ـ

ـ

ـ

مركز الشرق العربي للدراسات الحضارية والاستراتيجية

وقولوا للناس حسنا

اتصل بنا

اطبع الصفحة

أضف موقعنا لمفضلتك ابحث في الموقع الرئيسة المدير المسؤول : زهير سالم

الاثنين  10/11/2008


أرسل بريدك الإلكتروني ليصل إليك جديدنا

 

مشاركات

 

التعريف

أرشيف الموقع حتى 31 - 05 - 2004

ابحث في الموقع

أرسل مشاركة


الاقتصاد الإسلامي هو الحل

"الاقتصاد الإسلامي بات هو البديل الأقوى .. والرأسمالية الآن تبدو وكأنها في طريقها للسقوط والانهيار".. هذه العبارة هي خلاصة ما اتفق عليه عدد من الخبراء في مجال الاقتصاد الإسلامي، في محاولة لتوصيف الدواء بعد قراءة في واقع الاقتصاد العالمي الجريح، حول نتائج وأسباب وبدائل الأزمة المالية العالمية الحالية، والتي أرجع الخبراء أسبابها إلى انتشار الفساد الأخلاقي الاقتصادي، وطغيان المادة وسيطرة الطغاة على السياسة، هذا غير اعتماد المصارف العالمية على النظام الربوي، الذي يعمل في إطار منظومة تجارة الديون شراءً وبيعًا ووساطة.

وقد أوضح الخبراء أنه "كلما ارتفع معدل الفائدة على الودائع ارتفع معدل الفائدة على القروض الممنوحة للأفراد والشركات، وأن المستفيدين في هذه الحالة هم البنوك والمصارف والوسطاء الماليون، بينما العبء والظلم يقع على المقترضين الذين يحصلون على القروض سواء لأغراض الاستهلاك أو الإنتاج".

وكشف الخبراء عن أن محاولات البنوك المركزية التدخل بضخ أموال لشراء أصول البنوك من أجل إنقاذها من الإفلاس يعد عودة إلى تملك الدولة "الاشتراكية"، وهو ما يؤشر إلى انهيار الرأسمالية التي سيطرت لفترات طويلة على السوق العالمي، وكانت سببًا مباشرًا ورئيسيًا في وقوع العديد من الجرائم والاعتداءات وفي مقدمتها احتلال العراق وأفغانستان.

وكانت وكالة الأنباء الكويتية (كونا) قد نقلت عن سواتي تانيجا؛ مديرة مؤتمر منتدى التمويل الإسلامي قولها: "إن هناك فرصة ذهبية تتمثل في بروز قطاع التمويل الإسلامي كبديل اقتصادي ناجح"؛ معتبرة أن "هذا النموذج هو ما يحتاجه العالم الآن للخروج من أزمته"، وموضحة أن الفرصة لم تكن مواتية للمستثمر الحذر الذي اكتوى بنار الأزمة الائتمانية العالمية أكثر من الآن؛ حتى يبدأ باستكشاف ما الذي يمكن للأسواق الإسلامية أن تقدمه، خاصة أن المنتجات المالية الإسلامية تتجنب تمامًا أساليب المضاربات، وهو ما يهدف إليه المشرعون في الحقبة الجديدة.

 

أسباب الأزمة المالية الحالية

في البداية؛ يقول الخبير التنموي الدكتور عبد الحميد الغزالي، أستاذ الاقتصاد الإسلامي بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة: العالم ظل يعتمد على النظام الرأسمالي لفترات طويلة تأكيدًا لمبدأ الاقتصاد الحر، على أن يتوقف دور الدولة على الحراسة والأمن فقط ولا تتدخل بصورة مباشرة في النشاط الاقتصادي، ومع تنامي الأزمة المالية الحالية وإعلان أكثر من بنك إفلاسهم أجبِرت الدولة على التدخل بشكل أساسي في النشاط الاقتصادي الدائر كمحاولة لوقف التدهور وإنقاذًا لبقية البنوك المتعثرة.

ويضيف الغزالي أنه "في أمريكا ظهرت خطة "بولسن" وزير الخزانة الأمريكي لإنقاذ البنوك إلا أنها قوبلت برفض جهات اقتصادية عديدة، ووقع 50 اقتصاديًا أكاديميًا أمريكيًا على وثيقة ترفض هذا التدخل، لأنهم يعرفون تمامًا أن هذا التدخل يعني عودة السياسة الاقتصادية من الرأسمالية إلى الاشتراكية مرة أخرى، وهو ما يرفضه أصحاب ما يسمى بالاقتصاد الحر والمكاسب الوفيرة".

