليوم، فنحن بحاجة إلى سباق الأرض: فمن الذي سوف يخترع أهم التقنيات لإنتاج طاقة نظيفة حتى يتمكن الرجال والنساء من الحياة بأمان على سطح الكوكب.

ربما يكون أفضل ما فعله الرئيس أوباما هنا في كوبنهاغن هو أنه أعلن بوضوح عن نية أميركا الفوز في ذلك السباق. وكان كل ما عليه فعله خلال ذلك الخطاب هو أن ينظر مباشرة في عيني رئيس الوزراء الصيني ويقول «سوف أدفع مجلس الشيوخ للموافقة على قانون الطاقة الذي سوف يرفع سعر الكربون كي نتغلب عليكم بالتكنولوجيا النظيفة. هذه هي رحلتي إلى القمر. فليبدأ السباق».

ونظرا لأنه ما إن يبدأ السباق بين أميركا والصين، وبين الصين وأوروبا، وبين أوروبا واليابان، وبين اليابان والبرازيل، حتى يندفع بسرعة منحنى التصنيع الابتكاري وتتقلص تكلفة تصنيع السيارات الكهربائية وكذلك البطاريات، والطاقة الشمسية وطاقة الرياح، فإن تلك المنتجات لن تصبح بعد ذلك منتجات كمالية تستخدمها الدولة الغنية، بل سوف تصبح من السلع العادية التي تستطيع دول العالم شراءها بل وإنتاجها.

وإذا ما بدأت المناقشة بكلمة «مناخ» فربما يبدي نصف الشعب الأميركي استعدادا لمساندتك. ولكن إذا بدأت المحادثة بميلاد «صناعة جديدة» -صناعة سوف تجعلنا أكثر استقلالا فيما يتعلق بالطاقة وأكثر رخاء وأمنا وابتكارية واحتراما بالإضافة إلى القدرة على التغلب على الصين في كبرى الصناعات العالمية القادمة- فسوف تجد البلد بأكمله يقف وراءك.

ويرجع ذلك لسبب مهم للغاية وهو أنه حتى وإن لم ترتفع درجة الحرارة درجة إضافية، فمن المتوقع أن تزداد الكثافة السكانية من 6.7 مليار نسمة إلى 9 مليارات نسمة في الفترة من الآن وحتى 2050، وسوف يرغب المزيد والمزيد من هؤلاء الناس في أن يعيشوا مثل الأميركيين. وفي ذلك العالم، سيرتفع الطلب على الطاقة النظيفة والسيارات الموفرة للطاقة إلى حد كبير.

إن سباق الأرض الذي تقوده أميركا -والذي يعتمد على الأسواق، والتنافس الاقتصادي، والإحساس القومي، والمصالح الاستراتيجية- هو أقرب لكونه طريقة لتخفيض الانبعاثات الكربونية من كونه احتفالية للتبرع ولوضع ضوابط غير ملزمة في مؤتمر تابع للأمم المتحدة. إذن، فليبدأ سباق الأرض.

=============================

الافتتاحية.. من تغيّر؟

دمشق

صحيفة تشرين

الصفحة الاولى

الاثنين 28 كانون الأول 2009

سميرة المسالمة

صحيح ما يعتقده الكثيرون أن المنطقة شهدت في السنوات الأخيرة وما زالت تشهد جملة من التحولات الكبرى ذات الطبيعة الاقتصادية والسياسية البارزة، ولا شك أن الانفتاح والعلاقة السورية  التركية يعدان من أبرز هذه المتغيرات ولا شك أيضاً أن ما جرى في لبنان وتطور العلاقات السورية  اللبنانية أيضاً متغير مهم ورئيسي وقبل ذلك كان هناك تغير أيضاً في مواقف قوى كبرى في الغرب بالذات تجاه سورية والتعامل معها على أساس من الايجابية والبحث عن تفاهمات تفضي إلى توافقات أو إلى مفاهيم مشتركة ومتقاربة.

ويتساءل البعض عمّا إذا كانت سورية قد بدلت أو غيّرت أو عدّلت مواقفها السياسية ولاسيما القضايا الأساسية والجوهرية ظناً منهم أن كل ذلك ما كان ليحدث لولا أن شيئاً من ذلك قد حدث متجاهلين أن ثمة عوامل أساسية إقليمية وليست محلية هي التي تبدلت وتغيرت وتعدلت، فالشرق الأوسط الجديد ذو النكهة والطابع والمضمون الأميركي أصبح من الماضي بعد أن تصدع وانكفأ ليس بسبب غياب جورج بوش وليس بسبب إرادة أميركية بالتراجع عن هذا المشروع، بل لأن المشروع ذاته واجه مقاومة وممانعة حقيقية في المنطقة وانهار بفعل انتصار تموز وانتصار المقاومة في غزة وصلابة سورية وكل القوى القومية والوطنية والمقاومة في المنطقة. ‏

