ـ

ـ

ـ

مركز الشرق العربي للدراسات الحضارية والاستراتيجية

وقولوا للناس حسنا

اتصل بنا

اطبع الصفحة

أضف موقعنا لمفضلتك ابحث في الموقع الرئيسة المدير المسؤول : زهير سالم

الأربعاء 20/06/2012


أرسل بريدك الإلكتروني ليصل إليك جديدنا

 

أبحاث

 

التعريف

أرشيف الموقع حتى 31 - 05 - 2004

ابحث في الموقع

أرسل مشاركة

حكومة الوحدة الوطنية في إسرائيل أسباب وأهداف

إعداد .. حسان القطب

مدير المركز اللبناني للأبحاث والإستشارات

مقدمة تاريخية

لقد نشأت دولة إسرائيل عام 1948، على أنقاض دولة فلسطين وعلى حساب شعب فلسطين، وتعرض الشعب الفلسطيني الذي تم تهجيره من أرضه لعذابات وآلام كثيرة وصعبة ولا يزال يعاني منها حتى يومنا هذا في ارض ودول الشتات التي استضافته رغماً عنه وعنها، إلى جانب ما يعانيه عرب مناطق (1948) في الداخل الفلسطيني أي أراضي فلسطين المحتلة من التمييز العنصري والديني من قبل دولة إسرائيل، التي يسعى رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو جاهداً لإعلانها دولة يهودية، تستقبل وتستوطن الشعب اليهودي القادم إليها من مختلف أصقاع الأرض..

بما أن إنشاء دولة إسرائيل في فلسطين قد أدى إلى قطع التواصل بين شطري العالم العربي المنتشر في آسيا وشمال أفريقيا، وبما أن قيام دولة إسرائيل قد أدى إلى تشريد الشعب الفلسطيني، لذا فقد أدرك قادة إسرائيل منذ إعلان دولتهم أنهم يعيشون وسط محيط وجو عربي معادي لهم، ولا يمكن أن تستقر دولتهم وكيانهم دون حل القضية الفلسطينية ومعالجة شأن اللاجئين الفلسطينيين، كما أن دولة إسرائيل بحدودها الواسعة وحضورها السكاني المحدود، وجغرافيتها التي تفتقد لعمق استراتيجي من الممكن الاستفادة منه لحماية السكان خلال أية حرب تقليدية أو غير تقليدية، من هنا فإن دولة إسرائيل لا يمكنها التفريط بجهوزيتها واستعدادها وقوتها وحضورها العسكري والاقتصادي وتطور تفوقها النوعي، ولا تستطيع تحمل خسارة أية حرب على الإطلاق.. لأن خسارة حرب واحدة تعني نهاية الدولة والكيان وتشرد الشعب اليهودي من جديد.. لمواجهة هذا الواقع كانت دائماً أولوية حكام دولة إسرائيل منذ إعلان نشأتها وحتى يومنا هذا العمل على تعزيز قدرتها العسكرية وتامين تفوقها على جيرانها من الدول العربية.. واتخذت إسرائيل من سياسة الردع العسكري إستراتيجية منهجية لكيانها، فقد كانت دولة إسرائيل دائماً سباقة في شن الحروب على الدول العربية، 1956- 1967- 1982، باستثناء حرب عام 1973، والتي فاجأها العرب فيها حينذاك..

إن مفهوم إستراتيجية الردع يقوم على توجيه ضربات عسكرية حاسمة وشديدة وغير متكافئة مع حجم الاعتداء أو قوة الخصم، وشدتها تؤدي إلى الإضرار بالخصم بشدة بالغة، وتدمير ما يمكن من المنشات والبنية التحتية العسكرية والمدنية، وإنزال أفدح الخسائر بالمدنيين والعسكريين، وتعطيل الاقتصاد وحركة الإنتاج، لشل قدرة الخصم على الرد ودفعه للتفكير مطولاً في حال التفكير بشن حربٍ جديدة. لأنه سينال من الخسائر ما قد حصده في المرة السابقة وإعادة البناء تتطلب سنوات وإمكانيات مالية وبشرية ضخمة تعيق التطور العسكري وشراء الجديد منها... وقد استعملت إسرائيل هذا الأسلوب وطبقت هذه الإستراتيجية في حرب عام 1967، 1973، وعام 1982.. وكذلك خلال الحروب المتعددة مع المقاومة في لبنان.. عام 1993- 1996-2006..حيث كانت الخسائر المدنية والمادية تتجاوز بكثير حجم الخسائر العسكرية التي أصابت جسم المقاومة وأفرادها وبنيتها التحتية.

