ـ

ـ

ـ

مركز الشرق العربي للدراسات الحضارية والاستراتيجية

وقولوا للناس حسنا

اتصل بنا

اطبع الصفحة

أضف موقعنا لمفضلتك ابحث في الموقع الرئيسة المدير المسؤول : زهير سالم

الأربعاء 10/03/2010


أرسل بريدك الإلكتروني ليصل إليك جديدنا

 

واحة اللقاء

 

التعريف

أرشيف الموقع حتى 31 - 05 - 2004

ابحث في الموقع

أرسل مشاركة


أوروبا بحاجة إلى قائد لكن المرشحة المحتملة لا تريد هذا المنصب .. ميركل المتباطئة

بقلم ستيفان ثيل

نيوزيوك

الأزمة التي تشهدها حاليا الحكومات الأوروبية الشديدة المديونية كشفت عن شقاقات عميقة داخل الاتحاد الأوروبي، لا سيما بين البلدان ال16 التي تستعمل اليورو كعملة مشتركة. الأسبوع الماضي، برزت مخاوف من أن إفلاس اليونان المحتمل قد يصيب أيضا إسبانيا، ذات الاقتصاد الأكبر بكثير الذي يعاني ارتفاعا متزايدا في نسبة البطالة التي وصلت إلى 20 بالمائة، واستمرار الركود، وعجزا في الميزانية فاق ال12 بالمائة من ناتجها المحلي الإجمالي. البرتغال وإيرلندا وإيطاليا لا تبدو في وضع أفضل بكثير. والدول الأغنى في الاتحاد الأوروبي، مثل فرنسا وألمانيا، ترفض القيام بأي عمليات إنقاذ مباشرة لمساعدة جاراتها المضطربة. كما أن القلق والمخاوف من انتشار عدوى الإفلاس خفضت قيمة اليورو مقابل الدولار بنسبة 10 بالمائة وأمريكا ليست مثالا للاستقرار هذه الأيام أيضا نظرا إلى ديونها المرتفعة جدا في غضون ثلاثة أشهر.

لأن الأزمة قد تقوض في النهاية استقرار الاتحاد الأوروبي نفسه، فهي تتطلب قيادة جدية لمعالجتها. بيروقراطيو بروكسل غير قادرين على المساعدة» فحتى الآن فشل شاغلو المناصب القيادية الجديدة التي استحدثت بموجب معاهدة لشبونة، وهي بمنزلة دستور اعتمده الاتحاد الأوروبي أخيرا العام الماضي، في الوفاء بوعدهم بتوجيه أوروبا في اتجاه جديد. بدلا من ذلك، فإن المناصب الجديدة الضعيفة تسببت بنزاعات حول السلطة بين رئيس المفوضية الأوروبية خوسيه مانويل باروزو ورئيس الاتحاد الأوروبي الجديد، هيرمان فان رومبوي، مما أدى إلى استمرار الفراغ القيادي في أوروبا. من الواضح أن الشخص الوحيد الذي يمكنه الاضطلاع بهذا الدور الذي يفتقر إليه الاتحاد الأوروبي هو قائد وطني نافذ قادر على توحيد الآراء في الخارج.

في هذه اللحظة المحورية، كل الأنظار مسلطة على المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، وهي القائدة الأوروبية التي تلقى أكبر قدر من الاحترام. فهي لا تقود فحسب أكبر وأغنى اقتصاد في أوروبا، تعززت مكانته لأنه تخطى الأزمة من دون ارتفاع يذكر في نسبة البطالة (حتى الآن) ولديه أدنى عجز عام بين كل الدول الغربية الكبيرة» بل إن ميركل أيضا، بأسلوبها الرزين والمباشر، أظهرت في الماضي أنها خبيرة في تخطي الخلافات وتحقيق الإجماع. من هذه الناحية، ما من قائد آخر يضاهيها براعة: لا الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي المتقلب والمفرط الحيوية، ولا رئيس الوزراء البريطاني غوردن براون الذي يبدو أنه لن يعاد انتخابه، ولا رئيس الوزراء الإسباني خوسيه لويس رودريغز زاباتيرو المنشغل بأزمة بلده. والأهم من ذلك هو أن الاقتصاد الألماني العملاق استفاد أكثر من أي اقتصاد آخر من التجارة في الاتحاد الأوروبي ومن العملة الموحدة. لذلك من مصلحة برلين أن يبقى الاتحاد متكاملا ومستقرا ومزدهرا.

المشكلة هي أن ميركل وبلدها لا يرغبان في القيادة. خلال العقدين اللذين أعقبا إعادة توحيد ألمانيا، تحول البلد إلى قوة راضية عن وضعها تفضل التركيز على شؤونها الداخلية، وأكثر ما يهمها هو المحافظة على الوضع القائم. لقد أصبحت ميركل القائد الألماني الأكثر شعبية منذ الحرب العالمية الثانية من خلال تعهدها للألمان بالحفاظ على المسار المتبع، وأعيد انتخابها في سبتمبر عام 2009 بفضل وعودها بتجنب التغيير والإصلاحات. لكن الآن، أزمة اليونان هي مجرد أحد التهديدات المتزايدة للمساعي الألمانية للحفاظ على الوضع القائم، حيث تصطدم مقاربة ألمانيا التي تفضل عدم اعتماد سبل غير مجربة بالحاجة الملحة إلى ردة فعل استباقية وانفتاحية.

للوهلة الأولى، يبدو أن ميركل محقة في عدم التدخل. فالمطالبات بتولي ألمانيا دورا قياديا في الاتحاد الأوروبي لطالما كانت تعني أنه يتوجب على الألمان أن يقدموا الأموال، مثلما فعلوا بطيبة خاطر في ظل حكم مستشارين أمثال هلموت كول، الذي ساهم في توحيد أوروبا بفضل تبصره وسخائه. لكن بالنسبة إلى القادة من جيل ميركل، فإن توحيد الدول الأوروبية لم يعد مسألة حرب وسلم وضرورة أخلاقية نابعة من الصراعات المميتة في القرن العشرين، كما كان الأمر بالنسبة إلى كول. لماذا يجدر بالألمان أن يدفعوا المال لإنقاذ اليونانيين (أو الإسبان أو البرتغاليين) الذين استمتعوا بحياة من الرخاء مولوها بالديون العامة والخاصة الهائلة، في حين أن الألمان شهدوا عقدا من الإصلاحات المؤلمة والزيادات الضريبية لم ترتفع فيه الأجور؟ يبدو من الطبيعي، لا سيما بالنظر إلى تاريخ اليونان الحافل بالفساد والكذب بشأن ميزانيتها وعجزها، أن يترك اليونانيون لمواجهة القدر الذي يستحقونه: أي الإفلاس المحتمل.

لكن ألمانيا معنية بالأمر بشكل لا يتيح لها عدم التدخل. أولا، الشركات الألمانية الشديدة التنافسية استفادت أكثر من غيرها من استقرار العملة المشتركة، التي أدت إلى توسيع القطاع التجاري إلى حد كبير في الاتحاد الأوروبي. ثانيا، فإن ألمانيا ترسل 44 بالمائة من صادراتها إلى جاراتها في الاتحاد الأوروبي، وإيرادات هذه الصادرات توازي 15 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي الألماني (ويعزى إليها أيضا الجزء الأكبر من نموها الاقتصادي، المتأتي بشكل شبه حصري من الصادرات). وثالثا، فإن البنوك وشركات التأمين الألمانية اشترت بتهور سندات خزينة ذات معدلات فائدة مرتفعة من بلدان غير مستقرة. وتبين أن البنوك الألمانية نفسها التي اشترت أكبر عدد من الأصول الأمريكية الخاسرة وبشكل خاص لانديسبانكن السيئ الإدارة الذي تسيطر عليه الدولة أنفقت أيضا 348 مليار يورو من مدخرات ألمانيا (الفائض الادخاري الذي يفترض أن يضمن الرفاه للسكان الذين يتقدمون في السن) لشراء سندات خزينة من اقتصادات البلدان الجنوبية المتزعزعة. وهذا يحول دون ترك اليونان ومثيلاتها تواجه مصيرها.

في الواقع، تميل ميركل الآن إلى القبول بالتدخل في الورطة اليونانية. لقد انضمت إلى ساركوزي في التعبير بشكل غامض عن تضامنها مع اليونان، مطالبة أثينا في الوقت نفسه باتباع سياسة تقشف صارمة في ميزانيتها. وفي الكواليس، يدور كلام عن تقديم برلين ضمانات محتملة للبنوك الألمانية التي تشتري سندات خزينة يونانية، وهي طريقة ملائمة كي تفي ميركل بوعدها للناخبين الألمان بألا تقدم ألمانيا الأموال مباشرة لإنقاذ البلدان الأخرى.

إن ميزانية اليونان تدار الآن بشكل أساسي من بروكسل، واليونان ملزمة بتقديم تقارير شهرية عن التخفيضات الإنفاقية والزيادات الضريبية المعتمدة. مع أن ميركل استبعدت من جديد يوم الجمعة الماضي تقديم مساعدة مالية مباشرة لليونان، يبدو أن تدخلها بدد القلق في الأسواق. لكن هناك عدة مسائل أساسية تبقى عالقة، بما فيها الحاجة إلى اعتماد آلية أفضل بكثير للتنسيق الاقتصادي في الاتحاد الأوروبي عموما بدلا من معاهدة الاستقرار والنمو التي تفرض حدودا غالبا ما يتم تجاوزها فيما يتعلق بالتضخم والعجز. والمسألة الأكثر أهمية هي اعتماد ألمانيا بشكل مشابه للصين على الصادرات لتحقيق النمو في حين أن اقتصادها المحلي بقي في حالة ركود طوال عقود، مما أدى إلى عدم توازن تجاري ومالي هائل داخل منطقة اليورو.

بالإضافة إلى اليونان وإسبانيا، هناك الكثير من الأزمات الأخرى التي ستمتحن أوهام الألمان بأنهم قادرون على الحفاظ على الوضع القائم من دون إجراء تغييرات جذرية في الداخل أو المزيد من التدخل في الخارج. من الجلي أنه في ألمانيا نفسها، ليس واضحا كيف يمكن لميركل أن تفي بوعدها الضمني بتجنب القيام بإصلاحات كبيرة في دولة الرفاه العزيزة على قلوب الألمان التي يُنفق عليها حاليا أكثر من ثلث الناتج المحلي الإجمالي الألماني.

وفقا لشركة ماكينزي الاستشارية، ستحتاج ألمانيا إلى نمو سنوي بنسبة 3 بالمائة أي ما يقارب ضعفي المعدل قبل الأزمة للمحافظة على ازدهارها مع تقدم قوتها العاملة في السن وتقلصها. هذا سيتطلب إصلاحات أكثر بكثير من الإصلاحات الضعيفة التي بدأ بها سلف ميركل غيرهارد شرويدر» حتى الآن تراجعت ميركل جزئيا عن الكثير من إصلاحات شرويدر غير الشعبية المتعلقة بسوق العمل والرعاية الاجتماعية كي تحافظ على شعبيتها» والآن أدت الأزمة إلى جعل الإصلاحات الاقتصادية التي تهدف إلى فتح الأسواق أمرا غير مستحب. لكن الوقائع الاقتصادية والديموغرافية بما فيها تضاؤل حجم القوة العاملة وتقدم السكان في السن والاقتصاد المحلي الذي يعاني ركودا لن تتغير من تلقاء نفسها.

في الداخل، تجنب التغيير يحتم التراجع. والاقتصاد الضعيف الذي لم يتم إصلاحه يعني أيضا أن ألمانيا لا يمكنها أن تكون القاطرة التي تعيد العافية إلى بقية القارة.

وفي الخارج، ميركل حازمة في الدفاع عن المصالح الألمانية. لكن بدلا من تحويل ذلك إلى سياسة خارجية عملية ذات توجه عالمي، أبقت ألمانيا الموحدة على مسارها الانعزالي إلى حد كبير من خلال رفض لعب أي دور قيادي دولي (مع استثناءات قليلة مثل السياسة المناخية، حيث طالبت بتخفيضات في الانبعاثات تشمل الاتحاد الأوروبي بأكمله وتمكنت من تحقيق ذلك، والضمانة الأمنية التي قدمتها لإسرائيل). وتتجلى هذه الانعزالية بشكل خاص في استمرار ألمانيا بتجنب نشر قواتها العسكرية في الخارج وأيضا في عدم رغبتها في لعب دور ريادي جدي في أي عمليات مدنية. في حين أن ميركل حرصت على المحافظة على دور ألمانيا في أفغانستان، فإن جنود الجيش الألماني البالغ عددهم 5.350 يلعبون دورا قتاليا محدودا جدا، ولم تتكلم ميركل أمام البرلمان بشأن الحرب قبل سبتمبر 2009. هذا يترافق مع غياب مذهل لأي كلام عن خطط استراتيجية في الأوساط النخبوية السياسية والإعلامية الألمانية، وهو نتيجة لسياسة اللاعنف التي سادت بعد الحرب العالمية الثانية، والتي لطالما كانت تقضي بترك مسائل الحرب والنزاعات البغيضة للآخرين.

هذا الموقف الداعي للابتعاد عن التدخل في شؤون الآخرين، النابع من محاولات ألمانيا بعد محرقة اليهود تلميع صورتها الأخلاقية، يتصادم بشكل دائم مع الواقع العالمي والمطالبات المتزايدة بالتدخل الألماني. وهو يتضارب أيضا بشكل غريب مع طموحات البلد إلى الحصول على مقعد دائم في مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة.

ألمانيا، بفضل اقتصادها التجاري وموقعها التصديري الريادي، استفادت أكثر من أي بلد باستثناء الصين، من النظام العالمي المدعوم من الولايات المتحدة، لكنها حرصت على تجنب الخوض في أي نقاش حول دورها ومساهمتها في عالم الحقبة السلمية الذي يتخذ طابعا أمريكيا، عالم حيث قد لا تكون أمريكا ذات الموارد المتضائلة قادرة على الوفاء بالتعهد الذي قامت به خلال الحرب الباردة بالدفاع عن أمن أوروبا. لقد عارضت ألمانيا الإصلاحات الهادفة إلى تحديث حلف شمال الأطلسي (الناتو) ليواكب القرن ال21، ولم تقم إلا ببعض المساهمات الظاهرية للتوصل إلى سياسة خارجية وأمنية مشتركة للاتحاد الأوروبي. بدلا من ذلك، وكما جاء في مذكرة سرية تم تسريبها الشهر الماضي، فإن القلق الأكبر في ألمانيا يتعلق بحصول الدبلوماسيين البريطانيين على عدد كبير من وظائف السلك الدبلوماسي التي تم استحداثها في الاتحاد الأوروبي بموجب معاهدة لشبونة.

أحدث دلالة على أن ألمانيا تتجنب هذا الجدال تتمثل في المشروع المفضل لدى وزير الخارجية الجديد، غويدو ويسترفيلي، الهادف إلى إزالة كل الصواريخ النووية الأمريكية المتبقية عن الأراضي الألمانية كي تكون ألمانيا رائدة في سياسة "السلام ونزع الأسلحة"، وهي سياسة تبدو متأتية مباشرة من ثمانينات القرن الماضي ولا علاقة لها بالتهديدات التي يواجهها الأمن الأوروبي في القرن ال21 والمتأتية من إيران أو باكستان. غياب النقاش الاستراتيجي نفسه يطال أيضا العضوية المستقبلية لتركيا في الاتحاد الأوروبي، التي يبدو أنها شرط أساسي كي يصبح الاتحاد الأوروبي لاعبا على الساحة الأمنية العالمية. لكن هذه الجدالات لم تتمكن من تخطي المخاوف الإثنية والدينية في ألمانيا كما في معظم البلدان الأوروبية الأخرى. هنا أيضا، تخطي المخاوف الشعبية منوط بوجود قيادة فعالة، تماما مثلما كان من الضروري وجود قيادة فعالة لاتخاذ الخطوات الاستراتيجية الأولى في تطور أوروبا، بدءا من اعتماد اليورو وصولا إلى توسع الاتحاد الأوروبي شرقا.

حتى الآن، كان قادة ألمانيا محقين في تجنب لعب دور ريادي، نظرا إلى القيود التي يواجهونها في الداخل والخارج. في أوروبا، أي محاولة من قبل ألمانيا للمضي قدما، سواء بشكل منفرد أو بالتضامن مع شركاء تقليديين مثل فرنسا، سرعان ما تلقى معارضة من قبل أعضاء آخرين في الاتحاد الأوروبي يعتبرون أن هذه الجهود تنم عن تنمر.

وفي الداخل، تواجه ميركل معارضة أكبر، ومن المستغرب أنها قادرة على تحقيق أي شيء في ظل النظام السياسي الألماني المقيد الذي يعطي الكثير من المؤسسات حق النقض. والناخبون الشديدو التحفظ والقلقون من تغير الوضع القائم يكافئون القادة الذين يشاركونهم نفورهم من التغيير والتدخل الخارجي.

لكن هناك دلائل أولية تشير إلى تغير في وجهات النظر قد يسهل على ميركل ممارسة سلطتها. فالألمان لم يكونوا يوما أكثر تماهيا مع سياسات بلدهم، وفقا لمستطلع الآراء توماس بيترسون من معهد آلينزباخ. هذا قد يشكل أساسا لاتخاذهم موقفا أكثر تساهلا تجاه القيادة والسلطة، التي لطالما نفر منها الألمان في الماضي، عندما كان أي تطرق إلى مسألة القيادة يثير ذكريات بغيضة عن قائد سابق في حقبة النازية.

الخريف الماضي، أدت غارة جوية شنها الجيش الألماني وأسفرت عن مقتل 142 أفغانيا، معظمهم من المدنيين، إلى نقاش غير مسبوق حول استخدام القوة العسكرية. بالرغم من عدم موافقة الشعب الألماني على وجود قوات من جيشه في أفغانستان، فإن تأييده للجيش الألماني في استطلاعات الرأي لا ينفك يزداد بدلا من أن ينخفض. ويعود الألمان بشكل بطيء لاعتماد مصطلحات ظنوا في الماضي أنها لا تناسبهم، مثل القوة والأمن والجغرافيا السياسية، كما يقول يان تيخاو، وهو عضو في كلية الدفاع التابعة لحلف شمال الأطلسي في روما.

في الماضي، كان من الحنكة (ومن المربح جدا) أن تحافظ ألمانيا على مسارها. بالنسبة إلى اقتصاد معولم يتمتع بروابط شديدة مع الخارج ويقع على مفترق الطرق بين أوروبا وآسيا ولديه ماض بغيض، فإن استراتيجية الكلام بهدوء وعدم التهويل لم تكن سيئة على الإطلاق. ألمانيا التي صنف المنتدى الاقتصادي العالمي في جنيف اقتصادها في المرتبة السابعة بين الاقتصادات الأكثر تنافسية في العالم، لديها كل الإمكانات لتبلي بلاء حسنا في القرن ال21. هذا من حيث المبدأ. لكن في الحقيقة، لايمكن بلوغ هذا النجاح من دون إحداث تغييرات ستتطلب في حالة ألمانيا قدرا كبيرا من التبصر لتخطي القوى السياسية والثقافية النافذة المهووسة أكثر من أي بلد آخر بالمحافظة على الوضع القائم في الداخل والخارج. أيتها السيدة الأوروبية، آن الأوان لكي تقودي.

=======================================

تويوتا ترمز إلى بلد ضل سبيله .. تويوتا ونهاية اليابان

بقلم دفين ستيوارت

نيوز ويك

أصيبت اليابان بدهشة سلبية لدى رؤية رئيس شركة «تويوتا»، أكيو تويودا، يعتذر أمام الكونغرس الأمريكي بسبب العيوب القاتلة التي أدت إلى سحب 10 ملايين سيارة تويوتا في مختلف أنحاء العالم. بدا أن مشهد «قبطان الصناعة في هذه البلاد الذي يفرضه الأمر الواقع»، كما وصفت الصحيفة الكبرى في اليابان تويودا، يرمز إلى حضيض جديد تبلغه البلاد التي تعيش حالة تراجع. فاليابان التي كانت محط خشية وإعجاب من الغرب رزحت طوال عقود تحت وطأة قادة يفتقرون إلى البريق، وتبدُّد الآمال بالنهوض من جديد. هذه السنة، ستتفوق الصين على اليابان وتصبح ثاني أكبر اقتصاد في العالم. لكن في خضم هذا كله، كان بإمكان اليابان أن تتمسك بأثر واحد من هيبتها السابقة: تويوتا، المعيار الذهبي العالمي لجودة التصنيع.

ولكن الوضع تغير. فتويوتا تتعرض للانتقادات في مختلف أنحاء العالم في رسوم كاريكاتورية تسخر من السيارات الجامحة. والتفوق في التصنيع الذي اشتهرت به اليابان طوال نصف قرن هو الآن موضع تشكيك. فقد ركزت اليابان التي احتمت خلف المظلة الدفاعية الأمريكية بعد الحرب العالمية الثانية، طاقتها وأموالها على بناء جانب واحد في القوة الوطنية: التصنيع ذو الجودة العالية. واستُكمًلت السياسات الصناعية الهادفة إلى إنشاء أفضل مصانع التصدير في العالم بسياسة خارجية تتناسب مع القوة الاقتصادية لليابان.

كان بإمكان اليابان، بغض النظر عن سرعة نمو منافسَيها، الصين وكوريا الجنوبية، أن تقول إن ميزتها التنافسية الأساسية هي نوعية علاماتها التجارية. يقول ريو ساهاشي، خبير السياسة العامة في جامعة طوكيو: «كانت تويوتا رمزا للمعافاة خلال الركود الطويل الذي شهدناه». والمتاعب التي تمر بها تويوتا الآن «ألحقت أضرارا بالثقة في نماذج الأعمال اليابانية والاقتصاد الياباني في الوقت الذي تتجاوزنا فيه الصين».

كانت هناك بعض مؤشرات الانزلاق حتى قبل قيام تويوتا بسحب سياراتها. فقد خسر عدد كبير من أبرز العلامات التجارية اليابانية الرونق الذي تمنحه إياه عبارة «صنع في اليابان»، كما يقول مايكل جيه سميتكا، وهو خبير اقتصادي متخصص في قطاع السيارات الياباني. لم تعد شركة «سانيو» موجودة، وقد بيعت قطعها في عملية إعادة هيكلة. كما تشهد شركتا «توشيبا» و»فوجيتسو» إعادة تنظيم. وليست شركة «سوني» مصنّعة يابانية أكثر مما هي منتجة ناجحة في هوليوود. كما أن كلا من شركات «ميتسوبيتشي موتورز» و»مازدا» و»نيسان» عمدت إلى تمتين علاقاتها مع شركات أجنبية على مر السنين. ففي مطلع العقد الماضي، ولا سيما في ظل إدارة رئيس الوزراء الشهير جونيشيرو كويزومي التي غردت خارج سربها، بذلت اليابان محاولات عابرة كي تسوق نفسها بأنها معقل كل ما هو جديد جدا: نانو هذا، بيو ذاك. لكن لم يصمد شيء. ليس هناك حتى الآن موقع Google ياباني.

إذن ظلت تويوتا مميزة، الوجه الأكبر وعمليا الأخير المتبقي للبراعة اليابانية في التصنيع والتجارة. ومع بلوغ رقم مبيعاتها 263 مليار دولار أمريكي العام الماضي، تبقى الشركة الكبرى في اليابان بلا منازع، وأكبر مصنّع للسيارات في العالم. لكن سحب السيارات من السوق كشف عن أنها هي أيضا تعاني من مشاكل عدة. فعلى غرار عدد كبير من الشركات اليابانية، حتى العالمية منها، عانت بسبب الانعزال وضيق أفق التفكير، ومن هيكلية هرمية أحبطت الابتكار أو المساهمة من الآخرين. يقول روبرت دوجاريك من جامعة تمبل اليابان إن الجزء الأكبر من الفريق الإداري الأساسي مؤلف من يابانيين، وإن ممولي الشركة هم جزء من هيكلية تويوتا العمودية، مما يحد الاتصال بأشخاص من الخارج. وكانت الاستجابة في مجال العلاقات العامة سيئة بسبب النزعات الثقافية التي تجعل اليابانيين يميلون إلى تجنب الجدال والخلاف، حتى إلى درجة الإنكار الفاضح لوجود مشاكل خطيرة، مثل دواسات السرعة الخارجة عن السيطرة.