ومع انهيار هذا المشروع كان لزاماً على الكثيرين من الذين ركبوا سفينته أن يقفزوا من هذه السفينة ناجين بأنفسهم من الغرق معها. وبقيت سورية بطبيعة الحال عند الثابت الرئيسي الحامل لكل مواقفها وهو حرصها على المصالح الوطنية والقومية العليا فلم تبدل ولم تغير في ذلك الثابت بالمعنى الثقافي والفكري والعقائدي، وبقيت تسخّر من أجله سياسياً وبراغماتياً كل ما هو ممكن وهذه بالطبع قضية مفهومة في العلاقات الدولية والعمل السياسي، فبقي التحرير هدفاً والتضامن العربي هدفاً والدفاع عن مصالح الأمة هدفاً وبقيت سورية دائبة على توفير كل المناخات والعلاقات الضرورية واللازمة لخدمة هذه الأهداف وتحصينها وإبقاء راياتها حاضرة على ساحة الحراك السياسي في الداخل والخارج. وعلى هذا الأساس يجب أن يفهم الجميع كل ذلك وأن يدركوا أن المتغير الوحيد في السياسة السورية هو تجديد الرؤى وتطوير الإمكانيات لحماية ثوابتها الوطنية والقومية. ‏

وهكذا يكون بديهياً أن يقرأ الجميع قراءة صحيحة وشفافة وصريحة وواضحة كل موقف في السياسة السورية بكل الاتجاهات نحو الأشقاء والأصدقاء وحتى الخصوم. ‏

إن سورية التي أدركت أن عدوها الوحيد في المنطقة هو إسرائيل، كانت وستبقى تتصرف وفق هذا المنطق الواقعي والعقلاني الذي اكتسب احترام العرب والمسلمين أولاً والأصدقاء وكل الآخرين ثانياً.. ‏

لقد شكّلت سورية طوال العقود الماضية عاملاً أساسياً في استقرار المنطقة وما زالت مصرّة على أن تكون بشكل عملي وواقعي أساس هذا الاستقرار وحارسه وأن تكون في الوقت ذاته القلعة الحصينة لآمال العرب والمسلمين وطموحاتهم وفي مقدمتها شعبنا الفلسطيني الذي يطوّقه الحصار من كل جانب في محاولة لقهره وإذلاله وفرض الاستسلام عليه حيناً عبر انتهاك أمنه وحيناً آخر عبر الاغتيال وأحياناً عبر المجازر الجماعية.. ‏

إذاً بوسعنا اليوم أن نؤكد أن سورية لم تبدل ولم تغير، وعلى الشارع العربي كله بكل قواه السياسية والشعبية أن يحافظ على ثقته بسورية وأن يبقى على اعتبار أنها قاطرة العمل القومي والوطني والتحرري وأن يعزز صمود سورية في مواجهة التحدي الصهيوني.‏

============================

لا جدال في نتيجة الاستفتاءات المحتملة

رد عربي مفترض: ممنوع بناء الكنائس

الاستفتاء السويسري يسلط الضوء على قضية الحضور الديني لغير المسلمين في البلاد العربية والاسلامية.

ميدل ايست اونلاين 27/12/2009

بون (ألمانيا) – من ملهم الملائكة

يتمتع غير المسلمين في الغالب في العالم العربي والإسلامي بحرية ممارسة العبادة وإقامة شعائرهم بشكل علني، فهل يتغير هذا بتنامي أزمة الثقة بين المسلمين وبين غير المسلمين؟

وفي أحدث تصريح له وصف الزعيم الليبي معمر القذافي الاستفتاء الذي أقامته سويسرا حول قضية بناء المآذن بأنه عنصري مشيرا بالقول إلى ان"ما حصل الآن في سويسرا وينتشر في أوروبا، اعتقد ان وضع المسيحية ووضع الكنائس في العالم الإسلامي سيعاد فيه النظر. لا اعتقد أن ما زال في العالم الإسلامي احد يعطي ترخيصا لبناء كنيسة مرة ثانية".

يفتح هذا التصريح المنقول نصا عن وكالة الأنباء الليبية الرسمية في السادس من الشهر الجاري ملف حرية الأديان الأخرى في الدول الإسلامية والعربية.

خارج هذا الملف تقف الأراضي المقدسة في المملكة العربية السعودية لأنها تضم المدينتين المقدستين مكة المكرمة والمدينة المنورة، والفاتيكان المركز الديني للكنيسة الكاثوليكية في العالم.

أما القدس فهي مدينة الأديان الثلاثة، وحرية الأديان مكفولة فيها حسب ما قال البروفسور موشيه تسيمرمان، أستاذ التاريخ المعاصر في الجامعة العبرية في القدس، في حوار على الهاتف، لكنه عاد وأشار إلى أن مشكلة إسرائيل تتعلق بالقوميات، وتحديدا بالمواطنين الإسرائيليين العرب الذين يعانون من التمييز بينهم وبين المواطنين الإسرائيليين اليهود.