أسباب وتاريخ تشكيل حكومات وحدة وطنية في إسرائيل..

الاستقرار السياسي مهم جداً لتنمية الواقع الاجتماعي وتعزيز الاقتصاد وتطوير القدرة العسكرية التي لا شك تحتاج لتمويل ضخم، والمشهد السياسي المتماسك في أي كيان يعطي المواطن في الداخل شعوراً بالثقة والقدرة على تخطي الصعاب ومواجهة الشدائد، ويشكل رسالة للخارج بأن الانسجام يسود بين كافة القوى السياسية في إسرائيل على اختلاف تنوعها وتباين مواقفها وأنها ستكون في صفٍ واحد لمواجهة أي خطر يتهدد دولة إسرائيل. لذلك تاريخياً فقد تم تشكيل حكومات وحدة وطنية في إسرائيل في مناسبات حساسة ومصيرية، والقراءة التاريخية للسياسية الإسرائيلية تعطينا أن الأسباب التي دفعت لتشكيل حكومات وحدة وطنية هي..

- نشوء حالة طوارئ مثل نشوب حرب أو تعرض البلاد لأزمة اقتصادية خطيرة، تتطلب تعاوناً بين كافة القوى السياسية للخروج من أزمات مصيرية من هذا النوع..

- نتائج الانتخابات التشريعية التي تؤدي إلى عدم حسم تفوق حزب على أخر، فتتساوى حينها أحجام القوى والأحزاب السياسية في الكنيست المنتخب مما يمنع أي فريق من تشكيل حكومة قوية بمفرده، هذا الأمر يدفع إلى تقديم موعد الانتخابات وإعادتها في توقيت مناسب، أو الذهاب إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية بعد تفاهم القوى السياسية الأساسية فيما بينها على المناصب وتقاسم الوزارات الأساسية مخافة أن تؤدي انتخابات أخرى إلى نتيجة مماثلة، وهذا ما قد يؤدي إلى التأثير سلباً على الكيان والدولة.

حكومة الوحدة الوطنية الإسرائيلية (الأولى) تشكلت حين أعلن ليفي اشكول في 1/6/1967، تشكيل حكومة 'الاتحاد الوطني وعيّن موشيه ديان وزيرا للجيش فيها، وبعد عدة أيام وفي الخامس من حزيران/يونيو، من عام 1967، شنت إسرائيل عدوان 67 واحتلت الضفة الغربية وهضبة الجولان وشبه جزيرة سيناء.

حكومة الوحدة الوطنية الثانية شكلتها غولدا مائير التي فازت بالانتخابات العامة التي جرت عام 1969، وذلك في خضم حرب الاستنزاف المصرية – الإسرائيلية، وقد ضمّت إليها المتطرف مناحيم بيغن، الذي تبنى خطا متطرفا مقابل الخط الذي وصف بالحذر الذي تبناه وزير الجيش موشيه ديان ورئيس الأركان حاييم بارليف وكان أهم انجازات هذه الحكومة وقف حرب الاستنزاف بعد عمليات التصعيد الإسرائيلية ضد العمق المصري (تطبيق سياسة الردع).

وكانت الحكومتان الحادية والعشرون والثانية والعشرون حكومتي وحدة وطنية، تناوب على رئاسة الثانية منها شمعون بيرس، وإسحاق شامير وتشكلت عام 1984 وجاءت في أعقاب الحرب على لبنان والأزمة الاقتصادية التي عاشتها إسرائيل خاصةً مع ارتفاع مستويات التضخم التي وصفت في حينه بالمدمرة إضافة إلى حرب الوراثة التي شهدها حزب الليكود بين الطامحين لخلافة مناحيم بيغن.

وأسفرت الانتخابات العامة التي جرت عام 1988 عن تشكيل الحكومة الثالثة والعشرين برئاسة إسحاق شامير الذي فاز حزب الليكود فيها ب 39 مقعدا مقابل 40 مقعدا لحزب العمل، وبعد أن فشلت محاولات شامير إقامة حكومة مصغرة مع الأحزاب المتدينة انتهى الأمر بحكومة وحدة وطنية شغل فيها إسحاق رابين منصب وزير الجيش فيما شغل شمعون بيرس منصب وزير المالية، ونتيجة تفكك عقدها أناط الرئيس الإسرائيلي في حينه حاييم هرتسوغ مسؤولية تشكيل حكومة جديدة على عاتق شمعون بيرس، لكنه فشل في تشكيلها لتعود القيادة لإسحاق شامير، من خلال حكومة مصغرة مع الأحزاب المتدينة والصغيرة. وكانت أهم المحطات التاريخية التي واجهتها حكومة الوحدة الوطنية حرب الخليج الأولى عام 1990، ومؤتمر مدريد للسلام الذي أعقب الحرب، لتسقط بعدها حكومة شامير بأيدي اليمين المتطرف ردا على حضور مدريد وكان سقوطها عام 1992.

