ـ

ـ

ـ

مركز الشرق العربي للدراسات الحضارية والاستراتيجية

وقولوا للناس حسنا

اتصل بنا

اطبع الصفحة

أضف موقعنا لمفضلتك ابحث في الموقع الرئيسة المدير المسؤول : زهير سالم

الاثنين 08/08/2011


أرسل بريدك الإلكتروني ليصل إليك جديدنا

 

واحة اللقاء

 

التعريف

أرشيف الموقع حتى 31 - 05 - 2004

ابحث في الموقع

أرسل مشاركة

ليس بالقمع وحده يحيا النظام!

2011-08-07

العرب اليوم

نهلة الشمال

يبدو الامعان في القمع الفظيع في سورية وكأنه مفتكر, مخطط له بمعنى استراتيجي محسوب النتائج السياسية, وليس فحسب كممارسة للأسلوب الوحيد الذي يجيده نظام استبدادي. فكأنه يتعمد استدراج ردتي فعل: واحدة تدفع الناس دفعاً الى استخدام السلاح على نطاق واسع وشعبي, وليس فحسب من قبل مجموعات مسلحة متفرقة, كما هو الحال اليوم. ويمكن الخشية من انزلاق بعض المناطق ذات الطابع العشائري الى هذه الممارسة, وتحديداً في دير الزور المتداخلة مع العراق جغرافياً وقبلياً. وثانية تدفع الدول الغربية الى التفكير بعمل عسكري ما, أو التهديد به, رغم الصعوبات الجمة التي تقف في وجه مثل هذا الاحتمال.

السياق الأول, لو تحقق, يبيح للسلطة في سورية الانتقال الى المرحلة الثانية من العنف, طالما يبدو أن القمع الممارس حتى الآن لم يتمكن من إخافة الناس الى الحد الذي يدفعهم للاحجام عن المشاركة في التظاهرات, بل أدى الى نتيجة عكسية على العموم, رغم الثمن الباهظ الذي يدفعونه. تلك المرحلة الثانية من العنف لا تبتغي إخافة الناس بل هزيمتهم, بالمعنى العسكري للكلمة. ولكي تُعتمد, فهي تحتاج الى عنف مقابل, يتجاوز هو الآخر ما تدعيه السلطة السورية وأجهزتها الاعلامية (البائسة!) من ممارسات وحشية لعصابات تقطع أوصال الجنود بالبلطات بعد أن تتمكن من قتلهم. والسلطة حينها تعتمد بل تتقبل فكرة أن البلاد دخلت مرحلة الحرب الاهلية, حتى لو سمتها "تمرد" بعض المناطق أو المدن. ورغم أن في ذلك إقرار بالفشل التام وبفقدان الشرعية, لأن النظام يتحول حينها الى ميليشيا (ولو بالغة القوة) من ضمن ميليشيات, إلا أن أهل السلطة قد يفعلون أي شيء للحفاظ عليها في يدهم, ولو كان ذلك ال¯ "أي شيء" هو دمار البلد وخرابه. ويمكن ربما القول أن الامور لم تصل بعد الى هذا المستوى في سورية, ولكنها تبدو متجهة إليه!

وأما استدراج التدخل الغربي أياً كانت أشكاله, فيلعب على معادلات متعددة. أولها يعتمد على اظهار عجز الدول الغربية, وتحديداً الولايات المتحدة الامريكية, عن تجاوز الادانات في مجلس الامن, أو تلك التي تنطق بها بلسانها هي حين تضطر الى تخطي ما يمكن الاتفاق عليه في الاطار الدولي كما حدث بُعيد البيان الرئاسي الصادر مؤخراً عن مجلس الامن فيما كان يجري اقتحام مدينة حماه. كما إظهار عجزها عن تجاوز العقوبات الاقتصادية حتى في حالاتها القصوى: لم يسبق أن أطاحت عقوبات بنظام حكم, وكلما كان هذا الاخير تعسفياً كلما تمكن من تحميل الناس كلفة العقوبات بل والحصار الاقتصادي, دون أن يرف له جفن. ومن المعلوم أنه لم يعد وارداً لدى واشنطن كما لدى سواها الدخول في مغامرات عسكرية, لا احتلالية على طريقة العراق وافغانستان, ولا حربية على طريقة ليبيا. هذا في باب التحدي وتبيان حدود الضغط الغربي. وقد يمكن استدراج حلف الاطلسي لتدبير ما, على صعوبة ذلك الشديدة, سيما في حال انتقال القمع الى مستوى آخر من العنف. ولكنه سيكون من قبيل انقلاب السحر على الساحر, فتحتل السلطة السورية موقع الضحية المعتدى عليها من قبل غرب تحركه أطماعه. وهذا على اية حال مشهد قليل الفعالية لجهة تمكنه من التعجيل باسقاط النظام.

ليس إذاً من وصفة سحرية! ولا يوجد صيغ سريعة يمكن بموجبها التخلص من نظام مبني على القمع بمعناه الواسع والعميق, أي ذاك الذي يستبق في الاحوال العادية تململ المجتمع, أي مجتمع, وجنوحه الطبيعي الى التعبير عن نفسه, بسبب من مطالبه الاجتماعية والمعيشية والسياسية المحددة, أو إبداعاً حراً وفي كل الميادين. يستبقه بتأطير هذا المجتمع وحصي أنفاسه و"هندسته" بما لا يتيح له الافلات من الرقابة والوشاية والاستزلام والخوف...ثم يتدخل ليضبط استمرار هذا الايقاع بواسطة الاعتقالات, وأغلبها يجري لأسباب واهية, وبطريقة اعتباطية مدروسة لتكون سيفاً اضافياً مسلطاً على رؤوس العباد. وأخيراً لا يتوانى عن ممارسة المجازر الجماعية حين يلزمه ذلك, كوسيلة لحماية النفس من السقوط, وكطريقة لتحقيق الغلبة الحاسمة.

ولا مجال أمام السوريين سوى الاشتغال على تحررهم. وهذه مهمة شاقة وعالية الكلفة, تفترض امتلاك خيال سياسي فعال, واستعداد لممارسة التفاهم الاجتماعي الذي يناقض الاستئثار والغلبة والانتقام, ويعلي ويسيِّد مفهوم المواطنة بوصفه تقاسماً للحق في البلد, وليس في السلطة فحسب. هذا علاوة على طول النفس والقدرة على تجنب منزلقات خطرة, على رأسها استسهال طلب التدخل العسكري الغربي, لأنه لن يحصل, ولأنه لو حصل فلا يحقق شيئاً, غير الاضرار بشكل لا شفاء منه ببنية البلد ومستقبله.

قد يبدو فظيعاً الطلب من الممثلين المدنيين لمجتمع يتعرض للقصف والتقتيل أن يعملوا على بلورة تصورهم عما يطمحون إليه, وعن نواياهم بخصوص كيفية تنظيم مجتمعهم لو تخلصوا من الوضع الحالي, وذلك على كافة الصعد: بما في ذلك المسائل المتعلقة بالاقليات الكثيرة التي تتقاسم المواطنة في سورية, بما في ذلك مصير العلويين الذين حكم النظام باسمهم, واحياناً بواسطة توظيف لحمة عصبية تعززها مكاسب ومناصب متاحة, والذين يلعب بعضهم دوراً بشعاً في آلة القمع, في الماضي والحاضر والمستقبل. وليس المطلوب طمأنة الناس لفظياً أو عاطفياً, أو تكتيكياً فحسب, لتعطيل انحيازاتهم الضارة بالتغيير, والتي قد يحفزها الخوف من المجهول, بل لأنه لا يمكن موازنة البطش الفظيع للنظام إلا بالارتقاء الى الوفاء بهذه المهمة.0

==============

سوريا وحقيقة "الإصلاح"

آخر تحديث:الأحد ,07/08/2011

حسام كنفاني

الخليج

من يتذكر جلسة الحوار في سوريا؟ من المؤكد لا أحد بعد يذكر تلك الجلسة التي ترأسها نائب الرئيس فاروق الشرع ليلقي محاضرة إصلاحية على المجتمعين، الذين كان غالبيتهم من أنصار السلطة، وبعضهم ممن يرفضون إصلاح ما هو قائم .

لا أحد سيتذكر هذه الجلسة على وقع نزيف الدماء الذي تتسع رفعته في سوريا، وأزيز الرصاص لا يزال حاضراً في مختلف أحياء المدن السورية التي تشهد أصواتاً منادية بالحرية والإصلاح، وصولاً إلى دعوات إلى إسقاط النظام .

قد يكون من الأفضل أن تتضح الصورة بهذه السرعة، بدل الدخول في مسلسل حواري غير مجد، بانت ملامحه الأساسية حين أقر الرئيس السوري بشار الأسد قانون الأحزاب بعد التعديل . تعديل ينم عن النوايا الحقيقية التي يكتنفها “المشروع الإصلاحي” . فالقانون بصيغته الجديدة سقطت منه الفقرة الأساسية، التي من المفترض أن يكون تأسيس الأحزاب قائماً عليها .

النص الذي نشر على موقع التشاركية التابع لمجلس الوزراء في 21 يونيو/ حزيران الماضي، جاء مختلفاً عما صدر عن الرئيس السوري . ففي حين عرفت المادة الأولى من النص الأصلي الحزب بأنه “كل تنظيم سياسي يؤسس وفقاً لأحكام هذا القانون بهدف المساهمة في الحياة السياسية، ويعمل بالوسائل السلمية والديمقراطية بقصد تداول السلطة والمشاركة في مسؤوليات الحكم”، جاء نص المادة، كما في القانون الصادر رسمياً، أن الحزب “تنظيم سياسي يؤسس وفقاً لأحكام هذا القانون بهدف المساهمة في الحياة السياسية، متخذاً الوسائل السلمية والديمقراطية لتحقيق ذلك” .

وفق هذا المفهوم، لا مكان لتداول السلطة بالنسبة إلى النظام في سوريا . النظام لا يزال متمسّكاً بأنه “قائد المجتمع”، وفق ما تنص المادة الثامنة من الدستور الخاصة بحزب البعث . وأي أحزاب أخرى تريد أن تنشأ فلن تكون أكثر من ديكور، لإضفاء طابع ديمقراطي على حكم البعث، من دون أن تدنو من فكرة التسليم بقيادته الدائمة .

