ـ

ـ

ـ

مركز الشرق العربي للدراسات الحضارية والاستراتيجية

وقولوا للناس حسنا

اتصل بنا

اطبع الصفحة

أضف موقعنا لمفضلتك ابحث في الموقع الرئيسة المدير المسؤول : زهير سالم

الثلاثاء 27/05/2008


أرسل بريدك الإلكتروني ليصل إليك جديدنا

 

مشاركات

 

التعريف

أرشيف الموقع حتى 31 - 05 - 2004

ابحث في الموقع

أرسل مشاركة


تعليق على خطاب بوش في الكنيست بتاريخ 15/5/2008

كَشْفُ دونَهُ كَشْفُ الصوفية ...

بقلم: الشيخ إبراهيم عبد الله*

ليعذرني الصوفيون في كل زمان وفي كل مكان ، وأنا أستدعي في وصفي لخطاب الرئيس الأمريكي بوش أمام الكنيست في عيد استقلالها الستين ، بعضا من مصطلحاتهم التي لا ينازعهم فيها أحد ... السبب في ذلك هو تلك المضامين والرسائل التي اختارها جورج بوش ليتوج بها آخر خطاب له في إسرائيل كما يبدو قبل إنهاء ولايته في البيت الأبيض ... لقد كان خطابَ مكاشفة بامتياز ، مزق فيه بوش بقية الأقنعة التي كان يحاول بها وعلى امتداد سنوات حكمه ، إخفاء انحيازه الكامل لإسرائيل وكرهه الذي لا حدود له للعرب والمسلمين ... كان خطابه لحظة مكاشفة دونها كشف الصوفية... لقد وقف بوش في هذا الخطاب عاريا دون رتوش ، واضحا دون مواربة ، صريحا دون  دبلوماسية ، صهيونيا دون منازع ، وقحا دون ذرة من حياء ، ويهوديا أصوليا دونه أصولية كهانا حاي الدينية وأصولية ليبرمان القومية ، وحاقدا على الإسلام والعرب والمسلمين دون مثقال حبة من خردل من تردد أو خجل ... لقد كان خطابه بيعة أبدية ليهودية إسرائيل وصهيونية نظامها ، ودعما بلا تحفظ لأيدلوجيتها العنصرية وسياساتها  التدميرية والوحشية  ، كما كان حكما بالإعدام على حلم التسوية السلمية والدولة الفلسطينية ، وتراجعا صريحا عن وعده في إقامة هذه الدولة والتي ترك الحديث عنها لأولمرت الذي وضعها بدوره كالريشة في مهب الريح بلا لون أو طعم أو رائحة ... مجرد حديث لطالما سمعه الفلسطينيون على مدى ستة عقود مرت منذ النكبة ...

جدد الرئيس الأمريكي جورج بوش، في خطابه الذي ألقاه في الكنيست بعد ظهر الخميس (15/5)، دعمه وتأييده الكامل لإسرائيل في حربه ضد ما أسماه "الإرهاب" في إشارة إلى فصائل المقاومة الفلسطينية واللبنانية ، في وقت لم يذكر فيه الفلسطينيين إلا بشكل عابر ... تحدث عن استقلال إسرائيل وتجسيدها لقيم الديمقراطية والحرية والمساواة ، وخلع عليها من النعوت والأوصاف ما لم يقل ( جميل ) في ( بثينه ) ولا ( روميو ) في ( جولييت ) ، بينما لم يشر إلى معاناة الشعب الفلسطيني لا  من قريب ولا من بعيد ، ابتداء من النكبة التي تسببت بها إسرائيل مرورا بجرائمها عبر ستة عقود ضد فلسطين الإنسان والوطن والمقدسات ، وانتهاء برفضها القاطع لحقوق هذا الشعب في الحرية الكاملة والناجزة وفي الاستقلال والحرية والانعتاق ... لا قيمة لكل ذلك في نظر بوش ... إسرائيل في نظره رغم قوتها وجبروتها هي الضحية ، والفلسطينيون رغم معاناتهم وبؤسهم وضعفهم هم الإرهابيون الذين انعقدت النية الأمريكو- صهيونية على إلغائهم معتدلين ومتطرفين ، وعلى حربهم دون هوادة حتى يخضعوا لإملاءات إسرائيل  ويستسلموا لإرادتها ... لقد نسي بوش وعده للفلسطينيين وعهده أمام العالم في لحظة ( حُلُولٍ ) نادرة في الذات الإسرائيلية ، حتى كأني به يَمُدُّ الأشهر الستة الباقية حتى قيام دولة فلسطين حسب الوعد ( البوشي ) ، فيجعلها ستين سنة جديدة .  فقال بنبرة التحدي: "ستحتفل إسرائيل بالذكرى الـ 120 وهي أقوى وأفضل تقدماً، والفلسطينيون سيكون لهم الوطن الذين حلموا به ، الدولة التي ترفض الإرهاب، وحينها سيمحى حزب الله وحماس".

حسبت للوهلة الأولى أنني أسمع خطابا لأحد المرشحين للرئاسة الأمريكية والذين يتسابقون هم أيضا لخطب وُدِّ إسرائيل واليهود من خلال التأكيد على المشترك الحضاري والديني بين أمريكا وإسرائيل وبين الأمريكيين واليهود ، ولكني عدت إلى نفسي لأذكرها أنها أمام رئيس يوشك نجمه أن يغيب ... فلماذا انعدمت الفوارق بين المبتدأ والمنتهى ، حتى ما عاد هنالك فرق في دعم إسرائيل والتنافس فيه ، بين رئس يوشك أن يدخل البيت الأبيض وآخر يوشك أن يخرج منه ؟؟!!...