وأرجع الغزالي أسباب الأزمة المالية الحالية إلى عدم احترام وحدات الجهاز المصرفي الأمريكي والأوروبي للسياسات الدولية المتعارف عليها وهي إدارة السيولة والربحية، وإدارة مخاطر الائتمان، وإدارة كفاية رأس المال، وأنها ركزت فقط على الربح السريع الضخم عن طريق الإقراض غير المسئول وغير المنضبط بالقواعد المصرفية المعروفة، خاصة في قطاع العقارات، هذا بجانب أن الربح السريع والضخم صاحبه فساد في قمة إدارة هذه المؤسسات؛ فمثلاً بلغت مرتبات ومخصصات الرئيس التنفيذي لبنك "ليمان براذرز" 486 مليون دولار في العام الماضي (2007م).

واعتبر الغزالي أن خطة الإنقاذ التي وضعتها الإدارة الأمريكية لمواجهة الأزمة بضخ 700 مليار دولار في سوق المال ليست ذات أهمية لأنها لا تعالج الجذور ومسببات الأزمة، وإنما تعالج مظاهر الأزمة، وبالتالي لم ولن تُحدث الأثر المطلوب على الأقل في فترة وجيزة، مشيرًا إلى أن انهيار الاقتصاد الأمريكي جاء نتيجة أزمة الثقة ووصول النظام المصرفي الأمريكي إلى حالة التجمد الائتماني، وبالتالي فإن حل الأزمة قد يستغرق عددًا من السنوات.

وحول الحلول التي يجب اتباعها للخروج من الأزمة قال الغزالي: لابد من اتباع الأسس الإسلامية في الاقتصاد بحيث يجب منع المضاربات والمقامرات، مع تشديد رقابة السلطات النقدية وعلى رأسها البنك المركزي، مع اعتماد السياسات المصرفية بحزم وصرامة، خاصة فيما يتصل بإدارة السيولة والربحية وبإدارة مخاطرة الائتمان وبإدارة كفاية رأس المال، بالإضافة إلى الاستمرار في ضخ سيولة في شرايين الاقتصاد، حتى لا تنهار أساسيات القاعدة الإنتاجية، وندخل في كساد عالمي عظيم.

وأنهى الدكتور الغزالي حديثه بالقول: يجب أن يفكر الغرب في دراسة تطبيق النظام الإسلامي البعيد عن سعر الفائدة الربوية، والقائم على معدل الربح كأداة لإدارة النشاط الاقتصادي المعاصر، والذي يستند على استثمار حقيقي لتوسيع القاعدة الإنتاجية، وليس على أساس استثمار مالي قوامه المضاربات، أي المقامرات والمغامرات والاستغلال والفساد.

 

الآثار المدمرة للأزمة المالية

ويتفق الدكتور حسين شحاتة، أستاذ الاقتصاد بجامعة الأزهر، والخبير الاستشاري في المعاملات المالية الشرعية مع مجمل ما قاله الدكتور الغزالي، ويضيف أن الله تبارك وتعالى يقول في كتابه الكريم: {يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ}، فهذه الآية تفسر إلى حد كبير التعاملات العالمية المبنية على الربا والمضاربات والمقامرات كأساس لها، ولو أن العالم ابتعد عن مثل هذه السياسات لكان تفادى الوقوع في مثل هذه الأزمة.

وحول أسباب الأزمة المالية العالمية قال شحاتة: مجمل هذه الأسباب يصب في البعد عن تطبيق الشريعة الإسلامية، لأن أساس هذه الأزمة هو انتشار الفساد الأخلاقي الاقتصادي مثل: الاستغلال والكذب والشائعات المغرضة والغش والتدليس والاحتكار والمعاملات الوهمية وهذه الموبقات تؤدى إلى الظلم، بالإضافة إلى طغيان المادة وسيطرة الطغاة على السياسة، هذا غير اعتماد المصارف العالمية على النظام الربوي، الذي يعمل في إطار منظومة تجارة الديون شراءً وبيعًا ووساطة.

وكلما ارتفع معدل الفائدة على الودائع ارتفع معدل الفائدة على القروض الممنوحة للأفراد والشركات والمستفيد هو البنوك والمصارف والوسطاء الماليون، والعبء والظلم يقع على المقترضين الذين يحصلون على القروض سواء لأغراض الاستهلاك أو لأغراض الإنتاج.

وحول الآثار المدمرة لأزمة النظام المالي العالمي قال شحاتة: بالطبع الخوف والفزع المنتشرين في العالم أجمع من أهم الآثار، بالإضافة لإفلاس بعض البنوك الكبيرة مثل ليمان براذرز في أمريكا وهو رابع أكبر بنوك العالم، وإفلاس بعض الشركات العملاقة والتي كانت تعتمد على صيغة التمويل بنظام القروض بفوائد أو توقف بعض خطوطها الإنتاجية، مع ما صاحب كل هذه الآثار من فقدان الملايين لوظائفهم و قيام بعض الدول إلى فرض المزيد من الضرائب لتعويض العجز في ميزانياتها.