 وعلى أبواب الانتفاضة الثانية وتحديدا عام 1999 جرت الانتخابات الإسرائيلية العامة وفقا لطريقة التصويت ببطاقتين انتخابيتين الأولى لاختيار أعضاء الكنيست والثانية لاختيار رئيس الوزراء وفاز أيهود باراك في انتخابات رئيس الوزراء لكن مقابل ارائيل شارون الذي فاز حزبه في انتخابات الكنيست وشكل باراك حكومة مصغرة وبعد فشل مؤتمر كامب ديفيد وانفجار الانتفاضة الثانية فقد باراك الأساس الذي قام عليه ائتلافه الحكومي واجبر على تقديم موعد انتخابات رئاسة الحكومة دون أن يحل الكنيست ففاز عليه ارائيل شارون يوم 6/10/2001 فقدم باراك استقالته مفسحاً المجال أمام شمعون بيريس، لتولي قيادة الحزب ودخول حكومة وحدة وطنية برئاسة شارون، تولى فيها بيرس، مهام وزير الخارجية وبنيامين بن اليعازر، مهام وزير الجيش. أخيرا يشير تاريخ حكومات الوحدة الوطنية الإسرائيلية بشكل جلي وواضح إلى وجود أزمات أمنية وسياسية كانت وراء تشكيل حكومات الوحدة الوطنية، إما لخوض الحرب والمبادرة بالعدوان أو للتعامل مع حرب قائمة أو متوقعة.

 ويبقى السؤال الكبير، ما هي الحرب التي ستواجهها أو ستبادر إليها حكومة نتنياهو- موفاز- أيهود باراك وثلاثتهم خدموا وتخرجوا من الوحدة المختارة التابعة مباشرة لهيئة الأركان العامة 'سيرت متكال' ومن المعروف أنهم خدموا في الفترة عينها....!!

موازين القوى الحالية داخل الكنيست بالأرقام

نظام السلطة في إسرائيل هو نظام برلماني، يتم انتخاب أعضاء الكنيست كل أربعة أعوام، والذين ينتخبون بدورهم رئيس الوزراء، ويتألف البرلمان الإسرائيلي- للكنيست من 120 عضواً ويتنافس على مقاعده نحو 15 حزباً سياسياً.وفي ما يأتي ملخص عن الأحزاب السياسية الممثلة في الكنيست التي تم انتخابها في 24/ 2 /2009...

 حزب الليكود (27 مقعداً): كلمة «ليكود» عبرية وتعني «التكتل». الليكود حزب يميني يرأسه بنيامين نتنياهو رئيس الحكومة الحالي.

 حزب كاديما (28 مقعداً): كلمة «كاديما» عبرية تعني «إلى الأمام». أسس حزب «كاديما» عام 2005 رئيس الوزراء آنذاك أرييل شارون الذي أنشق عن «الليكود»، يرأسه حاليا شاوول موفاز الذي أنضم إلى حكومة نتنياهو قبل أيام.

 حزب إسرائيل بيتنا (15 مقعداً): حزب يميني تأسس عام 1999 على يد أفيغدور ليبرمن، وزير الخارجية الحالي، الذي هاجر إلى إسرائيل من الاتحاد السوفييتي سابقاً.

 حزب العمل (8 مقاعد): في السابق كان حزب العمل الذي يشكل اليسار الوسط أحد أكبر التكتلين السياسيين المسيطرين في إسرائيل إلى جانب حزب الليكود منذ إقامة دولة إسرائيل. انضم إلى حكومة بنيامين نتنياهو من خلال وزير الدفاع أيهود باراك. وبعد ذلك، انشق أيهود باراك عن حزب العمل في كانون الثاني/ يناير عام 2011 لتشكيل حزب جديد أطلق عليه اسم «الاستقلال».