ترمز تويوتا من نواح عدة إلى بلد ضل سبيله. فوفقا لاستطلاع أجراه معهد «بيو» عام 2008، اليابانيون مستاؤون من الاتجاه الذي تسلكه بلادهم أكثر من أي دولة أخرى، بما في ذلك باكستان وروسيا. ونتيجة لذلك، أطاح الناخبون اليابانيون في أغسطس 2009 بالحرس القديم المتمثل بالحزب الليبرالي الديموقراطي بعد نصف قرن من الحكم شبه المتواصل. وعدت الحكومة الجديدة بقيادة رئيس الوزراء يوكيو هاتوياما بالتغيير، وحتى بال»ثورة». وتحدث هاتوياما عن اضطلاع اليابان بدور أكبر في العالم، لكنه مؤشر معبًّر إلى أن سقوطه الدولي الكبير الأول كان في مسألة محلية: حض الولايات المتحدة على تقليص قاعدتها العسكرية في أوكيناوا. وقد هبطت نسب التأييد لهاتوياما في أول ستة أشهر له في الحكم، من 75 إلى 37 بالمائة. أظهر استطلاع أجرته شركة «إيبسوس» ووكالة «رويترز» في فبراير أن 14 بالمائة فقط من اليابانيين على ثقة بأن بلادهم تسير في الاتجاه الصحيح، وهو مستوى الثقة الأقل بين البلدان ال23 التي شملها الاستطلاع. لقد رأى كثر في مأزق تويوتا خطوة إضافية في الاتجاه الخطأ. يقول ماسايوشي أراي، وهو مستشار خاص لدى وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة اليابانية: «تمثل تويوتا اليابان في مختلف أنحاء العالم في ما يختص بالثقافة اليابانية والاقتصاد الياباني. نحن فخورون بتويوتا، ولذلك أضرت هذه القصة بعزة أنفسنا».

يتوج سقوط تويوتا من القمة تململا اقتصاديا مستمرا منذ 20 عاما أصاب الثقافة الشعبية، ويتجلى من خلال تفضيل ملازمة المنزل، وتفادي المخاطرة، والابتعاد عن المنظومة الهرمية. ويقال إن جيل الأشخاص الذين هم في الثلاثينات والأربعينات من العمر أي من هم في سن العمل وتأسيس عائلة غير مستعد للمجازفة على الإطلاق، ولو على نطاق صغير جدا. يمضي الأشخاص «المعششون في بيوتهم» أيامهم في البحث عن صفقات على الإنترنت. ومع تراجع الأجور، يتفادى «آكلو الأعشاب» الخروج أو محاولة إيجاد مهنة. ووفقا لبعض الاستطلاعات، أشار هذا الجيل إلى أنه يفضل تفادي السيارات والدراجات النارية وحتى المأكولات التي تحتوي على توابل. تعتبر ريادة الأعمال مهنة غير واعدة. وقد ارتفعت التقديرات لأعداد الأشخاص المنعزلين الذين تخلوا عن الحياة الاجتماعية. فعام 1998 تكهن العالم النفسي الياباني، تاماكي سايتو، وهو الخبير الأبرز حول هذه النزعة، بأن عدد هؤلاء اليابانيين قد يكون مليون نسمة» والشهر الماضي قالت السلطات إنه قد يصل إلى 3.6 مليون نسمة. ونسبة الانتحار في البلاد أكثر من 30 ألف شخص في السنة منذ 12 عاما هي ضعف النسبة في الولايات المتحدة، وتحتل المرتبة الثانية بعد روسيا في مجموعة الدول الصناعية الثماني الكبرى، وتزداد سوءا.

لهذا كله تداعيات اقتصادية مروعة. فنظرا إلى انخفاض معدلات الولادات إلى جانب أنماط النزوح والهجرة، فإن من المتوقع انخفاض عدد سكان البلاد من 127 مليون نسمة إلى 95 مليونا بحلول سنة 2050، مما يولد ضغوطا ديموغرافية غير مسبوقة. ويتسبب تقلص أعداد السكان وبحثهم عن الصفقات وتجنبهم للمجازفة، بدوامة انكماشية، ونمو منخفض للرواتب وتراجع العوائد الضريبية. تبلغ الديون اليابانية الآن أكثر من ضعف إجمالي الناتج المحلي، وهو المعدل الأعلى في كل الدول الصناعية مع فارق كبير جدا. ففي مقال بعنوان «أزمة اليابان التي تتحرك ببطء» نُشًر في مارس، كتب كينيث روغوف، كبير الاقتصاديين السابق في صندوق النقد الدولي، أن اليابان هي «نموذج للركود الاقتصادي» مشيرا إلى مكامن الخلل «الأسطورية» التي تعانيها في الزراعة وتجارة التجزئة والحكومة. وقد توصل إلى الخلاصة الآتية: الوضع المالي لليابان يزداد سواء يوما بعد يوم. ويبلغ مؤشر البورصة ربع الرقم الأعلى الذي سجله عام 1989، وقد تراجع سهم تويوتا 20 بالمائة منذ بدء سحب السيارات.

النظرة المتفائلة هي أن آلام تويوتا سوف تحفز اليابان، أخيرا، كي تصبح أقل انعزالا وأكثر انفتاحا على أفكار جديدة. في البداية، أنكر كثيرون في اليابان المشكلة، ووصفوا الجدل بأنه رد فعل أمريكي مبالغ فيه، وحاكوا نظريات المؤامرة عن قيام الحكومة أو النقابات الأمريكية بتخريب سيارات تويوتا لزيادة مبيعات شركة «جنرال موتورز» المدعومة من الحكومة الأمريكية. لكن إدارة هاتوياما تدفع الآن نحو إجراء تغييرات في تويوتا بطرق لم يكن ليعتمدها على الإطلاق أسلافها في الحزب الليبرالي الديموقراطي المعروفون بصداقتهم مع قطاع الأعمال، كما يقول جيف كينغستون، أستاذ الدراسات الآسيوية في جامعة تمبل اليابان. فوزير النقل سيجي ميهارا «لم يفوت فرصة لتوبيخ تويوتا بقسوة»، متهما إياها بعدم الإصغاء إلى الزبائن، بحسب كينغستون الذي يلفت إلى أن وسائل الإعلام الأساسية خلعت القفازات أيضا، وقالت إن تويوتا أحرجت اليابان في العالم، وإن عليها أن تستعيد ثقة زبائنها.

السيناريو الأقل وردية هو أن ترد اليابان على هذا الإذلال عبر الانكفاء أكثر فأكثر في قوقعتها. فمنذ انتهاء ولاية كويزومي عام 2006، اضطر ثلاثة رؤساء وزراء إلى التنحي في غضون عام واحد. وتفهم النخبة الآن المشاكل التي تواجهها اليابان، لكن التحول الثقافي المطلوب لمواجهتها قد يكون كبيرا جدا، كما يقول إدوارد لينكولن، الباحث في الشؤون اليابانية في جامعة نيويورك. فبدلا من التنافس مثلا مع الصين على الدور القيادي في آسيا، يرجح أن يعدل اليابانيون عن الأمر فيما يراودهم شعور بالأسى على أنفسهم، بحسب لينكولن. بعبارة أخرى، سوف تستمر اليابان في الاستسلام والتلاشي وتحميل الديموغرافيا وميزان القوى الدولي المتغير مسؤولية العوائق التي تعانيها. وفي هذه النظرة القاتمة، سيعود اليابانيون إلى شعار «ليس في اليد حيلة». بالفعل، ربما لا يتسارع أفول اليابان الطويل، لكن الشعور السائد هو أنه ليس في اليد حيلة للضغط على المكابح.

ستيوارت، مدير برامج وزميل رفيع المستوى لمجلس كارنيغي للأخلاق في الشؤون الدولية.

=======================================

الكيان الصهيوني: منظمات إرهابية تشكل دولة

إدريس جنداري

3/9/2010

القدس العربي

أصبح من الرائج بقوة؛ في وسائل الإعلام الغربية؛ ما يسمى بالإرهاب الإسلامي؛ هذا المفهوم الذي يحمل شحنة عدوانية؛ يسعى من خلالها الغرب إلى قلب كل الحقائق التاريخية؛ التي تثبت أن الإرهاب صناعة غربية بامتياز؛ منذ التطهير العرقي الذي مورس في حق الهنود الحمر؛ و مرورا بالحروب الصليبية؛ و الحركات الاستعمارية.

و في كل هذه الأحداث يسجل التاريخ أن الغرب المسيحي-اليهودي قام بحروب همجية؛ دمر خلالها كل معالم الحضارة الإنسانية.

و يحضر مفهوم الإرهاب الإسلامي؛ ليقوم بوظيفة تطهيرية (بالمعنى الأرسطي)؛ حيث يسعى الغرب اليهودي-المسيحي إلى طمس كل معالم الإرهاب الذي مارسه في حق الشعوب و الحضارات؛ و بالمقابل يحاول ربط هذه العدوانية بالآخر؛ الذي شكل الضحية؛ خلال الحروب الصليبية؛ في نسختها الأولى؛ و كذلك في نسختها الثانية؛ التي أسس لها جورج بوش بوحشية؛ تفوق سابقتها

كما يبدو هذا الإرهاب جليا و بقوة؛ من خلال الوسيط الامبريالي للغرب؛ في الشرق الأوسط (الكيان الصهيوني) ؛ الذي يقدم زيفا؛ باعتباره نموذجا للدولة المدنية الديمقراطية؛ لكنه في الحقيقة؛ لا يتجاوز مكبوتا للعدوانية الغربية؛ يتجسد في شكل منظمات إرهابية؛ يمدها الغرب بكل الإمكانيات؛ لتحقيق أكبر نسبة من التدمير؛ و لتحقيق استمرارية العدوانية المكبوتة في اللاشعور الغربي؛ تجاه غيره من الشعوب و الأمم .

لقد تأسس الكيان الصهيوني؛ منذ البداية؛ ليس كشعب و ليس كأمة؛ و لكن كمكبوت غربي يطفح بالإرهاب و العدوانية؛ و لذلك ليس غريبا أن يدعم الغرب تجسيد مكبوتاته؛ في شكل منظمات إرهابية؛ تجسد ماضيه و حاضره الإجرامي.

إن ما يقوم به الكيان الصهيوني من جرائم بشعة؛ في حق الشعب الفلسطيني؛ لا يشكل استثناء في اللاشعور الغربي (المسيحي-اليهودي) بل يشكل القاعدة؛ فقد تأسس هذا الكيان؛ منذ البداية كمجموعة من المنظمات الإرهابية؛ التي كانت وظيفتها هي اقتلاع الشعب الفلسطيني من أرضه؛ و توطين الوسيط الامبريالي؛ الذي يمكنه تحقيق استمرارية العدوانية لوقت أطول .

و في هذا الصدد؛ سنحاول البحث في الجذور الأولى التي شكلت ديمقراطية الغرب في منطقة الشرق الأوسط !! و جذور الديمقراطية هذه؛ لا تتجاوز أن تكون مجموعة من المنظمات الإرهابية؛ التي تفوق في همجيتها كل إرهاب عرفه التاريخ الإنساني.

الوجه الإرهابي للكيان الصهيوني:

منظمة هاشومير الحارس الإرهابية

منظمة عسكرية صهيونية، أسسها عام 1909 في فلسطين يتسحاق تسفي وإسرائيل جلعادي والكسندر زيد وإسرائيل شوحط الذي كان بمنزلة العقل السياسي المحرك والقيادة الفعلية للمنظمة. أما الأعضاء فجاء معظمهم من صفوف حزب عمال صهيون، ومن بين مهاجري روسيا الأوائل

منظمة البتار الإرهابية

اختصار للعبارة العبرية (بريت يوسف ترومبلدور)، أي (عهد ترومبلدور) أو (حلف ترومبلدور). وهو تنظيم شبابي صهيوني تصحيحي أسسه في بولندا عام 1923 يوسف ترومبلدور، وكان هدفه إعداد أعضائه للحياة في فلسطين بتدريبهم على العمل الزراعي وتعليمهم، مع التركيز على العبرية بالإضافة إلى التدريب العسكري. وكان أعضاؤها يتلقون أيديولوجيا واضحة التأثر بالأيديولوجيات الفاشية التي سادت أوروبا آنذاك، فكانوا يتعلمون مثلاً أن أمام الإنسان اختيارين لا ثالث لهما: (الغزو أو الموت)، وأن كل الدول التي لها رسالة قامت على السيف وعليه وحده. وبشكل عام، يمثل التنظيم أفكار جابوتنسكي زعيم الصهيونية التنقيحية.

 

منظمة النوطريم الإرهابية

كلمة عبرية تعني (الحراس أو الخفراء)، وهي الشرطة اليهودية الإضافية التي شكلتها سلطات الانتداب البريطاني بالتعاون مع ((الهاجاناه)) للمساعدة في قمع الانتفاضات العربية في فلسطين في الفترة 1936 - 1939. وتمّ في هذا الإطار، تجنيد مئات الخفراء من مختلف المدن والمستوطنات، وأرسلوا لحماية المستوطنات الواقعة على الحدود وفي غور الأردن. وشملت قوات الخفراء في البداية 750 خفيراً على نفقة سلطات الانتداب و1800 خفير على نفقة قيادة المستوطنين الصهاينة. وفي حزيران/يونيو 1936، ونظراً لتصاعد المظاهرات العربية، تم تجنيد 1240 خفيراً آخر أطلق عليهم اسم (خفراء إضافيون(.

منظمة الفيلق اليهودي الإرهابية

هو تشكيلات عسكرية من المتطوعين اليهود الذين حاربوا في صفوف القوات البريطانية والحلفاء أثناء الحرب العالمية الأولى، مثل الكتيبة اليهودية رقم ((38)) التي جندت في أنجلترا بين عامي 1915-1917، والكتيبة ((39)) التي نظمها بن غوريون وبن تسفي في الولايات المتحدة بين عامي 1917-1918، والكتيبة ((40)) التي تم تشكيلها في فلسطين، وكذلك كتائب ((حملة البنادق الملكية)). وقد بلغ عدد أفراد كل هذه المنظمات 6400 رجل، وكان يشار إليها جميعاً باسم (الفيلق اليهودي).

منظمة اللواء اليهودي الإرهابية

وحدة عسكرية يهودية تسمى بالعبرية (هاهايل). شكلت بقرار من الحكومة البريطانية عام 1944 لتقاتل أثناء الحرب العالمية الثانية في صفوف قوات الحلفاء، إلا أن جذورها تعود إلى عام 1939 حينما رأى قادة التجمع الاستيطاني اليهودي في فلسطين أن هناك إمكانية لتحقيق الحلم الصهيوني المتمثل في إقامة الدولة عن طريق مساعدة الحلفاء أثناء الحرب. وقد تطوع في العام نفسه نحو 130 ألفاً من المستوطنين اليهود في فلسطين للقتال ضد دول المحور.

منظمة الهاجاناه الإرهابية

الهاجاناه كلمة عبرية تعني (الدفاع)، وهي منظمة عسكرية صهيونية استيطانية، أسست في القدس عام 1920 لتحل محل منظمة الحارس . ارتبطت ((الهاجاناه)) في البداية باتحاد العمل ثم بحزب الماباي والهستدروت. وفي عام 1929، شاركت ((الهاجاناه)) في قمع انتفاضة العرب الفلسطينيين، وقامت بالهجوم على المساكن والممتلكات العربية ونظمت المسيرات لاستفزاز المواطنين العرب وإرهابهم. كما ساهمت في عمليات الاستيطان، وخصوصاً بابتداع أسلوب (السور والبرج) لبناء المستوطنات الصهيونية في يوم واحد. وبالإضافة إلى ذلك، قامت ((الهاجاناه)) منذ تأسيسها بحماية المستعمرات الصهيونية وحراستها.

منظمة إتسل الإرهابية

((إتسل)) اختصار ل(المنظمة العسكرية القومية في أرض إسرائيل) وتعرف أيضاً باسم ((الأرغون)). وهي منظمة عسكرية صهيونية تأسست في فلسطين عام 1931 من اتحاد أعضاء ((الهاجاناه)) الذين انشقوا على المنظمة الأم وجماعة مسلحة من ((بيتار)). وقد بنيت المنظمة على أفكار فلاديمير جابوتنسكي عن ضرورة القوة اليهودية المسلحة لإقامة الدولة، وعن حق كل يهودي في دخول فلسطين. وكان شعار المنظمة عبارة عن يد تمسك بندقية وقد كتب تحتها (هكذا فقط)

منظمة ليحي شتيرن الإرهابية

اختصار ل(المحاربون من أجل حرية إسرائيل)، وهي منظمة عسكرية صهيونية سرية أسسها أبراهام شتيرن عام 1940 بعد انشقاقه هو وعدد من أنصاره عن ((إتسل)). ومنذ عام 1942، أصبحت المنظمة تعرف أيضاً باسم مؤسسها شتيرن بعد مقتله على أيدي سلطات الانتداب البريطاني في فلسطين

منظمة الشين بيت الشاباك الإرهابية

عند تأسيس الدولة العبرية وصل تعداد رجال المخابرات الإسرائيلية إلى 184 شخصاً، وقد شكّل هؤلاء في حينه وحدة عسكرية تابعة للجيش قامت بناء على أمر عسكري أسمته ((الشين بيت))، اختصاراً لكلمة ((خدمة أمن)). ورئس الوحدة في حينه أيسر هرئيل حتى العام 1952 وفيما بعد أصبح رئيساً ل((موساد)). وكان الشين بيت يراقب في العقد الأول لقيام الدولة العبرية تحركات خصوم حركة العمل التي حكمت (إسرائيل) حتى العام 1977. استطاع حزب العمل خلال هذه السنين الطويلة أن يحوّل ((الشين بيت)) إلى أسطورة إسرائيلية تحمي البلاد من ((المؤامرات الداخلية)) ومن (عملاء للسوفييت) ومن المتسللين والفدائيين العرب الذين بدأوا يعبرون الأسلاك الشائكة في الاتجاهين. كانت تحركات ((الشين بيت)) سرية للغاية حتى أن اسم رئيسها لم يعرف للجمهور، وعملت طوال السنين تحت مسؤولية مكتب رئيس.

اختفت كلمة ((شين بيت)) وحل محلها ((شاباك))، وتعني ((خدمة أمن عام)) أو شين بيت عام، بعد انفضاح عدوانية رجالها في فضيحة باص 300 في العام 1986، وقد أسفرت هذه الفضيحة عن استقالة أبراهام شالوم، رئيس ((الشاباك))، بعدها بدأت تُنشر في (إسرائيل) روايات عن ((الشاباك)) و((الموساد))، منها كتبها باحثون، ومنها كتبها رؤساء سابقون.

منظمة وحدة المستعربين الإرهابية

تبين أن المستعرب الأول في الجيش الإسرائيلي ويدعى يسرائيل (عبدو) بن يهودا، قد توفي في منتصف حزيران/يونيو 1999، ويعتبر بمثابة والد المستعربين. بدأ نشاطاته في فلسطين خلال حرب عام 1948، وقاد وحدة المستعربين هناك في أوساط المواطنين العرب، تلك الوحدة التي ما تزال تعمل حتى اليوم، بينما كان تحقيق أعده الصحفي الإسرائيلي يوسي ميلمان قد كشف النقاب قبل ذلك عن وحدة مستعربين عملت في أوساط العرب في (إسرائيل)، وأعضاؤها عاشوا في قرى فلسطينية كعرب، وتزوجوا من فلسطينيات.

وفي إطار سياسة الساق الأولى العسكرية، عمل إسحق رابين وزير الدفاع الإسرائيلي إبان الانتفاضة الفلسطينية الكبرى الأولى، على إنشاء القوات الخاصة التي عرفت باسم ((المستعربين)) باللغة العبرية، وتشمل أربع وحدات خاصة هي: ((دوفدوفان)) وتعمل في الضفة الغربية، والثانية ((شمشون)) وتعمل في قطاع غزة، والثالثة ((الجدعونيم)) تابعة لحرس الحدود، وتعمل في الأساس على نطاق واسع في الضفة الغربية، والرابعة تابعة للشرطة الإسرائيلية، وتعمل في منطقة القدس.

ويعمل أفراد هذه الوحدات متنكرين باللباس العربي، ويعيشون حياة مزدوجة، الحياة الإسرائيلية اليهودية الطبيعية لهم، وحياتهم الأخرى كمستعربين، ويتوجب عليهم ارتداء اللباس العربي والتدرب على اللغة واللهجات والشعارات والأناشيد والعادات والتقاليد العربية، كي يتسنى لهم الانخراط في أوساط المواطنين العرب، دون أن يتمكن هؤلاء المواطنون من تشخيصهم وإحباط مهماتهم.

وفق التقارير الإسرائيلية المختلفة، واستناداً إلى المشاهدات والقرائن على الأرض الفلسطينية، فإن أهم مهمات وأهداف الوحدات الخاصة تتكثف بالعمل في قلب التجمعات العربية الفلسطينية ولأغراض لا تتوفر في العادة للوحدات النظامية العادية، وتتركز أهدافها على تشخيص واعتقال المطلوبين من قيادات وكوادر الانتفاضة أو تصفيتهم، وكذلك جمع المعلومات تحت غطاء من السرية المطلقة، وإثارة الفتنة والبلبلة والتشكيك

منظمة الموساد الإرهابية

من خلال ((الهاجاناه)) تكونت منظمة سرية خاصة سميت مكتب المعلومات عرفت باسم ((شاي))، وفي عام 1937 أنشأت ((الهاجاناه)) أيضاً منظمة ((موساد لي اليافي بيت)) أي (مكتب الهجرة)، واسمها الأول ((موساد)) هو الاسم الذي استعاره جهاز المخابرات الإسرائيلية عام 1951 ليكون اسمه حينما ظهر لأول مرة بشكل رسمي، كما ورث أيضاً شبكة جواسيسها.

ونظراً لتعدد تنظيمات التجسس الإسرائيلية رأت القيادة الصهيونية أن تنشئ جهازاً خاصاً لتنسيق أنشطتها سمي ((في خدمة إسرائيل))، وقد تولى تأسيسه روفين شيلوح الذي رأس ((الموساد)) بعد تأسيسه رسمياً.

وطبقاً لإحصائية نُشرت عام 1996، يبلغ عدد العاملين في الموساد نحو 1200 إلى 1500 شخص، من بينهم 500 ضابط يعمل الواحد منهم حتى سن الثانية والخمسين، ويحال بعدها للمعاش. ولل((موساد)) شبكة للعملاء تغطي أنحاء العالم تضم 35 ألف شخص (20 ألفاً عاملون والباقي في حالة كمون مؤقت).

ويتكون ((الموساد)) من عدة أقسام رئيسية لكل منها دور أو مهمة خاصة به، وتتراوح مهام هذه الأقسام بين جمع المعلومات وتصنيفها ودراسة هذه المعلومات وتقييمها، والمراقبة والتجسس، والتجنيد وتنفيذ العمليات الخارجية الخاصة من قتل وتصفية، إضافة إلى قسم خاص بالتصوير والتزوير والشفرة وأجهزة الاتصال، فضلاً عن قسم خاص بالتدريب والتخطيط ورفع كفاءة العاملين بالجهاز. كما يضم ((الموساد)) قسماً لمكافحة التجسس والاختراق. ويعتبر قسم العمليات أكبر فروع ((الموساد))، ومهمته تنظيم نشاط وعمل الجواسيس المنتشرين حول العالم.

وهناك أيضاً وحدة خارجية أخرى تسمى ((عل)) أي رفيعة المستوى، وهي تقوم بجمع المعلومات عن كل الدول العربية من داخل الولايات المتحدة الأميركية بواسطة تعقب البعثات الدبلوماسية.

وثمة لجنة خاصة ب((الموساد)) تجتمع أسبوعياً يطلق عليها اختصاراً ((وادات))، وهي لجنة تختص بتنسيق السرية والتجسسية خارج وداخل (إسرائيل)، ورئيس ((وادات)) هو رئيس الموساد الذي يطلق عليه زملاؤه اسم (مأمون)، أما أعضاء لجنة ((وادات)) فهم مدير جهاز المخابرات العسكرية (أجافي مودين) الذي يسمى ((آمان))، ومدير جهاز الأمن الداخلي الذي يسمى ((شين بيت)) أو ((شاباك))، ومدير مركز الأبحاث الاستراتيجية والتخطيط بوزارة الخارجية المتخصص في التجسس الديبلوماسي، ومعهم أيضاً مدير قسم العمليات الخاصة لإدارة الشرطة (ماتام)، والمستشارون الشخصيون لرئيس الوزراء في الشؤون السياسية والعسكرية وشؤون المخابرات ومكافحة (الإرهاب)، وخلال هذا الاجتماع الأسبوعي ترسم السياسة الأمنية ل(إسرائيل) داخلياً وخارجياً

المصدر:فلسطين المسلمة

إن الكيان الصهيوني؛ ومن خلال مجموع هذه المنظمات الإرهابية؛ يجب أن يوضع نفسه على قائمة المنظمات الإرهابية؛ الراعية للتطرف و الإرهاب عبر العالم؛ لا اعتباره دولة عضوا في المنتظم الدولي.