يعني ذلك أن فكرة الإصلاح الجدي من الأساس لم تخطر على بال النظام إلا في محاولة أولية لكبح جماح الاحتجاجات . أما اليوم، فقد بات الحل الأمني هو الخيار الوحيد، ما يعني أن لا إصلاح ولا من يصلحون .

=============

تركيا و"الممر الكردي" وخريطة الشرق الأوسط 

آخر تحديث:الأحد ,07/08/2011

محمد نور الدين

الخليج

تخرج وسائل الإعلام التركية من وقت لآخر بما يعكس هواجس أنقرة وقلقها من مجريات الأوضاع في سوريا وفي منطقة الشرق الأوسط عموماً .

وفي رأس هذه الهموم ما يتعلق بالمشكلة الكردية ليس في سوريا فقط بل في العراق وتركيا .

وقد مرّ في وسائل الإعلام خلال الأسابيع الأخيرة سيناريوهان، الأول حول إقامة تركيا منطقة عازلة أو حزام أمني داخل سوريا في حالة ظهور بوادر على إمكانية تفرد أكراد سوريا بحكم مناطقهم الذي يلي انهياراً شاملاً في سوريا، والثاني هو خوف تركيا من أن تؤدي فوضى في سوريا إلى إقامة ممر (كوريدور) كردي يبدأ من شمال العراق وعبر جنوب تركيا وشمال سوريا وصولاً إلى ساحل البحر المتوسط .

يعيد هذان السيناريوهان (الجدّيان بالنسبة لأنقرة) التذكير بالوضع في العراق وما انتهى إليه من فيدرالية كردية في الشمال مقابل ما تبقى من العراق .

ولم تنفع كل محاولات النظام العراقي الذي أطيح به بغزو أجنبي عام 2003 في إيجاد حل معاصر ومحترِم لهوية الآخرين على امتداد أكثر من ثلاثة عقود، وهو ما أدى إلى انهيار الثقة بين أكراد العراق وسائر مكونات المجتمع العراقي الاتنية الأخرى من عرب وتركمان فكان “الانفصال” العملي تحت عنوان الفيدرالية .

ومثل هذه الحلول “السهلة” كانت عنوان انفصال جنوب السودان عن شماله وهنا ليس إلى فيدراليتين بل إلى دولتين فارتاح الجنوب كما ارتاح الشمال، كما ظنّا .

هذه الحلول الجراحية هي تعبير عن عجز المجتمعات في العالم العربي والإسلامي عن قبول بعضها البعض الآخر والعيش معها على أساس الإنسان ومواطنية الإنسان بمعزل عن الاختلافات، وهي طبيعية الدينية والمذهبية والإتنية والمناطقية والعشائرية .

ومثل هذا “المنطق” الذي يخلو من أي إبداع واستجابة للتحديات، لا يزال يسود كل الجغرافيا العربية والإسلامية . وعندما تنفجر الخلافات والصراعات وتتحول إلى حروب أهلية دموية تظهر بسرعة سيناريوهات الانعزال والتقسيم حلاً لوأد الفتنة .

إدارة الظهر للآخر هو عنوان العلاقة بين مكونات المجتمعات العربية والإسلامية .

أنقرة قبل أسابيع سرّبت أو نقل عنها أنها مستعدة لإقامة منطقة عازلة أو حزام أمني في شمال سوريا إذا ما بدا أن شريطاً كردياً هناك في طريقه إلى الظهور، وحينها اعتبرت هذه التسريبات جزءاً من ضغوط على سوريا تشمل تدخلاً عسكرياً تركياً في سوريا، وقد قال حينها أيضاً الرئيس التركي عبد الله غول إن بلاده تدرس كل الخيارات السياسية والعسكرية المتعلقة بالوضع في سوريا .

وبالأمس سرّبت صحيفة ميللييت التركية أن القيادة السياسية ستلتقي القيادة العسكرية الجديدة للجيش التركي وسيكون العنوان الأساسي للبحث هو مناقشة احتمال تغير خريطة الشرق الأوسط واحتمالات نشوء “كوريدور” كردي يبدأ من شمال العراق ويشمل جنوب تركيا وشمال سوريا وصولاً إلى البحر الأبيض المتوسط .

إن مثل هذا الاحتمال، على المدى البعيد، ليس بعيداً في حال تدهور الأوضاع في سوريا ودخولها في حرب أهلية .

ولا شك أن إقامة ممر كردي على هذا النحو يغير من الخريطة الجيوسياسية للمنطقة، وفي مقدمها قطع التواصل المباشر بين تركيا والجغرافيا العربية وفي حال امتد ذلك إلى إيران فإن تركيا تصبح معزولة عن العالم الإسلامي أيضاً .

لكن مثل هذه السيناريوهات أو التمرينات الذهنية لا تعكس سوى عجز عن إيجاد الحلول اللائقة لمشكلات الأقليات في العالم العربي والإسلامي، وهي أيضاً مشكلة موجودة في الجغرافيا المسيحية ولا سيما في البلقان .

غير أن تركيا تحديداً مسؤولة عن ظهور هذه المشكلة تماماً مثلما كانت مسؤولية النظام العراقي وطريقة تعاطي الأكثريات مع الأقليات .

وإذا كان العراق “معذوراً” لانعدام الحافز نحو نظام حريات وديمقراطية فإن تركيا المتطلعة إلى الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي تحمل مسؤولية مضاعفة، والعجز عن إيجاد حل هو عجز مضاعف .

إذ عندما يقول رئيس الحكومة التركية رجب طيب أردوغان إن المشكلة في سوريا شأن تركي داخلي إنما يعكس الخوف من انعكاس الواقع السوري على الواقع التركي، أي إن الواقع التركي في الأساس ليس محصناً ضد النزعات والنزاعات لا الإتنية ولا المذهبية .

إن بذرة الممرات الإتنية أو الحلول الانفصالية هي عنوان فاضح لعجز العالم العربي والإسلامي، ومنه تركيا، عن إيجاد حلول تحوّل المنطقة إلى اتحاد أوروبي آخر بدل أن ينشغل بسيناريوهات سياسية وعسكرية ترفع من منسوب الدم في برّ الجغرافيا الإسلامية .

=============

الرسم بالكلمات / هذي دمشقُ... وهذي الكأسُ والرّاحُ

وضحة أحمد جاسم المضف

الرأي العام

7-8-2011

كتبت سابقاً عن الثورتين التونسية والمصرية ولكن تعثر قلمي وكبا كبوة الحصان عن وصف ما يحدث في سورية، حقيقة أصاب بالدوار وأشعر بحاجة لإجراء تصوير دماغي حين أشاهد التلفزيون السوري وبرامجه في هذه الفترة الحرجة من تاريخ سورية، فكيف السياحة والاقتصاد بألف خير والهدوء يعم الأرجاء والكل خلف إصلاحات الرئيس يهتف نفديك بالروح بالدم، والدماء العربية السورية تسيل في شوارع الشام والعالم يدين ويستنكر، فهل يعقل أن يتحول ولي الأمر إلى عقلية ابن الحواري وبدل من أن يهز العصي يهوي بها فوق الأدمغة؟ الإجابة نعم، خصوصاً إذا نهل من مدرسة نظام أكل خلال ست ساعات 50 ألفاً من أبنائه في ثورة 1982 في حماة الجريحة وأجهز على 500 سجين في تدمر بعد دفنهم أحياء في وادي بشرق تدمر وحتى اللحظة لا تعرف أسماؤهم، وها هو الشبل في 2011 يدير الدبابات الموجهة للجولان التي عشعشت عليها العناكب منذ 40 عاماً لصدر شعبه والسجون امتلأت بالأحرار، هل مستعدون لمعرفة المزيد؟ القفوا هذه المعلومة: في عهده كُتب الطلبة الجديدة في المدارس حذفت من خارطة سورية لواء إسكندرون، أُف ويح قلبي لا أستطيع أن أمنع نفسي من التمتمة «النظام باع الهضبة لإسرائيل والشبل باع اللواء لتركيا وأجهزا على الشعب».

إن ما يجري الآن على أرض الشام مجزرة في حق شعب أعزل تحول لقصر نظر نظامه لحفنة خونة، والنظام كي يعيش بطشاً بطشت الجبابرة وأكل أبناءه بشكل مفرط ومميت لإرضاء غرور شبل متغطرس للتغطية على عجزه في تطبيق الإصلاحات وقد أصدرت منظمة «Watch Human Rights» المعنية بحقوق الإنسان تقريراً يحمل عنوان «لم نر مثل هذا الرعب من قبل» في ظل إفلات كامل من العقاب والمجازر بلا تغطية دقيقة بسبب حظر المعلومات والحصار المفروضين من قبل السلطات السورية التي تزهق الأرواح برشفة فنجان سادة، يا إلهي إلى متى ستظل حرفتنا الرثاء والنحيب فهل هناك عقاب أفظع من القتل؟! آآآه وسط هذا الحطام حضرت روح نزار قباني تشدوا

ما للعروبهِ تبدو مثلَ أرملهٍ؟

أليسَ في كتبِ التاريخِ أفراحُ؟

رحمك الله يا نزار

يراودني سؤال متكرر، أليست الثورات في الأصل هي المطالبة بالإصلاحات والإنسان خط أخضر، عفواً أحمر! إذاً لماذا الاستخفاف بالإنسانية والبلطجة الممنهجة ضدها وهي تحاول تنظيف وسخ السياسات الفاشلة للإدارات المدنية خصوصاً في الأنظمة القمعية التي تقوم على الإصلاحات الصورية؟

على كل بعد ثورة الثورات وأم المواجهات على الأنظمة العربية أن تؤمن بالحرية التي سقفها السماء وتتجنب الصداع والصدع في علاقتها مع الشعوب وتخصص مكان آمن لا يعطل مصالح وأرزاق الناس ولا حركة السير والمرور تطلق عليه «free park» تقام فيه الاعتصامات والمظاهرات لتجنب المصادمات بشرط أن تُكتب المطالبات بوثيقة لتتدارسها الأنظمة وتعمل على تحقيق ولو جزء منها، هذه نصيحة خالصة إن كانت الأنظمة تود البقاء فوق عروشها حتى الممات، لكن أشك أن نصل لهذا المستوى الديموقراطي الرائع وأقول كما قال قباني:

كيفَ نكتبُ والأقفالُ في فمنا؟!

وكلُّ ثانيهٍ يأتيك سفّاحُ؟!