 حزب الاستقلال (5 مقاعد): أسسه أيهود باراك بعد أن انشق عن حزب العمل.

 حزب شاس (11 مقعداً): «شاس» كلمة تتكون من ثلاثة حروف وترمز إلى «حزب الشرقيين المحافظين على التوراة». ويمثل حزب «شاس» على نحو أساسي اليهود المتدينين الذين هاجروا إلى إسرائيل من بلدان في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

 حزب التوراة اليهودية الموحدة (5 مقاعد): هو تكتل من حزبين متدينين سياسيين صغيرين، ويعارض فصل الدين عن الدولة وتجنيد الشباب المتدينين في الجيش.

 حزب حداش (4 مقاعد): كلمة «حداش» تعني «جديد» بالعربية. و»حداش» حزب يساري تمتد جذوره إلى الحزب الشيوعي الإسرائيلي المناهض للصهيونية ويعرف عن نفسه على أنه حزب يهودي عربي.

 حزب الاتحاد الوطني (4 مقاعد): حزب الاتحاد الوطني هو عبارة عن ائتلاف يميني من ثلاثة أحزاب، ويشدد في برنامجه السياسي على الاحتفاظ بهوية قومية يهودية وتوسيع السيادة الإسرائيلية على المناطق المتنازع عليها ورفض مبدأ الدولة الفلسطينية.

 حزب «راعم - تاعل» (4 مقاعد): «راعم تاعل» حروف باللغة العبرية ترمز إلى «القائمة العربية الموحدة الحركة العربية للتجديد». حزب «راعم – تاعل» هو أكبر الأحزاب العربية في الكنيست، ويؤيد مطالب فلسطينيي الداخل وحق العودة وفصل الدين عن الدولة.

- حزب التجمع الديمقراطي الوطني «بلد» (3 مقاعد): تأسس عام 1999، ويرى أن إسرائيل لا ينبغي أن تكون دولة يهودية، بل يجب أن تكون دولة ديمقراطية وعلمانية.

 الحركة الجديدة «ميرتس» (3 مقاعد): كلمة «ميرتس» هي اختصار ل «الحزب الاجتماعي الديمقراطي»، وهو حزب يساري يؤيد اتفاق السلام بين إسرائيل والفلسطينيين استناداً إلى «حلّ الدولتين» حسبما ورد في اتفاق جنيف.

الأسباب التي أوردها رئيس وزار إسرائيل نتنياهو لتبرير تشكيل حكومة الوحدة الوطنية.

بعد أن هنأ نتنياهو حليفه الجديد شاؤول موفاز على الخطوة المهمة التي اتخذها وأشار إلى أن هذه الخطوة تعطي المسؤولية والأمل لكل دولة إسرائيل. ليقول إننا نشبك الأيادي وسنرتكز على أربع قضايا:

1- تمرير بديل عادل ومتساوٍ لقانون تجنيد المتدينين سيُحدث تغييراً تاريخياً بتوزيع الأعباء الملقاة على عاتق الجمهور.

2- تمرير ميزانية تتميّز بالمسؤولية وتشبّك بين الاحتياجات الأمنية والاجتماعية والاقتصادية لدولة إسرائيل. وهذه هي حاجة ماسة بامتياز.

3- تغيير أسلوب الحكم.أذكّركم بأنكم ألقيتم علينا المجاملات بمناسبة انتهاء العام الثالث لولايتنا. يتكلّمون عن الظاهرة الفريدة التي تتمثّل بنجاح الحكومة بإكمال سنتين ونصف من ولايتها. وسنكمل الولاية حتى نهايتها. وسنقوم بعمل كبير في المجالات التي سبقت وذكرتها وفي مجالات أخرى. ولكن يجب على ذلك ألا يكون غريباً وينبغي أن يكون هذا الأمر عادياً وهذا ما يعيد المزيد من الاستقرار وقدرة الحكم إلى دولة إسرائيل. نتكلّم عن ذلك منذ عشرات السنين والآن لدينا الفرصة التاريخية في هذا الشأن وفي شؤون أخرى من أجل أحداث تغيير يتمنّاه الشعب.

4- الذي نريد أن ندفعه إلى الأمام هو المحاولة لدفع عملية سلام مسؤولة نحافظ فيها على أمننا ونتطلّع إلى ما يدور من حولنا بشكل واعٍ. أعتقد أنه توجد الكثير من التفاهمات بيننا، لا توجد تفاهمات حول جميع القضايا ولكن حقّقنا الكثير منها. وهذا يخلق قاعدة راسخة وثابتة جداً لمواصلة عملنا بالإضافة إلى الأشياء الأخرى التي نقوم بها.