و هكذا لا يجب أن نفاجأ بحجم العمليات الإرهابية عبر العالم؛ مجهولة الهوية؛ بل لا يجب أن نفاجأ بحجم الاغتيالالت عبر العالم. لأن مجموع هذه الأحداث ترتبط بخيط ناظم متين؛ هو الكيان الصهيوني؛ الذي تاسس ليس كدولة و لكن كمنظمات إرهابية؛ من المنتظر جدا أن توسع عملياتها لتطال كل من يهدد مصالح الكيان الصهيوني؛ عبر العالم.

و هذا في الحقيقة هو ما يهدد الأمن و السلام الدوليين في العمق؛ و يساعد على توالد التطرف عبر العالم؛ لأنه من غير المعقول أن يظل الكيان الصهيوني؛ يصول و يجول من خلال منظماته الإرهابية هذه؛ عبر العالم؛ من دون رادع؛ بل إن الأحداث تكشف يوما بعد يوم أن هذه المنظمات تمارس إرهابها على طول العالم و عرضه؛ مستفيدة من تغطية مخابراتية دولية.

كاتب وباحث مغربي

=======================================

عملية اغتيال المبحوح: بلطجة دولية!

ميشيل كيلو

3/9/2010

القدس العربي

أمسك العالم بإسرائيل وهي متلبسة بجريمة تزوير أو استعمال جوازات سفر دول مستقلة، خلال عملية إجرامية أودت بحياة مناضل فلسطيني كبير هو الشهيد محمود المبحوح، الذي اغتاله الموساد في دبي.

هذه ليست المرة الأولى، التي تتصرف إسرائيل فيها على هذا النحو المخالف لأي قانون أو عرف أو تقليد دولي. وليست كذلك المرة الأولى التي تتلقى فيها تعنيف وتوبيخ حكومات أجنبية حذرتها من إساءة استخدام رموزها السيادية، ومنها جوازات السفر الصادرة عنها، لكن تل أبيب ضربت عرض الحائط بالتحذيرات وتنكرت لتعهداتها بأن لا تكرر تزويد رجال أجهزة القتل السرية التابعة لها، وعلى رأسها جهاز الموساد، بوثائق سفر تصدرها بلدان أخرى، ثم أرسلت عشرات القتلة المحترفين لاغتيال مواطن دولة أخرى في دولة ثالثة ذات سيادة، بعد أن زودتهم بوثائق سفر بريطانية أو ايرلندية أو فرنسية أو امريكية أو استرالية... الخ.

من حيث عدد المشاركين فيها، تعد جريمة اغتيال المبحوح سابقة دولية لم تحدث حتى خلال الحروب. أما من حيث نوعها، فإنها تستحق وقفة تأمل جدية لا بد أن تعقبها أفعال منظمة ومدروسة على المستوى العربي العام، تتجه ليس فقط إلى البلدان صاحبة جوازات السفر المنتهكة، بل كذلك إلى العالم بأسره، مفسرة أسباب هذا السلوك الإسرائيلي الإجرامي وغير القانوني، الذي يكمن أساسا في مفهوم إسرائيلي يجعل سيادة الدول محدودة بالضرورة، لكونه يعتبر أي يهودي في أية دولة أخرى مواطنا إسرائيليا، شاء ذلك أم أباه، قبله أم رفضه. في هذا الفهم، اليهودي في أية دولة هو بالضرورة والقطع مواطن في دولة إسرائيل قبل أن يكون مواطنا في دولته الأصلية، لذلك تعتبر إسرائيل سيادة دولته علية محدودة لا تشمله كمواطن، أو تحول دون فرض سيادة إسرائيل عليه، بغض النظر عن موقفه الشخصي وخياراته السياسية. والغريب أن الدول المعنية، التي ينتهك الفهم الإسرائيلي سيادتها على مواطنيها، وخاصة منها الدول المتقدمة في أوروبا وأمريكا، لم تحتج إطلاقا على تقييد وانتهاك سيادتها على مواطنيها، فإن سلبيتها شجعت الكيان الصهيوني على انتهاك بقية مفردات ورموز هذه السيادة، كجوازات سفرها، التي دأبت الدولة الصهيونية على استعمالها في عمليات القتل، القذرة وغير القانونية، التي تنفذها في أربع أقطار الأرض، بحجة حماية أمنها ومحاربة الإرهاب الأصولي. لا حاجة إلى القول إن من يتساهل في شأن سيادي من شؤونه، لن يفتأ أن يقبل التساهل في غيره، حتى إن أرسل فريقا من الشرطة إلى فلسطين المحتلة للتحقيق في ملابسات استعمال جوازات سفره من قبل الموساد في جريمة دبي. القضية هنا ليست قضية أوراق يضمها جواز سفر، بل قضية سيادة بمعنى الكلمة، ومن يقبل انتهاك سيادته على مواطنيه، لمجرد أنهم يهود، يقبل أي أمر آخر، بما في ذلك محدودية سيادته، وانتهاكها من قبل إسرائيل، ويقبل منازعته ولاء مواطنيه، فلا عجب أن يبادر بعض هؤلاء إلى وضع جوازات سفرهم الأصلية في خدمة دولة الصهيونية، دون أن تعترض دولهم جديا على ما يفعلونه، ما دامت تقر بانتمائهم إلى إسرائيل : دولة جميع يهود العالم، بمن في ذلك الذين يرفضون الهجرة إليها أو يناصبونها العداء من اليهود، التي تدعي أن لها سيادة عابرة للدول، عابرة للحدود وكونية، تقرها الدول الأخرى وإن دون اعتراف رسمي، فلا يبقى غير مسافة جد قصيرة بين وضع كهذا وبين التلاعب برموز الدول محدودة السيادة، في المسائل التي تتصل اتصالا مباشرا باليهود ومواطنتهم، ويصير من المفهوم أن تسارع الموساد وغيرها من أجهزة الكيان الصهيوني إلى استخدام ما يخص الدول الأخرى دون رادع أو وازع، واستعمال مواطني هذه الدول في مهمات تقوض العلاقات الدولية وتنتهك أعرافها وقوانينها وشرعيتها. هل بعد هذا يثير الاستغراب أن تكون إسرائيل قد استعملت يهود دول أخرى خلال تنفيذ مهمات إجرامية كمهمة دبي، وأن تحمل هذه الدول، باسم الحرب المشتركة والمقدسة ضد الإرهاب، جزءا من المسؤولية عن ما تفعله، بل وتحولها إلى طرف وشريك في جرائمها.

يجب أن تبادر جامعة الدول العربية أو هيئة خاصة من هيئاتها الكثيرة إلى بلورة موقف ينبه إلى مخاطر ممارسات إسرائيل العابرة للدول، التي تجعل سيادة الدول الأخرى محدودة فعلا وقولا، ويلفت نظر العالم إلى ما قد ينجم عن هذا الفهم والممارسات الناجمة عنه من مخاطر على أمن وسلام العالم، ليس فقط من حيث يجعل بلدان العالم الأخرى، وخاصة المتقدمة منها، شريكة الصهيونية في عدوانها على الفلسطينيين والعرب، وفي احتلال أراضيهم، بل كذلك لأنه يمكن إسرائيل من التصرف كجهة ذات سيادة كونية تحد من سيادة الدول الأخرى وتورطها في أعمال تهدد الأمن والسلام العالميين، وتورط مواطنيها في جرائم تخدم مصالحها وسياساتها، رغم أنها قد تتعارض، أو تتعارض بالفعل، مع مصالح وسياسات بلدانهم الأصلية. في الموقف العربي المطلوب، يجب أن يكون الحديث حول جوازات السفر جزءا وحسب من الحديث الأساسي حول سياسات إسرائيل، التي تجعل سيادة الدول الأخرى محدودة بالفعل، وتتعامل معها بصفتها كذلك. بغير هذا، قد تدخل الجهود العربية الراغبة في معاقبة إسرائيل، وهي تكاد تكون معدومة إلى اليوم، في متاهات متشعبة، وتضيع الحقيقة في جدال لا نهاية له ولا جدوى منه مع الدول صاحبة العلاقة، وتطرح حلول مزعومة تقع خارج أي سياق مقبول، تأخذ شكل تسويات وقتية ومنفردة مع هذه الدولة أو تلك، مثلما حدث في مرات سابقة، استخدم الموساد فيها جوازات سفر تابعة لدول أخرى، وحين احتجت تمت ترضيتها وحصلت على تعهد بعدم تكرار ما وقع، لكن هذا كله ذهب أدراج الرياح، مثلما تبين خلال جريمة قتل المجاهد المبحوح.

ثمة بلطجة دولية في عقل ومفاهيم الصهاينة هي أساس البلطجة الدولية في ممارستهم وتصرفاتهم. من هنا، لا يكفي فضح الثانية والتركيز عليها، بل يجب إبراز الأولى والتصدي لها بعزم وتصميم وصبر، ما دامت القضية ليست قضية تقنية تتصل باستخدام جوازات سفر، بل هي قضية استراتيجية وسياسية ترتبط بنمط من فهم العلاقات الدولية وسيادة الدول يكمن فيه أصل الإجرام الإسرائيلي ومذهبه ومعناه.

ارتكب الصهاينة جريمة نكراء في دبي، فلا أقل من أن نحول هذه المرة بينهم وبين النجاة بفعلتهم، وأن نعمل جديا لفضح وإبطال ما يترتب على إتباع يهود العالم بالكيان الصهيوني واعتبارهم مواطنين فيه يلزمهم بسياساته وجرائمه. ولا بد من أن نجعله يدفع ثمنا فادحا هو وحده العقاب المستحق على ما فعلته يداه الآثمتان. فهل نحزم كعرب أمرنا ونعمل شيئا في هذا الاتجاه، كي لا يضيع دم المجاهد الشهيد اليوم، ودم غيره غدا؟.

=======================================

وجاء الرد الصهيوني سريعا

فؤاد دبور

 الدستور

9-3-2010

 قبل أن يجف حبر القرار الذي اتخذه وزراء الخارجية العرب ، يوم الأربعاء في الثالث من الشهر الحالي والقاضي بموافقة الوزراء ، عدا وزير خارجية سورية الذي رفضه ، على إجراء مفاوضات غير مباشرة بين السلطة الفلسطينية وحكومة الإرهابي بنيامين نتنياهو ولمدة أربعة شهور بطلب من رئيس السلطة الفلسطينية تلبية لرغبة أمريكية بدخول السلطة بمفاوضات مع حكومة نتنياهو التي تعمل وبشكل مكثف على تهويد كامل الأرض العربية الفلسطينية وفي مقدمتها المقدسات الإسلامية وبخاصة المسجد الأقصى المبارك ، والحرم الإبراهيمي ومسجد بلال واماكن أخرى في القدس ، اسوار البلدة القديمة ، وجنوب بلدة سلوان ، وجبال نابلس ومرج ابن عامر ومقابر ومقامات إسلامية أخرى إضافة إلى المقدسات المسيحية ، نعم ، قبل أن يجف حبر القرار ، جاء رد الحكومة الصهيونية عاجلا وسريعا حيث قامت قوات الاحتلال الصهيوني بمحاصرة المسلمين في المسجد الأقصى وتدنيس ساحاته ولم تسلم قاعاته من الدنس الصهيوني.

 

ولما تصدى المصلون وأبناء المدينة المقدسة لهذا العمل الصهيوني الإجرامي واجهتهم قوات الاحتلال بشدة وقسوة وعنف مما أوقع عشرات الجرحى وأدى إلى اعتقال العديد من المصلين. بمعنى أن قادة العدو الصهيوني يرفعون من وتيرة عدوانهم وسقف تنفيذ مخططاتهم كلما استجاب العرب إلى المطالب الأمريكية التي هي في حقيقة الأمر مطالب الصهاينة ، والتي تهدف إلى استكمال التهويد وإنزال المزيد من الفرقة وتعميق الخلاف بين أبناء الشعب العربي الفلسطيني لان نتنياهو ومعه الشريك الأمريكي يدركون تماما أن استجابة السلطة اجراء المفاوضات سواء أكانت مباشرة أو غير مباشرة سيلقى رفضا تاما من قوى فلسطينية فاعلة تتمثل بأغلبية الشعب العربي الفلسطيني المقاوم للاحتلال ومشاريعه وممارساته وهذا الانقسام الفلسطيني يسهل الطريق أمام حكومة الإرهابي نتنياهو لمواصلة الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة بعامة وحول مدينة القدس العربية بخاصة ، كما يسهل على العدو الصهيوني الامعان في استهداف المسجد الأقصى المبارك لتنفيذ المخطط الإجرامي باستمرار حفرياته بحثا عن الهيكل المزعوم الذي تم تحديد يوم السابع عشر من هذا الشهر كيوم للهيكل المفقود على حد زعمهم. كما يعطي قبولا لممارسات العدو الصهيوني ضد شعبنا في قطاع غزة وما يقوم به من قتل وتدمير واعتقال في الضفة الغربية.

 

طبعا ، ندرك جميعا ، مثلما يدرك وزراء الخارجية العرب الذين اتخذوا القرار ، قرار التغطية للسلطة الفلسطينية في الاستمرار في مفاوضات عبثية مارست حكومات العدو الصهيوني في ظلها أبشع انواع القتل والتدمير والحصار والتجويع لشعبنا الفلسطيني ويدركون أن الإرهابي نتنياهو عندما يتحدث عن ما يسمى بالمفاوضات وبدون شروط مسبقة على حد تعبيره فهو يريدها مفاوضات من اجل كسب الوقت من جهة ومجاراة للأجواء التي أوجدتها التحركات الدولية وبخاصة الأوروبية بعد ارتكاب الصهاينة لمجزرة غزة وصدور تقرير جولد ستون الذي دان الإجرام الصهيوني بحق الإنسان وكذلك بعد فضيحة استخدام الموساد الصهيوني لجوازات سفر عدد من الدول الأوروبية في عملية إرهابية استهدفت المجاهد محمود المبحوح في إمارة دبي ، ولتغطية ممارساته ضد الشعب العربي الفلسطيني ، وندرك أيضا مثلما يدرك وزراء الخارجية العرب في دواخل أنفسهم أن الصهاينة يخططون للعدوان وهم يتحدثون عن المفاوضات ، وان المفاوضات مباشرة كانت أم غير مباشرة حتى ولو كانت محددة بأشهر أو حتى سنوات لا يمكن أن تجعل الصهاينة يتجهون نحو سلام لا يؤمنون به أصلا لان السلام يتناقض مع طبيعتهم الإجرامية وعقيدتهم العنصرية وعلمتنا التجارب منذ ما يقارب الأربعة عقود وبخاصة بعد مدريد عام م1991 وأوسلو عام م1993 أن التفاوض مع الصهاينة لا طائل منه وانه ضار بالحقوق الفلسطينية وبالشعب العربي الفلسطيني وقد أدى إلى نتائج كارثية على هذا الشعب لا سيما ان الصهاينة ماضون في تنفيذ مشروعهم الصهيوني الاستعماري التوسعي الاحلالي ويريدون "سلام" الواقع المفروض بالقوة المسلحة والذي يرفض بشكل قاطع الحقوق الفلسطينية وبخاصة حق العودة للاجئين الفلسطينيين بل انهم لا يعترفون بمجرد المسؤولية عن طرد الشعب الفلسطيني وتشريده خارج وطنه ، بمعنى أن الأهداف الصهيونية المتعددة من مناورة المفاوضات مكشوفة ومعروفة للجميع ولا يمكن أن يتم تبرير السير في المفاوضات العبثية مع هذا العدو الصهيوني الذي يتجاهل القوانين الدولية وحقوق الإنسان ويغتصب الأرض وينتهك المقدسات في محاولات التهويد بذريعة باطلة تتعلق بالتراث اليهودي المزعوم لا يمكن تبريرها بالتعاطي مع رغبات الإدارة الأمريكية المنحازة بالكامل للعدو الصهيوني ولسنا بحاجة لسوق الأدلة والتي يأتي في مقدمتها تراجع إدارة الرئيس اوباما عن الوعود التي أعلنتها وبخاصة ما يتعلق منها بوقف الاستيطان تطبيقا للبند الثاني في خريطة الطريق بعدما أنجزت السلطة الفلسطينية البند الأول من الخريطة المتعلقة بالمقاومة الفلسطينية.

 

ولنا أن نسأل السادة وزراء الخارجية الذين وافقوا على قرار اجراء المفاوضات غير المباشرة ، هل جاء قرارهم استنادا إلى فهم فحواه أن حكومة الإرهابي نتنياهو سوف تعتمد نهجا سياسيا جديدا تتخلى فيه عن الاستيطان والقتل والدمار والحصار والإبادة الجماعية والاغتيال وضم المقدسات الدينية؟ وهل تعتبر من خلال هذا الفهم أن ما أقدمت عليه قوات الاحتلال الصهيوني يوم الجمعة 5 3 2020 هو مجرد نزوة يهودية صهيونية؟ هل يراهن السادة وزراء الخارجية على قيام إدارة الرئيس اوباما بتغيير نهجها وسياستها الداعمة للكيان الصهيوني وممارساته وسياساته وحرصها على أمنه ووجوده حيث أن مفهوم الأمن عند الصهاينة هو مفهوم شمولي يعتمد القوة العسكرية والحفاظ على الشراكة الإستراتيجية مع الولايات المتحدة الأمريكية ، ورفض إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة بل يطرحون إقامة دويلة مجردة من السلاح وان عليها حماية امن الكيان الصهيوني والقبول بالمستعمرات الاستيطانية ويطالبون بحزام امني من المستعمرات الصهيونية على نهر الأردن وطبعا التنازل عن حق العودة والاعتراف ب"يهودية الدولة" وأمور أخرى يرونها تخدم امن كيانهم؟.

 

أيها السادة الوزراء ، ان طريق استرجاع الحقوق العربية المسلوبة واضحة ولا لبس فيها ، انها طريق دعم المقاومة ضد الصهاينة وغطرستهم وجبروتهم وصلفهم وإجرامهم ، ونؤكد بأن العرب قادرون ، لو أرادوا ، على مواجهة العدو عبر توظيف إمكاناتهم البشرية والمادية والاقتصادية والسياسية والجغرافية وهذا يتطلب الإخلاص للقضية القومية والعمل باتجاه بناء الموقف العربي الموحد المستند إلى موقف فلسطيني وطني موحد على اساس برنامج وطني تشارك في صياغته كل مكونات الشعب العربي الفلسطيني.

 

بالمقاومة لا بالتفاوض نجبر العدو الصهيوني على التخلي عن الأرض ولنا في المقاومة الوطنية اللبنانية التي أجبرت العدو الصهيوني على الانسحاب من معظم الأرض المحتلة في الجنوب (أيار عام 2000م) مثال ، كما لنا من انتصار إرادة المقاومة في لبنان وغزة وفلسطين والعراق أمثلة أخرى على انتصار إرادة الشعب المقاوم.

fuad0491@yahoo.com

=======================================

حرب الصهاينة على تركيا!!

راكان المجالي

الدستور

9-3-2010

السؤال المطروح اليوم داخل امريكا وفي خارجها وعلى مستوى السياسة الدولية هو: من يمسك بالقرار الامريكي خاصة بشأن القضية الفلسطينية والمنطقة؟ هل القرار الامريكي اليوم هو قرار يهودي عنصري وفق المشروع الصهيوني وتحديدا قرار يهودي في خدمة اسرائيل تحديدا ام هو قرار سيادي امريكي وفق المصلحة الامريكية العليا؟ واوضح ما يكون هذا السؤال عبر مثال امتلاك اليهود لقرار مجلس النواب والكونجرس في امريكا بإدانة تركيا بارتكاب جرائم ابادة جماعية بحق الارمن في العام 1915 اي قبل ما يقرب من قرن كامل في ظل الدولة العثمانية التي انقلب النظام التركي الحالي على كل مقوماتها ومعطياتها وتراثها وحتى ثقافتها وتاريخها.. الخ.

 

المعروف ان تركيا اردوغان الاسلامية العلمانية المستنيرة كانت اكثر بلدان العالم استنكارا لمحرقة غزة في نهاية العام 2008 ، وكانت تركيا ولا تزال ضد الحصار والعقوبات على غزة ، وضد كل اشكال العنصرية والمذابح المستمرة التي ترتكبها اسرائيل في القطاع ، كما ان القيادة السياسية التركية كشفت زيف ادعاء اسرائيل للتحضر والانسانية وتجلى ذلك في مواقف كثيرة ابرزها على المستوى العالمي الموقف الذي فجره اردوغان في مواجهة بيريز في قمة دافوس.

 

اسرائيل ردت على تركيا باتهامها اسرائيل بارتكاب المحارق والمذابح بالقول ان تركيا ذات يوم في تاريخ بعيد قد ابادت الارمن وهي تمسكت بها كقضية تماما كما تمسكت وتتمسك بالمحارق النازية ضد اليهود لتبرير ارتكابها ضد الفلسطينيين والعرب،،.

 

المؤكد ان الرئيس اوباما يشعر بالحرج الشديد تجاه القرار الذي اتخذ بأغلبية ساحقة في مؤسسته التشريعية ، وكان خلف هذا القرار هوارد بيرمان رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الامريكي وعدد من الرموز الاخرين وتحت عنوان واضح وهو الانتصار لاسرائيل ، وذلك دون النظر الى ان تركيا هي قاعدة حلف الاطلسي المتقدمة ولدى تركيا الجيش الاكثر عددا وعدة بعد امريكا في حلف الاطلسي ودورها اساسي بالنسبة لامريكا والغرب.

 

وحسب الصهاينة فان المطلوب من امريكا ان تتخلى عن تركيا الى ان تنهي اي تدخل او دور او تأثير لها في المنطقة لا يروق لاسرائيل ، لكن امريكا تنظر الى النظام الاسلامي المعتدل كنموذج يشكل الرد على التطرف الاسلامي وما تسميه امريكا قوى التشدد والارهاب الاسلامي ابتداء من ايران وانتهاء بطالبان ، وترى امريكا ان تركيا يمكن ان يكون لها دور فعّال في تحقيق تسوية وتوازن في المنطقة وان تكون مثالا يحتذى لامتصاص المد الاسلامي وكذلك ردود الفعل الغاضبة والساخطة على سياسات امريكا العدائية وحربها الوقائية.. الخ.

 

المطلوب صهيونيا من امريكا كما هو واضح ان تغض النظر عن الارهاب الصهيوني المتمادي وذروته الاحتلال والجرائم الارهابية الاستفزازية ضد الشعب الفلسطيني وانكار حقوقه ووجوده.. الخ ، وبالتالي فان كل الاحباط واليأس الذي يعصف بالوطن العربي والعالم الاسلامي وكذلك الاحتجاج والغضب العارم ضد الغطرسة والاستكبار واهانة الامة باستباحة مقدساتها وتدنيسها يوميا كل ذلك يولّد ردود فعل متطرفة وفق قوانين الطبيعة بأن لكل فعل رد فعل.

خلاصة الامر ، ان اسرائيل تريد دمار هذه المنطقة لتتسيدها وتريد للشر ان يعم هذا العالم كجزء من الطبيعة الحاقدة العنصرية بتسخير القوة العظمى امريكا والغرب في زمن تعتقد انه زمنها،.

=======================================

خريطة موقف المنظمات اليهودية من قضايا عام 2010

الرأي الاردنية

9-3-2010

إعداد: د. حسن البراري - يشير سجل سياسة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط أن هناك تأثيرا كبيرا لعدد من المنظمات اليهودية (وبخاصة منظمة الآيباك) على صياغة هذه السياسة، وذهب البعض أمثال جون ميرشايمر وستيفن والت بالقول أنه لا يمكن فهم الحرب على العراق في عام 2003 دون فهم الدور الكبير الزائد عن الحد للوبي إسرائيل في دفع أميركا تبني سياسات لا تخدم أميركا ولا تخدم إسرائيل.

 وبعيدا عن الجدل حول مدى تأثير لوبي إسرائيل على سياسة واشنطن إزاء قضايانا في المنطقة، فإنه ما من شك أن هذه المنظمات تستغل النظام المفتوح في أميركا وتحاول أن تكوّلس للتأثير، وهو ما غاب عنه العرب لغاية الآن. وبما أن الأمر كذلك فإنه من المفيد التعرف على موقف هذه المنظمات المختلفة والتي لا تتفق عل كل شيء بشأن ما سيحدث في هذا العام.

 وفي هذا السياق، أعدت وكالة الأنباء اليهودية (جي تي أيه) تقريرا عن هذه المنظمات، إذ وجهت الوكالة أسئلة لهذه المنظمات وحصلت على إيجابات مختلفة. والسؤال ألاهم الذي وجهته وكالة الأنباء هو ماذا تأمل هذه المنظمات أن تحقق إدارة الرئيس أوباما والكونغرس من انجازات هذا العام وما هي النصيحة إن وجدت للمساهمة في تحقيق ذلك. الردود، وإن أجمعت تقريبا على الموضوع الإيراني، كانت متابينة إلى حد ما وتاليا ملخصا لأبرزها.