ختاما أرفع يدي بتحية واجبة لكل عربي أرخص روحه وقدمها بالمجان للدفاع عن وطنه وحقوقه، وأقول ومعي كل الشرفاء والصادقين على أرض الكويت سدد الله رمي الشعوب ونصرهم وأعانهم على انتزاع حقوقهم حتى لو بالدم.

=============

حكومة قتلة الأطفال في سوريا!

علي حماده

النهار

7-8-2011

مرة أخرى نعود الى الموقف المخزي والمشين الذي اتخذه لبنان في مجلس الامن من البيان المتعلق بالقمع الدموي في سوريا. فقد كان تبرير وزير الخارجية عدنان منصور متسقا مع تبعية حركة "امل" للنظام في سوريا، وأتى منسجما مع تورط "حزب الله" في اعمال القتل ضد ثوار سوريا جنبا الى جنب مع الشبيحة واجهزة المخابرات، والوية الجيش الصافية الولاء فلم ير الاستاذ منصور (سفير سابق في ايران) لا قمعا دمويا وقتلا للاطفال والنساء و الشيوخ، ولا قصفا للمدن الآمنة بالمدفعية والدبابات، بل جل ما توقف عنده كان العنوان التافه لتغطية التبعية اللبنانية للنظام في سوريا بالحديث عن العلاقات المميزة بين لبنان وسوريا. وكأن العلاقات المميزة معناها مناصرة القتلة واثبات التبعية لنهجهم المتداعي رغم كل الآلام والدماء والدموع. ولنكن منطقيين، فلولا تغطية رئيس الجمهورية المنشغل بحسابات الناطور والمختار في كسروان و جبيل و بالتنافس الضيق الافق مع ميشال عون، ولولا موافقة رئيس الحكومة الذي يثبت يوما بعد يوم انه حقيقة "رجل بشار الاسد"، لما كان موقف العار اللبناني في مجلس الامن. فبين الثنائي الشيعي القابض على رقاب اللبنانيين بالسلاح والتسلط المسلح، و اذعان البعض، وتواطؤ البعض الآخر، ما كان لبنان صنو الحرية و الكرامة ليقف بجانب قتلة الاطفال داعما للقتل ومغطيا الجرائم في اعلى المحافل الدولية: في مجلس الامن!

و قبل ان ننسى، كنا تمنينا لو كان مندوب لبنان في الامم المتحدة العزيز نواف سلام حاضرا ليدلي بموقف الحكومة ليعلن على اثره استقالته امام سفراء الدول الاعضاء الاربعة عشر الباقين، ليسجل، وهو ابن "ثورة الارز"، امام العالم اجمع انه يعترض على موقف حكومته، ويرفضه جملة و تفصيلا، بل ويخجل به، لأن لبنان لا يمكن ان يكون مع قتلة الاطفال في سوريا او في اي مكان آخر في العالم!

لقد بلغت تبعية البعض لقتلة الاطفال حد التطبع على تقبل احدى اكبر الجرائم السياسية والانسانية وهي ترتكب على ابواب لبنان، وعلى مرأى ومسمع من العالم بأسره. وبلغت التبعية حد محاولة شطب معنى وجود لبنان التاريخي و الانساني والسياسي و الاجتماعي من اجل العودة الى عصر مضى، كتغليب مشروع ميلشيوي فئوي مافيوي الجوهر على مشروع الدولة الواحدة والعادلة التي يطمئن اليها اللبنانيون، وبلغت سليقة التبعية لدى البعض انهم ما عادوا يرون نبض شارعهم الحقيقي (طرابلس) وهم الذين انتخبهم الشعب على اساس مواقف والتزامات واضحة ومحددة، فنكثوا بالعهود متسلحين بابتسامات فارغة يوزعونها يمنة ويسرى وفي ظنهم انه يمكن قول الاشياء و عكسها كل الوقت لكل الناس. وبمعنى أوضح، ظنوا كما يقول المثل، انه في مقدورهم الكذب على كل الناس كل الوقت.

ان لبنان لا يمكن الا ان يقف بجانب المظلومين في سوريا. واحار لبنان وهم الغالبية العظمى والساحقة في بلاد الارز يتعاطفون مع الثورة السورية، وبالتأكيد لن يكون لبنان نصير القتلة في لبنان ولا في سوريا، والفريقان وجهان لعملة واحدة. فنحن لا نريد ان تكنى حكومة لبنان ايضا ب"حكومة قتلة الاطفال "في سوريا"!

=============

الصدمة الإيجابية

الأحد, 07 أغسطس 2011

عبدالله إسكندر

الحياة

منذ اتفاق فك الاشتباك في الجولان عام 1974 وما تضمنه من إجراءات عسكرية مُلزمة للجانبين السوري والاسرائيلي، ونشر قوات دولية لمراقبة جانبي الحدود، لم يعد متوقعاً ان ينخرط الجيش السوري في مواجهة مباشرة مع الجيش الإسرائيلي على الحدود بين الجانبين. واستُبعد هذا الاحتمال أكثر فأكثر رغم اللغة الحربية حول التوازن الإستراتيجي واختيار زمان المواجهة، بعدما أعلنت دمشق ان السلام مع إسرائيل خيارها الإستراتيجي، ما يعني ان ما عدا ذلك يأتي في اطار تحسين شروط هذا السلام.

وعليه، عاد الجيش السوري الى ثكناته، ولم يخرج منها إلا في مهمات امن داخلي، سواء في سورية او في لبنان، وحتى عندما اصطدم الجيش السوري بالجيش الاسرائيلي لدى غزو لبنان عام 1982، حصل ذلك عندما كان يقوم بمهمات أمن داخلي.

هذه الوظيفة الجديدة للجيش السوري لا تعني انه لم يجهز نفسه بأعتدة متطورة استعداداً لمواجهة عسكرية محتملة مع اسرائيل قد يفرضها ظرف ما، وإنما تكشف المضمون السياسي الذي يوظف هذه القوة في اتجاه ما، وهذا ما يُفسر استخدامه على هذا النحو الدموي في المدن السورية، كما استخدم قبلاً في حماة ولبنان لردع الاحتجاجات التي ترفع مطالب بالحرية والتعددية والديموقراطية. ويُفسر أيضاً كيفية فهم هذه السلطات للاحتجاجات والمطالب على أنها تهديد للأمن القومي.

أي أن زج الجيش على هذا النحو، والمديح الذي كيل لقيامه بهذه المهمة، يلغي عملياً كل ما قيل إنها إجراءات إصلاحية، كرفع حال الطوارئ والعفو الرئاسي عن المعتقلين السياسيين وتشكيل «هيئة للحوار الوطني» وأخرى لوضع قانون جديد للإعلام ومرسوم الاحزاب وآخر للانتخابات. كل هذه الإجراءت ظلت في اطار دستوري يُفقدها معناها، ولذلك لم تؤدّ الى اي تأثير في مجرى الاحداث، التي -على العكس- بدأت تزداد اتساعاً وتجذراً في المطالب، ما استدعى زج مزيد من قوات الجيش في الداخل. وهكذا، يتحول نقل مهمة الجيش من حماية الحدود الوطنية الى حماية سياسة السلطة مأزقاً متزايداً وليس حلاًّ للأزمة.

وفي هذا الإطار، تبرر السلطة هذا التحول في مهمة الجيش بوجود «مجموعات مسلحة تكفيرية» وبمواجهة خطر إقامة نظام اصولي في البلاد، استناداً الى بعض المواجهات المسلحة وتصريحات من معارضين وهتافات في تظاهرات، رغم أن أصواتاً كثيرة أخرى فاعلة في الحركة الاحتجاجية تشدد على الطابع السلمي وعلى مدنية الدولة.

وأغلب الظن أن «خطر الدولة الأصولية» حاجة للسلطات اكثر من كونه واقعاً حقيقياً. لكن لنفترض ان سورية مهددة بمثل هذا الخطر، فاحتمال مواجهته يكمن في الانتقال سريعاً الى تثبيت مدنية الدولة وإرساء تعددية دستورية، وليس تعميق الهوة بين المؤسسات الامنية للدولة وبين المحتجين والمعارضين، ومن ثم انزلاق المواجهة شيئاً فشيئاً الى النزاع المسلح والحرب الأهلية، ما يزيد خطر استغلال الاصوليين للوضع السياسي وزيادة نفوذهم على حساب تيار الدولة المدنية.

فشلت كل الإجراءات الإصلاحية في الخروج من المأزق، لانها لم ترقَ الى إحداث صدمة ايجابية لدى الرأي العام تجعله يأمل بإمكان استعادة حريته في التعبير والعيش الكريم وتحقيق طموحاته بالتعددية والديموقراطية ومجابهة الشمولية بكل أشكالها، بما فيها الأصولية.

ومثل هذه الصدمة لا يستطيع القيام بها الا الحكم، عبر إجراءات تنفيذية مباشرة، تحيّد الجيش عن النزاع الداخلي، وتسحب الميليشيات الحكومية والامنية من الشوارع، وتطلق المعتقلين فوراً، وعبر اصدار مراسيم تنفيذية لإصلاح دستوري يكرِّس الحريات السياسية ومدنية الدولة وتعدديتها. وبذلك فقط يمكن الخروج من دوامة العنف الى عالم السياسة، والتخفف من أضغان الاحتقان الحالي والثأر التاريخي الى بناء الوطن الواحد للجميع.

=============

لماذا الصمت العربي أمام الوضع في سورية؟

الأحد, 07 أغسطس 2011

خالد الدخيل *

الحياة

كان للعرب موقف، مهما يكن، مما يحصل في ليبيا، وفي اليمن، وفي البحرين. لكن أمام الحالة السورية هناك صمت عربي مطبق يصم الضمائر قبل الآذان. وصلت درجة هذا الصمت حداً أنه حتى الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي اضطرا أخيراً للمطالبة بموقف عربي معلن. إطلاق اللجان التنسيقية للثورة في سورية على تظاهرات الجمعة قبل الماضية اسم «صمتكم يقتلنا»، وعلى تظاهرات جمعة اول من امس اسم «الله معنا»، يحمل نبرة عتب على صمت الخارج العربي. لماذا هذا الصمت المطبق؟ وهل له ما يبرره؟ هل لهذا الصمت فوائد سياسية ترجِّح ما يمكن أن ينطوي عليه من مخاطر؟ صَمَت العرب من قبلُ أمام ما كان يحدث في العراق، وللعراق. ماذا كانت نتيجة ذلك؟ إذا كان الأميركيون سلّموا العراق إلى إيران بأخطائهم، أو بتحالفاتهم وممالآتهم، فإن العرب فعلوا الشيء نفسه بصمتهم، ورفضهم الاستجابة لنداءات الكثيرين من العراقيين لمساعدتهم، أو فِعْلِ شيء، أي شيء. واللافت في الصمت العربي تحديداً، صمت القاهرة، عاصمة الثورة العربية الثانية، وصمت الرياض، العاصمة التي تفادت موجة الثورات.

