ـ

ـ

ـ

مركز الشرق العربي للدراسات الحضارية والاستراتيجية

وقولوا للناس حسنا

اتصل بنا

اطبع الصفحة

أضف موقعنا لمفضلتك ابحث في الموقع الرئيسة المدير المسؤول : زهير سالم

الخميس 14/08/2008


أرسل بريدك الإلكتروني ليصل إليك جديدنا

 

مشاركات

 

التعريف

أرشيف الموقع حتى 31 - 05 - 2004

ابحث في الموقع

أرسل مشاركة


ميشال سليمان ... أهلا بك رئيساً للبنان في دمشق

حـسَـان ريـاض*

         تشكل زيارة الرئيس اللبناني لدمشق اليوم منعطفا تاريخيا بين البلدين الشقيقين ، بعد مراحل من العلاقات المتباينة منذ (استقلالهما) الذي كرسه الإستعمار الفرنسي برسمه الحدود بينهما وفق اتفاقية (سايكس ـ بيكو) . وكان اللبنانيون ـ أو قل بعضهم ـ يخافون دوما من أن تلتهمهم الشقية الكبيرة ، فكانوا يطالبون دمشق بعلاقات دبلوماسية وسفراء متبادلين في بيروت ودمشق . وكان السوريون ينظرون إلى لبنان على أنه الشقيق الصغير الذي عليه أن يستمع إلى توجيهاتهم وأن لا يتصرف بغير مشورتهم .

         وفي أواخر الخمسينات من القرن الماضي كان السياسيون السوريون الذين يعارضون الحكم في دمشق يجدون في بيروت الفسحة التي يعيشون فيها في (جزء) من بلدهم ، ويسمعون صوتهم عبر الصحافة اللبنانية التي كانت الصحافة العربية الأولى في تلك الفترة التي نشبت فيها الحرب الأهلية اللبنانية الأولى ، وكان للجمهورية العربية المتحدة وقتها دور في دعم بعض السياسيين السنة ، إلى أن إنتهت الحرب بتسلم قائد الجيش فؤاد شهاب رئاسة الجمهورية بتوافق الإخوة المتحاربين .

         وعندما تأججت الحرب الأهلية الثانية (اسننجد) الرئيس اللبناني ـ وقتها ـ سليمان فرنجية بالرئيس حافظ أسد ليرسل قوات من الجيش السوري لحماية (المسيحيين) من (المنظمات الفلسطينية) وحلفائها من بعض القوى اللبنانية (التقدمية) . وبعد أخذ الضوء الأخضر من القوى الإقليمية والدولية (تهذيب لكلمتي اسرائيل والولايات التمحدة) بدأت عمليات الدك للمخيمات الفلسطينية ، وعندما تنفس المسيحيون الصعداء وبدأوا يستعيدون قوتهم أتى عليهم الدور من (قوات الردع) ، فالنظام السوري كان يسير وفق (برنامجه الخاص) وليس وفق تطلعات أية فئة من اللبنانيين ، فكان يعمل على ضرب هذه الفئات ببعضها ليضعفها جميعا ، ويسعى بتميزه في عمليات التفجير والإغتيال ليجعل  الجميع خاضعين (لمفوضه السامي) في عنجر ، فاستطاع إيجاد حفنة من السياسيين الذين غدوا (موظفين) لدى النظام السوري .

         أصبح رؤساء الجمهورية في لبنان (يعيينون) من قصر المهاجرين ، فضلا عن رؤساء الوزرات ووزرائهم وقادة الجيش وكافة المناصب الحساسة في الدولة . أصبح لبنان كمحافظة سورية لها استقلال ذاتي ، وكان الجميع (راغبين أو مكرهين أو مضطرين) يتوجهون إلى دمشق للتمسح و إظهار الولاء ، أو لتلقي التعليمات ، أو لتوقي غضب (الأسد السوري) خوفا من الإغتيالات التي لم توفر أحدا يتردد في تنفيذ الأوامر حتى لو كان رئيسا للجمهورية . وعندما استقرت الأمور لحافظ أسد في لبنان وأضعف كل الفئات اللبنانية وجردها من أسلحتها بدأت لعبة المقاومة التي جعلها حقا حصريا لمجموعة وحيدة من طائفة من طوائف المجتمع اللبناني العديدة ، حتى غدت لديها ترسانة من الأسلحة لا يملكها الجيش اللبناني ، وأصبح الجنوب ساحة لها ليس لغيرها الدخول إليه . كما قام بتجنيس أعداد كبيرة من طائفته لتغيير التوازن السكاني في شمال لبنان ، وخاصة في مدينة طرابلس . وبدأ في نقل نموذج الحكم المخابراتي من سورية إلى لبنان . وبدأت عمليات (التوحيد) بين الشعبين الشقيقين في ظل وجود مئات الآلاف من القوات السورية ، فكانت مهزلة يسخر منها الجميع (والعجيب أن جميع مؤسساتها قد تبخرت الآن ولم يبق منها شيء) .