 ما من شك أن المنظمة الأهم هي الآيباك (لجنة العلاقات العامة الأميركية الإسرائيلية) وهي التي تمتلك من التأثير ما يجعلها في موقع حسد التنظيمات الأخرى في واشنطن. وترى الآيباك أن الولايات المتحدة تمر في واحدة من أحرج لحظات تاريخها في محاولتها منع إيران من تطوير أسلحة نووية. ويرى القائمون على هذه المنظمة أنه في وقت تحاول فيه واشنطن العمل مع حلفائها لتمرير المزيد من العقوبات القاسية ضد طهران، فإن على واشنطن أن تتفهم ضرورة التصعيد ضد النظام الحاكم في طهران.

 صحيح أن الكونغرس الأميركي ومجلس الشيوخ كانا قد قاما بتمرير مشروع عقوبات من شأنه أن يزيد من صلاحية الرئيس الأميركي لفرض العقوبات اللازمة على طهران التي تستمر في رفض المبادرات الأميركية وتستمر في مسألة تخصيب اليورانيوم، غير أن القائمين على هذه المنظمة المتشددة يطالبون المفاوضين في الكونغرس وفي مجلس الشيوخ الإسراع بمراجعة بنود القانون الجديد قبل أن يعرض بشكل نهائي على الكونغرس ومن بعد ذلك على الرئيس باراك أوباما للتوقيع عليها.

 طبعا لا تنسى هذه المنظمة التذكير بأهمية إسرائيل، وتدعو المنظمة بهذا الشأن أن يتابع الكونغرس الأميركي تأييد «مساعي» إسرائيل نحو السلام في الشرق الاوسط عن طريق الضغط على الفلسطينيين وعلى العرب للدخول في مفاوضات مباشرة ومن دون شروط مسبقة، كما أنها ترى أن على إسرائيل أن تستمر في الخطوات الجريئة لتعبيد الطريق لبدء محادثات جدية ولأحداث تغيرات واضحة في الضفة الغربية ومن بينها بطبيعة الحال النمو الاقتصادي حتى يتسنى التخفيف عن الفلسطينيين.

 في السياق، يمكن الإشارة إلى أن المنظمة ترى أن هناك خطرا محدقا للمصالح الأميركية ولإسرائيل يأتي من النظام الإيراني، لذلك وقعت واشنطن مع تل أبيب مذكرة تفاهم تشجع على تعزيز مساعدات الولايات المتحدة العسكرية والأمنية لإسرائيل على مدى عشر سنوات قادمات. وتعهد القائمون على المنظمة بمطالبة الكونغرس الأميركي بدعم طلب الإدارة مبلغ ثلاثة مليارات دولار كمساعدات بالغة الأهمية بالنسبة للأمن الإسرائيلي. ويقول القائمون على هذه المنظمة أن دعما أميركيا بهذا الشكل ولصالح حليف مخلص للولايات المتحدة لن يصب فقط في صالح الأمن القومي الأميركي وإنما سيعد استثمارا مباشرا في الاقتصاد الاميركي لأن ما يقارب من 75% من هذه المساعدات ستنفق في أميركا، ما يعني خلق فرص عمل جديدة، وهو أمر بالغ الأهمية بالنسبة لأميركا التي بدأت تنهض من مشاكلها الاقتصادية جراء الأزمة المالية الطاحنة التي اجتاحت العالم في العامين الآخيرين.

 وترى المنظمة أن هناك جهودا كبيرة تبذل من أجل عزل إسرائيل دوليا وحرمانها من الشرعية لتقويض حقها في الدفاع عن ذاتها في الامم المتحدة وفي غيرها من المحافل الدولية وحتى في بعض المحاكم المدنية في دول غربية حليفة. وبهذا السياق رفض بالفعل الكونغرس الأميركي تقرير غولدستون، وطبعا سيتستمر القائمون على المنظمة تأييد كل من الكونغرس والإدارة في مواجهة ما أسمته التشويه المتعمد للحقائق الذي يستهدف إسرائيل وديمقراطيتها. وفي النهاية يطالب القائمون على المنظمة من الرئيس باراك أوباما الاستمرار في العمل بشكل قريب مع إسرائيل، الدولة الحليفة، من أجل مواجهة التحديات الإستراتيجية الكبيرة والتي يأتي على رأسها منع إيران من الحصول على القدرة على تطوير أسلحة نووية.

 على الطرف الآخر تأتي منظمة جي ستريت لتطرح الامور من منظار مختلف قليلا عن منظمة الآيباك الأشد تطرفا. وحسب القائمين على المنظمة «سيكون العام الحالي حاسماً في محاولات الولايات المتحدة إعداد الساحة لحل الدولتين والسلام الإقليمي الشامل في الشرق الأوسط. وينبغي على الرئيس أوباما وإدارته الإستمرار في التعامل مع عملية السلام في الشرق الأوسط بنفس الضرورة الملحة التي تستحقها، وفي العمل لتخطي الفجوة بين الأطراف المعنية لحل القضايا الأساسية. ولكنه لا يستطيع ذلك وحده. إذ ينبغي أن يتحدث الكونغرس بوضوح عن التهديدات التي تواجهها المصالح الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة، ليس بسبب إيران النووية فحسب، وإنما بسبب الخطر الوشيك على يهود إسرائيل والشخصية الديمقراطية إذا عجزت الأطراف عن التوصل إلى حل الدولتين قريباً».

 فكما قال هاورد برمان رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب ، تواجه إسرائيل مشكلة صعبة متفاقمة بين «الديمقراطية والتركيبة السكانية»، إذ أن الفشل في التوصل إلى حل حقيقي للصراع عبر إقامة دولتين لشعبين يعني نهاية إسرائيل كدولة يهودية ديمقراطية. وبناء على ما ذكر، تشجع منظمة جي ستريت الكونغرس على توضيح التحديات الوشيكة التي ستواجهها إسرائيل ما لم تعمل الأطراف في سرعة وجدية من أجل السلام والوصول إلى تحقيق حل الدولتين والإتفاق الإقليمي الشامل الضروري من أجل الأمن الحقيقي لإسرائيل والفلسطينيين وسائر الشرق الأوسط.

 أما أغودات إسرائيل أوف أميركا فترى أنه يجب على الكونغرس الأميركي أن يؤكد على الإلتزام بدينامية شاملة في أقليم الشرق الأوسط، وهي ترى أن الدعم الأمريكي الكبير لإسرائيل سيدفع الفلسطينيين في نهاية الأمر إلى طاولة المفاوضات، أما عندما تظهر الإدراة ترددا فسيشعر عندها المتطرفون بالجرأة ويلجأون إلى إراقة الدماء والمطالبة بما يهدد أمن إسرائيل. وأكثر من ذلك يرى القائمون على المنظمة أنه لا يجب إسترضاء الأنظمة التسطلية مثل إيران، لأن من شأن ذلك أن يؤدي للمزيد من زعزعة الإستقرار، ومن ثم لابد وأن يستعد الكونغرس لزيادة العقوبات إذا إستمر القادة الإيرانيون في إستفزاز المجتمع الدولي.

 كما أنها ترى أنه ينبغي على الولايات المتحدة أن توفر المصادر والموارد الكفيلة بمحاربة الأرهاب أينما كان، في وقت يجب فيه على واشنطن مراقبة تمويل السلطة الفلسطينية بعد ثبوت وصول أموال المساعدات إلى قادة فلسطينيين يساندون الإرهاب.

 أما على الجبهة الداخلية، فإن أميركا تواجه عاماً حاسماً لتمويل التعليم، لاسيما المدارس اليهودية التي ستشكل مستقبل المجتمع اليهودي. ويرى القائمون على المنظمة أنه من المتوقع أن يساهم الكونغرس في صيانة وتحسين الخدمات التي يحتاجها الطلاب اليهود، كما ينبغي زيادة التمويل الديني لأن تدخل الجماعات الخيرية الدينية مطلوب حينما لا تكفي ميزانية الحكومة. ولا يزال تعزيز الحريات الدينية أولوية هامة. وقد حان وقت تمرير قانون الحرية الدينية في مواقع العمل، وتطبيق معايير دقيقة للحماية الدينية فيما يخص الرعاية الصحية وحقوق المثليين والإسكان وغيرها من المبادرات التشريعية.كما تحتاج البلاد إلى المزيد من الحماية، وهذا يعني زيادة التمويل لتأمين الأهداف المحتمل إستهدافها، لاسيما وأن رسائل أسامة بن لادن تؤكد إستهدافه الأمريكيين واليهود، وهو ما لا يمكن السكوت عنه.

 أما اللجنة الأميركية اليهودية فهي تأمل أن يواجه الكونغرس الأمريكي (قبل حله لإنتخابات نصفية ستجري في شهر تشرين ثان القادم) على الأقل أربع قضايا هامة ستؤثر على مصالح الأمن القومي. أولاً أن يركز الكونغرس على تحفيز الإستثمارات الحكومية والخاصة الضرورية لمنتجات الطاقة البديلة التي قد تساعد في تقليل إعتماد الولايات المتحدة على النفط المستورد من دول معادية. ثانياً أن يواصل الكونغرس لعب دور في العمل مع الإدارة على إجراءات إقتصادية وسياسية إضافية لوقف توجه إيران نحو عبور البوابة النووية. ثالثاً أن يواصل الكونغرس دعمه للعلاقة الأمريكية الإسرائيلية الخاصة، ولجهود التقدم في عملية السلام في الشرق الأوسط. رابعاً أن يقوم الكونغرس (من خلال جلسات الإستماع والتشريع) بتصعيد التنسيق مع والتأثير على وكالات الإستخبارات وتطبيق القانون الأمريكية لبناء نظام أقوى يستطيع حماية الأمريكيين من الإرهاب.

 ويرى القائمون على هذه المنظمة أن عام 2010 سيكون عاما حاسماً بالنسبة للبرنامج النووي الإيراني، إذ سيكون وقتاً لإختبار إدارة أوباما بشكل إستثنائي. فقد رفضت إيران مبادرة التواصل معها، وكذلك عرض الوقود النووي. لذا فقد حان وقت الحزم وحشد القوة الدبلوماسية الأمريكية لتحريك الحلفاء وإقناع إيران بجدية واشنطن. وقد يكون هذا أهم إختبار يواجهه الرئيس في السياسة الخارجية، ولابد له من إجتيازه.

 أما الكونغرس الأميركي اليهودي فهو يرى أنه «لا ينبغي أن تتصدر أي قضية الأجندة اليهودية سوى قضية وقف إيران عن تطوير الأسلحة النووية. فقد وافق مجلس الشيوخ ومجلس النواب على نسختين منفصلتين من قانون عقوبات المنتجات النفطية الإيرانية، ولكن ينبغي الجمع بين النسختين. كما تحتاج الإدارة إلى حشد التأييد الدولي للعقوبات الفعالة بشكل عاجل».

 أما فيما يتعلق بعملية السلام في الشرق الأوسط فيرى الكونغرس الاميركي اليهودي أنه وبصرف النظر عن تراجع آمال التوصل إلى حل سريع فإنه يتوجب على إدارة الرئيس أوباما أن تواصل ضغطها لأن هناك ما يشير أن التوصل إلى إتفاق هو ممكن وهذا لأن جميع الأطرف المعنية تريد وقف محاولات إيران لفرض هيمنتها على المنطقة.

 أما فيما يتعلق بالجبهة الداخلية، فإن القضايا التي تهم المجتمع اليهودي توازي القضايا التي تهم المجتمع الأمريكي بأسره، غير أنه أحياناً ما تتميز القضايا ذات الأولوية على الأجندة اليهودية عن القضايا ذات الأولوية على الأجندة السياسية العامة. ومن بين القضايا المشتركة التقليل من مستوى البطالة، وتقرير وقت وكيفية تنظيم المؤسسات المالية لمنع تكرار التجاوزات الأخيرة، وإصلاح الرعاية الصحية، والتعامل مع العجز في الميزانية.

 أما المنظمة اليهودية، أميركيون من أجل السلام فهي ترى أنه يتوجب على مجلس النوب الأميركي ان يدعم السلام لأن في ذلك مصلحة لإسرائيل، ويتم الدعم من خلال تأييد القيادة الرئاسية القوية والحازمة، حتى إن كان ذلك يعني مواجهة الإسرائيليين بالفلسطينيين، لأن الوضع الراهن يمثل خطورة على إسرائيل ومصالح الأمن القومي الأمريكي. وستقوم منظمة أمريكيون من أجل السلام بحشد تأييد واسع في الكونغرس للقيادة الرئاسية الحازمة نحو السلام في الشرق الأوسط. فالسلام من أجل إسرائيل يتطلب جهوداً دبلوماسية أمريكية مكثفة، كما يحتاج أن تواجه واشنطن الفلسطينيين والإسرائيليين حينما يفشلون في إتخاذ خطوات نحو السلام. وتعهدت المنظمة بالتوضيح للكونغرس، عبر أصوات من إسرائيل والمجتمع اليهودي الأمريكي، تكلفة الصراع وأن هناك الكثير من المؤيدين للسلام. وستحاول منظمة أمريكيون من أجل السلام الآن الضغط على الكونغرس لمنح الرئيس الأدوات المالية والدبلوماسية التي يحتاجها من أجل السلام. وستعمل على إحباط أي محاولات لإستخدام الكونغرس في إعاقة التوصل إلى السلام، وستحارب بعنف المبادرات الغوغائية التي تسعى لإستغلال قضايا متعلقة بإسرائيل مثل القدس واللاجئين الفلسطينيين لتحقيق مكاسب سياسية بسيطة. وسيستمر الصوت الرائد في المجتمع اليهودي لمطالبة الكونغرس بإصدار تشريع فعال ومسؤول في مواجهة إيران. كما ستواصل منظمة أمريكيون من أجل السلام الآن مناصرتها لتقديم المساعدات العسكرية إلى إسرائيل وللحفاظ على تقدمها العسكري من أجل منح إسرائيل الثقة للإنطلاق نحو السلام. وستواصل أيضاً دعم المساعدات الإقتصادية إلى السلطة الفلسطينية والمساعدات الإنسانية للضفة الغربية وقطاع غزة وتحسين حرية الحركة للمواطنين والبضائع من وإلى غزة.

 المنظمة الصهيونية بأميركا هي أوضح في الربط بين إيران ومصالح إسرائيل وترى: «إذا إتضح فشل العقوبات ضد إيران، فقد يضطر الكونغرس إلى مساندة إسرائيل والولايات المتحدة في قرار اللجوء إلى العمل العسكري. وينبغي أن يعيد الكونغرس تقويم مساعدته للدولة الفلسطينية في الوقت الذي تسيطر فيه حركة حماس على قطاع غزة وحركة فتح على الضفة الغربية، لاسيما وأن رفض الرئيس محمود عباس تسليم «الإرهابيين» وإنهاء التحريض ضد إسرائيل يوحي بأن الدولة الفلسطينية ستكون دولة «إرهابية». وسيؤدي إدراك الكونغرس مدى التصلب الفلسطيني إلى إعادة التفكير في المساعدات الأمريكية غير المشروطة إلى الفلسطينيين، والتي تصل إلى 900 مليون دولار سنوياً، وإلى جعل ترويج الفلسطينيين لكراهية اليهود في المدارس ووسائل الإعلام قضية كبرى يتوقف فيها تحقق السلام على وقف التحريض ضد اليهود. وقد بدأ ذلك بالفعل السيناتور أرلين سبيكتر الذي أدان الإنتقادات الفلسطينية «ضد إسرائيل والتحريض على العنف بما يؤثر على عملية السلام»، وطالب وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون بالتأكد من أن المستفيدين بالمساعدات الأمريكية ملتزمون بالفعل بالسلام.

 رابطة مكافحة التشهير، وهي أحدى المنظمات الفاعله على الساحة الأميركية، ترى أن يتوجب أن يعلن الكونغرس عن التزام تام بوقف برنامج طهران النووي ولا يمكن لذلك أن يتم دون إتخاذ موقف واضح وفاعل، وهذا يتطلب أن يسعى الكونغرس لسن عقوبات تصل إلى حد التعجيز لاكمال المساعي متعددة الاطراف لإجبار إيران على التراجع عن طموحاتها النووية. كما تطالب المنظمة أن يلعب الكونغرس الأميركي دورا بارزا في دعم ما أسمته حق إسرائيل في الحياة وفي سلام آمن. وفيما يتعلق بقضية الأمن، ينبغي أن يراجع الكونغرس مبادرات الإدارة لضمان تحقيق التوازن المطلوب بين إهتمامات الأمن القومي والحقوق الفردية، وأن يتحرك أيضاً لتوفير حماية الحرية الدينية في أماكن العمل.

 أما على صعيد الجبهة الداخلية، فيتوجب على مجلس النواب الاميركي أن يسعى وبنوع من الجدية لإصلاح نظام الهجرة مع الحفاظ على التقاليد الأمريكية في الترحيب بالمهاجرين، وأن يموّل الكونغرس التدريب والتعليم وجمع المعلومات والمبادرات اللازمة لتقليل التحامل الذي يؤدي إلى جرائم الكراهية.

 وترى المنظمة أنه مع إقتراب إنتخابات الكونغرس النصفية، ينبغي أن يهتم الكونغرس بدعوة الرئيس لإنهاء اللهجة العدائية في الحوار السياسي الأمريكي. وينبغي أن يرفض كل القادة والمرشحين الشعارات المسيئة والإشارات غير اللائقة إلى المحرقة والمقارنات التي تهدف إلى اللعب على مخاوف الناخبين وإحباطاتهم.

 أبناء العهد (بناي بريت الدولية) ترى أن العام 2010 يوفر ربما الفرصة الأخيرة لاجبار إيران على وقف برنامجها النووي، وتعتبر أن سعي إيران لامتلاك السلاح النووي أحد أهم عوامل عدم الاستقرار في العالم، وعليه على أميركا أن تقود العالم في سن عقوبات صارمة ضد إيران. فالأولوية، من وجهة نظر هذه المنظمة، هي إيران حيث يجب عزل إيران دوليا لأن فيها زعيما ينكر المحرقة اليهودية ويريد تدمير إسرائيل، وإغتصب منصبه بتزوير الإنتخابات، وهو يقمع شعبه بإنتهاك حقوق الإنسان وبإمتلاك الأدوات التي تمكنه من تنفيذ تهديداته.

 تحالف الطبيعة والحياة اليهودية يذهب بعيدا عن السياسة ويهتم فقط بالطبيعة، ويرى هذا التحالف أن اليهود يحتفلون هذه الآيام بعيد «تو بيشفات « والذي يذكرهم بأن تكريم الموارد الطبيعية والحفاظ عليها أمر يتعلق بالعدالة. ويرى هذا التحالف أنه خلال هذا العام يتوجب على الكونغرس تفعيل تشريعات إصلاح الطاقة والمناخ الشاملة التي تطور مصادر الطاقة النظيفة والمتجددة، وتساعد في تقليل ظاهرة الإحتباس الحراري. كما يجب على الرئيس باراك أوباما والكونغرس الإهتمام بضرورة مكافحة تغير المناخ والعمل سوياً على وضع قانون شامل هذا العام.

 بالمقابل ترى منظمة هداسا أن أهم قضية تواجه المجتمع الاميركي هي قضية الرعاية الصحية وهي تطالب الرئيس وإدارته بأن تعمل سويا لضمان أن يحصل المواطن الأميركي بتغطية شاملة وبأفضل تكلفة ممكنة. وتحذر المنظمة من أن توظيف قضية الصحة كأداة سياسية لإحراز مكاسب ما هو في حد ذاته وسيلة للفشل، وأمريكا تدرك كيفية التعامل مع قضايا الصحة دون المزايدة على مدى إهتمامها. وكما تتعهد المنظمة باستخدام التواصل الطبي كجسر نحو السلام، إذ يتوجب على القادة إستغلال الرعاية الصحية كرباط بينهم وبين الشعب الذي يمثلونه. وأعلنت المنظمة أن 300 ألف سيدة أعضاء هداسا والمنظمات المساعدة ستقف على أهبة الإستعداد للمساعدة بأي شكل ممكن من أجل هذه القضية المصيرية.

 أما مشروع إسرائيل، منظمة دولية غير ربحية تهتم بتعليم الصحافة والرأي العام فيما يتعلق إسرائيل، وهي منظمة تدعي أنها تروج للأمن والحرية والسلام، فيه تقوم بتقديم المعلومات «الدقيقة» إلى الصحافيين والقادة وصنّاع الرأي حول إسرائيل، ولكنها منظمة لا تربطها علاقة بأي حكومة أو وكالة حكومية. وبصفتها منظمة تعليمية غير ربحية، فلها قدرة محدودة على الضغط. ورغم ذلك، ونظراً للخطر الوشيك من إيران النووية، فإنها تشعر بأن الوقت الآن حاسم لتأييد تشريع العقوبات في محاولة لمنع الحرب مع إيران. كما يعمل مشروع إسرائيل على إقناع الحكومات العربية بفتح وسائل الإعلام لديها على المعلومات الحقيقية حتى يستعد جيران إسرائيل للسلام الدائم.

 بدوره يرى مركز العمل الديني في اليهودية الإصلاحية أن خطاب حالة الإتحاد كشف عن حالة من الانسجام مع بعض الاولويات والتشريعات التي ذكرها الرئيس في خطابه مع الاقرار بوجود قضايا آخرى ذات طابع اشكالي. والمركز يرى أن يتوجب على أن يمرر مجلس الشيوخ قرار مجلس النواب بفرض عقوبات صارمة على إيران لأنه مالم يتم العمل سريعاً، فقد يمتلك أعداء الولايات المتحدة وإسرائيل أسلحة نووية.

 ومن جانب آخر يرى المركز أنه يتوجب على الكونغرس تمرير تشريع تغير المناخ وتعزيز مساعدة الدول الفقيرة والموافقة على جهود الطاقة النظيفة، ويطالب بتوخي الحذر فيما يخص توسيع المفاعلات النووية والتنقيب بالقرب من الشواطئ حتى تنتهي المخاوف من التلوث.كما ينبغي على الكونغرس إنهاء التمييز القائم على النوع في أماكن العمل، والتأكيد على رؤية أمريكا للمساواة في الحقوق، والتي أفادت المجتمع اليهودي كثيراً.

 وتستمر هذه المنظمات بالاهتمام بالقضية الإيرانية حيث تعتبر أغلب هذه المنظمات اليهودية أن نجاح إيران في مساعيها النووية سيشكل تهديدا مباشرا للمصالح الأميركية ولوجود إسرائيل. وهنا ينضم أيضا المجلس اليهودي للعلاقات العامة لهذه الأصوات إذ يؤكد القائمون عليه أنه ينبغي منع إيران من الحصول على أسلحة نووية وحماية الضعفاء في أميركا من الجوع والتشرد. إلا أن أكثر الإحتياجات الداخلية الملحة في الولايات المتحدة اليوم هي الحاجة لمساعدة العاطلين في العودة إلى العمل وإستمرار الإصلاح الإقتصادي. وهذا يضم الإستثمار في الوظائف صديقة البيئة وتحسين التعليم الحكومي وبرامج التدريب وبدء إستثمارات جديدة في المناطق التي تأثرت بالركود. وينبغي على الكونغرس والإدارة البحث عن وسائل لتشجيع زيادة الوظائف في كل قطاعات الإقتصاد وعدم تجاهل أو إحباط محاولات تقليل البطالة، فإعادة الأمريكيين إلى العمل ليس شعاراً للحزب الجمهوري أو الديمقراطي، وإنما أمرا ضروريا لإستمرار التعافي الإقتصادي في أميركا.

 وينضم الإتحاد اليهودي لأميركا الشمالية إلى الأصوات المنادية بضرورة تحسين سوق العمل. ويعتقد القائمون على هذا الإتحاد أن أوباما والكونغرس محقان في تركيز جهودهما هذا العام على مساعدة الأمريكيين للعودة إلى العمل. غير أنه يتوجب عليهم أيضاً تبني عددا من الخطوات لمساعدة الجمعيات الخيرية غير الربحية في الحصول على الموارد التي تحتاجها لمساعدة من لحق بهم أذى جراء الإنهيار الإقتصادي. ويعتز الإتحاد باعتراف الإدارة الأميركية بالدور الذي تلعب الجمعيات الخيرية غير الربحية في توفير فرص العمل وإعالة العاطلين. كما يرى أن أفضل وسيلة للتأكد من نجاح البرامج والمساعدات الضرورية التي يعتمد عليها العاطلون هو زيادة تمويل نسبة المساعدات الطبية الإتحادية وبرنامج الغذاء والمأوى الطارئ ومساعدة الجمعيات الخيرية غير الربحية بتشجيع تقديم التبرعات لها.