لكن لنُعِد النظر قليلاً في المشهد:

التغطيات الإعلامية العربية، وخاصة منها تغطيات الإعلام غير الرسمي، تشير إلى أنه ليس هناك ربما صمت عربي إزاء ما يحدث في سورية. يتابع الإعلام العربي أحداث الثورة السورية لحظة بلحظة، ويقدم تغطية تنم عن موقف متعاطف تماماً مع مطالب الثورة. ومن خلال هذه التغطية يمكن القول إن العرب، أو أغلبيتهم كما يبدو، تصطف إلى جانب الشعب السوري في مطلبه بإصلاح أو إسقاط النظام. هكذا يبدو الموقف على مستوى الخطاب الإعلامي غير الرسمي، أما على المستوى الرسمي، فليس هناك موقف معلن. إيران تعلن دعمها للنظام في سورية، وتتهم بكل صفاقة الشعب السوري بأنه متآمر مع الأميركيين والصهاينة. تركيا لها موقف معلن يؤيد فكرة الإصلاح، ويرفض لجوء النظام إلى خيار الحل الأمني. الولايات المتحدة رغم تلكؤها وترددها، ومعها دول الاتحاد الأوروبي، لها موقف معلن. روسيا لها موقف، وكذلك الصين. الدول العربية هي الاستثناء الوحيد. ليس لأي منها موقف معلن، مع النظام أو ضده. لماذا؟ وكيف يمكن أن يفهم ذلك؟

إذا كان الصمت موقفاً، فإن الصمت العربي من الأحداث في سورية يضمر موقفاً لظروف ما غير قابلة للإعلان عنها. والإشكالية هي في عدم القابلية هذه، وهي إشكالية عربية مزمنة. وفي هذا الإطار، ليس هناك موقف عربي واحد مما يحدث في سورية. يتفق الجميع على فضيلة الصمت، لكنهم يختلفون في مواقفهم، ومن ثم في مبررات الفضيلة المشتركة في ما بينهم. قد يعني الصمت لدى بعض الدول العربية أنها تؤيد مطالب الشعب بإسقاط النظام، لكن ليس من الحكمة الإعلان عن ذلك، لأنه بسبب المشتركات الكثيرة بين الدول العربية، فإن إعلان بعض الدول تأييد إسقاط الانظمة في بعضها الآخر يتضمن تأييداً لفكرة إسقاط انظمتها هي أيضاً. من ناحية أخرى، قد يعني الصمت لدى البعض أنه ليس مع إسقاط النظام السوري، بل مع فكرة إصلاحه بما يبقي عليه ويرضي الشارع السوري، لكنه لا يريد الجهر بموقف لا يلتزم هو به قبل أن ينصح به غيره. من ناحية ثالثة، قد يعني الصمت أن بعض الدول ضد فكرة الثورة أصلاً، وبالتالي ضد فكرة إصلاح يُفرض من الشارع، لكن الظرف السياسي المستجد في ظلال ما يعرف بالربيع العربي لا يسمح بالمجاهرة بموقف مثل هذا. هذا فضلاً عن أنه ليس من الحكمة إعلان موقف مناهض للشارع في كل الأحوال. هناك احتمال رابع، وهو أن اللجوءالى الحل الامني قد يفرض نفسه على بعض الدول مستقبلاً. ومن ثم ليس من الحكمة لدولة ان ترفض ما قد تضطر لممارسته لاحقاً. الاحتمال الخامس ان المجاهرة بتأييد مطالب الشارع السوري قد تنطوي على تسرع غير محسوب: قد ينجح النظام في قمع الانتفاضة بما يؤدي إلى تراجع الشارع وخمود انتفاضته، فماذا سيكون موقف الدول المؤيدة للشارع في هذه الحالة؟

الأرجح أنه عندما نأخذ هذه الاحتمالات جميعاً، أو فرادى، سوف نجد أنها تعبِّر أيما تعبير عن حالة تردُّد بين الموقف ونقيضه، أو بين الموقف وتبعاته. وهذه خصلة ضعف سياسي متمكنة في بنية الدولة العربية الحديثة. وليس أدلَّ على ذلك من أن كل الدول خارج المنطقة العربية لها مواقف مما يحدث في هذه المنطقة، وتؤثر في علاقاتها وفي ما يدور فيها من أحداث وتفاعلات بأكثر -غالباً- مما تؤثر الدول العربية. القضية الفلسطينية، ثم القضية السودانية، فالقضية العراقية، والمسألة الليبية، والآن الحالة السورية، أمثلة واضحة على ذلك. حتى النظام السوري، وهو موضوع الصمت العربي، كان ولا يزال يعاني أيضاً من حالة الصمت نفسها، قبل وبعد أن وصلت موجة الثورات العربية إلى شواطئ سورية. بل إنه غارق في مستنقع الصمت وهو يصارع ثورة الشارع. لا يعترف النظام بأن لجوءه إلى إنزال الجيش بمدرعاته لمواجهة انتفاضة شعبية سلمية، فضلاً عن أنه يمثل جريمة إنسانية منكرة، يعبر بأكثر مما يعبر الصمت عن مدى الضعف السياسي الذي يعاني منه. المفارقة أن النظام غير آبه بما يؤدي إليه هذا من إغلاق للمجال السياسي، وبالتالي إغلاق للخيارات السياسية المتاحة أمام الأزمة. إنه نظام تطغى عليه الصفة الأمنية على الصفة السياسية. ولذلك، يعتبر أن ما عدا الحل الأمني هو أخطر مصدر للضعف، من حيث أنه يغري المواطنين بالجرأة عليه. هو لا يريد أن يعترف بأن هذه الجرأة، أو سقوط جدار الخوف من النظام، قد حصل بالفعل، وأنه لم يعد من الممكن التراجع عنه. كان هذا مأزق النظام البعثي في العراق، والآن هو مأزق النظام البعثي في سورية.

يبدو الصمت العربي في هذه الحالة من دون مبرر، أيا يكن المعنى المضمر في هذا الصمت، وأيا يكن الهدف من ورائه. لا يحتاج الأمر للتذكير بأنه ليس من مصلحة العرب تكرار ما حصل في العراق، وفي السودان. يجب اللحاق بمسار الأحداث قبل أن يصبح ذلك متعذراً، كما كشفت تجربة العراق. إيران كما يبدو تتدخل الآن في سورية، وتقدم الدعم المادي والعسكري للنظام هناك. آخر الأخبار عن هذا الموضوع ما أعلنته تركيا أمس، من أنها أوقفت سفينة إيرانية محمّلة بالسلاح متوجهة إلى سورية. وقبل ذلك تصريح مصدر بارز في «التحالف الوطني» العراقي لصحيفة «الشرق الأوسط»، أن إيران تضغط على العراق لتقديم مساعدة مالية للنظام السوري بمبلغ عشرة بلايين دولار. لن تؤدي المساعدة الإيرانية إلا إلى إطالة أمد الأزمة والمزيد من إضعاف سورية، ومعها الإقليم العربي. ماهو الموقف العربي من ذلك؟ خاصة في ضوء أن مأزق سورية لم يتغير: أنها تُحكم بنظام غير قابل للإصلاح. وليس لإصلاح هذا النظام إلا معنى واحد: تغييره واستبداله. وهذا ليس رأياً، وإنما حقيقة تاريخية تؤكدها سياسة النظام وخياراته الأمنية أولاً، وواجَهَتْها المنطقة مع النظام العراقي السابق وتواجهها مع جماهيرية العقيد في ليبيا ثانياً. الأفضل من أي شيء آخر أن يحصل التغيير داخلياً، وبطريقة سلمية، وعلى يد السوريين، من دون أي تدخلات خارجية. لكن هل هذا ممكن بعد كل ما حصل؟

يشير مسار الأحداث في سورية إلى أن النظام يزداد ضعفاً. ومع استمرار الانتفاضة وعجزه عن إنهائها، قد يتجه الوضع إلى نوع من الجمود، وهنا تكون سورية أمام واحد من خيارين: إما انزلاق إلى حرب أهلية مدمرة تصل تداعياتها إلى الأردن ولبنان، أو تدخل خارجي (تركي دولي كما يبدو) يؤمِّن مخرجاً لجميع الأطراف. مهما يكن، وفي كل الأحوال، لم يعد هناك من خيار إلا تغيير النظام، والخوف الحقيقي أن الوصول إلى ذلك سيأخذ وقتاً طويلاً، ويكلف السوريين، وربما المنطقة، أثماناً باهظة.

لماذا لا تنطلق الدول العربية من هذه الفرضية للتعاطي مع الوضع السوري بدل تركه لمواقف ومصالح الآخرين، من داخل المنطقة وخارجها؟ هناك فرصة لكسر طوق الصمت والجمود. فلم يسبق أن وضعت ممارسات الأمن السوري في الداخل تحت مجهر الإعلام الخارجي على هذا النحو المتصل والمكثف، ما يؤشر إلى حجم التغيير الذي حدث للمنطقة. ولم يسبق للشعب السوري أن وضع الإستراتيجية الأمنية للنظام أمام تحد صلب مثلما يحدث منذ خمسة أشهر إلى الآن. وهذا مؤشر على سقوط الإستراتيجية الأمنية التي طبقها النظام على مدى أربعين سنة.

يطالب هذا الشعب بموقف عربي. هل يملك العرب متطلبات هذه الفرصة؟ أم أن مطالبتهم بموقف كهذا في لحظة حرجة مثل هذه، أشبه بمطالبة النظام السوري بتأمين التحول إلى الديموقراطية في سورية؟

=============

فكاهة وليد المعلم!

طارق الحميد

الشرق الاوسط

7-8-2011

في الوقت الذي تقوم فيه قوات بشار الأسد بتمزيق مدينة حماه، وغيرها من المدن، بالدبابات والأسلحة الثقيلة، يتهم وليد المعلم أمام سفراء الدول العربية والأجنبية بدمشق المعارضة السورية ب«السلبية» والتسبب بغياب الحوار الوطني.