 

لا شك عندي في أن السبب لكل ذلك هو قناعة القادة الأمريكيين ومن كل الأحزاب أن لا وجود على الحقيقة للعرب والمسلمين ، ولا خطر يُتَوَقَّع منهم على المصالح الأمريكية وعلى هذا الحلف التي تجاوز الحاجات السياسية المشتركة مع إسرائيل ، إلى  ما هو أكبر وأخطر وأعمق أثرا على حاضر ومستقبل الصراع إقليميا وعالميا ... لذلك فقد زاد بوش في خطابة في عرين الصهيونية / الكنيست على حديثه عن التأييد الأمريكي لإسرائيل وضمانتها لاستمرارها في الوجود، إلى أن جعل أمريكا وإسرائيل واحدا... إسرائيل في رؤيته سبعة من الملايين من النفوس ، لكنها في مواجهة التحديات ثلاثمائة وسبعة ملايين ... لقد أزال بوش في الذكرى الستين لنكبة فلسطين وعلى مرأى ومسمع من مليار وثلاثمائة مليون مسلم في العالم ، وأمام ما يزيد على خمسين دولة عربية وإسلامية ، الحدود بين أمريكا وإسرائيل حتى أصبحت الأخيرة وبحق وحقيق الولاية الواحدة والخمسين الأمريكية ، أو قل أصبحت أمريكا بولاياتها الخمسين الولاية الثانية لإسرائيل ؟؟!!..

لم يخف بوش عقيدته الدينية منذ تسلمه مقاليد الحكم في الولايات المتحدة الأمريكية ، كما كنا شهودا وفي أكثر من مناسبة على ( صرعاته وتجلياته وفتوحاته !!! ) التي عبر فيها عن أكثر الشطحات الدينية ظلامية وعدائية للإسلام والمسلمين ، إلا أنني لم أره قط كما رأيته في خطابة أمام الكنيست والتي جسد فيها مزيجا من ( أصولية بطرس الناسك ) و( فاشية موسيليني ) إن لم يكن أسوأ ... لقد شحن كلمته بِكَمٍّ هائل من العواطف الدينية والإشارات التوراتية ، وأعلن عن إسرائيل وأمريكا كفرعين لشجرة حضارية ودينية واحدة لا يمكن الفصل بينهما . من هنا أعطى عهد ( الله !!! ) وميثاقه على أن تبقى أمريكا الراعية لإسرائيل إلى الأبد في وجه من يريدون ( إبادتها ) كإيران وحماس وحزب الله وغيرهم من قوى الشر على حد تعبيره ...

كثير منا شعر بالغيظ من هذا الخطاب الفاشي للرئيس بوش... هذا شعور طبيعي لا اعتراض لي عليه ... لكنني مع ذلك ألفت في هذه العجالة الانتباه إلى اعترافين ضمنيين يمكن الخلاص إليهما من هذا الخطاب رغم ظهورهما، فكما قيل: قد تخفى الأشياء أحيانا لشدة ظهورها... الأول هو الاعتراف الضمني للرئيس بوش واعتقد أنه في ذلك يمثل السياسة الأمريكية مهما كان الانتماء الحزبي للرئيس الذي يسكن البيت الأبيض ، بأن إسرائيل لا تساوي شيئا بدون أمريكا ، وأن الدعم  الأمريكي هو الضمان الوحيد لبقاء إسرائيل ، وهذا ما يجب أن يكون مصدر القلق الأكبر للساسة الإسرائيليين قبل فوات الأوان ، والدافع الحاسم لهم في البحث عن ضمانات البقاء والتي لا يمكن إلا أن تَعْبُرَ عبر بوابة الاعتراف بالحق الفلسطيني الكامل والاندماج في المحيط العربي بعيدا عن أحلام الهيمنة والسيطرة ، وبعيدا عن أساطير الخيرية والاصطفاء ... والثاني  هو اعترافه بأن القوى الحقيقية التي تمثل التهديد الحقيقي لمصالح الغرب وامتيازاته في العالم العربي والإسلامي إن لم يكن في العالم كله ، هي هذه القوى الإسلامية التي تقف لأمريكا وسياساتها في كل مَرْصَد ، وتدفع عن حياض الأمة وشرفها بكل الطرق المشروعة ، ولذلك استحقت هذا الغضب الغريزي لدول الاستكبار العالمي ، وهذه الحرب الضروس التي تشنها أمريكا وحلفاؤها زورا وبهتانا تحت راية ( الحرب على الإرهاب ) ...

 نحن على ثقة من خلال ما خبرنا من أحداث التاريخ أن أمريكا تمثل غاية الشر، وأن ربيبتها إسرائيل تجسد خلاصة الظلم، وأنهما بهذا المعنى أمام تحدٍّ وجوديٍّ سواء اعترفتا بذلك أو لم تعترفا... وما نفوذهم وسيطرتهم بدليل على عبقريتهم، وإنما تدل على غباء خصومهم... فإن تغير هذا الحال ، تغيرت معه بالضرورة الأوضاع وتبدلت الأحوال ... وصدق الله: " ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض فنجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين "...

*رئيس الحركة الإسلامية

 -------------------------

المشاركات المنشورة تعبر عن رأي كاتبيها

الصفحة الرئيسةأعلى الصفحة

 

الرئيسة

اطبع الصفحة

اتصل بنا

ابحث في الموقع

أضف موقعنا لمفضلتك

ـ

ـ

من حق الزائر الكريم أن ينقل وأن ينشر كل ما يعجبه من موقعنا . معزواً إلينا ، أو غير معزو .ـ