أهم ردود الفعل على تشكيل حكومة الوحدة الوطنية داخل إسرائيل ومن قبل القوى الفلسطينية....

"ميريتس" ...انتقدت أحزاب المعارضة اليسارية الاتفاق. وقال حزب "ميريتس" اليساري إن "الاتفاق ينطوي على عار وفساد". وقالت رئيسة الحزب زهافا غلؤون إن "تحالف نتنياهو وموفاز ووزير الدفاع ايهود باراك يشكل خطراً على دولة إسرائيل"، معتبرة أن "الائتلاف الحكومي الجديد سيفرغ الدولة من الديمقراطية والمساواة والعدالة الاجتماعية ومعايير الحكم السليم".

يحيموفيتش... كذلك وجهت رئيسة حزب العمل يحيموفيتش انتقادات شديدة اللهجة إلى موفاز بسبب قراره الانضمام إلى حكومة نتنياهو قائلة: "إننا شاهدنا خلال الساعات ال24 الأخيرة سياسة متأرجحة ومثيرة للسخرية الأكثر من نوعها في تاريخ الحياة السياسية الإسرائيلية". وأضافت أن "توقيع الاتفاق بين كاديما والليكود تم على خلفية رغبة الحزبين في ضمان بقائهما على الحلبة الحزبية والتهرب من قرار الناخب". وعن مستقبل حزب العمل أكدت يحيموفيتش أن "حزبها يبدأ في ضوء التطورات الأخيرة مشواراً سياسياً جديداً خصوصاً انه بات يشكل البديل الوحيد من حكومة نتنياهو".

حركة الاحتجاج الاجتماعي... وأعلن قادة حركة الاحتجاج الاجتماعية في إسرائيل أنهم "سيبادرون إلى تنظيم تظاهرات ومسيرات مساء السبت المقبل في مدن عدة بإنحاء البلاد ومنها تل أبيب والقدس وحيفا وبئر السبع وكريات شمونة". وقال إيال عوفر من هذه الحركة إنه "على رغم قرار إلغاء الانتخابات المبكرة، لم يحدث أي تغيير في ما يتعلق بالضائقة التي يشعر بها المواطنون".

السلطة الفلسطينية على لسان أبو ردينة... وتعليقاً على توسيع الائتلاف الحكومي الإسرائيلي، دعا الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة، الحكومة الإسرائيلية إلى "اغتنام هذه الفرصة لتحقيق اتفاق سلام مع القيادة الفلسطينية، على أساس المرجعيات وقرارات الشرعية الدولية واستبعاد شبح الحروب المدمرة والمواجهات والاضطرابات الدامية". وقال إن "هذا الوقت المناسب للحكومة الإسرائيلية للتوصل إلى سلام مع الشعب الفلسطيني من خلال الاستجابة الفورية لاستحقاقات عملية السلام ومتطلباتها، وصولا إلى حل الدولتين وإقامة الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من حزيران/يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية". وكرر موقف السلطة الفلسطينية المطالب ب"وقف فوري لكل النشاطات الاستيطانية في الأراضي الفلسطينية ". وخلص إلى أن "المطلوب من الائتلاف الحكومي الإسرائيلي الجديد أن يكون ائتلاف سلام لا ائتلاف حرب".

"حماس"... أما حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، فأبدت قلقها من التحالف السياسي الجديد في إسرائيل.وصرح الناطق باسمها فوزي برهوم: "أن هذا التحالف هو الأخطر بالنسبة إلى الفلسطينيين". ولفت إلى أن "موفاز كان المشرف على الحرب الأخيرة في قطاع غزة". ودعا إلى "الوحدة الفلسطينية في المقابل".