واتهامات المعلم هذه للمعارضة، وأمام السفراء العرب والأجانب، ليست إلا فذلكة بليدة، وتأكيدا على أن النظام السوري غير قابل للإصلاح إطلاقا، فبعد حديث المعلم عن مسح أوروبا من الخارطة، ها هو يخرج أمام ممثلي المجتمع الدولي بسوريا قائلا إن المعارضة هي الملومة على ما يحدث في المدن السورية اليوم، وحديث المعلم هذا لا يختلف إطلاقا عن ذلك المشهد الشهير بإحدى المسرحيات المصرية الشهيرة، عندما قال احد النجوم الكوميديين مبررا صفعه لرجل على الوجه بالقول: «هو اللي ضربني بوجهه على إيدي»!

هذا بالضبط تفسير ما قاله المعلم، حيث يلوم المعارضة المقموعة بكل أنواع الأسلحة، وليس نظام الأسد الذي يقوم بقتل السوريين، إلا أن السؤال الآن هو: لماذا قال المعلم ما قاله أمام السفراء؟

الإجابة الواضحة أن النظام السوري بات يستشعر حقيقة الضغط الدولي، والآن العربي، وتحديدا البيان الصادر عن مجلس التعاون الخليجي، وهو مهم وإن تأخر، فبحسب ما سمعته من أحد المسؤولين الخليجيين فإن التحرك الخليجي ليس وليد اللحظة، بل كانت هناك مداولات مفادها أنه «لا يمكننا الانتظار أكثر من ذلك»، وهذا أمر اتضح من خلال الموقف القطري السابق، وبعده الكويتي، عدا عن الغضب الخليجي الشعبي تجاه ما يقوم به نظام الأسد في سوريا، ويمكن ملاحظة ذلك بسهولة في السعودية، مثلا، وهذا ما لمسته شخصيا في الرياض وجدة هذه الأيام.

فنحن اليوم امام موقف معلن من ثماني دول عربية، منها ست دول خليجية، وهناك مصر والأردن، مما يوجب توجيه سؤال مباشر للسيد نبيل العربي أمين عام جامعة الدول العربية الذي سبق وقال إن الجامعة معنية بسياسات الدول، وليس الشعوب، فما رده اليوم، خصوصا وأنه ممن دافعوا عن نظام الأسد مؤخرا؟ كل ما سبق يظهر ان ما قاله المعلم للسفراء في دمشق هو نتيجة قلق النظام البعثي من الموقف العربي والدولي، وتحديدا الروسي، حيث يقول لي مصدر خليجي آخر إن المعني أكثر بحديث المعلم هم الروس، حيث يريد المعلم إقناع موسكو بعدم الاندفاع في معاداة نظام الأسد إلى درجة مشابهة لما وصل اليه المجتمع الدولي.

لذا فلا يجب تجاهل تصريحات المعلم، والاكتفاء بالتندر عليها، وهذا امر مستحق، بل لا بد من تحرك دولي لفرض عقوبات على القطاع النفطي الممول لقتلة الشعب السوري، واستصدار قرار من محكمة العدل تجاه رموز النظام، وذلك نظير الجرائم المرتكبة بحق الإنسانية في سوريا، كما أن على العرب أيضا اتخاذ موقف معلن تجاه إيران، وخصوصا بعد إعلان تركيا ضبط أسلحة إيرانية مرسلة لنظام الأسد.

ملخص القول هنا إنه في حال أفلت نظام الأسد من مجزرة حماة الثانية فحينها لا يمكن لوم النظام البعثي فقط، بل يجب لوم العرب، والمجتمع الدولي ايضا. فواجبنا حماية الأبرياء السوريين، وبكل الطرق.

==============

هل يرفض السوريون الحوار؟

فايز سارة

الشرق الاوسط

7-8-2011

يركز البعض على فكرة، أن السوريين يرفضون الحوار سبيلا في معالجة الأزمة السورية الراهنة، والتي تكاد تغلق شهرها الخامس. ويشير هؤلاء إلى رفض السوريين للحوار، باعتباره يتصل بأمرين أولهما إعلان المتظاهرين رفضهم الحوار، حيث أطلقوا على واحد من أيام الجمع عنوان «جمعة لا للحوار»، والثاني أن المعارضين من الشخصيات الوطنية وأحزاب المعارضة، رفضوا المشاركة في اللقاء التشاوري للحوار الوطني الذي عقد في دمشق برئاسة نائب الرئيس فاروق الشرع رئيس هيئة الحوار الوطني، والتي يفترض قيامها بالتمهيد لعقد مؤتمر للحوار الوطني في وقت لاحق.

وبغض النظر عن الخلفية السياسية الكامنة وراء ترويج البعض لرفض السوريين فكرة الحوار في معالجة مشكلتهم، فإن مثل ذلك القول ليس صحيحا لا في الفكرة والمبدأ ولا في الوقائع. فمن حيث المبدأ، فإن كثيرا من النشطاء السوريين ومن قادة الأحزاب، أكدوا مرات كثيرة على أن فكرة الحوار هي فكرة أساسية في معالجة المشكلات التي تواجه سوريا، وهم أضافوا إلى ذلك قول، إن ضرورة الحوار في التصدي للمشكلات، تتجاوز الواقع الراهن ومشكلاته إلى اعتبارها طريقا ومنهجا في معالجة مشكلات المستقبل جميعها، وإنهم أصروا على رفض العنف والقوة كأسلوب في معالجة المشكلات السورية في المستقبل، كما يرفضون استخدامهما في الوقت الراهن، ويضيف النشطاء وقادة الجماعات السياسية في تأكيد تبنيهم الحوار نهجا القول إن جماعات المعارضة السورية، التي أعلنت تشكيل تحالفها الواسع تحت اسم إعلان دمشق للتغيير الوطني الديمقراطي عام 2005، ركزت على تأكيد أن الحوار يمثل أحد سبل التغيير الديمقراطي في سوريا.

وباستثناء مواقف الشخصيات وقادة الأحزاب المعارضة في تأييدها فكرة الحوار، فقد تضمنت وثيقة أصدرتها لجان التنسيق المحلية، وهي إحدى الجهات الرئيسية المنخرطة في الحراك الشعبي، أن رؤية لجان التنسيق المحلية لمستقبل سوريا السياسي، تقوم على فكرة حوارية أساسها عقد مؤتمر وطني، يشارك فيه كل السوريين بهدف رسم ملامح نظام جديد أساسه الديمقراطية، انطلاقا من أن سوريا جمهورية مدنية، تقوم على أن السوريين شعب واحد، أفراده متساوون في الحقوق والواجبات، لا تمييز بينهم بسبب الدين أو المذهب أو العرق.

إن السوريين بمن فيهم معارضون ومشاركون في حركات الاحتجاج ومتظاهرون، لا يعارضون الحوار، وهم عندما طرحت عليهم فكرة الحوار من بعض شخصيات السلطة في وقت مبكر من اندلاع الأزمة، سعوا من أجل أن يكون الحوار مفيدا وناجحا وله جدوى، وهم في هذا أكدوا أن الأزمة بطبيعتها سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية، الأمر الذي يتطلب أن تكون معالجتها سياسية، ويمثل الحوار إحدى مراحل الحل السياسي، وأضافوا إلى ما سبق أن عملوا وطالبوا السلطات بتوفير بيئة للحوار من أجل نجاحه ووصوله إلى غاياته لتجاوز الأزمة السورية، وأكدوا على توفير بيئة للحوار تتضمن، وقف الحل والمعالجات الأمنية، والإقرار بأنه ينبغي التوجه إلى حل سياسي، إضافة إلى إطلاق السجناء والمعتقلين السياسيين جميعا بمن فيهم معتقلو الأحداث، ثم السماح بالتظاهر السلمي وسط حماية جهاز الشرطة للمتظاهرين الذين بعملهم إنما يعبرون عن رأيهم وموقفهم بصورة سلمية.

لقد قوبلت طروحات السوريين من خارج النظام فيما يخص الحوار - ولا سيما دعوات توفير بيئة الحوار - برفض حاسم من جانب السلطات السورية، وتم تأكيد الأمر في جانبه العملي في خطوتين، الأولى يمثلها رفض وقف المعالجات الأمنية والثانية رفض إطلاق السجناء والمعتقلين السياسيين، فيما تجسد الرفض من الناحية السياسية في عقد اللقاء التشاوري من أطراف ومؤيدي النظام الحاكم والذين اضطروا إلى إصدار توصيات ذات طابع إصلاحي، وقد جرى تجاهل هذه التوصيات من قبل النظام، الأمر الذي يشير إلى عدم جدية النظام في توجهه إلى اعتماد الحوار طريقا وفي الأبعد منه باتجاه السير إلى الحل السياسي لمعالجة الأزمة.

إن خيار الحوار في سوريا يتطلب إيمانا بالفكرة، وهو أمر لم يتم اعتماده رسميا في الحياة السورية طوال العقود الخمسة الأخيرة، بل ما تم تكريسه عمليا هو فرض المواقف والسياسات في جوانب الحياة الوطنية من السياسة إلى الاقتصاد وصولا إلى المجتمع والثقافة وعلى مختلف المستويات من الأعلى إلى الأدنى، وأطلقت المعارضة في مواجهة تلك السياسة فكرة الحوار على مدار سنوات العقد الماضي، وحاولت تكريسها في المستويات كافة كما في العلاقات الداخلية والوطنية، قبل أن تتوجه السلطة إلى مقاربة الفكرة في أشهر الأزمة الأخيرة، وهي مقاربة كادت تقتصر على الناحية الإعلامية من جهة وبهدف التسويق الخارجي من جهة ثانية، وفي الحالتين لم تقم السلطة بتوفير إرادة سياسية للسير بالحوار نحو أهدافه الأخيرة، وهذا هو الأهم في موضوع الحوار!

============

محامون عن (جريمة حماة)!

