ـ

ـ

ـ

مركز الشرق العربي للدراسات الحضارية والاستراتيجية

وقولوا للناس حسنا

اتصل بنا

اطبع الصفحة

أضف موقعنا لمفضلتك ابحث في الموقع الرئيسة المدير المسؤول : زهير سالم

الخميس 08/10/2009


أرسل بريدك الإلكتروني ليصل إليك جديدنا

 

واحة اللقاء

 

التعريف

أرشيف الموقع حتى 31 - 05 - 2004

ابحث في الموقع

أرسل مشاركة


النظام التربوي الإسرائيلي وقضية المواطَنة المشتركة

خالد أبو عصبة*

جات، إسرائيل – يشير مفهوم "المواطَنة المشتركة" إلى جميع مواطني الدولة الذين يستطيعون المشاركة بشكل متساوٍ في الساحة العامة والاجتماعية لتلك الدولة. لا يملك النظام التربوي الإسرائيلي سياسة لتشجيع مواطنة حقيقية نشطة لا من حيث المبدأ ولا الممارسة.

 

عندما ندّعي أنه يتوجب على كافة القطاعات داخل النظام التربوي الشامل في إسرائيل أن تشجع شكلاً نشطاً من أشكال المواطَنة المشتركة، فإننا نطالب بطمس الهوية الدينية أو القومية أو العرقية أو الثقافية لأي من القطاعات أو المسارات التربوية. يملك المواطنون الحق بأن يختلفوا عن بعضهم بعضاً على كل مستوى تقريباً، ولكن ما يجب أن يشتركوا فيه جميعاً هو مواطَنة مشتركة متساوية.

 

ويشكّل النظام التربوي واحدة من الساحات الهامة للدفع باتجاه المواطَنة المشتركة. وهو في حاله الراهن مقسّم إلى أربعة مسارات: علماني الدولة اليهودية، وديني الدولة اليهودية، والنظام التربوي للمتدينين اليهود، والنظام العربي الإسرائيلي. ليست هذه التقسيمات هيكلية فقط ولا تعني ضمناً مجرد مستويات مختلفة في الوصول إلى الموارد المادية، وإنما، وهذا هو الأهم، تؤدي إلى طروحات وطنية وثقافية مختلفة تتعارض مع بعضها بعضاً. تؤثر هذه الطروحات كذلك على المناهج وعلى نوعية التعليم ونتائجه.

 

تستحدث هذه الفروقات والفصل داخل النظام التربوي مساحات مدنية وعامة مقطوعة عن بعضها بعضاً وتشجع رؤى نمطية تغذّي التحامل والإجحاف. ويشكّل نظام تربوي منفصل ومشظّى وصفة لمجتمع مقسّم ومشظّى ومعزول.

 

ويشكّل القلق من هذا الوضع أساس مبادرات من قبل منظمات المجتمع المدني لإيجاد قيم تربوية جوهرية أو مشتركة. إلا أن الواقع أظهر مرة بعد أخرى أنه من الأسهل بناء جوهر لقيم تربوية لا تخضع للخلاف، مثل المجالات العلمية، أو الاتفاق على قيم عالمية مشتركة (ربما باستثناء قطاع المتدينين المتشددين). من الصعوبة بمكان، من ناحية أخرى، بل قد يكون من المستحيل تشكيل سياسة من المواطنة المشتركة داخل الواقع الإسرائيلي، تميزه الخلافات العرقية والوطنية، حيث أن غالبية المجموعة اليهودية تحتكر التعريف الموسّع للمواطنة لنفسها، مركّزة إياه على تعريف إسرائيل كدولة يهودية.

 

وبالتالي، وعندما يصل النقاش إلى المجتمع العربي في إسرائيل، وليس فقط على الانقسامات داخل المجتمع الإسرائيلي، مثل تلك بين المجموعات العلمانية والدينية أو هؤلاء من أصول وخلفيات اشكنازية أو مزراحية، يصبح الأمر صعباً بشكل خاص. يمكن اكتشاف الاختبار الحقيقي للمجتمع الإسرائيلي من خلال توجهه لموضوع الحقوق المتساوية للمواطنين العرب في إسرائيل.

 

سوف يتطلب استحداث سياسة مقصودة من المواطَنة النشطة والمتساوية والتي يسهل الوصول إليها من قبل الجميع ضمان حقوق متساوية للآخرين في المجتمع على قدم المساواة مع المجتمع ككل، وقبول للآخر على أنه عضو شرعي في المجتمع بغض النظر عن الهوية الوطنية أو العرقية أو الدينية أو الثقافية.

