ـ

ـ

ـ

مركز الشرق العربي للدراسات الحضارية والاستراتيجية

وقولوا للناس حسنا

اتصل بنا

اطبع الصفحة

أضف موقعنا لمفضلتك ابحث في الموقع الرئيسة المدير المسؤول : زهير سالم

الاثنين  06/10/2008


أرسل بريدك الإلكتروني ليصل إليك جديدنا

 

واحة اللقاء

 

التعريف

أرشيف الموقع حتى 31 - 05 - 2004

ابحث في الموقع

أرسل مشاركة


تدخُّل سوريا عسكرياً بين تجربة الإخوان المسلمين ومظلّة السلفيّين

كتب نقولا ناصيف للأخبار :

استعجلت المواقف الأخيرة للرئيس السوري بشّار الأسد من الشمال بعدما رأى أنّه قاعدة حقيقية للتطرّف تمثّل خطراً على سوريا، ردود فعل سلبية لدى الغالبية النيابية، أدرجتها في سياق تهديد بتدخّل عسكري في لبنان.

ومع أن أي موقف لم يصدر بعد عن الرئيس ميشال سليمان، وهو المرجع الرسمي الوحيد الممسك بملف العلاقات اللبنانية ـ السورية والاتصال الجدّي بدمشق، بدا الصمت الرئاسي مقلّلاً من خطورة ما أوحاه الموالون، من غير أن ينكر إشاراته البليغة وأخصّها ربط دمشق أمنها واستقرارها بالأمن اللبناني. وسبق لسليمان، من غير أن ينفي، أن أوضح الشهر الفائت كلاماً قاله نظيره السوري حيال ظاهرة توسّع التطرّف في الشمال انطوى على تهديد أقل حرارة من موقفه الأخير في 29 أيلول، لكن الردّ الرئاسي اللبناني وازن بين جدّية التعامل مع أمن الشمال ومراقبته واستمرار الصفحة الجديدة في العلاقات مع سوريا.

غير أن استنفار الموالاة إثر كلام الأسد الذي رمى إلى استفزازها أكثر منه تهديدها، عكس مخاوف مشروعة من نتائج الانفتاح الأوروبي على سوريا إلى حدّ يغفر لها كل ما قاله عنها الأوروبيون وعن دورها في لبنان في الأعوام الثلاثة المنصرمة لمجرد أنها اتخذت موقفاً إيجابياً من اتفاق الدوحة وانتخاب رئيس جديد للبنان تبعاً للمبرّرات التي قال بها الفرنسيون كي لا يكتفوا بفتح الأبواب أمام الأسد، بل أيضاً الذهاب إلى عقر داره. لذا وجدت قوى 14 آذار في المواقف الأخيرة للأسد مدخلاً يريد منه تعاملاً جديداً مع لبنان يبدأ بدقّ ناقوس الخطر في الشمال وينتهي باستعادة دمشق دورها في لبنان. وسواء حمّل الموالون كلام الأسد مخاوف فعلية من تدخّل عسكري محتمل في طرابلس لضرب التطرّف، أو رأوا في ردود فعلهم وسيلة خجولة تخفّف الاندفاع الأوروبي نحو الانفتاح عليه، فإن أسباباً وفيرة تجعل تدخّلاً عسكرياً سورياً أمراً متعذّراً في الوقت الحاضر.

خَبِرَ اللبنانيون لأكثر من ثلاثة عقود تدخلاً عسكرياً سورياً بإذن ومن دون إذن. عام 1976 عندما دخل الجيش السوري لبنان بغطاء أميركي أدركه الزعماء اللبنانيون، ولا سيما منهم المسيحيون، متأخّرين فوافقوا بعدما أصبح الجيش السوري في البقاع. ثم كان تدخّل عسكري ثان بإذن أيضاً عندما عاد الجيش السوري إلى بيروت الغربية عام 1984 للفصل بين الحزب التقدّمي الاشتراكي وحركة أمل ووقف اقتتالهما بناءً على «طلب» الزعماء المسلمين. وكان تدخّل عسكري ثالث عام 1990 بناءً على «طلب» السلطة اللبنانية لإطاحة العماد ميشال عون. تدخّل السوريون عسكرياً أيضاً بلا حاجة إلى إذن مرتين في طرابلس: عام 1983 عندما أخرجوا الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات ومسلّحيه منها، وعام 1986 حينما ضربوا حركة التوحيد الإسلامي بزعامة الشيخ سعيد شعبان وأنهوا تنظيمه الذي طرد الأحزاب الحليفة لسوريا من المدينة.