 باختصار، هناك ما يشبه إجماعا على ضرورة أن تبذل الإدراة الأميركية والكونغرس ما في وسعهما للتصدي للملف النووي الإيراني لمنع إيران من الحصول على قدرة تصنيع أسلحة نووية، كما أن هناك أقلة من هذه المنظمات ترى أن السلام في الشرق الأوسط يجب أن يكون على قائمة أولوية الإدارة وانحيازا واضحا لموقف إسرائيل من المفاوضات مع أن بعض المنظمات مثل جي ستريت تتخذ موقفا أكثر توازنا.

=================================

في اليوم العالمي للمرأة: دين ولغة - من نفس واحدة       

نافذة - الرابطة  الأهلية لنساء سورية – أمهات بلا حدود

الثلاثاء, 09 مارس 2010

من نفس واحدةيا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة ، وخلق منها زوجها، وبث منهما رجالا كثيرا ونساء، واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا...

والذكر والأنثى وجهان لحقيقة واحدة هي الإنسان. وسواء كانت النفس الأولى هي

نفس الذكر، أو أنها النفس الكلية ، فإن الحقيقة الإنسانية الواحدة هي التي تؤكد عليه

الآيات. وحدة الأصل بالنسبة للنوع الإنساني، هذه واحدة والثانية استواء القسمة بين شقي هذا النوع ( إنما النساء شقائق الرجال) وتقول العرب هذا شقيق هذا، إذا انشقا بنصفين متماثلين، فكل واحد منهما شقيق الآخر أي أخوه. والشقيق ما شُق مستطيلا، والقطعة المشقوقة نصف الشيء إذا شُق، والشقيق الأخ، وكل ما شُق نصفين طولا كان كل منهما شقيق. 

 

وهو امرؤ وهي امرأة...وكلاهما ابنا المروءة. والمروءة السجية الجامعة لكل فضل ، النافية لكل نقص. وتعلق المروءة بالفضل أكثر من تعلقها بالحق أو بعدها عن الباطل، لأن أداء الحقوق، واجتناب المظالم هو بعض الواجب الذي إنما يمدح فيه الإنسان في الزمان البئيس، وإلا فأي فضل لامرئ أو امرأة يؤديان ما عليهما ويتجنبان ما لا يحل لهما..

وإذا سلمنا أن المصدر أصل المشتقات علمنا أن المروءة في لغة العرب الشريفة قد ألبست المرء والمرأة ،  ثوبا من نسجها وحاكت لهما اسما من لفظها، فاستبدت به هي حتى شاع وطار وغدا علما تكاد تنفرد به، ويُنادى به عليها ما دامت منفردة، ودفع هو إلى اسم ( الرجل ) لما فيه من شدة وقوة وارتجال...

 

وهي وهو إنسان ولا تقولي إنسانةثم وجدنا في العديد من لغات أهل الأرض أنه فيها قد استأثر باسم النوع واحتكره، وأنكِ لا تكادين  تميزين بين قول الشاعر أو الكاتب ( رجل ) وبين قوله ( إنسان) إلا من السياق الذي يرشح لك المعنى المراد. فكان في هذا نوع من الاحتكار الذميم والظلم المعهود في أخلاق الرجال وأحلامهم أيضا:

لعمرك ما ضاقت بلاد بأهلها    ولكن أخلاق الرجال تضيق

نعم يضيق الوالد بولده ولكن أما لا تضيق بأبنائها مهما بدا أو تبدى منهم، ينادي قلبها المدمى والمضرج بيد وليدها إذ وليدها عثر:

ولدي حبيبي هل أصابك من ضرر

هي إنسان، وهو إنسان، ولا تقولي إنسانة فذاك خطأ لا يليق. وتذكري: ( هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا، إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه فجعلناه سميعا بصيرا. إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا) وتذكري ( يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم الذي خلقك فسواك فعدلك في أي صورة ما شاء ركبك)

 

وهي وهو كلاهما زوجوفي كلامهم الفصيح أن كليهما زوج، ولا تقولي زوجة فهي لغة رديئة. (وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة)، فهو زوجها وهي زوجه، والزواج يقتضي طباقا بين الزوجين أي تقابل تضاد يولد حالة من الانسجام والاكتمال. والزوجية لمن يحاول أن يتهرب من مقتضياتها أو استحقاقاتها سر من أسرار الخلق ( ومن كل شيء خلقنا زوجين ) وظن البعض الزوجية مقصورة على خلق الحيوان، ثم رصدوها في عالم النبات، ثم ها نحن نتابعها في بنية المادة، في  الذرة وطريقة توزع الكهارب السالبة والموجبة والمخلاة هناك...

 

وكلاهما عروس، هو عروسها وهي عروسه،ولا تقولي عريس فهي من أحرف العامة. وفي السيرة النبوية وقد بات عروسا ببعض نسائه...

وهو وهي مسئولان عن الخطيئة الأولى

وليس صحيحا أنها تنفرد بحمل إثمها، (فوسوس لهما الشيطان قال هل أدلكما على شجرة الخلد وملك لا يبلى) ( وعصى آدم ربه فغوى ثم اجتباه ربه فتاب عليه فهدى). دون أن ننسى أنه لا تزر وازرة  وزر أخرى، وأننا نؤمن أن الإنسان يولد نظيفا طاهرا بريئا حتى تلطخه آثامه بما كسبت يداه..

=================================

تركيا بين القرار الحكومي والقرار العسكري

د. صالح لافي المعايطة

s.maaytah@sunyjordan.org

النهار

9-3-2010

يعطي الدستور التركي الصلاحية للجيش لحماية الدولة، ويعتبره حامي العلمانية والمدافع عنها. ومنذ وصول حزب العدالة إلى الحكم حاول التقليل من صلاحيات الجيش من أجل الوصول بتركيا إلى الاتحاد الأوروبي بعد القيام بعدة إصلاحات في مجال السياسة والاقتصاد والتعليم والحرية وحقوق الإنسان. وهذه ليست المرة الأولى التي تصطدم الحكومة مع الجيش، فقد كانت تركيا تنمو وهي متعلقة بتاريخها دون أن يعيق تقدمها الجيش، فالأحزاب الإسلامية كان أولها حزب النظام الوطني بزعامة نجم الدين اربكان، ثم حزب الرفاه بزعامته أيضاً. وعلى الرغم من صول الرجل إلى رئاسة الوزراء في تسعينيات القرن الماضي، إلا أن حزبه مُنع من ممارسة السياسة، ولكن من صُلب هذا الحزب نشأ حزب العدالة والتنمية الحاكم الآن. ومنذ وصول حزب العدالة والتنمية عام 2001 وهو يخوض صراعاً مع المؤسسة العسكرية ومنظماتها السرية، وأعد مطرقة إسلامية شعبية لمواجهة مطرقة الجيش، كما أعلن زعيماه رجب طيب اردوغان وعبدالله غل أكثر من مرة أن الحزب محافظ وليس ضد العلمانية مثله مثل الأحزاب الأوروبية المسيحية المحافظة، لكن ذلك لم يقنع الجيش ولا التنظيمات السرية فقرر اللجوء إلى الانقلاب، وعندما كشف أمره لم يستطع الاعتراض على توقيف ضباط وقادة كبار بعضهم متقاعد والبعض الآخر ما زال في الخدمة.

 

المعركة الجارية حالياً بين حكومة اردوغان والجيش التركي لا تخرج عن هذا الإطار ومع أن قادة الجيش ينفون نية التآمر على الحكومة المنتخبة، فإن المعركة تشير إلى أكثر من ذلك، إنها مؤشر انعدام الثقة بين الطرفين، فالحكومة تتهم العسكر بالتحضير لانقلاب على إرادة الناخبين، وقادة الجيش يتهمون الحكومة بمحاولة أخذ تركيا إلى مواقع تتناقض مع دستورها ومصالحها سواء فيما يتعلق بإدارة الأمور الداخلية للدولة أو بتوسيع العلاقات التركية مع الإقليم المجاور الإيراني منه على وجه الخصوص.

 

تنقسم تركيا بالتالي انقساماً عمودياً بين فريقين، الذين مع الحكومة يعتبرون الجيش أكبر عقبة في طريق سلوك تركيا بخطى ثابتة نحو الديمقراطية واحتمال عضويتها المقبلة في الاتحاد الأوروبي، والذين مع الجيش يعتبرون أن مجيء أردوغان إلى الحكم شكل أكبر ضربة للنظام الذي أرساه كمال أتاتورك قبل أكثر من ثمانين عاماً.

 

في أي بلد تدار فيه المؤسسات بصورة طبيعية يصعب تصور قيام حالة شاذة مثل الحالة القائمة بين العسكر والحكومة، ففي عالم الحكم الحديث هناك واحدة من تجربتين يتعارف الناس على وجودهما، إما حكومة تحكم بناء على التصويت الشعبي وتخضع سائر المؤسسات لقراراتها بما في ذلك مؤسسة الجيش، أو حكم عسكري يتمترس خلف الهيئات المدفعية ويحكم من خلالها، لكن القرارات الأخيرة تبقى له في نهاية المطاف. أما هذا التنازع الدائم بين القرار الحكومي والقرار العسكري فلا يشبه من حيث فرادته سوى الانشطار الجغرافي الذي تتميز به تركيا الواقعة بين قارتين.

 

على حكومة أردوغان أن لا تستخف بقدرة الجيش التركي على المقاومة والدفاع عن ذاته، فشعار لا أحد فوق القانون الذي يرفعه أردوغان هو شعار جميل ومن واجب أي حكومة أن تتظلل به، لكنه شعار يحتاج إلى الدفاع عنه، ووسائل الدفاع التي تملكها حكومة اردوغان لحماية ذاتها هي وسائل القوات الأمنية وفي طليعتها الجيش، ولكن عندما يصبح الشك والحذر هما عنوان التعاطي بين الجيش والحكومة يصبح وضع الحكومة صعباً مهما بلغت درجة الالتفاف الشعبي. ومن المهم تذكره أن استعادة الحياة السياسية والمدنية إلى المؤسسات التركية كانت تتم دائماً بفضل عودة الجيش طوعاً إلى الثكنات وليس تحت ضغط أي عامل آخر، هذه شهادة يجب تسجيلها لهذه القوات المسلحة التي تتميز بها عن كل مثيلاتها في دول المنطقة المحيطة بتركيا.

=======================================

«لا» من عبد الحميد الثاني..إلى اوردغان!!!

سلطان الحطاب

alhattabsultn@gmail.com

الرأي الاردنية

9-3-2010

قالها السلطان عبد الحميد الثاني « للورانس اوليفانت « ودفع الثمن..ويقولها الان اوردغان لاسرائيل.. فهل يثأر للسلطان ام سيدفع الثمن ايضا. ومن الذي سيجعله يدفع الثمن ؟ اسرائيل التي نهر اوردغان رئيسها وكشف عيوبها وادان ارهابها واجبرها على الاعتذار. أم الكونغرس الذي يحاكم تركيا باسم اسرائيل ويحوّل بقراراته التي ادانت تركيا في مذابح الارمن عام 1914 الرئيس اوباما الى رئيس مكبل كما وصفه وزير الخارجية المصري ووزير خارجيته كلينتون الى موظف يناشد الكونغرس ان لا يفعل..ولكن اسرائيل عند الكونغرس هي الاهم وهي الاولى بحماية مصالحها..

 

التاريخ يعيد نفسه..وليسمح لي المؤرخون الذين يقولون عكس هذا أن أسرد المثل التالي الذي تحمله وثيقة غاية في الاهمية فيها نص المشروع الاستيطاني لليهود في فلسطين والذي قدمته الحركة الصهيونية الى الدولة العثمانية عام 1879 وموقف تلك الدولة من هذا المشروع..

 

فما هي هذه الوثيقة التي رفضها السلطان العثماني عبد الحميد الثاني واجماع مجلس وزرائه ودفع الثمن بان قام يهود الدونمة المتسللون الى سلطة السلطنة انقلابا عليه اودى به؟.

 

لقد مكنتني البرفسورة امل دوغرمجي عضو المجمع الملكي لبحوث الحضارة الاسلامية ال البيت وهي سيدة تركية من الاطلاع على هذه الوثيقة قبل سنوات والتي تحتفظ بها دار المحفوظات لرئاسة الوزراء في اسطنبول ( قسم وثائق الادارة ) تحت رقم 3114 في تاريخ 9-17 /5/1879 والتي حملت توقيع مقدمها « لورانس اوليفانت « وهو صهيوني انجليزي.. وقد اجتمع مجلس الوزراء العثماني ليرد على « الطلب» الوثيقة المقدمة اليه والمنبثقة من اجتماع « احباء صهيون « الذي انعقد في مدينة جاسي في رومانيا عام 1879 اي قبل صدور الوثيقة باشهر قليلة..

 

الوثيقة ناقشها مجلس الوزراء العثماني ثم عرضها على السلطان عبد الحميد وقد رفض السلطان الوثيقة وجاء في توقيعه على الرفض» هذه حكومة داخل حكومة « وهذا نص الرفض دون تعليق..

 

«... فيما يتعلق بموضوع اسكان المهاجرين اليهود في ارض فلسطين من لواء البلقاء التي امر بارسالها الى الباب العالي لاجل اصدار قرار بشأنها... فقد تم في مجلسنا.. مطالعة التذكرة.. وكذلك اللائحة المرفقة بها.. ولقد تبين..انها عبارة عن طلبات بتشكيل ( قومبانية ) « شركة « للمهاجرين الذين سيفدون من اوروبا واعطائهم اربعة ملايين وثلاثماية وكسور دونم من اراضي فلسطين مقابل ثمن معتدل واطلاق اسم « القومبانية العثمانية لاسكان المهاجرين في ارض فلسطين» على تلك القومبانية...

 

لقد تم الاتفاق باتحاد الاراء على اعطاء جواب للمذكور « لورنس اوليفانت» بالرفض.. وقد وقع القرار السلطاني بالرفض رئيس الوزراء ومجلس الوزراء وقائد الجيش السلطاني وشيخ الاسلام احمد سعيد افندي..

 

وجاء النص المقدم من الحركة الصهيونية على شكل مواد بلغت (33) مادة والمدقق يرى ان هذه الوثيقة سبقت اعلان وعد بلفور وفيها المخطط الاصلي لانشاء الوطن القومي اليهودي قبل الاعلان عنه من مؤتمر بال في سويسرا عام 1897 وان الصهيونية انفذت المخطط بعد ان تخلصت من السلطان عبد الحميد بالانقلاب عليه لاحقاً (1909).. في صورة وعد بلفور..

 

ما الجديد مع تركيا الان.. ومع قائدها اوردغان الذي ذكر بالعثمانيين واعاد انتاج دور تركي مستقل يعتمد على تأييد الشارع التركي الذي اوصل حكومة اوردغان الى سدة الحكم بالانتخابات الديموقراطية..

 

العلاقات التركية – الاسرائيلية تتدهور ولذلك اعراض معروفة.. فالاتراك احتجوا على الممارسات الاسرائيلية العدوانية في غزة وادانوها بخطوات عملية.. وعلى اقتحامات المسجد الاقصى وتدنيسه وعلى مواقف اسرائيلية عديدة.. قامت اسرائيل على اثرها باهانة السفير التركي فاوقفت تركيا المناورات المشتركة.. وحرضت اسرائيل اطراف في الجيش التركي ضد حكومة اوردغان التي كشفت المخطط وافشلته ووضعت حداً للانقلابات العسكرية التي ارهقت تركيا وسلمتها للعسكر باسم العلمانية والكمالية.. الخ..

 

الصراع انتقل الى الساحة العالمية.. فاسرائيل تسلط الكونغرس الاميركي على تركيا وتعيد احياء ملف مذابح الارمن لتعطيل دخول تركيا للاتحاد الاوروبي.. وتركيا ترد بمزيد من التقارب مع سوريا والحديث عن حقوق الفلسطينيين ورفع الحصار عن غزة.. ومازالت الكرة تكبر وتتدحرج فهل تصمد تركيا وتنجح في تحجيم الموقف الاسرائيلي ام ستدفع ثمنا اخر بعد قرن من الزمان على الانقلاب الذي اسقط عبد الحميد الثاني لانه قال « لا « والتي عاد يقولها الان اوردغان!!!..

=======================================

تركيا والانقلاب الذي فشل

آخر تحديث:الثلاثاء ,09/03/2010

إبراهيم كالين

الخليج

الكشف عن الخطة التي أعدها بعض كبار المسؤولين العسكريين لزعزعة استقرار الحكومة التركية التي أطلق عليها مسمى “عملية المطرقة الثقيلة” وما أعقب ذلك من اعتقال قادة عسكريين من ذوي الرتب العليا، يبرهن على القوة المتنامية للديمقراطية التركية. فضلاً عن ذلك فإن الجهود التي بذلها ممثلو الادعاء للكشف عن الحقيقة لم تشتمل على شبهة التحامل أو محاولة تشويه سمعة الجيش التركي، كما يدعي البعض؛ ولم يسفر الكشف عن “عملية المطرقة الثقيلة” عن مواجهة ناشئة بين “العلمانيين” و”الإسلاميين”.

 

إن المجتمع التركي وسياساته أكثر تعقيداً من أن نتعامل معه بمثل هذه الصيغ المبسطة. ورغم ذلك فإن تركيا تمر بلحظة بالغة الخطورة، وذلك لأن هذه اللحظة قد تكون بمثابة نقطة التحول من عقود من الهيمنة العسكرية على الساسة المدنيين في البلاد وبالتالي الانتقال إلى نظام ديمقراطي ناضج.

 

إنه لأمر محزن أن نقول إن “عملية المطرقة الثقيلة” كانت مجرد مؤامرة انقلاب مزعومة أخرى في سلسلة من المحاولات لإسقاط “حزب العدالة والتنمية” الحاكم، والذي انتخب لأول مرة في عام ،2002 وطبقاً للدستور التركي فمن غير القانوني أن تحاول أي جهة، حتى المؤسسة العسكرية، إسقاط حكومة منتخبة ديمقراطياً. ولو كان مثل هذا الانقلاب قد حدث بالفعل، ناهيك عن نجاحه، لكان من الممكن أن يضع حداً لطموح تركيا إلى الالتحاق بعضوية الاتحاد الأوروبي. والواقع أن تقارير الاتحاد الأوروبي بشأن تقدم تركيا كانت تثير دوماً قضية القوة العسكرية غير المتناسبة في السياسة التركية، وعدم تقبل بعض ضباط الجيش التركي للخضوع للسيطرة المدنية. ومن الثابت أن الانقلابات العسكرية الثلاثة التي شهدتها تركيا في عام ،1960 ثم في عام ،1971 ثم في عام 1980 لم تجلب الازدهار ولا الاستقرار للبلاد. أما “الانقلاب الناعم” الذي شهده عام ،1997 حيث أرغمت المؤسسة العسكرية حكومة منتخبة ديمقراطياً على الاستقالة، فقد خلف ندوباً عميقة على نسيج المجتمع التركي. ولقد أظهرت استطلاعات الرأي أن الغالبية الساحقة من الأتراك يحترمون الجيش شريطة أن يظل داخل ثكناته.

 

طبقاً للأدلة التي جمعتها النيابة العامة التركية، فقد تم تدبير أربع محاولات انقلاب منذ تولي حزب العدالة والتنمية السلطة. وفي السابع والعشرين من إبريل/ نيسان 2007 أصدرت القوات المسلحة التركية بياناً يعارض ترشيح عبدالله غول، نائب رئيس وزراء تركيا ووزير خارجيتها آنذاك، لمنصب الرئاسة، محذرة من انزلاق تركيا إلى حالة من الفوضى إذا انتخب غول رئيساً لها. ولكن محاولة الترهيب فشلت وفاز غول. ولقد اعترف الجنرال يشار بويوكانيت، القائد الأعلى للقوات المسلحة التركية آنذاك، مؤخراً بأنه دوَّن بنفسه مذكرة السابع والعشرين من إبريل/ نيسان. وفي الرابع عشر من مارس/ آذار ،2008 افتتح رئيس النيابة العامة التركي تحقيقاً يهدف إلى إغلاق حزب العدالة والتنمية استناداً إلى حجة مفادها أن الحزب كان عازماً على مخالفة الحظر الدستوري الذي يمنع الترويج للدين. ولكن الدوافع وراء تلك القضية كانت نابعة في الأساس من اعتبارات سياسية وايديولوجية، حيث تم جمع الأدلة من قصاصات الصحف ومقالات الرأي المناهضة للحكومة.

 

إن “عملية المطرقة الثقيلة” ليست سوى أحدث محاولة انقلاب يتم الكشف عنها، وتعود إلى عام ،2003 فطبقاً لصحيفة “تاراف” التركية اليومية، التي تسربت إليها تفاصيل المؤامرة، فقد قام المتآمرون بإعداد خطة تتألف من خمسة آلاف صفحة لخلق الفوضى في تركيا عن طريق إحراق المساجد، وإسقاط الطائرات العسكرية اليونانية، وتنفيذ عمليات اعتقال جماعية لهؤلاء الذين يعارضون المؤسسة العسكرية. وكان المقصود من كل هذا تمهيد الأرض لاستيلاء المؤسسة العسكرية على السلطة.

 

ويرى بعض المنتقدين أن هذا التخطيط كان مجرد “مناورات” لا ينبغي أن تؤخذ على محمل الجد. ولقد قيل نفس الشيء من قِبَل مسؤولين عسكريين بارزين عن مؤامرة أخرى أطلق عليها مسمى “خطة العمل لمكافحة الأصولية الدينية”، والتي صاغها العقيد دورسون جيجيك. وفي السادس والعشرين من يونيو/حزيران ،2009 وصف رئيس الأركان العامة الجنرال ايلكر باسبوج خطة العمل بأنها “مجرد قطعة من ورق”. وبعد ثمانية أشهر، خلصت اللجنة العسكرية التي تولت التحقيق في القضية إلى أن الخطة كانت تهدف في الواقع إلى الإضرار بحزب العدالة والتنمية والحكومة وتشويه سمعتهما.

 

وإن لم يكن كل ما سبق يشكل انتهاكاً للمبادئ الديمقراطية، فإن المرء لا يملك إلا أن يتساءل ما الذي قد يشكل انتهاكاً لها إذاً. فليس من الممكن أن نتصور أن أي نظام ديمقراطي قد يسمح بمثل هذه التدخلات من جانب مؤسسته العسكرية تحت أي ظرف من الظروف.

 

ورغم ذلك فإن المنتقدين ما زالوا مصرين على فهم السبب الجذري وراء هذه الجهود بصورة خاطئة. فهم يحاولون تصوير الأمر وكأنه مواجهة بين “حزب العدالة والتنمية الإسلامي” والعلمانيين المحبين للديمقراطية. حتى أن المجادل الأمريكي دانييل بايبس ذهب إلى حد تأييد الانقلابات العسكرية في أعوام ،1960 و،1971 و،1980 و،1997 زاعماً أن انقلاباً واحداً من بين أربعة انقلابات حدثت أثناء الفترة من عام 1960 إلى عام 1997 ضل الطريق. والواقع أن المرء ليتساءل ما إذا كان بايبس قد يتقبل استيلاء المؤسسة العسكرية الأمريكية على الحكومة الأمريكية إذا ما قررت من جانب واحد أن السياسات الأمريكية قد ضلت الطريق.

 

إن حقيقة الكشف عن هذه المخططات تُعَد في حد ذاتها دلالة واضحة على نضوج الديمقراطية التركية. والتحقيقات القانونية الجارية الآن لا تشكل مواجهة بين الإسلاميين والعلمانيين، ولا تشكل حملة لتشويه سمعة جنرالات تركيا بل إنها تشكل جزءاً من عملية التطبيع، وترسيخ السيطرة المدنية المطلقة على المؤسسة العسكرية، والتأكيد على مبدأ أن لا أحد فوق القانون.

* كبير مستشاري السياسات لرئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان. والمقال نشر بترتيب مع “بروجيكت سنديكيت”.

=======================================

حملة الاتصالات وعمل المحكمة الدولية

غسان حجار

النهار

9-3-2010

انشغل الرأي العام في الاسبوع ما قبل الفائت بقضية الاتصالات التي مرت سنتان قبل ان تثار اعلاميا ومن دون ان يسأل اللبنانيون وخصوصا وسائل اعلام عن سبب الحملة وهدفها حتى لا نكون سيئي النية في امكان اتهام البعض منها بالتواطؤ.

من موضوع صغير نسبيا الى قضية بحجم وطن، كملفات كثيرة تثار ثم تخبو من تلقاء نفسها احيانا، او تطفأ سريعا عند سعي ماكينة ما في غرفة سوداء الى برمجة حركتها وتفاعلها، ومن ثم الهاء الناس بقضية ثانية تنسيهم الاولى لالف سبب وسبب.

