ـ

ـ

ـ

مركز الشرق العربي للدراسات الحضارية والاستراتيجية

وقولوا للناس حسنا

اتصل بنا

اطبع الصفحة

أضف موقعنا لمفضلتك ابحث في الموقع الرئيسة المدير المسؤول : زهير سالم

الاثنين 01/09/2008


أرسل بريدك الإلكتروني ليصل إليك جديدنا

 

مشاركات

 

التعريف

أرشيف الموقع حتى 31 - 05 - 2004

ابحث في الموقع

أرسل مشاركة


بعد أربعة عقود من حكم البعث، 

ما هو حال المواطن السوري؟

الطاهر إبراهيم*

خلال أربعة عقود ونيف منذ استولى حزب البعث على مفاصل السلطة، لم يترك رموزه شيئا من حذافير السلطة لأحد بعدهم. فضلا عن هيمنتهم على المواقع الرئيسة التي كانت حكرا على المقربين (افترضنا أن الحكم في سورية كان بعثيا، وإلا فالحقيقة كان البعث لافتة، تخفي تحتها سلطة أخرى ). ولو نظرنا إلى أمور المواطن اليومية من رغيف الخبز إلى القبر الذي سيدفن فيه هذا المواطن بعد موته، لوجدنا هذا المواطن –أيُّ مواطن باستثناء رجال الحكم- قد حفيت أقدامه، وهو يسعى وراء حاجاته اليومية، وبالكاد لم يكن ليحصل إلا على القليل منها، لم تتركه له السلطة تفضلا، بل لتفاهته، وهو أقل مما يحصل عليه حيوان في غابة.  

ولأن الكلام عن المواطن داخل سورية يطول، فسأقصر حديثي على مئات الآلاف من المنفيين في أرض الله، التي اتسعت لكل البشرية، إلا أنها ضاقت على هؤلاء السوريين المنفيين.

ولكثرة المضايقات التي ما فتئت أجهزة الأمن السورية تتفنن باختراعها لتضايق بها السوريين المنفيين، فإن المرء ليحار من أين يبدأ؟ فهذه المضايقات تكاد تخنق من يتعرض لها. صحيح أن قضية جوازات السفر قد تم تذليلها! إلا أن الصحيح أيضا أن ذلك كان مؤقتا وجزئيا، بعد معاناة خلال ثلث قرن. وعندما نقول جزئيا، فلأن الأصل أن يمنح جواز السفر لست سنوات. إلا أن الجواز يمنح للمنفيين لمدة بسنتين، ما يعني أن القنصليات تعامل السوري المنفي وكأنه "ثلث" مواطن.

وعندما نقول مؤقتا لأننا لا ندري متى يسحب الحكم "الرشيد!" هذه المكرمة من يد القنصليات، ليعود المنفي بعدها يستجدي جواز السفر على أبواب القنصليات. وقد يضطر المنفي لدفع جعل  مادي –وهو ليس رشوة، بل "خوّة" يدفعها عن غير طيب خاطر- لقاء جواز سفر، ولمدة ستة أشهر فقط. وإلا فسيضطر للتواري عن الأنظار، في كل مرة، عند مروره قرب دورية شرطة في البلد الذي يعيش فيه. وما يترتب على ذلك من فقدان عمله ومورد رزقه. إذ لابد من جواز سفر حتى يمنح دفتر الإقامة، الذي هو شرط ضروري للعمل، عدا عن الناحية الأمنية، ولعلها هي الأهم عند السوري المنفي.

وإذا اعتبرنا أن وثيقة جواز السفر قد حلت مؤقتا وجزئيا، فلا يخلو السوري المنفي من الحاجة إلى أوراق تستخرج من داخل القطر وهنا الطامة الكبرى. فأي وثيقة من أمانة السجل المدني لا تعطى إلا إلى صاحب العلاقة. وصاحب العلاقة لا يمكنه النزول إلى سورية، وإلا اختطف من المطار أومن الحدود البرية وأودع في المعتقل وحكم عليه بالإعدام حسب القانون 49 لعام 1980، ثم يخفف الحكم عنه إلى 12 عاما كما حصل مع السوريين المقيمين في العراق عندما هربوا من جحيم احتلال العراق عام 2003،(لو أنهم لجأوا إلى دولة أخرى غير سورية لكانت لاستقبلتهم ووفرت لهم المأوى والطعام). أوكما حصل مع شيخ المعتقلين السوريين "عبد الستار قطان" عندما كان عائدا من أداء مناسك العمرة في مكة المكرمة، فاعتقل وحكم عليه بالإعدام، وخفف الحكم إلى 12 عاما. وقد توفي -يرحمه الله- يوم الثلاثاء 26 آب "أغسطس" الماضي.

استطرادا، فإن عقد القران لأي فتاة في المنفي يتطلب "قيد نفوس" يكتب عليه: "يستعمل خارج القطر". فيرسل المنفي إلى أخيه أو أبيه ليحصل له على قيد النفوس. ولا بد من عرض الأمر على أحد أجهزة الأمن ،وما أكثرها. وبعد شهر من البحث والتدقيق، يأتي الجواب بالرفض، وتصاب البنت بخيبة أمل.

كما أصدرت الحكومة "الرشيدة" قرارا تطلب فيه من الجهات المعنية أن لا تقبل "وكالة" صادرة  من خارج القطر إلا بعد عرضها على أجهزة الأمن. ونادرا ماتوافق هذه الأجهزة على الوكالة حتى لو كانت لإثبات وفاة مُتَوَفّى في سجلات بلده. ما يعني أن الرجل سيبقى على قيد الحياة في سجلات المدينة التي ولد فيها المتوفى. ولا تسأل عن الأعمال المتعطلة بسبب هذا القرار "الغبي" الذي تفتقت عنه عبقرية أجهزة الأمن العتيدة.

المواطن السوري الفار من ظلم أجهزة الأمن مطلوب لأجهزة الأمن، حتى لو هرب خوفا على نفسه، وإن لم يكن منتميا لحزب سياسي محظور. زوجته مطلوبة، أبناؤه أيضا مطلوبون، حتى وإن ولدوا خارج سورية. لأن أجهزة الأمن السورية تأخذ برأي مسرحية "المحطة" اللبنانية: "إن المطلوب لا يلد إلا مطلوبين".

في السنوات الأخيرة، وبعد أن استغني عن خدمات أكثر ضباط الأمن، -بالتسريح أو الوفاة- وبعد وفاة المعارض أو المنفي خارج سورية، أصبح يتساهل مع زوجات المنفيين المتوفين، بالنزول إلى سورية، إذ لم يعد لها من تبقى عنده. هذا الأمر ليس على إطلاقه. إذ كثيرا ما اعتقلت الزوجة عند عودتها، وكان الله في عونها إلى أن يملوا من احتجازها.

هذا غيض من فيض معاناة المنفيين خارج القطر السوري. أما المواطن داخل سورية فوضعه أصعب و"أدق رقبة"، حتى إن المواطن داخل سورية يتمنى أن لو يكون منفيا، ولا يكون داخل سورية، ولسان حاله يقول: "ألف يوم في المنفى ولا يوم واحد تحت إرهاب المخابرات". 

*كاتب سوري

-------------------------

المشاركات المنشورة تعبر عن رأي كاتبيها

الصفحة الرئيسةأعلى الصفحة

 

الرئيسة

اطبع الصفحة

اتصل بنا

ابحث في الموقع

أضف موقعنا لمفضلتك

ـ

ـ

من حق الزائر الكريم أن ينقل وأن ينشر كل ما يعجبه من موقعنا . معزواً إلينا ، أو غير معزو .ـ