2011-08-07

جواد البشيتي

العرب اليوم

في هذا الربيع الثوري الديمقراطي للشعوب العربية, لا بدَّ من إعادة تعريف العدو لشعوبنا المنتفضة الثائرة; فإنَّ ما حدث ويحدث يُظْهِر ويؤكِّد أنَّ العدو الإسرائيلي (مع حليفه الأوَّل والأعظم في العالم ألا وهو الولايات المتحدة بصفة كونها القوَّة الإمبريالية العظمى في العالم) يستمِدُّ جزءاً كبيراً من قوَّته من أنظمة الحكم الدكتاتورية العربية التي عرفت كيف تجعل مجتمعاتنا وشعوبنا (وأمَّتنا بأسرها) صِفْراً مُطْلَقَاً من الوجهة السياسية الإستراتيجية في صراعنا القومي والتاريخي ضدَّ هذا العدو; وإنَّ ما حدث في مدينة حماة يَصْلُح دليلاً قوياً على أنَّ كل نظام حكم عربي يناصب الحقوق الديمقراطية لشعبه العداء لا يمكن أن يكون معادياً (عداءً حقيقياً إيجابياً مثمراً) لإسرائيل.

إنَّ ورقاً يكشف ورقاً; فلمَّا كشف نظام الحكم السوري (عن اضطِّرار) كثيراً من أوراقه, وأظهرته ثورة شعبه عليه على حقيقته العارية من الأوهام المعمية للأبصار والبصائر, كَشَفَ حلفاؤه من "المثقَّفين القوميين والثوريين العرب", وعن اضطِّرار أيضاً, أوراقهم, فبانوا على حقيقتهم السياسية والفكرية, والتي لا نراها في وضوح وجلاء إلاَّ في الفاشية والستالينية.

لقد قُلْتُ بالحاجة (الشعبية الثورية) إلى إعادة تعريف العدو; لكنَّ إعادة التعريف هذه لن تكون مفيدة (نظرياً وعملياً) لشعوبنا المنتفضة الثائرة إلاَّ إذا جاءت متوافقة لا متعارضة مع "روح" الربيع الشعبي الثوري الديمقراطي العربي; ولن تجيء متوافقة معها إلاَّ إذا اشتملت على "الاستبقاء" و"الإضافة"; فإنَّ إسرائيل, ومعها القوَّة الإمبريالية العظمى في العالم, تبقى, ويجب أنْ تبقى, العدو لشعوبنا وأمَّتنا, على أنْ تُضاف إليها, ولأسباب موضوعية واقعية, أنظمة الحكم الدكتاتورية العربية, التي في حماة (على وجه الخصوص) عَرَّفت لنا نفسها بنفسها, وأقنعت حتى قليلي الذكاء الثوري من "مثقَّفينا القوميين الثوريين", بضرورة وأهمية أنْ تأتي إعادة تعريف العدو بما يجعلها جزءاً لا يتجزَّأ من هذا العدو الحقيقي (المركَّب) لشعوبنا وأمَّتنا.

وفي هذا الصراع التاريخي والحضاري الذي تخوضه شعوبنا الآن ضدَّ هذا "العدوِّ المركَّب", والذي "رَكَّبه" الواقع الموضوعي لا نحن, لا بدَّ لعقولنا من أنْ تغتسل, أيضاً, من وهمين كبيرين هما: وَهْم "الديمقراطية المتصالحة مع عدوِّنا القومي (إسرائيل)", ووَهْم "العداء القومي لإسرائيل المتصالح مع الدكتاتورية".

أقول ذلك, وأقول به; لأنَّ ثمَّة "مثقَّفين ليبراليين", قادهم تعصُّبهم ل "حقوق الإنسان", ولِمَا يتفرَّع منها, ويُشْتَق, من شعارات ليبرالية, إلى أنْ يفهموا الثورات الديمقراطية لشعوبنا على أنَّها الطريق إلى التصالح مع العدوِّ الإسرائيلي, والتخلِّي عن الصراع القومي ضدَّه; ولأنَّ ثمَّة "مثقَّفين قوميين ثوريين" زَيَّن لهم ضيق أُفْقِهم القومي والثوري أنْ يمجِّدوا الدكتاتورية, وأنْ يتصوَّروا, ويُصوِّروا, الدولة العربية التي رأيْنا وجهها الحقيقي في حماة على أنَّها سلاحٌ لنا, لا ضدَّنا, في صراعنا القومي ضدَّ العدوِّ الإسرائيلي; وكأنَّ نيل شعوبنا لحقوقها الديمقراطية هو نَيْلٌ من قوَّة مناعتنا القومية!

إنَّنا ضد كل "ثقافة قومية" تُمجِّد الدكتاتورية, وتعادي الحقوق الديمقراطية للشعب, وضدَّ كل "ثقافة ليبرالية" تدعو (ولو ضِمْناً) إلى التصالح مع عدوِّنا القومي, أي الاستخذاء له, وتُصَوِّر هذا التصالح على أنَّه خير مقياس نقيس به قوَّة التزامنا الديمقراطي.

وإنَّ آخر ما ألْهَمَهُم الوحي البعثي الأسدي هو أنَّ ما يحدث في سورية ليس ثورة شعبية أصيلة ضدَّ الدكتاتورية, ومن أجل نيل الشعب حقوقه الديمقراطية والإنسانية, وإنَّما جُمْلَة ضغوط يتعرَّض لها نظام الحكم السوري (الذي يمثِّل القلعة القومية العربية الأخيرة ضد العدوِّ الإسرائيلي) من أجل حَمْلِه على التنازل للولايات المتحدة (في المقام الأوَّل) في قضايا قومية, وبما يعود بنفعٍ كبير على عدوِّنا القومي الأوَّل وهو إسرائيل; فإنَّ ممارسي تلك الضغوط لا يستهدفون إطاحة نظام الحكم هذا وإنَّما إخضاعه لهم, وإرغامه على أنْ يلبِّي لهم مطالبهم وشروطهم على المستوى الإقليمي.

إنَّه قولٌ لا غرض يكمن فيه إلاَّ "الإمعان في التشويه", و"بث الروح الانهزامية" بين المنتفضين الثائرين من الشعب السوري; فهذه الثورة الديمقراطية الأصيلة للشعب السوري, يُمْعَن في تشويهها, فتُصوَّر على أنَّها الجزء الأكبر والأهم من حملة الضغوط الدولية والإقليمية التي يتعرَّض لها نظام الحكم السوري الذي سيبقى, ولو كَرِه شعبه المنتفض الثائر عليه; لأنَّ ممارسي الضغوط أنفسهم لهم مصلحة في بقائه, ولا يمكنهم الاستغناء عنه, وعن خدماته; فَليَكُفَّ الشعب السوري عن طلب "المستحيل", دولياً وإقليمياً.

أمَّا الواقع, الذي هو الآن كجهنَّم لأوهامهم, فيقول لو كان نظام الحكم السوري مقتنعاً بانتهاء ثورة شعبه عليه إذا ما تنازل للولايات المتحدة لتنازل; ولو كانت الولايات المتحدة تملك أمْرَ الثورة السورية لَعَرَفَت كيف تغري نظام الحكم هذا بالتنازل لها.

على أنَّ هذا الذي قُلْت لا يتناقض مع تتمته الواقعية الضرورية وهي أنَّ ثمَّة قوى دولية وإقليمية عدة تسعى في تسيير رياح الثورة الشعبية الأصيلة بما تشتهي مصالحها وأهدافها والتي هي مصالح وأهداف تتعارض, ولا تتفق أبداً, مع دوافع تلك الثورة, فتلك القوى لا تُصالِح نظام الحكم السوري, إذا صالحته, ولا تعاديه, إذا عادته, إلاَّ بما يعود بالضرر على ثورة الشعب السوري, الذي كلَّما تعمَّق وتوسَّع في ثورته اقتنع أكثر بعداء تلك القوى له ولثورته; وكلَّما ازداد اقتناعاً بذلك اشتدت وعَظُمَت حاجته إلى مزيد من الثورة على الدكتاتورية.0

========================

الوصايا العشر للثورة السورية

بقلم خالص جلبي

إيلاف 7/8/2011

1 مايحدث في سوريا هو حدث القرون أي لايحدث إلا في الألف سنة مرة واحدة، وهذا يعني أن أي عودة للوراء معناه الدخول إلى أرض العبودية من جديد وبئس المصير.

2 عوائق نجاح الثورة كثيرة ربما كان أهمها ورقة الطائفية، ورعب الأجهزة الأمنية، وفقيه السلطة من أمثال البوطي، وواعظ السلطان من أمثال الحسون بدون حسن، ومثقفو السلطة من أمثال أدونيس المتحدث باسم الحداثة المنكر خروج الجماهير من المساجد، وهي آخر معقل للمواطن؛ فهو يحاول ترقيع مافتق، ولحاق القطار بعدما أقلع؛ فهو يؤيد أيضا استقالة الطاغية مقابل دولة علمانية، وهذا يقرره الشارع وتفرزه الثورة وأهلا بالتائبين.

ومن عجيب العوائق إسرائيل المتعاطفة مع النظام المافيوي، والتي تخشى من انتقال الفوضى إلى حدود بني صهيون بزعمهم، وهو ما حافظ على فردة حذاء البعث الثانية أن لاتطير مع الزلزال العراقي، فهي تحافظ عليه بعد أن أمَّن لها الجولان هادئا ثلاثين حولا، فلعلها أن تأمن ثلاثين أخرى!

ولكن أخطر عائق في وجه الثورة وليس من عدو أفظع أن تخسر صبرها فتنزلق إلى مستنقع الطائفية، أو حمى التسلح والمقاومة العسكرية فتخسر خسرانا مبينا حتى لو ربحت.

إن خسرت عاشت في العذاب المهين في ظل آل الأسد يذبحون أبناءكم ونساءكم وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم.

وإن نجحت ارتهنت إلى السلاح ومن يموله، لذا كان أفضل سلاح .. لاسلاح.. بعد أن وصل العالم الأول إلى معادلة تحييد السلاح حين وصل إلى سقف القوة بامتلاك أسلحة الدمار الشامل، فهو يبيع السلاح بلا أخلاقية لمناطق تحكم فيها عصابات مسلحة من نوعية عائلة الأسد مسلحة حتى الأسنان والأظافر بكل سلاح تنتجه مصانع روسيا وبرلين ودترويت.

3 الثورة هي علاقات جديدة بين البشر في الخلاص من القوة وبناء مجتمع توحيدي مقابل مجتمع القوة الوثني.

المجتمع الوثني محوره القوة، وصورته عبادة الأصنام الحية والميتة، فتزعق الجماهير الوثنية بالدم بالروح نفديك يا أبو الجماجم.

وعموده الفقري الإكراه، ودمه الخوف والإذعان، ووسطه الكراهية، مرتدا إلى الإكراه والقوة من جديد.