 

      ورغم كل التغيرات التي حدثت في العالم أواخر القرن الماضي ، من انهيار الإتحاد السوفيتي ، وسقوط الأنظمة الشمولية ، والإنفتاح العالمي ، فقد كان النظام السوري مستمرا في اعتبار لبنان (مزرعته) الدسمة ، ولم يكن يتصور أن يخرج أحد في لبنان عن إرادته . وبعدما ورّث حافظ حكم سورية لإبنه بشار الذي أغراه شبابه في أن يكون رئيسا لقطرين أن يتولى بشكل مباشر إدارة الملف اللبناني . فرغب في ممارسة ذلك بإصراره على التمديد لإميل لحود رئيسا للبنان ، وكانت (خطيئته) في تهديد الرئيس الراحل رفيق الحريري عندما أبدى رغبته في عدم الموافقة على التمديد ، وما تلى ذلك من إغتياله الذي فجّر (ثورة الأرز) وما نتج عنها من قرارات دولية أجبرت بشار الأسد على السحب المخزي للجيش السوري من لبنان . وبقيت رسائله (المتفجرة) لا توفر أحدا من الذين كانوا يرفعون الصوت برفع (الوصاية) السورية عن لبنان ، فكانت المحكمة الدولية وما تلاها من (خدمات) قدمها النظام في دمشق لمن أعطوه الضوء الآخضر لدخول لبنان ليحافظ على استمراه على الكرسي ولإبعاد إصبع إتهام المحكمة الدولية عنه ، وقدم قرابين لذلك من دماء الرفاق (كنعان ومغنية وسلمان) .

         اليوم أنت أيها الرئيس سليمان في دمشق ، يرحب بك الشعب السوري بكل فئاته رئيسا لبلد توأم وليس شقيقا فحسب ، فالأواصر التي تربط بل تمزج الشعبين في البلدين لا ينال منها جور طاغية ، ولا ممارسات جائرة لفئة مارست مع شعبها مثل ما فعلت في لبنان : دكت المدن ، اعتقلت الأحرار ، كممت الأفواه ، أفسدت الذمم والأخلاق ، نهبت الثروات ، بررت سكوتها الاحتلال الإسرائيلي وطلعاته الجوية فوق القطر، وانقلبت فجأة من (الممانعة) إلى (المفاوضة) بدون حياء أوخجل .

         اليوم أيها الرئيس سليمان أنت بين أهلك وفي وطنك ، لطي صفحة ـ بل صفحات وسجلات ـ من الماضي الأليم لنا كسوريين ولكم كإخوة لبنانيين . كنتم تعلمون وتثقون أن شعبكم في سورية لم يكن راضيا عنها .

         اليوم أنت أيها الرئيس في دمشق ( نِـدٌ ) رغم أنف (المعلم) ، وستبحث مع (الرئيس بشار) ملف العلاقات الدبلوماسية وتبادل السفارات بين البلدين . وأنت تعرف ـ أيها الرئيس سليمان ـ أن هذا الطلب يحز في نفوس جميع السوريين واللبنانيين الذين عاشوا كأسرة واحدة في بيتين . يحق لنا أن نعبّر لك عن ألمنا من أن نرى العلم اللبناني يرفرف على سفارة في دمشق كأن لبنان غريب عنا ، وهو في قلوب جميع عائلاتنا الموزعة بين القطرين . ولا نرضى أن يكون لنا سفارة في بيروت لأننا نعتبر لبنان كله بيت لنا . لكن ممارسات (الطغمة الأسدية) أجبرتنا أن نقبل بما يطمئنكم.

         وإن تطرقت مباحثاتكم ـ أيها الرئيس ـ إلى ملف المعتقلين و المفقودين اللبنانيين في سجون السلطة السورية ، فإننا نناشدكم بحق إخوتنا كشعبين شقيقين أن تسألوه عن مئات الآلاف من السوريين المفقودين في السجون السورية ـ وليس اللبنانية ـ وإن تطرقتم إلى تعويض اللبنايين عما (عنمته قوات الردع) خلال وجودها في لبنان ، فهل لكم أن تسألوه أن يعيد الأموال والممتلكات والمساكن المصادرة لآلاف السوريين المعتقلين والمبعدين عن وطنهم ؟

         أيها الرئيس سليمان : أثقلنا عليك بمطالبنا فقد توسمنا فيك الخير للبنان ، فأردنا أن يشمل بعض الخير أهلك في سورية.

         أهلا بك رئيسا للبنان التوأم الحبيب لسورية ، رئيسا توافق عليه الجميع ، ونحن بانتظار زيارة قادمة لك في ولايتك الأولى ليستقبلك في دمشق رئيس قد توافق عليه أهلكم في سورية ، فتطوى صفحة (الحقبة الأسدية ) إلى الأبد .

-------------------------

المشاركات المنشورة تعبر عن رأي كاتبيها

الصفحة الرئيسةأعلى الصفحة

 

الرئيسة

اطبع الصفحة

اتصل بنا

ابحث في الموقع

أضف موقعنا لمفضلتك

ـ

ـ

من حق الزائر الكريم أن ينقل وأن ينشر كل ما يعجبه من موقعنا . معزواً إلينا ، أو غير معزو .ـ