بيد أن أسباباً ثلاثة على الأقل تحول دون تدخّل سوريا عسكرياً في لبنان انطلاقاً من شماله:

1 ـ أنها تمرّست في ضرب التطرّف في معركة قاسية خاضها الرئيس الراحل حافظ الأسد مع الإخوان المسلمين ما بين أعوام 1976 و1982 انتهت بالقضاء عليهم في مدينة حماه بكلفة باهظة. كانت المواجهة حينذاك مع قوة وُصفت بالإرهاب قُوّضت في ظلّ شعارات قومية لم تَشبْها مشاعر طائفية أو مذهبية تُذكر، وكان الأسد الأب هو الأقدر في ذلك الوقت على مثل هذا الفصل كي يضرب تياراً سياسياً سنّياً من غير أن يُتّهم بقتل جماعي أو تتعرّض بلاده لخضة خطيرة. لم يجد الإخوان المسلمون مَن يحميهم في ظروف إقليمية ساعدت بدورها الأسد في إبادتهم تحت أنقاض حماه، في ظلّ حاجة دولية إلى استمرار استقرار النظام السوري ودوره في لبنان كعنصر استقرار لهذا البلد وللمنطقة. لم تدافع عنهم السنّية العربية القوية النفوذ المتمثّلة بثلاث ركائز كانت بمثابة غطاء سنّي لما أقدم عليه الرئيس السوري داخل بلاده: السعودية، وعرفات حليف الأسد إقليمياً وفي لبنان (بعد توقيع معاهدة كامب دايفيد وعزل مصر)، والسنّة اللبنانيون الذين برّروا للأسد حربه تلك. في ما بعد حظي ما حصل في حماه بترحيب دولي، إذ وُضِع في خانة القضاء على تنظيم إرهابي. كانت العلاقات السورية ــ الأميركية والسورية ــ الفرنسية تجتاز شهر عسل سياسياً مميّزاً في لبنان. لكن أياً من ظروف حقبة 1976 ــ 1982 لم تعد قائمة اليوم.

2 ـ أن التشنج السنّي ــ الشيعي الذي يضرب المنطقة يحول دون استعادة دمشق تجربة ضرب تنظيم سنّي ــ هم حالياً المتشدّدون في طرابلس والشمال ــ لأسباب تتصل بغطاء يحظى به هؤلاء لدى دول عربية نافذة أبرزها السعودية التي نسجت في الأعدام الأخيرة علاقات وطيدة مع أكثر من تنظيم سلفي لبناني وأسهمت في مدّه بالأموال واستقبلت بعض زعمائه، فضلاً عن تأييد يحظى به هؤلاء لدى السنّة اللبنانيين، وأبرزهم تيار المستقبل الذي اجتذب إليه بعض السلفيين كي ينضمّوا إلى مواجهته مع سوريا داخل طرابلس. إذ عندما تصبح المفاضلة بين سلفيين متشدّدين وعودة سوريا إلى لبنان، يسهل خيار السنّة اللبنانيين.

3 ـ تعرف سوريا أن تبرير تدخّل عسكري في لبنان لمحاربة السلفيين، بمعزل عن غطاء عربي ودولي، يشعل مجدّداً الصراع المذهبي، بعدما أظهرت سوريا دعمها لإطفاء مثل هذا الصراع بين السنّة والشيعة بعد أحداث 7 أيار عبر اتفاق الدوحة، ثم مصالحة طرابلس (بانضمام العلويين إليها)، وأخيراً التمهيد للمصالحة في بيروت.

----------

موقع نبض سوريا

-------------------------

المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبيها

أعلى الصفحةالسابق

 

الرئيسة

اطبع الصفحة

اتصل بنا

ابحث في الموقع

أضف موقعنا لمفضلتك

ـ

ـ

من حق الزائر الكريم أن ينقل وأن ينشر كل ما يعجبه من موقعنا . معزواً إلينا ، أو غير معزو .ـ