مقابل مجتمع التوحيد الذي تحكمه الفكرة، والطاعة في المعروف، والمعصية في الأثم والعدوان، دمه الحب، ولحمته عبادة الرحمن.

وما تفعله الثورة هو اقتلاع سرطان وليس مقاومة احتلال.

4 الفرق بين الاحتلال الخارجي والاستبداد الداخلي مثل التهاب الجلد السطحي وسرطان الميلانوما، الأول مؤلم واضح سريع البداية والنهاية ومعالجته سهلة، والثاني غامض البدء خبيث السير غير مؤلم وحين الانتباه إليه يصبح متأخرا جدا قد يأخذ بصاحبه إلى الموت كما روى لي صديق حميم ابتلي بهذا المرض الخبيث فهو يودع..

النظام السوري المافيوي هو سرطان معالجته جدا نازفة كما نرى في أنهار الدماء في درعا وتلبيسة وجسر الشغور وتل كلخ ودير الزور وحماة التي ستكون فيها معركة الحسم وكسر العظم.

5 الحرب الإعلامية ليست أقل من عشرات المظاهرات، والبارحة من كندا كانت عفراء جلبي على الإذاعة الكندية الرسمية (CTV) تتكلم بلغة رائعة وألفاظ واضحة وفكر متألق عن مصير الثورة وعلى نحو احترافيk مما يجعلنا نثق بنجاح الثورة مع وجود هذا المستوى العالميp فلم تعد معركة في الظلام يقتل فيها عشرات الآلاف وليس من سمع ورأى وأخبر..

6 يجب أن نعلم أنها حرب بقاء ولذا فإن النظام يحاول استخدام أي وسيلة مشروعة وغير مشروعة للبقاء مستريحا على ظهور العباد إلى الأبد مخالفا طبيعة الطبيعة.

إذا سمعنا فتاوى البوطي، وترهات وزير الخارجية المكتنز بالشحم والخطايا، وصمت ماهر الأسد، وإعلان المخلوف إنه لم يعد يخالف، وظهور شحادة وصوان والحاج وطالب وبثينة الصحاف يكذبون فهي حرب يجوز فيها القتل والسحل والكذب واقتراف كل المحرمات طبقا لقوانين المخابرات السبع مثل أبواب جهنم السبعة لكل باب منهم جزء مقسوم.

7 كل مفاوضة مراهنة خاطئة وهي محاولة كسب الوقت لنظام يترنح في سكرات الموت، كما أعلن وزير الخارجية السمين بالإعلان قريبا عن قانون الانتخابات (حرة ونزيهة قبل نهاية 2011م)، وهو من أعلن غياب أوربا من خارطة العالم، ويمكن أن يكرر فيقول لنعتبر أن حماة غير موجودة، ويمكن أن ينقلب على عقبيه فيقول لنعتبرأن الانتخابت ألغيت!.

قد يلفظ النظام أنفاسه وقد يعمد إلى أسلحة جديدة بإخراج البارودة الغليظة بتعبير بعض العميان، قد ينتهي في رمضان وقد لاينتهي، ولكن الشيء الأكيد الجماهير كسرت الأغلال، وأن أجله اقترب..

والملائكة باسطو أيديهم أخرجوا أنفسكم اليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تقولون على الله غير الحق وبما كنتم تفسقون. ..

8 علينا فهم معادلة المنطقة بين إيران وحزب الله وتركيا واوربا وامريكا وإسرائيل.

انتصار الثورة في سوريا يعني هز سرة العالم، وتداعي نظام الملالي في إيران وامتداداته إلى لبنان.

حزب الله أهلا به مقاوما لإسرائيل؛ فيجب عدم خلط الأوراق، ولسوف يستفيد من الثورة السورية صدقا وعدلا ويتعامل مع الشعب السوري الحقيقي غير المزيف من النظام المافيوي الحالي.

فيما بتعلق بإيران سوف تنتقل روح الثورة إليها أيضا تحريرا من مصيبة الملالي المتجمدين في مربع الزمن عند معركة صفين وقصة السرداب وبعث الأموات بعد ألفي سنة؛ فيجب مد اليد لقوى الثورة عندهم وهم جماهير كثيرة من أجل إدخال إيران إلى صفنا والعصر. ... إن الإنسان لفي خسر إلا الصالحين.

تركيا ليست سحرا وعلينا أن لانعول عليها كثيرا، ظهر ذلك في تناقضات التصريحات، ويجب أن نعذرهم، وعلينا أن لا ندخل في لعبة نفوذا القوى بين تركيا وبلاد فارس، وما ينتظر العرب مستقبل وضيء لحرية العرب جميعا، ومعهم شعوب المنطقة؛ فيدخلوا مسرح التاريخ في العشرين سنة القادمة.

9 على الأكراد أن لايقفوا أمام الكلمات والشعارات واسم الجنين القادم فقد نضيعه فيموت بحماقاتنا، والعبرة ليست اسم الدولة بل كمية العدل المتحقق، انظروا إلى كندا التي أكتب منها فيها كل الأقليات والمذاهب والنحل والملل والطوائف والأديان.

ربما يجب أن تسمي نفسها سوريا مثل كندا. سوريا وبس..

10 على الأقليات من مسيحيين وعلويين ودروز وسريان وأرمن وشراكسة وآشوريين ونسطوريين ويزيديين وإسماعيليين أن يطمئنوا إلى روح الثورة السلمية، وسوف تبقى كذلك، ولن تنجر إلى مستنقع المهرج الليبي.

الانتفاضة ليست في وجه أقلية وطائفة، وإن كان بعض منهم راهن بمستقبله مع هذا النظام الإجرامي خوفا وطمعا وجهلا وتجنيدا، ويعلمنا الرب دوما أن لانعمم منهم الصالحون ومنهم دون ذلك كانوا طرائق قددا.

وأذرع النظام هي مزيج من أناس شتى باعوا ضميرهم للشيطان بمن فيهم فقهاء اشتروا بآيات الله ثمنا قليلا..

علينا إذا أن نضع يدا بيد من أجل بناء سوريا المستقبلية بحرية وعزة وعلم وسلم..

أخيرا وكطبيب في جراحة الأوعية الدموية أنصح في موضوع معالجة الإصابات الانتباه إلى بضعة امور ولعلها تحتاج مقالة مستقلة.

 كل نزف يعالج بالضغط عليه.. ليس فوقه ولا تحته بل فوقه بالضبط منعا لمزيد من النزف، فكل نزف يهدد الحياة.

 كل أصابة في العمود الفقري يجب فيها التثبيت وكذلك الكسور..

 كل جرح سطحي لم يصب وعاءا دمويا يجب فيه التطهير ولو بالماء والصابون ولم أطراف الجرح بأي وسيلة.

 كل اختناق يجب فيه تحرير الطرق التنفسية وفي حال الاستلقاء أن يرفع الفك العلوي للأسفل باليدين تمريرا للهواء..

 كل فقد في الدم يعوض بالسوائل إن لم يتوفر الدم وبسرعة خوفا من دخول حالة الصدمة.

 محاولة حقن مضادات الكزاز في الإصابات الملوثة وتناول الصادات الحيوية في حالات الالتهاب إن توفرت. المهم جدا المحافظة على نظافة مكان الإصابة حتى لايلتهب الجرح..

 كنت أتمنى ان أكون معكم في الميدان بخبرتي وقد يحصل هذا قريبا فأسعف المصابين بعد أن مارست هذا الفن قريبا من أربعين عاما..

 

أخيرا وأنا أسمع قصص بشار وماهر وإلى أين يقودون سوريا طالعتني هذه القصة من كتاب القوة لروبرت غرين فلنتسلى بها في ظل ألم وأمل سوريا.

في ليلة مظلمة غارت نجومها تسلل خلدان تحت جنح الظلام من باطن الأرض إلى الغابة. وكانت البومة جالسة على غصن شجرة بلوط فصاحت بهما أنتما؟ فارتجفا في خوف وذهول كيف يمكن لكائن أن يرى في الظلام فقالا من أنت وكيف اهتديت إلينا ؟ فصاحت البومة بأشد أنتما الاثنان؟

هرع الخلدان إلى حيوانات الحقل ليخبرا أن البومة هي لا شك أعقل الحيوانات وأعظمها حكمة لأنها تستطيع الرؤية في الظلام ولأنها تستطيع الجواب على كل سؤال.

قام طائر كبير يقتات على الزواحف وقال سنرى حقيقة الأمر؟ ثم إنه جاء إلى البومة فزارها في ليلة مظلمة أخرى وسألها كم مخلبا أخفي؟ أجابت البومة اثنان. وكان ذلك صحيحا. فسألها من جديد هل يمكن أن تعطيني بدلاً عن كلمة أي بتعبير آخر قالت المسألة بسيطة فيمكن أن تقول: ذلك هو؟

رجع الطير إلى الحيوانات فصرخ بأعلى صوته أن البومة فعلاً سيدة الكائنات حكمة وعقلا لأنها ترى في الظلام ولأنها تجيب على كل سؤال مهما كان عويصا وغامضا؟

انبرى ثعلب أحمر فسأل بخبث ولكن هل تستطيع البومة أن ترى في ضوء النهار كما ترى في حلكة الليل؟

ردد كلب صغير وسنجاب معه: نعم أجيبونا على هذا السؤال فهل ترى في ضوء الشمس ما تراه في عتمة الليل؟

نظر الطائر وجماعته إلى السؤال السخيف وقالوا بعد أن أيقنا أن البومة فيها ما يشبه الصفات الإلهية تسألون أنتم إن كانت ترى في النهار تبا لكم ولما تقولون ثم إن حيوانات الغابة قامت بحملة تطهير فطردوا الثعلب وجماعته من الغابة فتطهر الجو من المعارضين المزعجين؟

ثم إن حيوانات الغابة أرسلت في طلب البومة أن تكون زعيمتهم إلى الأبد فلما أن جاء البشير بوصول الملكة الجديدة كانت الشمس قد سطعت وأشرقت الأرض بنور ربها. إلا أن البومة أخذت تسير ببطء في وهج الشمس مما أعطاها المزيد من الوقار فصاحت الحيوانات بالدم بالروح نفديك وهمسوا إلى بعض إنها الزعيمة المفداة لاشك ولا ريب. وازدادوا في هتافاتهم وصاح البعض إنك تصلحين أن تحكمي العالم!

