ـ

ـ

ـ

مركز الشرق العربي للدراسات الحضارية والاستراتيجية

وقولوا للناس حسنا

اتصل بنا

اطبع الصفحة

أضف موقعنا لمفضلتك ابحث في الموقع الرئيسة المدير المسؤول : زهير سالم

الثلاثاء 11/03/2008


أرسل بريدك الإلكتروني ليصل إليك جديدنا

 

مشاركات

 

التعريف

أرشيف الموقع حتى 31 - 05 - 2004

ابحث في الموقع

أرسل مشاركة


 

يافقراء ســورية اتحدوا

بدرالدين حسن قربي

يحتفي النظام السوري كعادته من كل عام بذكرى ثورته في الثامن من آذار/ مارس عام 1963 ، ورغم أن النظام أَعْمل تصحيحاً عليها في تشرين االثاني/نوفمبر 1970 للتخلص من آخر من كان معه من الرفاق ليمشي مركبه بأسرة الأسد واحدة وحيدة منفردة لحكم سورية منذ ذلك التاريخ.

وإذ يحتفي النظام بالذكرى 45 لثورته وعلى طريقته، يعتبر أن ماكان حدثاً تاريخياً عظيماً بدأ معه تاريخ سورية الحديث، ويتحدث عن إنجازاته المتواصلة وعطاءاته الدائمة وتضحياته المستمرة وسهره المتواصل وصموده ومقاومته وممانعته ونضاله.

خصوم النظام أو معارضوه يرون في ذلك اليوم يوماً بئيساً أسود جاء فيه العسكر راكبين الدبابات والمجنزرات والمدرعات معلنين فيه الاستيلاء على السلطة ومقدرات البلاد بالقوة العسكرية الباطشة مع إعلان حالة الطوارئ في جميع أنحاء البلاد.  وبقي هذا اليوم الكالح حتى التصحيح الذي أجراه النظام ليستقر على يوم نحس مستمر ، أسسس لنشوء نظام جمهوري (أُسَرِي أسدي) احتل مراتب متقدّمة على مستوى العالم قمعاً وفساداً وديكتاتوريةً.

خصوم النظام المعارضين في الداخل السوري وخارجه يرون في استمرار النظام إعلان حالة الطوارئ مدة 45 عاماً، والاستفراد في الحكم واعتبار حزب البعث هو القائد في الدولة والمجتمع مع السيطرة على كافة مفاصل البلد بأجهزة أمنية قامعة وصلت حد الإبادة الجماعية والمجازر الوحشية التي طالت عشرات الآلاف من المواطنين والمفقودين مما أورث البلد مشاكل عالقة على كل جبهات الحياة، لايُرى لها نهاية إلا بنظام ديمقراطي تعددي تُتداول فيه السلطة بعيداً عن قوانين الطوارئ وأحذيه العسكر ودباباتهم، المواطنون فيه سواء والسيادة فيه للقانون والعدالة.

المعارضون للنظام السوري أينما كانوا وبعد الذي والتي، يرون فيه نظاماً بات عصياً على الإصلاح، واستحال مقاوماً لدولة القانون والعدالة وممانعاً للمشاركة والتعايش مع الآخر، لأنه تأسس من ساعته الأولى على القوة والبطش عندما قدم على دبابات وآليات عسكرية باطشة، واستمر كل هذه السنين العجاف والأيام النحسات بالقمع والاستبداد والفساد والإفساد.

ولو تناقلنا مواقع الحديث بين النظام ومعارضته التي لايعترف بها ابتداءً باعتباره لها غير موجودة، لسمعنا كلاماً واتهامات كثيرة من كل طرف للطرف الآخر. وبما أننا لسنا في موطن المجادلة والمساجلة تفنيداً وتوضيحاً، فإننا نستشهد بأمر واحد مما وصل إليه حال الناس ليتأكد قول من قال: من ثمارهم تعرفونهم.

ماذا يعني أن نظاماً كالنظام السوري، حكم بلداً فيه من الخيرات والثروات والطاقات والعقول مافيه، ثم وبعد 45 عاماً من سيطرته وحكمه، أوصل البلاد والعباد إلى حالٍ تحولت فيه جماهير الناس إلى طوابير أمام المخابز ومحطات الوقود، يقفون الساعات، ويخوضون المعارك لشراء خبز يومهم ومازوت مدافئهم في بلدٍ يصدّر القمح منذ عشرات السنين ويُعتبر أحد أهم منتجاته التي يفاخر بها.  نعم تلك هي حال سـورية البلد والوطن والناس المعتّرين، وأهم إنجازات النظام فيها بعد قرابة نصف قرن من ثورة يحتفي فيها كل عام (بعين حمرة وراس حامي وجكارة) بكل المعارضين لمثل هذه الإنجازات.  فكيف لو أصبح حالنا بثورته مثل ماليزيا أو سنغافورة الذين كل شيء عندهم بطابور والعياذ بالله.