الواقع السياسي والأمني المحيط بإسرائيل والمنطقة

إن الواقع السياسي والأمني للدول العربية المحيطة بإسرائيل اليوم، متردي وغير مستقر، فالثورات العربية التي انطلقت مع شرارة الثورة التونسية التي أطلقها المواطن التونسي (بوعزيزي)، لم تستقر بعد ولم تتضح معالم صورتها الحقيقية حتى الآن، في مصر الانتخابات الرئاسية ستحدد شكل ودور ومستقبل وتأثير مصر في العالم العربي، والثورة السورية لا تزال تخوض مواجهات دامية ولكن سوريا الغد لن تكون بالتأكيد كما كنت في عهد آل الأسد.. ولا يخفى أن مصر وسوريا هما دول مواجهة وان أول تداعيات الثورة المصرية على إسرائيل كان الصواريخ التي تطلق من شبه جزيرة سيناء، وقطع إمدادات الغاز المصري عن دولة إسرائيل عقب عشرات التفجيرات التي طاولت أنابيب الغاز.. وليبيا لا تزال تسعى للخروج من عقود وسنوات حكم العقيد القذافي، إضافةً إلى ظهور الإسلاميين كلاعب أساسي في انتخابات كافة الدول التي طاولتها رياح التغيير، وهذا يقلق إسرائيل ولا شك، وهي كانت قد عانت ولا تزال مع قطاع غزة الذي تحكمه الحركة الإسلامية (حماس)..فالقراءة الإسرائيلية لمستقبل المنطقة العربية ودول المحيط لا تبشر بالخير، حيث تخاف وتخشى الدولة العبرية من انتشار الفوضى والسلاح غير المنضبط في أيدي مجموعات مسلحة متطرفة، من الممكن أن تستخدمه في مواجهات مع الجيش الإسرائيلي عبر الحدود ومن دول عربية مختلفة مما يرخي بأعباء بالغة على الجيش الإسرائيلي واقتصاد الدولة العبرية. وهذه الصورة القاتمة برزت في الوثيقة التالية: في عام 1982 نشرت مجلة " كيفونيم " التى تصدرها المنظمة الصهيونية العالمية، وثيقة بعنوان " إستراتيجية إسرائيلية للثمانينات ". ولقد نشرت الوثيقة باللغة العبرية، وتم ترجمتها إلى اللغة العربية، وقدمها الدكتور / عصمت سيف الدولة كأحد مستندات دفاعه عن المتهمين فى قضية تنظيم ثورة مصر عام 1988. نص الوثيقة الصهيونية:

أولا: نظرة عامة على العالم العربي والإسلامي:

1 إن العالم العربي - الإسلامي هو بمثابة برج من الورق أقامه الأجانب (فرنسا وبريطانيا في العشرينيات)، دون أن توضع في الحسبان رغبات وتطلعات سكان هذا العالم.

2 لقد قسم هذا العالم إلى 19 دولة كلها تتكون من خليط من الأقليات والطوائف المختلفة، والتي تعادى كل منهما الأخرى وعليه فان كل دولة عربية إسلامية معرضة اليوم لخطر التفتت العرقي والاجتماعي في الداخل إلى حد الحرب الداخلية كما هو الحال في بعض هذه الدول.

3 وإذا ما أضفنا إلى ذلك الوضع الاقتصادي يتبين لنا كيف أن المنطقة كلها، في الواقع، بناء مصطنع كبرج الورق، لا يمكنه التصدي للمشكلات الخطيرة التي تواجهه.

4 في هذا العالم الضخم والمشتت، توجد جماعات قليلة من واسعي الثراء وجماهير غفيرة من الفقراء، وان معظم العرب متوسط دخلهم السنوي حوالي 300 دولار في العام..

5 إن هذه الصورة قائمة وعاصفة جدا للوضع من حول إسرائيل، وتشكل بالنسبة لإسرائيل تحديات ومشكلات وإخطار، ولكنها تشكل أيضا فرصا عظيمة لإسرائيل..

وهذا الكلام الأنف الذكر يؤكده ما صدر من مضمون وثيقة عن مؤتمر وزارة الخارجية للسياسة والإستراتيجية الإسرائيلية حيث شكّل لهذا الغرض /17/ طاقماً بإشراف مدير عام وزارة الخارجية وشمل كل إدارات الخارجية وطرق عملها في الداخل والخارج وشارك فيه /15/ سفيراً من أصحاب الخبرة ولمدة ثلاثة أيام وشارك فيها ضيوف مدعوون قدّموا تقارير ودراسات لاختصاصيّين منهم وزراء سابقون في بريطانيا وفرنسا وسنغافورة ومدراء سابقون في وزارة الخارجية الإسرائيلية... ثمّ قُدمت وثيقة أمنية معدّة عرضت على وزارة الخارجية الجديدة وفيها تقدير موقف يشمل ما يلي:

