ـ

ـ

ـ

مركز الشرق العربي للدراسات الحضارية والاستراتيجية

وقولوا للناس حسنا

اتصل بنا

اطبع الصفحة

أضف موقعنا لمفضلتك ابحث في الموقع الرئيسة المدير المسؤول : زهير سالم

الثلاثاء  02/12/2008


أرسل بريدك الإلكتروني ليصل إليك جديدنا

 

واحة اللقاء

 

التعريف

أرشيف الموقع حتى 31 - 05 - 2004

ابحث في الموقع

أرسل مشاركة


شيخ الأزهر وبيريز

فهمي هويدي

ظللت رافضا تصديق خبر مصافحة شيخ الأزهر للرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز، حتى رأيت صور المصافحة، وقرأت تعليق مدير العلاقات العامة بالأزهر، الذي قال انه اذا كان الرئيس مبارك ذات نفسه يصافح المذكور، ويجري حوارات مع الصحافة الاسرائيلية، ومادمنا في حالة سلام مع اسرائيل، فلماذا يؤخذ على شيخ الأزهر أنه فعلها؟

الواقعة وقعت في نيويورك أثناء مؤتمر حوار الأديان الذي دعت اليه المملكة العربية السعودية، وليس مفهوما بالضبط من الذي ورطها في تلك الفكرة الخبيثة التي ربما رفعت اسهم المملكة لدى الأميركيين لبعض الوقت، ولكنها سحبت الكثير من رصيدها في العالم العربي والاسلامي، خصوصا لدى الذين احترموا موقفها وقدروا لها اعلانها المستمر عن انها ستكون آخر المطبعين مع اسرائيل.

وقد بدا واضحا في المؤتمر ان علماء المملكة أكثر فطنة وحذرا من شيخ الأزهر وصحبه. اذ في حين امتنع العلماء السعوديون عن المشاركة في المؤتمر الذي قيل انه حوار للاديان. أو على الأقل فإن أحدا منهم لم يظهر في الصورة لا مع بيريز أو غيره، اكتفاء بظهور العاهل السعودي، فإن الامام الأكبر وقع في الفخ وسجلت له أو عليه صورته وهو يصافح الرئيس الاسرائيلي بكلتا يديه، وقد ارتسمت على وجهه ابتسامته الشهيرة. ولا اعرف ما الذي فعله شيخ الأزهر بعد ذلك، رغم علمي بأن اليد التي صافحها ملوثة بدماء الفلسطينيين وتفوح منها رائحة جثثهم واشلائهم. لكن مبلغ علمي ان ثمة حديثا نبويا يرشد المسلمين الى انه في هذه الحالة فإنه يتعين على المسلم ان يغسل اليد الملوثة سبع مرات احداهن بالتراب!

دعك الآن من تورط شيخ الأزهر في حضور مؤتمر لافتته أخفت حقيقته، قيل انه للحوار الديني في حين انه كان سياسيا من أوله إلى آخره، دعك ايضا من ان يكون الهدف منه ايضا تحسين صورة السعودية، فيعار شيخ الأزهر للقيام بدور في الفيلم، في حين يتوارى العلماء السعوديون، من ثم تقوم المملكة بدور البطولة وتصطف الرموز المصرية مع «الكومبارس» كما ذكرت من قبل، ذلك اننا بصدد مشكلتين لا مشكلة واحدة، الاولى تكمن في تصرف الإمام الأكبر والثانية وثيقة الصلة بتبرير ذلك التصرف.

ففي مواقف عدة تبين ان شيخ الأزهر مستعد لان يفعل اي شيء يطلب منه وان يستجيب لأى توجيه يصدر عن الحكومة، ناسيا انه الإمام الأكبر، الذي يفترض ان مقامه وصورته يفرضان عليه ان يكون حذرا في تصرفاته وتصريحاته. ولا اعرف على وجه الدقة ما اذا كان تصرفه محكوما بتوجيهات تصدر اليه، ام انها تتم استشعارا لاتجاهات الريح ومبادرة منه إلى استرضاء أولي الأمر وترطيب جوانحهم. لكن ما أعرفه جيدا ان الرجل لم يخيب رجاء الحكومة أو أجهزة الأمن فيه، وانما لديه من «المرونة» ما يجعله رهن الاشارة دائماً، ومستعد لتقديم اي خدمة لاولياء الأمر والنعم.

مشكلة الرجل أيضا انه يتصرف باعتباره موظفا حكوميا بدرجة إمام أكبر، ولا فرق بينه وبين اي ملازم أول او حتى فريق اول. وحين قال المتحدثون باسمه ان الرئيس مبارك يصافح بيريز وامثاله وان شيخ الأزهر حذا حذوه، فانهم لم يدركوا الفرق بين الاثنين، فالرئيس مبارك قد تكون له ضروراته باعتباره رئيس دولة وقعت اتفاقا مع اسرائيل في حين ان شيخ الأزهر له خياراته التي لا تلزمه بما يلزم الرئيس. ثم ان الرئيس مبارك رمز مصري لا تتجاوز سلطته حدود البلاد، اما شيخ الأزهر فهو رمز اسلامي يفترض ان يمتد سلطانه الروحي والادبي بامتداد العالم الاسلامي.

لقد تراجع دور مصر في العالم العربي، وها هو شيخ الأزهر يمضي على الدرب فيستمر في تقزيم الأزهر لكي يتراجع دوره أيضا في العالم الإسلامي، ولا أعرف إلى أين ستقودنا مسيرة الانحسار والتقزيم، لكن السؤال الذي يشغلني حقا هو: أما من قاع لتلك الهاوية التي نتردى فيها؟

ـــــــــــــــــ

المصدر : الدستور اليومية 1/12/2008

-------------------------

المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبيها

أعلى الصفحةالسابق

 

الرئيسة

اطبع الصفحة

اتصل بنا

ابحث في الموقع

أضف موقعنا لمفضلتك

ـ

ـ

من حق الزائر الكريم أن ينقل وأن ينشر كل ما يعجبه من موقعنا . معزواً إلينا ، أو غير معزو .ـ