وكانت البومة أثناء هذا تحملق بعينين واسعتين مبحلقتين فيما حولها. فصرخت دجاجة إنها إلهة؟ فالتقط الآخرون الصرخة وزعقوا بما أوتوا من قوة إنها إلهة؟ نفديك بالدم بالروح؟

وتبعوا البومة حيث ذهبت وحيثما اصطدمت بالأشياء اصطدموا ولم يبالوا.

وأخيرا وصلوا إلى شارع عريض والجماهير تتبع البومة وتهتف بالدم بالروح نفديك يابومتنا الغالية.

وأثناء هذا لاحظ صقر اقتراب شاحنة تنهب الأرض بسرعتها من الطرف المقابل فصاح بطير كبير مرافق للبومة انتبهوا إن الشاحنة في الطريق إليكم وأنتم في خطر عظيم؟

قال المرافق هناك خطر قادم أيتها القائدة الملهمة؟

قالت البومة: وذلك هو؟ فأخبرها بالشاحنة الهاجمة فلم تبالي فسألها: ألست خائفة؟

قالت: وممن؟ وكانت هادئة لأنها لا ترى شيئا فصاحت الجماهير بصوت مبحوح إنها إلهة؟

واستمرت في ترداد الهتاف حتى ضاع بين أصوات الدهس وهي تعمل قتلا في الجماهير العمياء فهرب من هرب وأصيب البعض بجروح بالغة ولكن الأكثرية قتلت. وعالم العروبة فيه الكثير من هذه الأمثلة وليس بشار وبن علي ومبارك وصالح والمهرج الليبي سوى رأس جبل الجليد.

يقول روبرت غرين في كتابه شطرنج القوة تحت القاعدة 27 عن القيادات المضللة أن في الناس رغبة جامحة للإيمان بشيء فيستغلونها بالتشديد على الحماس أكثر من العقلانية والتفكير الواضح ويصبح الزعيم معبودا معصوما من الخطأ إلى يوم الزلزلة.

وما أدراك ما يوم الفصل ويل يومئذ للمكذبين.

وهذا ماسينتهي إليه مصير طبيب العيون المصاب بقصر النظر

وكذلك مصير البوطي الذي أرسل له صائم هذا السؤال:

شيخنا هل يفطر من يأكل رصاصة؟؟..

والطغاة يتبعهم الفقهاء ألم تر أنهم في كل مصيبة يقعون وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون..

==========================

من ينتصر الهاتف المحمول ام الكلاشنيكوف في سوريا؟

ميدل ايست أونلاين 15/4/2011

بيروت – من يارا بيومي

هواتف المتظاهرين في سوريا لا تضاهي اسلحة النظام لكنها تطلع العالم على الوضع في اكثر دول الشرق الأوسط سرية.

 

في تونس ومصر لعبت وسائط التواصل الاجتماعي مثل موقع فيسبوك دورا محوريا في حشد الالاف للمشاركة في الاحتجاجات الحاشدة التي أطاحت برئيسي البلدين.

 

لكن في سوريا المحكومة بقبضة من حديد في ظل انتشار اجهزة الامن وعدم تجاوز نسبة مستخدمي الانترنت 20 في المئة وفي ظل القيود الصارمة المفروضة على وسائل الاعلام الاجنبية فان نشطاء الانترنت لا يستخدمون الشبكة في معظم الاحيان الا لاظهار حجم الاضطرابات.

 

وقال وسام طريف الناشط في مجال حقوق الانسان الذي كان يتابع عن كثب الاحتجاجات على حكم الرئيس بشار الاسد "ما رأيناه في مصر وتونس كان نشاطا ضخما على الانترنت انتقل الى الواقع."

 

واضاف "في سوريا يتعلق النشاط على الانترنت بنشر تقارير عما يحدث على الارض."

 

وينسق ناشط سوري يطلق على نفسه اسم ابو عدنان شبكة من المواطنين أصحاب الاهتمامات المشتركة الذين يحاولون تغطية الاحداث في أنحاء البلاد من خلال تصوير الاحتجاجات التي تنتهي في الغالب باتخاذ قوات الامن اجراءات صارمة ضدها وفقا لما يقوله شهود.

 

وربما لا تضاهي هواتفهم المحمولة بنادق الكلاشنيكوف لكنهم نجحوا في اطلاع العالم على جوانب تكون عادة خفية في واحدة من اكثر دول الشرق الاوسط التي تحيط نفسها بالسرية.

 

وتنحي السلطات باللائمة في أعمال العنف على "مجموعات مسلحة".

 

وقال ابو عدنان ان كثيرين يتوقون لتصوير الاحتجاجات والاشتباكات لكنهم لا يملكون الخبرة او الموارد اللازمة كما أنهم يخشون الحكومة التي تراقب دوما الانشطة على الانترنت.

 

ومن خلال علاقاته بوسائل اعلام وهيئات اعلامية زود ابو عدنان النشطاء بوصلات للانترنت وهواتف تعمل بالقمر الصناعي وهواتف ذكية وكاميرات.

 

وقال من سوريا "أربعة من أصدقائي قتلوا. أحدهم كان في دوما وكان يصور معي. اختاره قناص على سطح أحد المنازل وكان يمكن أن يختارني. وقتل واحد بعد أن رفض ايقاف دراجته النارية واعتقل اخر وأفرج عنه ميتا وقتل واحد بالرصاص في درعا."

 

وأضاف "وسائل الاعلام تلفق ما يحدث في سوريا. واذا كان بوسعي مساعدة هؤلاء الرجال في اظهار ما يحدث فيجب أن أفعل هذا. واذا لم أستخدم علاقاتي (بوسائل الاعلام) الان فلا فائدة لها."

 

وبعد مرور شهر تقريبا على بدء المظاهرات التي مثلت أخطر تحد لحكم الاسد الممتد منذ 11 عاما لم يتضح بعد ما اذا كان تصعيد العنف ضد المحتجين سيضطرهم في نهاية المطاف الى التزام منازلهم ام سيزيد غضبهم.

 

بالنسبة لابي عدنان كانت مواجهة دامية حدثت قبل أسبوعين نقطة تحول أقنعته بأن من الافضل تسجيل المظاهرات بدلا من محاولة تشجيعها.

 

قال "نظمنا احتجاجا في دوما وسقط 11 شهيدا. وبالتالي قررنا الابتعاد عن تنظيم الاحتجاجات وركزنا على تغطية الاحداث."

 

وهو يقول ان حتى هذا ينطوي على مخاطر.

 

وأضاف "انا شخصيا لا أهدف الى تغيير (النظام). المهم بالنسبة لي هو توثيق ما يحدث والجرائم التي ترتكب."

 

وتفرض سوريا قيودا صارمة على الاعلام. وطردت السلطات مراسل رويترز في دمشق الشهر الماضي وثلاثة صحفيين أجانب اخرين من رويترز بعد احتجازهم هناك ليومين او ثلاثة. واحتجز مصور سوري يعمل لحساب رويترز ستة أيام.

 

وتعني صعوبة الحصول على المعلومات أن تعتمد وسائل الاعلام المستقلة بشدة على اللقطات التي يسجلها النشطاء. وقال ابو عدنان انه لولا جهودهم لشعرت الحكومة بأنها أقل عرضة للخطر.

 

وأضاف "في الوقت نفسه أعتبر أن ما نقوم به يحمي الشبان من ارتكاب النظام المزيد من الاعمال الوحشية. لولا توثيقنا لوقعت مذبحة."

 

ولا تغيب عن أذهان السوريين الاحداث الدامية التي شهدتها حماة حين سحق الرئيس الراحل حافظ الاسد والد بشار انتفاضة للاسلاميين عام 1982 بارسال قوات قتلت الالاف ودمرت أجزاء كبيرة من المدينة.

 

وقال ابو عدنان "سمعت قوات الامن تقول لبعضها البعض احذروا فهناك كاميرات.. لا تشهروا اسلحتكم."

 

ويؤكد ناشط صديق له وهو طالب بجامعة دمشق في الثالثة والعشرين من عمره أهمية توثيق الاحداث في سوريا التي ما كانت لتخطر ببال قبل بضعة أشهر قبل انتفاضتي مصر وتونس.

 

وقال "حين تورد وسائل الاعلام تقريرا اخباريا ولا يوجد توثيق صوتي ومرئي يكون هذا مجرد حبر على ورق. لكن حين تكون هناك صور تكون للاخبار مصداقية."

 

وبثت وسائل الاعلام الحكومية لقطات لمسلحين يطلقون النار على حشد من وراء جدار في درعا المدينة الجنوبية التي بدأت منها الاحتجاجات في مارس اذار.

 

وانتقدت وسائل اعلام سورية والاسد نفسه "القنوات الفضائية" لما تعتبره تغطية منحازة وكاذبة للاضطرابات.

 

ويقول نشطاء ان هذا يجعل من الضروري التحقق من صحة تسجيلات الفيديو التي يتلقونها عبر شبكاتهم قبل نشرها. ويقومون بهذا من خلال مقارنة عدة مقاطع لنفس الاحتجاج والاتصال بالاشخاص الذين أرسلوها الى جانب التحقق من التواريخ والبحث على شبكة الانترنت للتأكد مما اذا كانت اللقطات قديمة.

 

واستخدمت السلطات السورية أساليب لجأ لها الحكام الذين واجهوا مشاكل خلال محاولتهم اخماد الانتفاضات في دول أخرى مثل قطع الانترنت والاتصالات الهاتفية في المناطق التي تشهد احتجاجات كبرى او قبل أن تدخل قوات الامن المدينة.

 

ولا يكاد يستخدم شبكة الانترنت عدد يذكر من سكان درعا وهي بلدة قبلية فقيرة. لكن على الرغم من الحملة الامنية المكثفة هناك حيث سقط معظم القتلى نشرت على الانترنت لقطات لمواطنين غاضبين يحطمون تماثيل لافراد عائلة الاسد.

 

وقال ابو عدنان "يواجهوننا ببنادق الكلاشنيكوف .. ونحن نواجههم بالهواتف المحمولة."

------------------------

المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبيها

 

 

أعلى الصفحةالسابق

 

الرئيسة

اطبع الصفحة

اتصل بنا

ابحث في الموقع

أضف موقعنا لمفضلتك

ـ

ـ

من حق الزائر الكريم أن ينقل وأن ينشر كل ما يعجبه من موقعنا . معزواً إلينا ، أو غير معزو .ـ