لن ندخل في أرقام وإحصاءات وتقارير ودراسات لاتسمن ولاتغني من جوعٍ لفقير همه تحصيل لقمةٍ كريمة لعياله، ويمضي أغلب وقته في طوابير استجداء الخبز وتعبئة (غالون أو تنكة أو بيدون الماظوت) وهو يدفع الثمن من ماله وعرقه وكرامته وليس مجاناً، لأن الوجه الآخر والثابت لهكذا إنجازات هو عتاولة النظام الفاسدون والنهّابون الذين أصبحوا امبراطوريات يرعاها في كل منشآت الوطن وحاراته وزواريبه، ولها أباطرتها ممن لايتركون شيئاً يفوتهم سواء ماكان بطابور أو بغيره، يلهطون ويبلعون الحلال قبل الحرام التزاماً بالدور، وباتوا نظاماً (مافياوياً) ممتداً في كل مناحي العمل والحياة العامة في الدولة حتى أضحوا أقوى من النظام الرسمي نفسه، لأن الأخير أمسى تبعاً للأول أو أن تداخل الإثنين معاً ووحدة الحال بينهما جعلت منهما وجهين لعملة واحدة.  فإمبراطورية الفساد والنهب اليوم باتت أخطبوطاً ودماً فاسداً مليئاً بالإيدز يسري في كل عروق النظام العام وشرايين البلد، لها سياساتها وخططها ومصطلحاتها وقواعدها وابتكارتها وتسمياتها وتربيطاتها، ولها عتاولتها وفتواتها المتنفذين في الدولة أمناً وجيشاً وسياسةً واقتصاداً وإعلاماً وحزباً.

خمسة وأربعون عاماً أصبح خلالها طعام الملايين منكم - ياأيها الناس وأنتم الفقراء - نهباً يأكله (الهبّاشون) ومايأكلون في بطونهم إلا ناراً، وغذاء الملايين من فلذات أكبادكم يبتلعه الشبيحة، وهم ينادون كنار جنهم هل من مزيد، وحليب أطفالكم شربوه، عساه حميماً يقطّع أمعاءهم.  تاجروا بصحتكم وعافيتكم ودوائكم، وتاجروا بعرق ملايين الكادحين والفلاحين منكم، وهم مصرون مع كل طوابيركم وتجويعكم على أنه نظامكم نظام الصمود والمقاومة والمنازلة والقتال بكم حتى آخر كادح، والتضحية بكم حتى آخر جائع دفاعاً عن عصابة من الشبيحة والبلاعين والنهابين.

يافقراء سـورية اتحدوا..!!! يافقراء سورية وكادحيها ..!! أذن الوقت لترفعوا الصوت بملء فيكم وحناجركم في وجه كبار مجرميها من الحرامية واللصوص والعتاولة آكلي لقمة عيشكم، ومصاصي دمائكم ولتقولوا:

خمسة وأربعون عاماً تكفينا، حلوا عنّا ورزقنا على الله. اتركونا.. انصرفوا.. افرقونا.. ارحلوا عنّاز..!! ولن ننسى لكم هذا المعروف رغم كل سرقاتكم ولصوصيتكم، ولن ننسى لكم هذا الجميل.

قال خبيث لأخبث: إذا كنا نحن من أنصار النظام وحبايبه، نموت فيه ويموت فينا، واحتاجَ معنا 45 عاماً بالتمام والكمال حتى علّمنا كيف نقف ساعات بحلمٍ وأناةٍ في طوابير الخبز والوقود بعد أن كنا فوضويين عبثيين لانعرف طابوراً ولانظاماً، فانتظمنا من بعد فوضى، واعتدلنا من بعد اعوجاج.  ولكن أما كان فيه أن يختصر علينا الوقت ويرحمنا ونحن منه ومعه..!!؟

قال الأخبث: صحيح أننا (نطوبر) وننتظر ساعات لشراء الخبز، وندوخ السبع دوخات من أجل شراء الوقود، ولكن الواحد يتسلّى مع عدم وجود عمل، ويملأ وقته بالصبر فإنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب.  فلو لم نكن من أحباب النظام، (وجمايله) علينا كثيرة، يعمل لأجلنا، ويكدّ ويشقى لأجلنا، ولا ينام من أجلنا، لما وصلنا إلى ماوصلنا إليه من هالنظام والترتيب و(الطوبرة).  تصور لو أننا مع المعارضة لاحتاجت مئة سنة على الأقل حتى يتحقق هكذا إنجاز من نظام وطوابير وحلم وصبر.  فالمعارضة الله يخرب بيتها، عبارة عن عصابة حرامية أكلت البلد وبلعته بالنهب والتشبيح دون مخافة الله، وأشاعت الفساد بين العباد دون مخافة حكومة غير مقصرة في سجنها وقتلها وتشريدها ومرمطتها.

مرور ضابط أمنٍ متخفٍ بهيئة عامل زبالة، وسماعه دعاء الأخبث على المعارضة جعله يستغرب الدعاء ولايصدقه، فقال له: أنت قصدك النظام، وقبض عليه.  ولكن الأخبث قال مرتعداً: أنت الذي قلت ولست أنا، وأقسمَ بالله أمام القاضي الذي وصل إليه بعد شهور أن ماقاله كان عن المعارضة، وأتبعه بالطلاق بالثلاثة أن ضابط الأمن قال ماقال لأنه أعلم منه بحقيقة الأمر ويعرف من هم اللصوص والحرامية، الألى واللواتي واللوائي والذين من ثمارهم تعرفونهم.

 -------------------------

المشاركات المنشورة تعبر عن رأي كاتبيها

الصفحة الرئيسةأعلى الصفحة

 

الرئيسة

اطبع الصفحة

اتصل بنا

ابحث في الموقع

أضف موقعنا لمفضلتك

ـ

ـ

من حق الزائر الكريم أن ينقل وأن ينشر كل ما يعجبه من موقعنا . معزواً إلينا ، أو غير معزو .ـ