 

حريات غير المسلمين في آخر عواصم الخلافة الإسلامية

من عاصمة آخر خلافة إسلامية (اسطنبول) في تركيا أشار سمير صلاحة أستاذ العلوم السياسية في جامعة اسطنبول في حوار بالهاتف إلى أن حرية العبادة في تركيا ترتبط باتفاقية لوزان التي وقعتها تركيا عام 1923، كما تتصل هذه الحرية بالنهج المتعلق بطلب تركيا رسميا الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي منذ خمسينات القرن الماضي.

وتوقع صلاحة أن يكون لاتفاقية الاتحاد الأوروبي اذا وقعت واذا نصت على قبول انضمام تركيا للاتحاد دورا أساسيا في تحديد الحريات العامة في تركيا.

وذهب صلاحة إلى أنَ حكومة حزب العدالة والتنمية التي وصلت الى السلطة عام 2002 تتعامل مع هذا الموضوع بجدية تامة لأنها تعتبر هذه الحريات عنصرا حاسما في انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي.

ولفت إلى أن ما جرى مؤخرا في سويسرا من تصويت على حظر بناء المآذن يدفع بتركيا للتعامل بجدية اكبر مع هذه المسائل.

وفي ملف علاقة تركيا بالأرمن، تطرق صلاحة إلى محاولات الأتراك ترميم كنيسة الأرمن في مدينة فان إلا أن دخول السياسة على الخط منع من تنفيذ هذا المشروع الطموح، وبذا بقيت علاقات تركيا بالأرمن، وخصوصا أرمن الدياسبورا "متوترة"، على حد وصفه.

 

حرية الأقباط في مصر

المسيحيون في مصر يمثلهم الأقباط وهم الطائفة التي سكنت مصر قبل أن تتحول البلاد إبان الفتح العربي إلى الإسلام. وتشهد مصر منذ عقدين صدامات تتطور إلى أعمال عنف أحيانا بين الأقباط والمسلمين.

ولا تمنح تراخيص بناء كنائس جديدة في مصر بيسر منذ زمن طويل، وقد كتب إبراهيم عيسى في مدونة مسيحية مصرية تعليقا على الاستفتاء في سويسرا "ماذا لو أجرينا استفتاء بين الشعب المصري حول سؤال واحد: هل توافق على منع بناء الكنائس في مصر؟ النتيجة لن تكون مفاجأة لأي عاقل في البلد، فأكثر من تسعين في المائة من المصريين سيوافقون على منع بناء الكنائس".

"الأقباط سيقاطعون الاستفتاء إما خوفاً كالعادة، أو نفاقاً للحزب الوطني كالعادة، أو بناء على أوامر البابا شنودة حتي يدبس المسلمين في نسبة الرفض" انتهى ما كتبه إبراهيم عيسى (وهوصحفي غير قبطي مثير للجدل واعتقل أكثر من مرة بسبب كتاباته، ويشغل الآن منصب رئيس تحرير صحيفة الدستور".

 

غير المسلمين في المغرب العربي

وحول وضع المسيحيين في الدول المغاربية أشار الباحث محمد ظريف أستاذ الشؤون الإسلامية في جامعة الدار البيضاء بالمغرب في اتصال هاتفي الي وجود أسلوبين في التعامل، احدهما يخص أتباع الديانات السماوية المعترف بها في المغرب العربي حيث يمارسون بشكل حر إلى حد ما عباداتهم كما يسمح لهم ببناء الكنائس والمعابد والبيع.

وكشف ظريف عن عدم وجود مسيحيين في منطقة المغرب العربي، مشيرا إلى أنّ الموجودين منهم وافدون من الغرب ومن أفريقيا وهنا تكون الدولة مسؤولة عن تنظيم شؤون عباداتهم (والحديث هنا يدور بخصوص المغرب وتونس والجزائر).

إلا أن هناك اتفاقا ضمنيا حسب ما يقوله ظريف على منع قرع الأجراس في الكنائس لأنها تشكل استفزازا للمسلمين في ديارهم على حد تعبيره.

وأسلوب التعامل الآخر يخص غير الموحدين كما يقول ظريف مشيرا الى أنهم غير مجازين بممارسة شعائر دياناتهم.

ولفت محمد ظريف الأنظار إلى إشكالية تغيير الطائفة في المغرب، مشيرا إلى مشكلات طرأت بهذا الصدد مؤخرا خصوصا حين حاول البعض من السنة تغيير انتمائهم المذهبي، اذ ضيقت عليهم السلطات ومنعتهم ليس باسم التضييق على حرية العقيدة ولكن باسم الحفاظ على وحدة العقيدة داخل حدود الدولة.