لنعد الى ملف الاتصالات وطلب السفارة الاميركية في بيروت الاطلاع على ما لم نعلمه، اهو فعلا خريطة توزع محطات التقوية في المناطق ام هي ذاكرة المعلومات وارشيف حركة الاتصالات؟ اطلعنا خلال المعمعة على معلومات كثيرة ومتناقضة، ولم نشأ الدخول في تفاصيلها حتى لا نتحول اعلاما في مواجهة اعلام، وحتى لا نصير اداة للحملات المنظمة او الانجرار الى دفاع مشبوه ايضا، لا نرغبه، خصوصا عندما "تصير" القضية وطنية وتتعلق بأمن المواطن.

والسفارة الاميركية "جسمها لبيس" وفق المقولة الشعبية، والدفاع عنها غير جائز في المبدأ، لا لانها السفارة الاميركية فحسب، بل لان اي دفاع عن جهة خارجية، اميركية كانت ام فرنسية، او حتى ايرانية او سورية، هو خروج عن منطق المواطنة، حتى لا نستخدم العبارات الجاهزة والمتداولة عن العمالة والخيانة، وما اكثرها.

ماذا في قضية الاتصالات؟ ولماذا افاق عليها كثيرون في الذكرى الثانية للطلب الاميركي (2008) ولم يثرها الوزير المعني وكل الاعلام واهل السياسة عند ورود الطلب؟ فاذا كان المعنيون لم يعلموا بها في حينه او لم يقدروا حجمها فتلك مصيبة، اما اذا كانوا دفعوا اليوم الى اثارتها فتلك مصيبة كبرى. والحقيقة كما يراها البعض توقيت سياسي ليس اكثر، فالمحكمة الدولية الخاصة بلبنان تتقدم في عملها كما رأينا قبل ايام، ويبدو انها توصلت الى تحديد البلد الذي انطلق منه الانتحاري – وليس الاستشهادي بالتأكيد، اليس كذلك- متطوعا لاغتيال الرئيس رفيق الحريري.

وبعد فانه دخل الى لبنان وكانت له حركته واتصالاته، ولا يمكن الكشف عن ذلك الا بمتابعة حركة الاتصالات مما يعني ان المحكمة ستطلب بيانات وكشوفات جديدة من "داتا" وزارة الاتصالات والشركتين المشغلتين للخليوي، وهذا يعني حكما سحب الكثير من المعطيات، والامر يكشف عن حقيقة ما، اذا لم ترشد الى حقيقة الاغتيال، فانها ربما تكشف عن حقائق اخرى مرتبطة بجرائم مماثلة، وبالتالي فان متضررين كثرا يلحون في رفض الطلب، ويفضلون قفل هذا الملف في الداخل اللبناني لقطع الطريق امام متابعة المحكمة لعملها.

والحملة التي اثيرت حول موضوع الاتصالات حققت هدفها جزئيا بقفل الباب او تضييقه امام امكان طلب كم كبير من المعطيات، والمعلومات التي ستعطى ستكون شحيحة وربما غير قابلة للربط والاستنتاج مما يؤكد السعي المتواصل لعرقلة عمل المحكمة الدولية رغم كل الادعاءات الاعلامية التي تصب في اتجاه مغاير.

=======================================

المريب والعجيب في صفقة الغاز

آخر تحديث:الثلاثاء ,09/03/2010

فهمي هويدي

الخليج

كل الذي جرى في مسلسل بيع الغاز المصري ل”إسرائيل” يظل مثيرا للشك وغير قابل للتصديق . ورغم أن المحكمة الإدارية العليا أجازت المبدأ وأدانت إجراءات تنفيذه، إلا أن محكمة التاريخ لن ترحم أحدا من الضالعين في الاثنين، سواء ظهروا في الصورة أو غابوا عنها .

-1-

الصحف التي صدرت صبيحة يوم الأحد 28 فبراير/شباط أبرزت على صدر صفحاتها الأولى قرار محكمة مجلس الدولة بإباحة تصدير الغاز لإسرائيل، معتبرة أن إقامة علاقات تجارية معها بعد معاهدة السلام من أعمال السيادة الخارجية التي لا تخضع لولاية القضاء . وكان واضحا أن الصحف “القومية” رأت في الحكم انتصارا لسياسة الحكومة في التعاقد على بيع الغاز، إلا أن قراءة الحكم بهذه الصورة تعد سيراً على درب الذين وقفوا في قراءة الآية القرآنية عند عبارة لا تقربوا الصلاة . ذلك أن الحكم شكك بعد ذلك في موقف الحكومة إزاء عملية التنفيذ . ودعا إلى وقف تنفيذ قراري مجلس الوزراء ووزير البترول لأنهما لم يتضمنا آلية للمراجعة الدورية لكمية الغاز المصدر وأسعاره خلال مدة التعاقد حماية للصالح العام المصري . كما دعت المحكمة إلى إلغاء الشرط الذي يضع سقفا لأسعار البيع ل”إسرائيل”، لكي يتماشى مع تطور أسعار الغاز والبترول في السوق العالمية .

 

حيثيات الحكم لم تذع بعد، لكن تقريراً نشر ونسب إلى الحكومة ارتكاب ثلاث مخالفات في تصديرها للغاز، الأولى أنها وافقت على تحديد كمية الغاز الطبيعي المصدرة لإسرائيل بسبعة بلايين متر مكعب سنويا “تزداد في حالة وجود فائض” . مما يشكل إجحافا بحق المواطن المصري .

 

المخالفة الثانية أنها وافقت على تحديد سعر التصدير بحد أدنى 75 سنتا أمريكيا للمليون وحدة حرارية، وحد أقصى دولار ونصف الدولار في حالة وصول متوسط سعر خام البترول إلى 35 دولارا للبرميل، وهو ما يعني أنه لا مجال لزيادة سعر التصدير، حتى إذا ما تجاوز ذلك الحد، كما هو الحاصل حاليا .

 

المخالفة الثالثة أن الاتفاق تم على سريان العقد لمدة 15 عاما، على نحو غير قابل للمراجعة في ظل أي تطورات جذرية يمكن أن تحدث خلال تلك الفترة . وهو ما يتناقض مع التشريعات الحاكمة لاستغلال هذه السلعة الاستراتيجية .

 

مما ذكر أيضا نقلا عن الحيثيات، أن المحكمة أكدت أن الأوراق المقدمة من الحكومة لم تثبت حدوث تغيير في أسعار وكميات الغاز منذ صدور قرار وزير البترول في هذا الشأن عام ،2004 كما أنها لم تفسر امتناعها عن إعادة عرض الأمر على مجلس الوزراء رغم مضى عشر سنوات على صدور قرار التصدير، لإعادة النظر في احتياجات السوق المصرية .

-2-

هذا الحكم يعد نهائيا وغير قابل للطعن فيه، لكنه يثير عديداً من الملاحظات والأسئلة الحائرة . من الملاحظات أن المستشار محمد الحسيني رئيس مجلس الدولة الذي ترأس المحكمة كان قد وجه رسالة حين عين في منصبه في العام الماضي أعلن فيها أن المجلس لن ينظر في القضايا السياسية، نظرا للظروف الخاصة والملاءمات التي تحيط بها، لكنه لم يستطع أن يفي بذلك، ووجد قلب السياسة حين نظر القضية التي نحن بصددها الآن .

 

من تلك الملاحظات أيضا أن اعتبار بيع الغاز إلى “إسرائيل” قراراً سيادياً يبدو غير مسوغ وغير مفهوم، ذلك أن فقهاء القانون يعتبرون أن القرار السيادي هو الذي تصدره القيادة في ضوء خياراتها السياسية وليس بصفتها سلطة إدارة، وهو ما ينطبق على تشكيل الوزارة وإعلان الطوارئ أو الدخول في حرب أو الاتفاق على هدنة . أما الاتفاق على بيع سلعة استراتيجية مثل الغاز أو بيع سلعة استهلاكية مثل البصل والبطاطس، فلا يمكن أن يعد قرارا سياديا .

 

أما الأسئلة التي تثيرها القضية فهي كثيرة، منها على سبيل المثال:

 

لماذا أحيطت العملية بالسرية الشديدة منذ بدئها في شهر إبريل/نيسان من عام ،2000 بحيث لم يعلم بها أحد إلا حين نشرت الصحف “الإسرائيلية” صورة توقيع الاتفاق التي ظهر فيها وزير البترول المصري مع وزير البنية التحتية “الإسرائيلي” “اليه سويسا” وهما يتصافحان ويتبادلان الابتسامات بعد التوقيع؟ (هل تذكر قصة السور الفولاذي الذي تقررت إقامته بصورة سرية بين سيناء وقطاع غزة، ولم يعلم به المصريون إلا بعدما نشرت الخبر إحدى الصحف “الإسرائيلية”) .

 

لماذا لم يعرض هذا الاتفاق الذي وقع في 13 أبريل سنة 2000 على مجلس الشعب المصري، شأن غيره من الثروات الطبيعية والسلع الاستراتيجية التي ينبغي أن يعرض أمر التصرف فيها على المجلس؟

 

لماذا امتنعت الحكومة طوال العامين اللذين نظرت فيهما قضية وقف تصدير الغاز أمام القضاء عن تقديم أي بيان أو مستند إلى مجلس الدولة يبين نص العقود الموقعة أو الأسعار التي اتفق عليها أو أي تعديلات ادعت الحكومة أنها أجرتها على بنود الاتفاق؟ وهو ما اضطر الدفاع إلى الاعتماد في معلومات الاتفاق على المصادر الأجنبية .

 

لماذا امتنعت وزارة البترول عن إعادة النظر في الكميات المصدرة طوال السنوات العشر الأخيرة، رغم علمها بتزايد معدلات الاستهلاك في داخل مصر، بما لا يسمح بتصدير أي “فائض” إلى أي دولة أجنبية؟

 

مَنْ المسؤول عن المأزق الذي أصبحت مصر تواجهه الآن، حيث أصبحت تشتري الغاز من الشريك الأجنبي لكي تبيعه إلى “إسرائيل” بدولار ونصف الدولار، الأمر الذي يحمل الخزانة المصرية كل صباح مبلغ 12 مليون دولار، تدفعها مصر إلى الشريك الأجنبي لكي تفي بالتزامها إزاء “إسرائيل” (المعلومة الأخيرة وردت في مذكرة الدفاع التي قدمتها الحكومة إلى المحكمة) .

 

ما الحجم الحقيقي لمخزون الغاز في مصر، الذي تبالغ فيه وزارة البترول بحيث ترفعه إلى 77 تريليون قدم مكعبة، في حين يذهب رأي الأغلبية الساحقة من الخبراء إلى أن المخزون في مصر يمثل نصف هذه الكمية؟

 

هل يُعقل أن تشتري “إسرائيل” الغاز من مصر بسعر الوحدة يتراوح بين 75 سنتا ودولار وثلاثين سنتا، حين بدأ يصل إليها في أول مايو/أيار ،2008 في حين أن سعر السوق في ذلك الوقت كان 13 دولارا، الأمر الذي يعني أننا نخسر في كل وحدة ما يقارب 11 دولارا (للعلم “إسرائيل” تحصل من مصر يوميا على 665 مليون وحدة والسعر الآن 15 دولاراً لكل وحدة) .

-3-

في العام الماضي أصدرت محكمة القضاء الإداري برئاسة المستشار محمد أحمد عطية حكمها بوقف تصدير الغاز إلى “إسرائيل”، الذي تم الطعن عليه أمام المحكمة العليا . وكان الحكم قد اعتبر قرار وزير البترول ببيع الغاز معدوما لمخالفته لأحكام الدستور والقانون . أما الحيثيات التي وردت في الحكم فإنها أثارت نقاطا عدة من بينها ما يأتي:

 

ثبت من أوراق الدعوى أن الغاز الطبيعي المصري يباع بسعر لا يتناسب البتة مع السعر العالمي السائد . . ومن شأن ذلك إهدار جزء من ثروات مصر وعوائدها، التي كان يمكن لو أحسن التصرف فيها أن تعود على المجتمع بخير وفير .

 

 إن هذا التصرف من جانب السلطة يهدر يوميا على خزينة الدولة ملايين الدولارات، الأمر الذي يفقدها جزءاً كبيراً من ثروتها وموردا مهما من مواردها، وهو ما يتعارض مع اعتبارات الصالح العام الذي ينبغي أن تسعى إليه جميع أجهزة الدولة، كما أنه لا يستقيم مع ما تقضي به نصوص الدستور من حرمة الملكية العامة وإلزام كل مواطن بواجب حمايتها .

 

 إن جهة الإدارة بإصدارها القرار المطعون فيه (القاضي بتصدير الغاز)، الذي لا يمت للمصلحة العامة وللمجتمع، ويهدر جزءاً مهما من ثروة البلاد الطبيعية التي وهبها الله للشعب، تكون قد انحرفت بسلطتها وأساءت بشدة استعمالها .

 

 إن إجراءات تنفيذ الصفقة شابتها ملابسات تبعث على الشك والحيرة، فقد ثبت أن ثمة سرعة متناهية وتعاصرا مريبا في إنشاء شركة الغازات الطبيعية التابعة للقطاع العام، ثم إنشاء شركة مصرية تابعة للقطاع الخاص “باسم شركة البحر المتوسط” وتعديل نشاط الشركة الأخيرة والغرض منها، ثم منحها فور ذلك ودون غيرها عقد امتياز واحتكار شراء الغاز المصري المصدر ل”إسرائيل”، وهي ملابسات تثير التساؤل عن أسباب ذلك التزامن العجيب وعن السرية والتكتم الشديد الذي فرضته جهة الإدارة حول الصفقة . كما تثير تساؤلا حول دوافع حجب تفاصيل الصفقة عن الشعب ونوابه، وهو ما يتعارض مع الشفافية المفترضة في ديمقراطيات العالم المتحضر . كما أنه يخل بالثقة الواجب توافرها في تعاملات جهة الإدارة .

-4-

إشارات محكمة القضاء الإداري لامست الحقائق المذهلة في مسلسل الصفقة، التي كشفت عن أن الأمر أبعد وأعمق مما بدا على السطح، بقدر ما نبهت إلى أن هناك جزءا غاطسا في المشهد لم يتعرف إليه أحد، ولم يظهر أبطاله في الصورة .

 

إذ لابد أن يستغرب المرء مثلا قيام وزير البترول فجأة بدعوة الهيئة العامة للبترول إلى اجتماع عاجل في 12 إبريل/نيسان عام ،2000 لبحث موضوع واحد هو تنفيذ تعليمات تصدير الغاز المصري إلى “إسرائيل” عبر الأنابيب وفق الاشترطات “الإسرائيلية”، ثم في اليوم التالي مباشرة “13 إبريل/نيسان” يوقع وزير البترول اتفاقية تصدير الغاز مع وزير البنى التحتية “الإسرائيلية”، دون تفويض من وزير الخارجية أو رئيس الجمهورية، ودون عرضها على مجلس الشعب “وفقا لأحكام الدستور” . وفي وقت لاحق “في 24 مايو” يوجه رئيس الهيئة العامة للبترول كتابا سريا إلى رئيس شركة القطاع الخاص يخطره فيه بأن شركته ستكون البائع الوحيد المحتكر والمخول ببيع الغاز الطبيعي إلى “إسرائيل” . ويؤكد ضمان الهيئة العامة للبترول توفير الكميات المتعاقد عليها من حصتها أو من حصة الشريك الأجنبي . أي أن تشتري مصر غازها الذي تملكه من حصة الشريك الأجنبي بسعر يقارب 3 دولارت لتبيعه ل”إسرائيل” ب75 سنتا . ثم في 18 مارس ،2001 وبناء على الاتفاقية الباطلة بين الوزيرين المصري و”الإسرائيلي” يصدر رئيس الوزراء قرارا غير معلن يخول وزارة البترول من خلال مؤسساتها حق بيع كمية قدرها 7 مليارات متر مكعب من الغاز المصري إلى شركة القطاع الخاص، وفي اليوم التالي مباشرة “19 مارس/آذار” وفي إجراء غير معهود يوجه رئيس الوزراء خطابا إلى رئيس شركة القطاع الخاص يبلغه فيه أنه من دواعي سروره أن يبلغه بأن مجلس الوزراء وافق على أن تتولى شركته تنفيذ الصفقة مع الجانب “الإسرائيلي” .

هذا نزر يسير من خلفيات العملية التي لو تكشف أمرها في أي بلد محترم لأحدث زلزالا، لكنه في مصر لم يحرك شيئا في المؤسسات الشرعية التي تم تجاوزها والازدراء بها في كل ما تم من خطوات .

=======================================

المتحاورون مدعوون للإجابة عن سؤال أساسي:

هل يذهب لبنان وحده إلى الحرب أو السلام أم مع سوريا ؟

اميل خوري

النهار

9-3-2010

تنعقد طاولة الحوار اليوم في أول جلسة لها بعد الانتخابات النيابية للبحث في موضوع الاستراتيجية الدفاعية، وهو الموضوع الذي استمر الخلاف في شأنه في جلسات الحوار السابقة وصار اتفاق على معاودة إجراء حوارات لاحقة توصلاً الى بت وضع السلاح خارج الدولة بعدما انقسم اللبنانيون عمودياً وأفقياً بين مَن هم مع بقاء هذا السلاح لمساعدة القوات المسلحة للدولة على رد عدوان اسرائيلي محتمل ومَن هم مع بقاء هذا السلاح، ولكن في كنف الدولة وبإمرتها.

والدعوة الى عقد طاولة الحوار لم تكن بقرار من الرئيس ميشال سليمان وحده، بل هي دعوة اتفق عليها محلياً وعربياً واقليمياً ودولياً من أجل التوصل الى تفاهم حول موضوع سلاح "حزب الله" ودوره ولمن يكون قرار استعماله ومتى؟ وإذا كان ثمة معترضون على اختيار أسماء المدعوين اليها لأن اسماء أخرى لم تتم دعوتها ولها تمثيلها السياسي والشعبي، فإن مَن دعوا الى طاولة الحوار يمثلون كل الاتجاهات والتيارات السياسية والحزبية والمناطقية على اختلافها ولا يُعقل أن يتم تمثيل كل حزب وكل اتجاه بمكوناته وأشخاصه لئلا يحتاج ذلك الى طاولات كي تتسع للجميع... فالمهم ليس الاشخاص المشاركون في الحوار إنما المهم أن يكونوا يمثلون كل الاحزاب والاتجاهات والتيارات السياسية وان يتوصلوا الى اتفاق على تصور مشترك للاستراتيجية الدفاعية، والمهم ايضاً ليس الشكل بل المضمون.

وترى أوساط سياسية في ما يتعلق بالاستراتيجية الدفاعية أن يصار الى البحث فيها من زاويتين: سياسية وعسكرية. فلجهة الزاوية السياسية ينبغي الاتفاق على أن يكون كل سلاح خارج الشرعية بإمرة الدولة وذلك أسوة بالسلاح الشرعي الذي لا يتحرك في أي اتجاه إلا بقرار من السلطة السياسية أي من الدولة التي لها وحدها الحق في أن تعلن الحرب أو السلم بقرار يصدر بالتوافق أو بأكثرية ثلثي أعضاء الحكومة في مجلس الوزراء، كي لا يتكرر ما حصل في الماضي عندما كان السلاح خارج الدولة يستعمله حاملوه ساعة يشاؤون وبقرار من قادتهم أو من الخارج وأحياناً بمواجهة سلاح الدولة نفسه، فتقع الفوضى الأمنية وتسود شريعة الغاب... فعندما كان سلاح التنظيمات الفلسطينية بإمرة قادتها وبعض قادتها بإمرة الخارج، ولا سلطة للدولة عليه، وقعت الحرب اللبنانية - الفلسطينية ولم ينفع حتى "اتفاق القاهرة" من ضبطه وجعله يحترم سيادة الدولة اللبنانية وسلطتها. وعندما كان سلاح الميليشيات التابع للاحزاب وللطوائف خارج سلطة الدولة، وقعت الحروب المسيحية - الاسلامية ثم الحروب الاسلامية - الاسلامية والمسيحية - المسيحية وسمي بعضها حرب "توحيد البندقية" وبعضها حرب "الإلغاء". ولأن سلاح "حزب الله" كان خارج الدولة ويتحرك بقرار من قيادته، وقعت أحداث 7 أيار. ولئلا يتكرر ما حصل في الماضي ينبغي الاتفاق على وضع كل سلاح خارج الشرعية في كنف الدولة ويكون قرار استخدامه في الزمان والمكان للدولة تحقيقاً لوحدة السلاح ووحدة القرار، وأن يؤكد "حزب الله" على طاولة الحوار ما كان قد أكده للرئيس سليمان والحريري انه لن يعطي اسرائيل ذريعة للاعتداء على لبنان.

هذا من الزاوية السياسية، أما من الزاوية العسكرية للاستراتيجية الدفاعية، فإن القيادة العسكرية اللبنانية هي التي تضع هذه الاستراتيجية كون ذلك من اختصاصها وليس من اختصاص السياسيين، لأن للسلطة السياسية أن تقرر وللسلطة العسكرية أن تنفذ ما تراه كخطة دفاعاً عن الوطن، ومتى تكون في حاجة الى تحرك السلاح خارج الشرعية لمساندتها في صد العدوان سواء كان سلاح أحزاب وتنظيمات لبنانية أو غير لبنانية. والسلطة العسكرية هي التي ترى بالتفاهم مع السلطة السياسية ما إذا كانت الاستراتيجية الدفاعية تحتاج الى أن تكون استراتيجية عربية مشتركة أو استراتيجية ثنائية بين لبنان وسوريا. وهذا يتطلب من المتحاورين الاجابة عن السؤال الآتي: هل يذهب لبنان وحده الى الحرب مع اسرائيل إذا ما فرضت عليه، أم يذهب مع سوريا بموجب اتفاق الأمن والدفاع المعقود بينهما إذ لا يعقل أن يذهب لبنان وحده الى الحرب مع اسرائيل فيما تذهب سوريا وحدها الى مفاوضات السلام مع اسرائيل، فإما يذهبان معاً الى الحرب بموجب هذه الاتفاق، أو يذهبان معاً الى مفاوضات السلام مع اسرائيل عملاً بمبدأ تلازم المسارين اللبناني والسوري وبموجب مقولة باتت منسية لدى بعض الزعماء اللبنانيين من حلفاء سوريا، وهي "وحدة المسار والمصير" كي لا يكون لبنان مع سوريا ساعة تشاء سوريا ولا تكون سوريا مع لبنان ساعة يشاء... وكي لا يتكرر مع لبنان ما حصل في حرب تموز 2006 عندما كان يتعرض للقصف البري والبحري والجوي الاسرائيلي فيما لا يتلقى سوى أسلحة تضربها اسرائيل عندما تصبح داخل أراضيه لإلحاق المزيد من الخراب والدمار فيه، وصدور بيانات الاحتجاج والاستنكار ضد اسرائيل والحصول بعد ذلك على مساعدات الدول الشقيقة والصديقة لإعادة إعمار ما تدمر.

لذلك ينبغي على المتحاورين أن يقرروا أولاً أي استراتيجية يريدون للبنان: استراتيجية الحرب مع اسرائيل إذا ما اعتدت عليه أم استراتيجية لمفاوضات سلام معها؟ فإذا كانت استراتيجية الحرب، فهل تكون له وحده في مواجهة اسرائيل أم تكون مع المجموعة العربية أو على الاقل مع جارته سوريا تأكيداً لمقولة "أمن لبنان من أمن سوريا وأمن سوريا من أمن لبنان"؟ هل يريدون استراتيجية السلام مع اسرائيل وهذه تتطلب تفاهماً مع المجموعة العربية أو أقله مع سوريا لأن لبنان لا يستطيع عقد اتفاق سلام منفرد مع اسرائيل وهو القائل انه آخر دولة عربية توقع سلاماً مع اسرائيل أو يوقع مع سوريا هذا السلام لأن اسرائيل لا تنسحب من مزارع شبعا وتلال كفرشوبا الا بعد أن يُحسم النزاع على ملكيتها، وسوريا لا تحسم هذا النزاع، وفقاً للاصول القانونية، إلا بعد انسحاب اسرائيل من هذه المزارع. وهذا معناه انها تريد أن يبقى المسار اللبناني متلازماً والمسار السوري، فإما يذهبان معاً الى الحرب واما يذهبان معاً الى السلام. فعلى المتحاورين إذاً أن يقرروا ذلك قبل أن يتحول موضوع الاستراتيجية الدفاعية موضوع خلاف حاد على سلاح "حزب الله" وهو خلاف ليس في مصلحة لبنان أمام الرأي العام الداخلي والخارجي ولا هو في مصلحة الحزب. وعلى المتحاورين ايضاً أن يأخذوا في الاعتبار نتائج القمة السورية - الايرانية التي حضرها الأمين العام ل"حزب الله" السيد حسن نصرالله فكانت أشبه بمعاهدة دفاع تنص على أن أي اعتداء اسرائيلي على واحدة من الدول الثلاث: سوريا وايران ولبنان، هو اعتداء عليها مجتمعة يستدعي رداً ثلاثياً على الجبهات الثلاث...