يرى التقرير أنّ لاعبين دون الدولة قد دخلوا ميدان السياسة الخارجية ويقصد بها (اللاعبون دون الدولة) الذين لا يمثّلون دولاً مثل "المنظّمات الإرهابية" وهذا مصطلح يطلقونه على منظمات المقاومة وأيضاً المنظّمات الأهلية غير الحكومية، ولاعبون لا يمثّلون دولاً مثل الشركات التجارية، ولاعبون فوق الدول مثل المنظّمات الإقليمية والدولية. ويتطلب هذا الأمر من "إسرائيل" التعامل مع هذه المتغيرات وخاصة المنظّمات التي تشبه الدول مثل حزب الله وحماس المدعومتين من إيران.. ووضع أساليب جديدة للتعامل مع هذه المنظّمات ومحاربتها من الداخل والخارج وقطع المنابع والموارد عنها وعزلها وحصارها.. وتمكين "إسرائيل" من إمكانية الحسم السريع ضدها وعدم تركها تؤثر على الجبهة الداخلية وتقويض نظرية الأمن الإسرائيلية وعدم تمكينها من تحويل خسارة عسكرية ومدنية لصرف النظر عن شدتها إلى نصر استراتيجي في ضوء الفوارق في القوة بين الطرفين. ويشتد خطر حزب الله وحماس في ظلِّ لاعبين إقليميين ودوليين مثل (إيران وسورية) والعمل على إمكانية أن تحارب "إسرائيل" على أكثر من جبهة إذا اقتضى الأمر ضدّ الاعتداء المحتمل (سورية إيران حزب الله حماس...) ومراعاة قوى الردع المباشر عند هذه الأطراف.. واعتبرت الدراسة إيران كعامل مركزي بأنها تمارس سياسة الهيمنة الإقليمية ويتجلى ذلك بأبعاد أربعة وهي : المشروع النووي دعم الإرهاب زعزعة الأنظمة العربية المعتدلة الخطر الإيديولوجي (العقائدي)..

ويضع التقرير بلورة لسياسة تديرها وزارة الخارجية خلال عام 2009 وربما بعد ذلك لقيادة معركة دبلوماسية واسعة لإحباط المشروع الإيراني سياسياً، وهذه المعركة موجّهة لزيادة الوعي بالخطر الإيراني المتسارع بمعانيه الإستراتيجية البعيدة المدى والحاجة لعقوبات جوهرية ضد إيران.. ومعركة دبلوماسية تتواصل بشدة أكبر في 2009 وما بعدها.

وترى الدراسة أنّ النشاط الإيراني في العراق ولبنان وفلسطين يفاقم الخطر وتوصي الوثيقة بتفعيل القرار/ 1747/ الصادر عن مجلس الأمن في الجلسة /5647/ المعقودة بتاريخ 24/3/2007 المتضمّن تسوية المسائل المعلّقة والغرض السلمي لبرنامجها ومحاصرة برنامج إيران النووي بمنع السلاح عن إيران والسعي لدى قوى التحالف وبعض الدول العربية المعتدلة لشرح الخطر الإيراني عليها وتوحيد الجهود المشتركة ضدها، ويؤكد على تفعيل قرار مجلس الأمن رقم /1803/ تاريخ 3/3/2008 ضد إيران وملفِّها النووي. وترى "إسرائيل" في امتداد النفوذ الإيراني (الهيمنة الإيرانية) على الدول العربية المعتدلة خطراً على المصالح الإسرائيلية، وتحاول "إسرائيل" تعميق الهوّة بين مصر والسعودية من جهة وإيران من جهة أخرى كما حصل في أثناء الحرب على غزة في مطلع 2009.

البعد الإيديولوجي:

ترى الدراسة أنّ إقدام القيادة الإيرانية على نزع الشرعية عن الكيان الصهيوني تمثّل خطراً كبيراً ليس فقط من إيران وحلفائها، وإنما لأن هذا الشعار يلاقي ترحيباً وقبولاً لدى الجمهور العربي. واعتبار الولايات المتحدة الشيطان الأكبر و"إسرائيل" الشيطان الأصغر. ويعتبر النشاط الإيراني في مجال القوة السالبة ضد "إسرائيل" سيؤدي إلى تحويله في المستقبل إلى قوة صلبة عن طريق دعم المنظّمات الإرهابية والأحزاب الراديكالية ( "إسرائيل" تنظر إلى الأحزاب والمنظّمات المقاومة ضدّ الاحتلال بأنها إرهابية). وتدعو الدراسة "إسرائيل" إلى الرد المناسب وتطوير عالم القوة الناعمة.