وتحدث ظريف عن وضع البهائيين في المغرب ومتابعتهم قضائيا واعتقالهم منذ ستينات القرن الماضي بتهمة مساس عقيدتهم باستقرار النظام وزعزعته لعقيدة الشباب. كما تطرق إلى منع المسلمين في هذه البلدان من ترك الديانة الإسلامية إلى ديانة أخرى مشيرا إلى أن القانون يعاقب على التحول معتبرا من يغير دينه مرتدا عن الإسلام، ويعاقب القانون أيضا على من يبشر بديانة أخرى غير الإسلام.

 

الدروز في العالم

الدكتور عباس الحلبي عضو مجلس الطائفة الدرزية شرح وضع الدروز في الدول العربية، مشيرا إلى أن تعداد هذه الطائفة في البلدان العربية الأربعة (لبنان وسوريا والأردن وفلسطين) وبلاد المهجر هو مليون نسمة، كاشفا عن أنهم يمارسون طقوس عبادتهم في موطنهم الأصلي، لبنان بحرية تامة أسوة بسائر الطوائف في هذا البلد وذلك لأن الدستور اللبناني في مادته التاسعة اقر بحرية معتقد جميع الطوائف وأطلق يدها في مواضيع التربية ومواضيع حرية الشعائر الدينية. كما أشار الحلبي إلى حرية الدروز في سوريا بممارسة عباداتهم وشعائرهم.

ومن سوريا قال أستاذ العلاقات الدولية في كلية العلوم السياسية بجامعة دمشق مروان قبلان ان سوريا هي مهد الديانة المسيحية وإن حرية عبادة المسيحيين مكفولة كما لو أنهم يعيشون في بلد مسيحي. بل أن وسائل الأعلام الرسمية تقوم في أعياد الميلاد بنقل وقائع الاحتفالات بشكل كامل، وهذا يعني أن المسيحيين لا يعانون من مشكلات تتعلق بحرية ممارسة الشعائر والعبادة.

 

الصورة من أوروبا

ولم يثر التصويت على حظر بناء المآذن في سويسرا عاصفة انتقادات وشجب وتنديد في المدن الإسلامية والعربية مثلما جرى في مناسبات مشابهة أخرى، فيما يعود تاريخ الجدل حول منع المآذن في سويسرا إلى عام 2005، حين أطلقت جمعية إسلامية مشروعاً تبنى القائمون عليه مئذنةً رمزية بارتفاع خمسة إلى ستة أمتار.

ورفضت هذا الطلب سلطات الكانتون، لأن "المئذنة لا تزيد ولا تنقص شيئاً من طبيعة استخدام المكان كمصلّى لممارسة الشعائر والطقوس الدينية"، كما جاء في قرار محكمة سويسرية.

لوتس روغلر، الباحث في الشؤون الإسلامية بجامعة لايبزغ أعرب عن اعتقاده بأنه ليس من الممكن تعميم الصورة، وان الوضع يختلف من بلد الى آخر، مبينا ان كثيرا من الألمان بعد ما جرى في سويسرا يعتقدون أنّ بناء الكنائس غير ممكن في البلدان العربية، إلا انه يعرف بخبرته الشخصية أن بناء الكنائس مسموح في معظم البلدان العربية وربما كانت المملكة العربية السعودية وعدد قليل من البلدان استثناء في هذا التعميم.

وقال عضو برلمان مدينة فيينا عمر الراوي إن ما يقارب 70 دولة مسلمة تطلق حرية العبادة لغير المسلمين مستشهدا بمصر وسوريا والعراق واندونيسيا، ومشيرا الى التعدد الطائفي والديني فيها.

ثم اتخذ الراوي من أفغانستان مثلا لدولة لا يوجد فيها تعدد ديني، لكنه أشار في موازاة ذلك الى نماذج أخرى، منها دولة الامارات العربية المتحدة حيث بنيت على نفقة الحكومة مؤخرا خمس كنائس، كذلك فقد أقيمت في قطر أول كنيسة في العام الماضي، علما انه لا يوجد في نسيج هذه الدول مسيحيون، لكنها تستجيب لحاجات المسيحيين الوافدين إليها.

وتحدث الراوي عن نواقيس الكنائس التي تقرع في سماء البلدان الإسلامية، علاوة على مقابر غير المسلمين التي تضم رفاتهم في تراب بلاد الإسلام على حد تعبيره.

------------------------

المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبيها

 

أعلى الصفحةالسابق

 

الرئيسة

اطبع الصفحة

اتصل بنا

ابحث في الموقع

أضف موقعنا لمفضلتك

ـ

ـ

من حق الزائر الكريم أن ينقل وأن ينشر كل ما يعجبه من موقعنا . معزواً إلينا ، أو غير معزو .ـ