=======================================

حقوق الإنسان في البعدالتاريخي الأوروبي

بقلم :حسن عزالدين

البيان

9-3-2010

من كان يظنّ في وسط أوروبا، وغيرها، أن حركة الحاضر بتفاصيلها السياسية والاجتماعية المختلفة، ستطغى على تجارب الماضي المأساوية، كان مخطئاً حتماً.

 

فكلّما ساد تفاؤل ما في هذا السياق، عادت بعض السجالات السياسية الجديدة القديمة، لتؤكد مجدداً أن التاريخ لا يُمحى بحبر سائل على الورق، حتى لو وقّع عليه قادة عظماء، وأن معاناة الشعوب لا يمكن أن تبرّد إلا إذا سُوّيت بحل منطقي وعادل، يضمن الحقوق لجميع من «تورط» فيها، صنيعاً كان أم ضحية.

 

هذا الكلام أكده مجدداً السجال الذي اندلع مؤخراً بين أعداء الأمس، حلفاء اليوم؛ النمسا من جهة، وتشيكيا وسلوفاكيا من جهة أخرى، بخصوص الخلاف التاريخي الممتد بينهم منذ الحرب العالمية الثانية.

 

بخصوص ما يعرف ب«مراسيم بينيش» (المنسوبة إلى الرئيس إدوارد بينيش)، وهي أحكام رئاسية تشيكوسلوفاكية، شكّلت منذ تلك الحقبة الإطار القانوني لسلسلة من الأفعال المثيرة للخلاف، والتي لا يزال الجدال محتدماً حولها حتى عصرنا هذا.

 

وقد أثبتت التطورات في أكثر من مناسبة وحقبة تاريخية، أن الرأي الذي كان يجزم بانتهاء الصراع، بالترافق مع حلول الترتيبات الجديدة في أوروبا وفق منطق الغالب والمغلوب، لم يكن موضوعياً أبداً.

 

فلا المواطنون الذين أُبعدوا من الأراضي «المحررة» قد كفوا عن المطالبة بحقوقهم، ولا الحكومات التي تعاقبت على الدول المتضررة قد توقفت عن طرح هذه القضية، في سياق العلاقات الدبلوماسية الثنائية أو متعددة الأطراف.

 

أما سبب التناقض في كيفية التعاطي مع هذا الأمر الحساس، فهو واضح: إن التقسيمات السياسية التي كانت قائمة في الماضي، لا تزال قائمة في الحاضر، على الرغم من التطور الذي بلغته حركة الوعي السياسي والدبلوماسي بين الأطراف المعنية، والتي أصبحت اليوم مندمجة ضمن كيانين سياسي وعسكري حليفين، هما الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو.

 

لكن يبدو، في سياق ما تفرزه الأحداث بين وقت وآخر، أن ما يبقى أخطر من أي شيء آخر، هو ذلك الاختلاف القائم بين الأطراف المعنية حول كيفية ملامسة جوهر الخلاف واحتمالات حلوله. ففي حين ترى كل من تشيكيا وسلوفاكيا.

 

أن موضوع مراسيم بينيش وما نتج عنها من تأميم للممتلكات وإبعاد قسري لملايين الألمان والنمساويين والمجريين، قد أصبح جزءاً من التراث السياسي التاريخي الذي لا يمكن المساس به بأي شكل من الأشكال، ترى الأطراف المتضررة عكس ذلك تماماً.

 

فعلى سبيل المثال، يصر الطرفان النمساوي والألماني دائماً على الاحتكام إلى معايير حقوق الإنسان، وفق ما يفهمها المجتمع الأوروبي الغربي، وينطلقان منها لتبرير احتمالات تصعيد المواجهة في المستقبل القريب، من أجل تحصيل الحقوق المفقودة، والتي بدأ يطالب بها اليوم أحفاد من تعرضوا لتلك التجربة القاسية.

 

وقد تختلف حدة المطالبة أو المجاهرة بهذه المطالب بين فترة زمنية وأخرى، بالاستناد إلى طبيعة المرحلة السياسية القائمة، وما إذا كانت تصلح وقوداً لحملة سياسية هنا أو انتخابية هناك.

 

وبالفعل، فإن القضية عادت إلى الواجهة مجدداً قبل أيام قليلة، بعدما كُشف النقاب عن أفكار معينة تضمّنتها رسالة الرئيس النمساوي هاينز فيشر، الموجهة إلى تجمّع الألمان السودت، والتي ذكر فيها حرفياً أن «مراسيم بينيش تشكّل واقعاً غير قانوني وظالماً جداً».

 

وأنه سيسعى من موقعه كرئيس للبلاد «لإعادة صياغة الجوانب المظلمة من تاريخ البلاد، والإصرار على أن يتم احترام حقوق الإنسان، ليس فقط في النمسا، بل حتى خارج الحدود..».

 

وكان من الممكن أن يفهم هذا الكلام كجزء من الحملة الانتخابية الرئاسية التي يستعد فيشر لخوضها قريباً، وبالتالي هضمها بكل سهولة مثلما تجري العادة، إلا أن إشاراته اللاحقة بخصوص اتفاقية لشبونة و«عدم فاعلية» الاستثناء الذي أصرت تشيكيا على المطالبة به في بعض فصولها، في ما يتعلق بمراسيم بينيش تحديداً، قد نقلت المواجهة إلى مرحلة متقدمة، ستكون لها حتماً آثار دبلوماسية محددة في المستقبل القريب.

 

ولقد أثارت كلمات فيشر، كما هو متوقع، ردود أفعال كثيرة في الدول المعنية، وليس مستبعداً أن تكون عاملاً مساهماً في تأجيج وتيرة الصراع الانتخابي البرلماني المحلي في تشيكيا وغيرها من الدول، في المدى المنظور.

 

وقد بدأت معالم هذا الصراع تتضح تدريجياً، وتتناغم مع المواقف السياسية الصادرة عن الأحزاب المختلفة في براغ على الأقل، والتي كانت في الغالب مواقف متشددة في إصرارها على التمسك بالمراسيم المذكورة وعدم التفريط فيها، باعتبارها جزءاً من التراث السياسي والتاريخي للبلاد.

 

في جميع الأحوال، لقد كرّست هذه القضية التي تبرز إلى العلن مع كل استحقاق، شيئاً مهماً للغاية؛ يتمثل في وجود هوة عميقة بين الأطراف الأوروبيين، في كيفية فهمهم لمسألة حقوق الإنسان. فما قد يكون مخلاّ بهذه الحقوق بالنسبة للبعض، يبقى منطقياً ومقبولًا بالنسبة للبعض الآخر المعتمد على معايير وحجج ذاتية مختلفة.

 

وهذا يشكّل جوهر أزمة بدأت تتكون تدريجياً في رحم المجتمعات المنضوية حالياً ضمن الاتحاد الأوروبي، وستنمو مع الأيام لتصل إلى مستوى مثير، ليس معروفاً بعد كيف ستكون تبعاته على الصعيدين الاجتماعي والسياسي معاً.

 

وهذا سيحدث حتماً، على الرغم من إصرار بعض الأطراف على التقليل من أهمية ما يحدث، ومحاولات البعض الآخر إبقاء الفصول المقلقة من تاريخ أوروبا ضمن مناهج مادة التاريخ، أو في أحكام القوانين المختلفة التي أصبحت جزءا من أرشيف الدولة.

 

ثمة اقتناعاً تاماً بأن الانتخابات التي ستجرى في النمسا أو تلك التي ستخوضها القوى في الدول المحيطة، لن تسهم في إيجاد الحلول المنطقية لهذه المعضلة الممتدة منذ أكثر من ستين عاماً. ما يمكن تأكيده، ربما، هو أن الخلاف على ربط هذه المراسيم بقضية احترام حقوق الإنسان، سيبقى قائماً حتماً ولفترة غير قصيرة.

كاتب لبناني

=======================================

مستقبل الإصلاح العربي

بقلم : حيدر إبراهيم علي

البيان

9-3-2010

يعتبر تأسيس مكتبة الإسكندرية من الانجازات الثقافية النادرة، وسط الفشل العربي والعجز عن الإنجاز. وقد ولدت عملاقة من حيث مقتنيات الكتب والمخطوطات وآيات الفنون، وتقديم الملتقيات واقامة المعارض والعروض.

 

وكان مثل هذا النشاط الثقافي، كافيا ليجعل دورها مقدرا ومؤثرا، ولكنها رأت أن هذا الدور الضروري غير كاف مع تزايد التحديات التي تواجه العرب. ولذلك، تحملت مسؤولية القيام بدور فكري وسياسي ونهضوي أكبر.

 

وهذا سبب مبادرة انشاء منتدى الإصلاح العربي، وكان اللقاء الذي تم مؤخرا خلال الفترة 1-3 مارس 2010 هو الاجتماع السنوي السابع للمنتدى. وكان اللقاء هذه المرة تحت شعار: «عالم يتشكل من جديد..

 

أين دور العرب؟!»، وعلامات الاستفهام والتعجب، من أصل الشعار وليست إضافة. وهذا يعني أن الدور من البداية مثير للتساؤلات والحيرة والاستغراب. فقد كنت اردد دائما أن الإصلاح مثل عود الكبريت، يشتعل مرة وتظل المرات التالية للحديث عنه، مثار تشكك وتردد.

 

دعت مكتبة الإسكندرية حشدا من المفكرين والباحثين والمهتمين والإعلاميين من كل الدول العربية، ومن كل الاتجاهات والتيارات الفكرية والايديولوجية، خاصة وقد انتقد بعض المشاركين في لقاءات سابقة، ضعف تمثيل التيار الاسلامي، فكان له هذه المرة وجوده الواضح.

 

وسبق الاجتماع المنتدى الخامس للشباب العربي، والذين واصلوا عملهم بالدخول في نشاط المنتدى العام. ومن الملاحظ أن إدارة المكتبة تحرص على مشاركة الشباب في الاجتماع بفعالية، وليس كمجرد متفرجين. وهنا اتجاه يرى ضرورة البدء من تغيير اتجاهات الشباب والاعتراف بدورهم، وبالتإلى اعطاء الشباب الفرصة كاملة وعدم تهميشهم.

 

أمّا الجانب المكمل، في نظر ادارة المكتبة، لشروط الإصلاح، فهو دور الثورة الرقمية، والذي اصبح محورا ثابتا في كل اللقاءات السابقة.

 

استهل المؤتمر اعماله بجلسة افتتاحية عامة تحت عنوان: «العناصرالحاسمة في تشكيل العالم اليوم». وجاءت الجلسة مصرية صرفة، وهذه مسألة متوقعة بسبب مشاركة شخصيتين هامتين من الساحة السياسية المصرية يمثلان السلطة والمعارضة.

 

على المنصة، هما: حسام البدراوي من قيادات الحزب الوطني الحاكم ومقرر لجنة التعليم في مجلس الشعب، وأسامة الغزإلى حرب مؤسس حزب الجبهة الديمقراطية والكاتب الصحفي في مؤسسة الأهرام.

 

وجاء الملتقى على بعد ايام من عودة محمد البرادعي وما أثارته من حراك سياسي. واتفق المتحدثان على ضرورة الاصلاح، وأن ما قد يحدث في مصر سوف ينداح في مجمل العالم العربي، ويظل التأثير المصري قويا مهما قيل عن تراجع الدور المصري في المنطقة.

 

وركز البدراوي على التداول السلمي للسلطة، بينما تحدث حرب عن التغيير. وهاتان مقاربتان مختلفتان، اذ قد يعني التداول استمرار المؤسسة نفسها مع تغيير الاشخاص، وهذا يخالف فكرة تغيير مكونات المؤسسة نفسها.

 

ورغم أن الحديث بدأ عن مصر، إلا أن المشاركين اهتموا بالسؤال عن مدى جدية العرب في عملية احداث التغيير أو الاصلاح الحقيقي. وركز الحضور على أن المطلوب ليس الإصلاح السياسي، بل هو إصلاح شامل: ثقافي واقتصادي واجتماعي.

 

وبالمناسبة اصدرت مكتبة الاسكندرية، التقرير الثاني: مرصد الإصلاح العربي. وهو مسح لإدراك النخبة العربية لقضية الإصلاح من خلال أربعة محاور: سياسية، اقتصادية، اجتماعية، ثقافية.

 

ويلاحظ أن هذا التركيز على النخبة يلقي مسؤولية جهود الإصلاح والتحديث، على عاتق النخبة المثقفة والواعية والمدركة لدورها الطليعي. وبالاضافة لهذه النظرة الشمولية، اهتم المشاركون في تساؤلهم عن الجدية بمسألة الزمن: هل يدرك العرب أن الوقت يجري سريعا بينما الانجازات الفعلية لتحقيق الاصلاح ما زالت ضئيلة؟

 

ويرى البعض أن الفكرة عند الكثيرين مجرد موضة انطلقت عام 2004، وسرعان ما تراجع الزخم واسترخى العرب. ففي ذلك العام طرحت الولايات المتحدة الامريكية مشروعها «للإصلاح في الشرق الأوسط»، والذي عرف فيما بعد بمبادرة الشرق الأوسط الكبير.

 

وشهدت تلك الفترة حوارات ساخنة، خاصة حول هل يأتي الإصلاح من الداخل أم الخارج؟ وتحركت حتي اعتى الحكومات محافظة وكونت مجالس شورى، وشكلت مجالس قومية لحقوق الانسان! ولكن المشهد الإصلاحي عاد إلى ركوده.

 

انتقل المشاركون من حديث الركود والتوقف إلى التساؤل مجددا عن الشروط والمناخ المناسب والظروف. ويكاد الكل يجمع حول استحالة حدوث التغيير والإصلاح، دون توفر شروط العقلانية والمعرفة العلمية مع انتشار الحرية، لأن غياب العقل والعلم يحجب عن العرب فهم الواقع وتحليله حسب ما هو كائن حقيقة.

 

وفي أحسن الاحوال يلجأ الفكر العربي إلى التبرير، وليس التسبيب. فعلى سبيل المثال، تظل نظرية المؤامرة قابعة خلف كل مظاهر فشلنا وخيباتنا، ومن ناحية أخرى يحرمنا غياب الحرية من الذهاب بعيدا في التفكير غير المقيد، وتقابلنا المحرمات مجبرة العقل على التراجع.

 

ولكن مثل هذه الشروط تبدو مثل الحلقة المغلقة، لا بد من كسرها، وهذا هو التحدي الذي يواجه النخب والجماهير، أي مقاومة ظرف سالب للحرية وتحويله إلى وضع موات. وارتبط مع سؤال مكونات العالم الجديد الموقف المحتار، وكان عنوان جلسة: العالم يتغير..

 

كيف نصنع مستقبلنا؟ وشغل هذه الجلسة المتخصصون في الثورة الرقمية. وكأننا قررنا أن الطريق الوحيد ومفتاح التقدم، هو التكنولوجيا والمعرفة العلمية الحديثة.

 

ويخطئ من يظن أن التقدم العلمي يتمثل في زيادة الجامعات ونقل التكنولوجيا، ولكنه يكمن في العقل نفسه، كيف يكون علميا في كل المناحي، أي ليس العلم التطبيقي مثلا، بل اخضاع كل ظاهرة مهما كانت صغيرة أو تافهة للنظر العلمي.

 

اعطى بعض المشاركين أهمية قصوى للوحدة والتكتل، وذلك لأن عالم المستقبل لا يعرف الكيانات الصغيرة. والدليل على هذه الفرضية: الاتحاد الاوروبي، رغم أن العرب سبقوا اوروبا بعقود. ففي منتصف ستينيات القرن الماضي، شرع العرب في الوحدة الاقتصادية.

 

ولكن اوروبا اقامت سوقها المشتركة ووصلت إلى توحيد العملة، بينما ظل العرب يراوحون في مكانهم، بل ويضخمون خلافاتهم المتوهمة في أحيان كثيرة، وبالتالى لم يحققوا تقدما. ناقش الحضور الخلافات البينية والنزاعات الاهلية الداخلية.

 

بدت الصورة شديدة القتامة، ولاحظت الخوف من المستقبل على وجوه الشباب. ولأن المستقبل يبدأ الآن وهنا، فلهم الحق في الخوف. فالحاضر مليء بالثقوب ولا يبشر بكثير أمل، لا على مستوى الدولة ولا المجتمع ولا الفرد.. فالكل أضاع البوصلة نحو طريق الاصلاح والتغيير.

كاتب سوداني

=======================================

سورية ولبنان: إشكالية الماضي ونقاش المستقبل

الثلاثاء, 09 مارس 2010

بهاء أبو كروم *

الحياة

الأخذ بالوقائع الجغرافية والتاريخية التي تربط كلاً من لبنان وسورية يقدّم إلى الرضوخ لفكرة النمط «الاستثنائي» للعلاقة بين البلدين. هذه العلاقة التي يُقال إنها مميزة، هي نموذج مُلتبس من الأحداث والتفاعلات يحتاج باستمرار إلى التقدم بتوضيحات متبادلة وجريئة، ويحتاج إلى بناء تصور متناسق لكيفية مواجهة التحديات السياسية والثقافية المقبلة على المنطقة، ويستدعي تطوير مفهوم الشراكة المتوازنة، بخاصة أن المسار السياسي للأحداث لا يزال يتشكل على قاعدة الخطر الإسرائيلي الذي على رغم أن بروزه يطوي كثيراً من العناوين الثانوية، إلاّ أنه يعجز عن تشكيل قاعدة مُتفاهم عليها تحسم الجدل التقليدي السائد بين البلدين.

فالقائم حقيقةً هو كمّ من التجربة التي تختلط فيها الطواعية بالإكراه، والسلاسة بالتعقيد، وهذا النمط من التعاطي بين البلدين على المستويات المفاهيمية والسياسية يعوزه في البداية تقويم موضوعي للتجربة. فاعتراف الجانب الرسمي السوري بارتكاب أخطاء في العلاقة السابقة مع لبنان يحتاج أيضاً إلى ترجمة على مستوى التعاطي السياسي مع لبنان، ثم يحتاج إلى إعطاء حلفاء سورية اللبنانيين وصفات مُهدّئة تهدف إلى إقناعهم بضرورة تسوية العلاقات على أسس سليمة ومتكافئة، لأن في ذلك مصلحة للبلدين. ومن جانب لبنان، فإن تبديد الهواجس السورية والاعتراف بأخطاء ارتكبت لا ينتقصان من استقلاله، فإذا ما اعتبر كثير من اللبنانيين أن الغبن طاولهم نتيجة الدخول السوري عام 1976 واستمراره لفترة 29 عاماً، فكثيرون من السوريين يعتبرون في المقابل أن تضحياتهم في لبنان ليست قليلة وكانت في سبيل الحفاظ على وحدته والدفاع عنه في مواجهة العدوان الإسرائيلي.

ربما يشكّل ذلك، على رغم الالتباس الذي قد ينشأ، مدخلاً منطقياً وتصالحياً قائماً على التساوي في المعاناة والتضحيات، لكنه لا يحجب تقاسم المسؤوليات نسبةً الى الأحجام والأوزان. الموضوع إذا ما طُرح فهو يحتاج إلى نقاش ثقافي يتجاوز التعارض القائم بين طبيعة نظامي البلدين، وهو تعارض حاد، ويتخطى إطار القراءة التاريخية المتفاوتة ويحترم الخصوصيات «الذاتية» لكليهما. فاللبنانيون أنفسهم ما زالوا يختلفون على قراءة تاريخهم، إنما ذلك لا يبيح لهم الاختلاف على أهمية العلاقات الجيدة مع سورية، إذا أبدت رغبة في ذلك، والسوريون يشعرون بهاجس «الخاصرة اللبنانية الرخوة»، لكن ذلك لا يبرر لهم بناء الاستقرار اللبناني طبقاً للحلول التي تناسبهم حصراً وتأخذ بدربها كثيراً من الخصوصيات اللبنانية.

بعد اندلاع الحرب الأهلية في لبنان عام 1975 وبهدف إيقاف الحرب تقدمت سورية بمبادرات عدة وأرسلت مبعوثين ووسطاء للمساعدة على قيام تسوية بين اللبنانيين، ولاحقاً تحوّلت تلك المبادرات السياسية إلى مبادرة عسكرية مهّدت لما دُعي ب «الحل السوري للمشكلة اللبنانية». والمعلوم أن هذا الحل ساد في لبنان حتى اتفاق الطائف عام 1989. وخلال تلك المرحلة بنت سورية دورها الإقليمي في التوازن مع إسرائيل وتصدّرت المواجهة بالتعاون مع حلفائها اللبنانيين الذين أدوا دورهم في منع تحييد لبنان عن دائرة الصراع العربي - الإسرائيلي.

ومع أن اتفاق الطائف كان نتاجاً لتسوية سورية - سعودية تمت برعاية عربية ودولية، إلا أن هذا الاتفاق لم يكن، بطموحاته، يوجز الحل السوري للمشكلة اللبنانية، وما عاد ليعكس وجهة الحل السوري آنذاك هو المسار الذي أخذته العلاقات بعد الطائف والإدارة التي تمكنت من تنظيم قواعد اللعبة بين الأطراف اللبنانيين والسياسة الخارجية التي انتهجها لبنان في ما يتعلق بوحدة المسارات في مدريد وبعدها.

هذا الحل السوري لوجهة الصراع اللبناني تم التعبير عنه بعد الانسحاب من لبنان عام 2005 من خلال المعايير التي وضعتها القيادة السورية للتعامل مع لبنان، وهي: قيام حكومة اتحاد أو توافق وطني، التزام اللبنانيين خطاباً قومياً عروبياَ معادياً لإسرائيل، حماية المقاومة ودورها الإقليمي، وعقيدة وطنية للجيش اللبناني. وقد ظهر لاحقاً أن التزام كل من لبنان الرسمي والأطراف السياسيين على حد سواء بهذه المعايير ليس كافياً لتكون العلاقات بين البلدين مقبولة.

هذه «الركائز» في العلاقة وَسَمت المرحلة التي تلت الخروج السوري من لبنان، وهذه «الشروط» هي الترجمة العملية التي تعتمدها القيادة السورية لما نص عليه اتفاق الطائف على ألا يكون لبنان مقراً أو ممراً لأي فعل عدائي تجاه سورية. هذه الترجمة تعبّر عن حقيقتين، الأولى هي أن شكل الحكومة وبالتالي طبيعة النظام السياسي ومشاركة الطوائف فيه هي امور تعني القيادة السورية وتحدّد موقفها من لبنان أو من جزء منه على الأقل، والثانية أن سورية لا تطمَئِن لأطراف سياسية أو طائفية لبنانية وتدفع إلى صياغة توازن معها ما يُدخلها أو بالأحرى يُبقيها في المعادلة الداخلية، وبالتالي فإن صورة «الحل السوري» للمسألة اللبنانية لا تزال تشكل هاجساً للقيادة السورية وتتطلب حضوراً دائماً لها في شكل مباشر أو بالواسطة. والحال فإن الحضور السوري بالتفاصيل اللبنانية وتفضيل علاقات مع قوى على حساب قوى أخرى يبدو معطىً ضرورياً للسوريين وهو قائم قبل الخروج السوري من لبنان وبعده.

في المقابل تحتاج العلاقة بين سورية ولبنان إلى كثير من الرعاية، ويسعى لبنان إلى تأمين توازن عربي ودولي «يظلل» إقامة لبنان، الصغير نسبياً، في الجغرافيا السياسية التي تحتل سورية مساحتها الكبرى. وكما يحلو لبعض الاتجاهات في سورية وصف لبنان بأنه «كيان مصطنع» وفقاً للواقع الجيو - سياسي، كذلك يحلو لبعض الاتجاهات في لبنان التحدث عن رعاية دولية أو عربية للعلاقات اللبنانية - السورية تكون ناظماً لها وتكفل توازناً بين البلدين وتؤدي إلى قيام تكافؤ وعلاقات من دولة إلى دولة وفقاً للمصطلح الذي يستعمله اللبنانيون. إذ على رغم قيام العلاقات الديبلوماسية بين البلدين وفتح السفارات والحوار القائم لحل القضايا الخلافية لا يزال متعثراً انتظام العلاقات على أساس ثابت يخلو من الهواجس أو المخاوف.