بناءً على ما تقدم بإمكاننا أن نرسم تصور موضوعي لأهداف تشكيل حكومة الوحدة الوطنية في إسرائيل..

 إن أول ما يلفت الانتباه هو تناغم ما ورد في خطاب نتنياهو مع نص مضمون الوثيقة. وهو العمل على مواجهة التحدي الإيراني، ومعالجة الأزمة الاقتصادية، والتعامل مع تحديات السلام بعد المتغيرات التي أصابت دول الربيع العربي وخاصةً تلك المحيطة بدولة إسرائيل...لذلك فقد أعربت مصادر في الإدارة الأميركية عن خشيتها أن يعزز تشكيل حكومة الوحدة الوطنية احتمالات إقدام الكيان الصهيوني على مهاجمة المنشات النووية الإيرانية، وربما في الخريف القادم قبل الانتخابات الرئاسية الأميركية. وأفادت أنباء صحفية أن مسؤولين في الإدارة الأميركية يدرسون التداعيات الأمنية التي قد تترتب عن مثل هذا التطور كما أنهم يجرون اتصالات مع مسؤولين في الكيان حول هذه القضية . وذكرت صحيفة معاريف في صدر صفحتها الأولى أن مسؤولين في البنتاغون والبيت الأبيض سيطلبون إيضاحات من وزير الحرب أيهود باراك خلال زيارته لواشنطن الأسبوع المقبل.ومن جانب أخر قالت الصحيفة أن رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو بدأ مؤخرا في إجراء مناقشات مكثفة حول جاهزية الجبهة الداخلية لاحتمال تعرض الكيان لقصف صاروخي.ومن المعلوم أن دول إسرائيل قد قامت خلال السنوات الماضية أي منذ انتهاء حرب تموز /يوليو عام 2006، وحتى اليوم بتطوير ترسانة أسلحتها وتعديل وتحسين مستويات التدريب العسكري والدفاع المدني وتحضير السكان لمواجهة خطر سقوط صواريخ قصيرة وطويلة المدى وحتى مواجهة هجوم بأسلحة كيميائية وبيولوجية، كما جهزت ملاجئها واشترت وطورت طائرات دون طيار بعيدة المدى وتطير لساعات طويلة وقادة على الوصول إلى لأراضي الإيرانية، كما شاركت في مناورات متعددة في رومانيا وإيطاليا واليونان وأذربيجان، بهدف تحسين قدرة طياريها على التعامل مع ساعات الطيران الطويلة.. وتردد أن الهجمات المحدودة على قطاع غزة من قبل الجيش الإسرائيلي في الفترة الأخيرة كان هدفها اختبار فعالية وصلاحية منظومة سلاح القبة الحديدية التي طورتها إسرائيل بالتعاون مع الولايات المتحدة وهي قادرة على إسقاط الصواريخ قصيرة المدى، والتي تقلق سكان المستعمرات القريبة من الحدود الجنوبية مع غزة كما الشمالية مع لبنان. وقد قامت الولايات المتحدة أخيرا بتمويل بناء عشر منظومات من هذا النوع لصالح الجيش الإسرائيلي..

لذلك يمكن القول أن تاريخ وأسباب تأليف وتشكيل حكومات الوحدة الوطنية والخوف الإسرائيلي مما يجري في دول الجوار والمحيط والقلق الذي ينتابها من الرغبة الإيرانية في تطوير قدراتها النووية كان حافزاً مهماً بل وأساسياً في تشكيل حكومة الوحدة الوطنية في إسرائيل في هذه المرحلة، وخطورة أن تقوم إسرائيل بعمل متهور بشن حربٍ وقائية أو استباقية على بعض دول المحيط العربي أو إيران لضرب منشاتها النووية يبقى قائماً، ولا يمكن تجاهله..لأن المشهد السياسي قد اكتملت صورته من تحصين الجبهة الداخلية تعبوياً وسياسياً، بعد أن اكتملت الاستعدادات الحربية لذلك..

____________

 تم الاستناد والاستعانة بمصادر متعددة لانجاز هذه الدراسة

--------------------

هذه الدراسة تعبر عن رأي كاتبها

 

   

أعلى الصفحةالسابق

 

الرئيسة

اطبع الصفحة

اتصل بنا

ابحث في الموقع

أضف موقعنا لمفضلتك

ـ

ـ

من حق الزائر الكريم أن ينقل وأن ينشر كل ما يعجبه من موقعنا . معزواً إلينا ، أو غير معزو .ـ