 

إلا أنه لا يوجد اتفاق حول هذه المبادئ الأساسية، ليس داخل المؤسسة السياسية ولا داخل النظام التربوي، المسؤول عن تشكيل مجتمع ديمقراطي متساو. يجب ألا نندهش، في هذا الواقع إذن، لأن النظام التربوي لا يعمل على تقوية الكبرياء الوطنية للطالب العربي كما تفعل لنظيره أو نظيرها اليهودي.

 

حاول عدد من وزراء التعليم التعامل مع هذه القضية، بل وقاموا بوضع مسودات قوانين تهدف إلى إعادة تعريف أهداف إسرائيل التربوية، مثل تعديل قانون التعليم في الدولة الذي قام بصياغته الوزير السابق أمنون روبنشتاين عام 2001، والذي عرّف الجمهور العربي للمرة الأولى. إلا أنه حتى هذا التعديل (الذي ووفق عليه) لم ينتج عنه اختراق في السياسة مما كان يمكن أن يكون له أثر كبير ومعان ضمنية واسعة على البرامج التربوية.

 

إضافة إلى ذلك، وفي العقد الماضي، ضغط وزراء التعليم ومعظمهم من يمين الطيف السياسي وبشدة أكثر لتقوية الهوية اليهودية القومية الصهيونية في أوساط الطلبة اليهود، وفي الوقت نفسه الحفاظ على الوضع الراهن بين الطلبة الفلسطينيين. وفي الوقت نفسه، كانت هناك العديد من المحاولات لإصدار قوانين تضعف المواطنة المتساوية للمواطنين العرب، مثل قانون الولاء الذي اقترحه وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان، والذي، إذا صدر، سوف يطالب بأن يعلن كل مواطن ولاءه لدولة إسرائيل كدولة يهودية صهيونية، وقانون "الجنسية والدخول إلى إسرائيل" الذي صدر عام 2003 والذي يمنع أزواج وزوجات المواطنين الإسرائيليين من الحصول على الجنسية الإسرائيلية إذا كانوا من المناطق المحتلة.

 

وفي ضوء هذا الواقع المعقّد، وبوجود الغالبية اليهودية محصنة في مواقعها، بل وتقوم بإنشاء سياسة تضييق المساحة المدنية المشتركة، ترد الأقلية العربية التي تم إضعافها بمحاولة تغيير وضعها بتوسيع المساحة المدنية المشتركة. يستطيع المرء إذن أن يتوقع رؤية عزل متزايد بين المجموعتين ما لم يتم وضع سياسة بديلة تشجع مواطَنة متساوية ومشتركة لجميع المواطنين في إطار مدني واحد.

 

قد يكون من غير الواقعي توقّع تغيّر في السياسة من جانب الغالبية الحاكمة. إلا أنه ما زالت هناك مجالات لاتفاق جماعي يمكن بحثه والاستفادة منه داخل النظام التربوي. ويجب أن يستند ذلك إلى توفير الأدوات المناسبة للتعامل مع الخلافات والفروقات الأساسية، أدوات تضمن عدم فشل العملية.

ــــــــــــ

* خالد أبو عصبة هو مدير معهد مسار للبحوث والتخطيط والاستشارات الاجتماعية. وهو باحث رئيس في معهد فان لير في القدس ومحاضر في علم الاجتماع والتربية بكلية بيت بيرل وكلية القاسمي. لمزيد من المعلومات حول القيم التربوية المشتركة، يرجى زيارة موقع معهد فان بيرل. هذا المقال جزء من سلسلة خاصة حول القومية في النظام التربوي الإسرائيلي، كتب لخدمة Common Ground الإخبارية.

مصدر المقال: خدمة Common Ground الإخبارية، 5 تشرين الأول/أكتوبر 2009

www.commongroundnews.org

تم الحصول على حقوق نشر هذا المقال.

------------------------

المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبيها

 

أعلى الصفحةالسابق

 

الرئيسة

اطبع الصفحة

اتصل بنا

ابحث في الموقع

أضف موقعنا لمفضلتك

ـ

ـ

من حق الزائر الكريم أن ينقل وأن ينشر كل ما يعجبه من موقعنا . معزواً إلينا ، أو غير معزو .ـ