لم يتسنّ بعد للطرفين، لبنان وسورية، الوقت الكافي لاختبار القواعد الناظمة لعلاقاتهما، وما إذا كانت وحدها تشكل أساساً يحافظ على استقلال لبنان ويضمن لسورية مصالحها فيه، على رغم غنى هذه القواعد التي تتضمن اتفاق الطائف، والعلاقات الديبلوماسية، وعقيدة وطنية للجيش اللبناني، وقضايا كثيرة أخرى تظهر أن الانتقال إلى ما يسمى «العلاقات المميزة» بين البلدين يحتاج إلى قناعات كبيرة تتولّد من الحاجة الى تجاوز الأخطاء السابقة وليس الانزلاق إلى تكرارها.

* كاتب لبناني

=======================================

خيارات وبدائل الساحة الفلسطينية

الثلاثاء, 09 مارس 2010

ماجد كيالي *

الحياة

منذ زمن طويل ما عادت السياسة الفلسطينية تصدر عن رؤية سياسية استراتيجية (واضحة ومناسبة)، فقد تقوّض خيار التسوية، بنتيجة التملّصات الإسرائيلية، وبحكم ضعف الفلسطينيين، وتخلف إدارتهم. أيضاً، فإن مفاعيل خيار المقاومة المسلحة، لم تكن مآلاته وتداعياته وجدواه أحسن حالاً، بالخصوص على ضوء تجربة العشرة أعوام الماضية.

دليل ذلك أن تيار المفاوضة والتسوية، وفي المقدمة منه حركة «فتح»، لم يتراجع فقط عن فكرة الدمج بين الانتفاضة والمقاومة (التي انخرط فيها بنشاط في الفترة بين 2001 و 2004)، وإنما قلّص حتى توقعاته من المفاوضات، إلى مجرد مطالبة إسرائيل بالعودة إلى الأوضاع التي كانت سائدة قبل انتفاضة العام 2000، وبتجميد الاستيطان في الضفة الغربية ولو لفترة موقتة.

في مقابل ذلك فإن تيار المقاومة المسلحة، وفي مقدمته حركة «حماس»، بات غير قادر على الاستمرار في المقاومة، بل إن «حماس»، بدلاً من ذلك، انخرطت في مسار السلطة، الناشئة عن اتفاق أوسلو، ولو بثمن الاقتتال والانقسام في الساحة الفلسطينية! وبالمحصلة فقد دفع الفلسطينيون في الفترة الماضية ثمناً باهظاً لهاتين التجربتين، من دمائهم وتضحياتهم وعمرهم.

اللافت أن لا «فتح» ولا «حماس» تقرّان بفشل طريقهما (المفاوضة والمقاومة)، وحتى أنهما لم تقدما على أية مراجعة نقدية لهاتين التجربتين، لتفحّص أوجه القصور فيهما، وتبيّن دور كل من العاملين الذاتي والموضوعي في عدم وصولهما إلى الجدوى المفترضة.

الأنكى أن يحصل ذلك على رغم أن «فتح» (ومعها السلطة) باتت أكثر اقتناعاً من قبل، وتحت ضغط التجربة، أن طريق المفاوضات لا توصلها إلى شيء ملموس، قياساً بالتضحيات والتنازلات التي قدمتها. وأيضا على رغم أن «حماس» أدركت محدودية قدرتها، ذاتياً وموضوعياً، على الاستمرار بتحمل كلفة، أو تبعات، المقاومة المسلحة، ناهيك عن العمليات التفجيرية وعمليات القصف الصاروخي، وانشغالها عوض ذلك بترسيخ سلطتها في غزة.

طبعاً لا نقصد هنا الإيحاء، بأي شكل، بأن المشكلة تكمن في أي من الخيارين (المفاوضة والمقاومة)، فبغض النظر عن تقييم هذين الخيارين، فإن المشكلة تكمن في الارتهان لشكل بعينه من دون آخر، وبعدم انتهاج خيار ما بناء على دراسة المعطيات السياسية وتبين الظروف المحيطة، والإمكانيات المتاحة، مثلما تكمن في كيفية إدارة هذا الخيار أو ذاك، وشكل ممارسته في حيز التجربة (وهذا شأن نقاش أخر).

ثم إن هكذا استنتاجاً لا يعني أنه ينبغي على الفلسطينيين الاستكانة للاحتلال، بمقدار ما يعني أن عليهم ترشيد كفاحهم، والاقتصاد بطاقتهم، في صراع يفترض انه طويل وممتد ومعقد، وإخضاع أشكال نضالهم لإستراتيجية سياسية ممكنة ومناسبة، بدل تبديدها في ظروف غير مواتية، وفي معارك غير متوازنة، ودفعة واحدة.

المفارقة أن الطرفين المهيمنين («فتح» و»حماس») وإن سلّما عملياً (مضطرين)، بعقم استمرار كل منهما بخياره السابق، بالثمن الباهظ للتجربة، إلا أنهما ما زالا يصران على الاستمرار كل بخياره الخاص، ووفق الطريق السابقة. هكذا تصرّ «فتح» (والسلطة) على أن لابديل من المفاوضات إلا المفاوضات(!)، في حين أن الواقع يؤكد أن موازين القوى، والمعطيات المحيطة، لن توصل إلى النتيجة المتوخّاة، وأن إسرائيل لن تتنازل طوعاً وبالمفاوضات للفلسطينيين. وبدورها تصرّ «حماس» على خيار المقاومة (بالشكل الذي تمّت به)، على رغم إنها نحت هذا الخيار عملياً، مكتفية بالحديث عن تمسكها بنهج المقاومة، وكأن ممارسة المقاومة ومجرد القول بها سيان!

عدا هذا العنت، أو الجمود، فإن مشكلة الفلسطينيين تكمن، أيضاً، في عدم قدرتهم على توليد بدائل مناسبة للنهجين السائدين (في الممارسة السياسية أو في مجال الرؤية النظرية على الأقل)، إذا استثنينا الحديث اللفظي من بعض قيادات السلطة عن التحول من خيار الدولتين إلى خيار «الدولة الواحدة»، من دون أن يعني ذلك، أو يقصد، شيئاً محدداً، في الممارسة السياسية.

في هذا المجال يمكن ملاحظة كم أن الساحة الفلسطينية مستغرقة في السياسة اليومية، وتفتقر لأي رؤية سياسية إستراتيجية أو مستقبلية، في تركيزها على المفاوضات مع إسرائيل، ورفع الحصار عن الفلسطينيين، ووقف الاستيطان، وانشغالها في الخلافات الفصائلية، وغير ذلك من الأمور الداخلية.

ويمكن إحالة القصور المزمن عن توليد رؤى سياسية جديدة، وانتهاج خيارات بديلة ومناسبة، وابتداع وسائل نضالية مواتية، في الساحة الفلسطينية، لا سيما منذ أواخر عقد التسعينات، إلى ضيق أفق القوى المهيمنة، وتكلّس بناها، واستمرائها الهيمنة، كما إلى وجود فئات مستفيدة من استمرار الوضع الراهن.

أيضاً، يمكن إحالة هذا الوضع إلى ضمور المشاركة الشعبية، وانكماش المجتمع المدني على ذاته، وانقطاعه عن الإطارات الفصائلية السائدة، التي باتت تضع مصالحها فوق مصلحة الشعب وقضيته.

وفي الحقيقة فإن هذه الحالة الفلسطينية الشاذة (بالقياس إلى وضع حركة تحرر وطني) تشابه مسار المجتمعات التي تعيش في ظل هيمنة سلطوية، مفتقرة للإنجازات الوطنية، وعاجزة إزاء التحديات الخارجية، لاسيما مع بنية فصائلية، تسودها علاقات بطركية وزبائنية، وتفتقد لحراك داخلي، وتطغى عليها الأجهزة الأمنية، ومظاهر العسكرة، وكلها سمات تغطي بها عجزها وإخفاق خياراتها في مواجهة إسرائيل.

في هكذا وضع فإن عملية تخليق رؤى وخيارات سياسية جديدة (تطال البنى والعلاقات والوسائل) جد صعبة ومعقدة ومضنية، بواقع أن القوى السائدة تتحكم بمسارات الحراك السياسي، وبموارد المجتمع، وتعمل على خنق، أو تقييد، أي ظواهر جديدة، ترى فيها بديلاً لسلطتها ونفياً لهيمنتها، ولو بعد حين.

هذا الوضع يفسر غياب أية محاولات لتوليد حالة وطنية جديدة في الساحة الفلسطينية، جدية وشاملة وواعية، تشكل بديلاً، أو ممهداً لبديل، للوضع الفصائلي القائم. وهو ما يفسر، أيضاً، تخليق بعض الإطارات، بين فترة وأخرى، في هذه الساحة، بشكل عشوائي، وربما مفبرك، سرعان ما تتكشف عن تفريخات لبعض الفصائل المهيمنة، أو كامتداد لها، ما يسهم في إعاقة أي عمل جدي ومسؤول في هذا الاتجاه، تبدو الساحة الفلسطينية أحوج ما تكون إليه.

* كاتب فلسطيني

=======================================

عراق بلا محتل..

الافتتاحية

الثلاثاء 9-3-2010م

بقلم رئيس التحرير أسعد عبود

الثورة

يشبه ما قاله الرئيس الأميركي باراك أوباما عن أيام صعبة تنتظر العراق الإنذار!! أكثر مما يشبه التنبيه..!!

لا أحد يمكنه أن يستهين بالواقع العراقي.. ولا حاجة لتنبيه من أحد.. لكن إذا أخذنا ما قاله الرئيس أوباما كاملاً، يتضح فيه طابع الإنذار.. يعني هو من ناحية يتحدث «عن أيام صعبة» ومن ناحية ثانية يؤكد أن قواته ستنسحب من العراق العام القادم.. وطالما أنه لا سر في هذا أو ذاك يقتضي التنبيه له، إذاً هو الإنذار الذي يتطلب تحاشيه.‏

هل يصح هذا الكلام دعاية انتخابية؟!‏

يجب أن نتذكر أنه في الحديث نفسه أبدى إعجابه بالعملية الانتخابية الجارية اليوم على مستوى فرز الأصوات.‏

ومع ذلك أقول:‏

ليس بالضرورة أن تكون دعاية انتخابية.. وقد تكون في الحالتين.. مَنْ الذي يمكن أن يفيد من كلام الرئيس أوباما؟..‏

بالتأكيد هي القوائم أو القائمة التي تنذر بالعواقب الوخيمة للانسحاب الأميركي..‏

طبعاً نحن لا نعطي كبير الأثر أو الدور لرؤية الرئيس الأميركي في حسم موقف الناخب العراقي .. لكن هذا التخويف من أيام صعبة مقرون بتأكيد الانسحاب.. يعني لقاء بين الخائفين المزعومين.. المخوفين بالتأكيد.‏

المنطقي سياسياً وتاريخياً وموضوعياً أن يكون رهان الناخب العراقي هو أولاً على القوائم التي تؤكد ضرورة انسحاب القوات المحتلة من العراق وليس للتي تدعو إلى استمرار وجودها.. كي يستمر وجود أشخاصها في السلطة..‏

وبرأينا أن التراجع المحتمل لقائمة ما يعرف ب «دولة القانون» ورئيسها نوري المالكي، يرتبط نسبياً بهذا الموقف.. طبعاً إضافة إلى أداء حكومته عموماً.. ونتوقع على الأقل أن نرى فارقاً كبيراً في نتائج الانتخابات البرلمانية القائمة عنها في الانتخابات البلدية الأخيرة.. لا يمكن لأحد أن يستهين بموقف المواطن العراقي بين حرية واستقلال بلده الذي يقتضي بالضرورة انسحاب جيش الاحتلال..‏

صحيح أن نوعاً من «البجاحة» في ادعاء الفهم والتفهم لأهمية وجود المحتل تظهر في الإعلام وبصوت قوي.. لكن..‏

نفترض أن الأغلبية الكاسحة للشعب هي أولاً وقبل كل شيء مع خروج المحتل.‏

بعد ذلك.. يمكن أن تكون المسافات متقاربة بين رؤية المواطن وموقف القوائم الانتخابية.‏

يعني.. نستثني القوائم المؤيدة لاستمرار الاحتلال ولو مؤقتاً.. ثم نقول:‏

يختار العراقي وفق رؤيته وكما يريد.‏

نتوقع أن الولايات المتحدة تعلم جيداً أنه من الصعب على القوائم المؤيدة للاحتلال أن تحسم المعركة الانتخابية لمصلحتها.. لكنها يمكن أن تراهن على صعوبة تشكيل ائتلاف ما.. وبالتالي على استمرار الحكومة القائمة اليوم لأشهر طويلة كحكومة تصريف أعمال في ضوء النتائج المتوقعة للقوائم المختلفة.‏

الولايات المتحدة ولو استمرت في إصرارها على سحب قواتها.. يمكن أن تراهن على القوائم التي تدعو إلى استمرار وجود هذه القوات.. لإنهاء وبشكل طبيعي الأقرب لها والأكثر خدمة لمصالحها.‏

محصلة القول:‏

لا نعتقد أن السلام قد عمّ العراق، فما زال الإرهاب يضرب بكثافة موجعة العراقيين «وهو موجع لنا أيضاً».. ولا نعتقد أيضاً أن انسحاب الجيش الأميركي المحتل سيؤدي إلى تفاقم العمليات الإرهابية!! نفترض أن المقاومة العراقية التي تحدت قاعدة العمل الوطني القومي والتضحية هي الجديرة بالتصدي للإرهاب.. وسيكون لها الإمكانية الكبرى لدور فاعل وفعلي في عراق لا احتلال فيه ولا سياسة تدعو إلى استمرار الاحتلال..‏

a-abboud@scs-net.org

=======================================

الانتفاضة الثالثة

حاجة ذاتية ودوافع موضوعية

المستقبل - الثلاثاء 9 آذار 2010

العدد 3589 - رأي و فكر - صفحة 19

ماجد الشيخ

الانتفاضة القادمة في فلسطين، إما ان تكون شعبية، أو أنها لن تكون. وذلك على الضد من انتفاضات سابقة محدودة، كانت توجه عبر "الريموت كونترول" الفصائلي أو الفئوي الضيق. والانتفاضة المنتظرة.. وإن كانت بعيدة من إمكانية حيازتها تأييد الأغلبية للزج بإمكانياتها في معمعانها، فلأن استمرار الانقسام السياسي والجغرافي، ما انفكّ يفعل فعله في تقسيم حتى الهدف الوطني الواحد. وإذا كانت الانتفاضة الأولى قد جلبت اتفاق أوسلو إلى "الكرم الوطني"، وما عنته تلك العملية للكثيرين من ثمن بخس مقابل تضحياتها، فإن الانتفاضة الثانية، وإن كانت أكثر كلفة نتيجة اختلاط ما هو شعبي بما هو مسلح من فعالياتها، فقد انتهت إلى إحباطات دفعت بالمزاج الشعبي للانزواء، في محاولة للملمة جراح وندوب عميقة، تركها التكتيك الفصائلي، وحتى الوطني عموما؛ فريسة تآكل ذاتي، جرّاء عدم استثمار فعالياتها سياسيا، بما يعود بالربح الصافي لصالح الوضع الوطني، وبما كان مؤملا منها من طموحات كبرى، تحطمت وسط طريق لم يعد واضحا؛ أهو طريق الانتفاض الشعبي وتطوير فعالياته مرحلة وراء أخرى، أم القفز على تلك المراحل، والانتقال إلى طريق آخر، عماده خوض عمليات مسلحة وسط جموع الجماهير المنتفضة، أو قريبا من أماكن الانتفاض الشعبي، وما جرّته، ويمكن أن تجرّه مستقبلا من ردود فعل إنتقامية وإجرامية، ليس من قبل جيش الاحتلال، بل وقطعان المستوطنين كذلك.

بالطبع تختلف فعاليات الإنتفاضة، عن فعاليات كفاح شعبي سلمي غير متواصل، محدود الأهداف والبرامج الآنية، كتلك التي تجري أو يجري التعاطي معها كفعاليات مؤقتة، تستهدف ممارسة ضغط على كيان الاحتلال، للعودة إلى طاولة المفاوضات ليس إلاّ. وهذا ما تشجع عليه أطراف في السلطة الفلسطينية، أما فعاليات انتفاضة شعبية، فهي تسند أو تستند حتمية حدوثها إلى عديد من عوامل أفعال وفعاليات احتلالية واستيطانية، أضحت تتراكم وتُراكم معها مسببات ردود أفعال شعبية قوية، من جانب وضع وطني فلسطيني عام؛ أضحى هو الآخر يراكم تداعيات غضبه، وهو يرى إلى القدس تهوّد، ويجري أسرلة سكانها على حساب مواطنيها الفلسطينيين، كما وهو يرى إلى الخليل وبيت لحم، حيث "يقامر" نتنياهو وائتلافه الحكومي اليميني المتطرف بالاستيلاء على مواقع دينية أثرية في محاولة لسرقتها وأسرلتها، وأسرلة المزيد من المواقع الآثارية الخاصة بأرض فلسطين التاريخية.

وما يجري في بلعين ونعلين ومواقع أخرى شبيهة، من فعاليات أسبوعية ضد الجدار والاستيطان، وعلى امتداد الفترة السابقة، وصولا إلى لحظة الانفجار الانتفاضي القادم، كل هذا يُضاف إلى الانسداد السياسي الحاصل أمام استئناف مسيرة المفاوضات، يؤسس أو هو قطع أشواطا باتجاه التأسيس لإحداثيات انتفاضة قادمة، يجري إنضاج عواملها ذاتيا من قبل بعض نخب شعبية فصائلية وغير فصائلية، إضافة إلى قطاعات واسعة من أبناء القرى والمخيمات والمدن الفلسطينية في الضفة الغربية، وموضوعيا من قبل العدو نفسه، وهو يمضي عامدا متعمدا نحو تصعيد إجراءاته الاحتلالية، لا سيما الاستفزازية منها، كالاستيلاء على مزيد من المواقع الآثارية، وإدراج العشرات منها كمواقع أثرية، وإضفاء طابع إسرائيلي مزعوم عليها، إضافة إلى موقفه من المفاوضات وإمكانية استئنافها، في ظل الاستمرار بالخطط الاستيطانية التي لم تتوقف، على الرغم من قرار التجميد المؤقت (عشرة أشهر) الذي كانت الحكومة المصغرة اتخذته في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي.

وربما تعيد الانتفاضة الثالثة للوضع الوطني الفلسطيني المفكك والمنهك، بعض عافية كفاحية افتقدها منذ ما بعد الانتفاضتين، وها هي فرصة جديدة لا ينبغي أن يجري تفويتها، حتى يمكن للانتفاضة المنتظرة أن تنتج معادلة وضع جديد؛ قوامه إعادة بناء الوضع الوطني الفلسطيني على أسس أكثر تماسكا وانسجاما مع الأهداف الوطنية العليا. وهذا دونه إنهاء انقسام الحركة الوطنية، وإعادة إنتاجها لذاتها ولبرامجها الكفاحية على أسس ديمقراطية تشاركية، يجري وفقها استبعاد منطق المحاصصات وكوتا الأوزان والادعاءات والاستعراضات الفصائلية والفئوية الضيقة، واعتماد قانون النسبية في كل المحطات الانتخابية البلدية والتشريعية، كمخرج مشرّف من عبث الصراع غير المشرّف على السلطة المرسومة على ورق أوسلو، حيث تحوّلت وقائع الاحتلال والاستيطان والجدار ومخططات الأسرلة والتهويد، إلى وقائع مادية مجسدة على الأرض.

ولأن الوضع الوطني الفلسطيني ليس بكامل لياقته وعافيته الكفاحية، بقدر ما انهكته عوامل الصراع على السلطة، في إطار النظام السياسي، وفي إطار السلطة ذاتها التي أنتجتها اتفاقيات أوسلو، لا بد من وجود الروافع الحافزة لاستعادة تلك العافية المُفتقدة. وليس أقل من انتفاضة شعبية واسعة، تقوم بدور تلك الروافع، وتعيد خلق الحوافز والروابط الضرورية؛ إلى ما تفكّك طوال سنوات الضياع الأوسلوي، بما فيها سنوات التفاعل أو التقاتل السلطوي، وصراعاتها التي أفقدت الوضع الوطني بوصلته الموجهة، ووضوح أهدافه الآنية والنهائية. هذه الانتفاضة القادمة التي تستدعيها أسباب موضوعية أكبر، وأهم من مسببات ودوافع الانتفاضتين الأولى والثانية، ربما ترقى بمسبباتها ودوافعها الذاتية، لتكون القيمة المضافة العليا، الكفيلة بدفع الوضع الوطني الفلسطيني إلى إعادة تصحيح اختلالاته، على رغم الإرادات الخارجية الإقليمية والدولية، حيث لعبت أدوارا لا يُستهان بها للحفاظ على تلك الاختلالات، طوال السنوات الثلاث أو الأربع التي مضت؟.

=======================================

هل ديمقراطية العراق معدية؟

عبد الرحمن الراشد

الشرق الاوسط

9-3-2010

لا، أبدا، العكس هو الصحيح. فالنظام الفردي أكثر جاذبية وفعالية وقدرة على اختراق العقول والحدود، وهو اليوم المهيمن في المنطقة. إذن فلا خوف من انتخابات العراق، على الرغم من أن نسبة المصوتين تجاوزت الستين في المائة من المؤهلين للتصويت، وهي نسبة عالية جدا. فالعادة أن الناس لا تسير على أقدامها مسافات بعيدة وتقف في طوابير طويلة من أجل أن تنتخب أناسا لا تظن أنهم سيغيرون في حياتها الكثير.

لهذا أرجو من الجميع ألا يهلعوا من مناظر الاقتراع وجحافل المصوتين وإعلانات المرشحين وبيانات التغيير الانتخابية وسقوط وصعود القوى المحلية بيد المواطنين. هذه احتفالية استثنائية لن تتكرر في المنطقة، لأن مخاضها صعب، ولا توجد قوة في العالم قادرة على رعايتها وحمايتها. أما التجربة العراقية فهي نتيجة لظروف استثنائية، كانت من ضرورات مشروع إسقاط نظام صدام حسين، بعد أن فشلت المعارضة المدنية والمعارضة المسلحة ومشاريع الانقلاب والتسميم، وولد النظام العراقي الجديد في بركة كبيرة من الدم، لن تتكرر محاولتها في زمن قريب. ومن قرأ الحدث العراقي في السنوات الست الماضية فسيدرك أن معظم العنف الذي أصاب العراق تم تصديره من الخارج، من الجوار، لهذا السبب بعينه، وليس محاربة للاحتلال العسكري الأميركي أو كرها في القيادات السياسية العراقية. فكرة فرض الديمقراطية مسألة مخيفة ومكروهة، وهناك إجماع إقليمي على مقاتلتها.

أما ماذا سيحدث للتجربة الانتخابية البرلمانية العراقية، فإنها أصبحت تقريبا مرهونة في يد العراقيين أنفسهم، ولن يستطيع الأميركيون حمايتها طويلا، ولا أعتقد أن دول المنطقة تهتم كثيرا بإسقاطها، بعد أن أثبتت أنها قادرة على تخريبها، وكلفت راعيتها الكثير من الدم والدولارات.

الخشية من فيروس النظام الفردي أن يصيب القيادات العراقية مستقبلا، وليس من النظام الديمقراطي في أن يتسلل إلى بقية الدول العشرين القريبة. فالديمقراطية بالفعل مسألة ثقافية وتطور نوعي بطيء، ومهمة صعبة في مجتمعات لا تزال قبلية، تغلب عليها الأمية أو شبه الأمية. وليس من السهولة على الحاكم العراقي أن يقبل التنحي عن الحكم، لمجرد أن فترة ولايته انتهت، أو أن يغامر بأن يحتكم للناس لانتخاب. وإذا كان ديمقراطيا حتى النخاع فإنه سيجد من الصعوبة ابتلاع النظام الذي يمنعه من استخدام أموال الدولة في رعاية برامجه الانتخابية والحزبية، وشراء الأصوات، وتسخير إعلام الدولة لدعايته أو لنقد خصومه. إنها نوازع البشر في حب التملك، التي، بلا قوانين صريحة تحد منها، وقضاء يفرضها، وقوة تحميها، فلن يمكن كبحها.

الجزائر والسودان وفلسطين، ثلاث محاولات ديمقراطية أجهضت في مهدها بالقوة، وانتهت إلى وضع أسوأ مما كان قبلها. تجارب صارت تخيف عامة الناس من الفكرة، ثم جاءت أحداث العراق لتجعلهم يرتعبون خوفا، خشية أن يقال لهم غدا، اخرجوا للتصويت.

alrashed@asharqalawsat.com

------------------------

المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبيها

 

أعلى الصفحةالسابق

 

الرئيسة

اطبع الصفحة

اتصل بنا

ابحث في الموقع

أضف موقعنا لمفضلتك

ـ

ـ

من حق الزائر الكريم أن ينقل وأن ينشر كل ما يعجبه من موقعنا . معزواً إلينا ، أو غير معزو .ـ