 

الاقتصاد الإسلامي... مزايا وضوابط

وبسؤاله عن موقف الاقتصاد الإسلامي من الأزمة المالية العالمية قال شحاتة: أود أن أنصح جميع خبراء الاقتصاد في العالم الإسلامي بأن يعملوا على نشر أهدافه ليعلم العالم أهمية الإسلام وحقيقته عندما وضع قيودًا للتعاملات الربوية والمضاربات، ويجب التعريف بأن النظام المالي والاقتصادي الإسلامي يقوم على منظومة من القيم والمثل والأخلاق مثل الأمانة والمصداقية والشفافية والبينة والتيسير والتعاون والتكامل والتضامن، وأنه يقوم على قاعدة المشاركة في الربح والخسارة وعلى التداول الفعلي للأموال والموجودات.

ويحكم ذلك ضوابط الحلال الطيب والأولويات الإسلامية وتحقيق المنافع المشروعة، وتوضيح أن الإسلام حرم كافة عقود التمويل بالاستثمار القائمة على التمويل بالقروض بفائدة كما حرم نظام المشتقات المالية والتي تقوم على معاملات وهمية يسودها الغرر والجهالة، لأنه يقوم على مبدأ التيسير على المقترض الذي لا يستطيع سداد الدين لأسباب قهرية، حيث يقول الله تبارك وتعالى: {وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [البقرة:280].

وحول كيفية الخروج من الأزمة قال د. شحاتة الخبير الاقتصادي: الخروج يعني تطبيق شريعة الإسلام في التعاملات الاقتصادية بالبعد عن الربا والتجارة بالديون، فلقد حرمت الشريعة الإسلامية نظام الفائدة الربوية على القروض والائتمان وأحلت نظم التمويل والاستثمار القائمة على المشاركة وتفاعل رأس المال والعمل في إطار قاعدة الغنم بالغرم.

كما حرمت الشريعة كافة صور الغرر والجهالة والتدليس والمقامرة والغش والكذب والإشاعات والاستغلال وأكل أموال الناس بالباطل، وأكدت على الالتزام بالصدق والأمانة والتبيان والشفافية، وأود أن أذكر الجميع بقول الله تعالى: {فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى * وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى} [طـه:123،124].

 

الاقتصاد الإسلامي هو البديل

وتطرق الخبير الاقتصادي ممدوح الولي مساعد رئيس تحرير الأهرام للشئون الاقتصادية، للحديث عن عوامل تأثير الهيمنة الاقتصادية الأمريكية، وانتقال عدوى آثار أزمة الرهن العقاري بها إلى العالم أجمع، وأرجع ذلك إلى كبر الاقتصاد الأمريكي وتدخله في العديد من اقتصاديات العالم، كما أن حجم الناتج الأمريكي قد بلغ 13.8 تريليون دولار خلال عام 2007 وهو ما يمثل نسبة 25.4% من النتاج العالمي وقتها، كما أنها صاحبة العملة التي تستحوذ على نسبة 64% من الاحتياطات الدولية الرسمية حتى الربع الثالث من عام 2007، ومن هنا فإن أي خفض لقيمة الدولار يؤثر على انخفاض القيمة الحقيقية لتلك الاحتياطات في العالم.

وانتقل للحديث عن السبب الرئيسي للأزمة المالية وهي أزمة الرهن العقاري وقال: خطة الإنقاذ التي وضعتها الإدارة الأمريكية ستجد صعوبة في حل الأزمة، خاصة أن حجم ضرر أزمة الرهون العقارية عالية المخاطر كبير، حتى قدرته إحدى المؤسسات البحثية بنحو 2.5 تريليون دولار، كما أن التقرير النصف سنوي الصادر عن صندوق النقد الدولي في أكتوبر 2008 أشار إلى أن العالم يقف على حافة كساد اقتصادي بسبب الأزمة المالية والتي من المستبعد أن تنتهي قبل عام 2010م.

وأشار الولي إلى ارتباط ذلك بانخفاض الثقة في المؤسسات المالية، حيث انتشر لفترة السؤال ما هي المؤسسة التالية في طابور التعثر؟ خاصة وأن جذور الأزمة عميقة ويحتاج علاجها إلى بعض الوقت وإلى اتخاذ عدة إجراءات إلى جانب خطة الإنقاذ الأمريكية.

وأيد الولي مطالب الغزالي وشحاتة باللجوء إلى الاقتصاد الإسلامي وقال: بالفعل بات هو البديل الوحيد الآن لأنه الوحيد الذي يمنع المضاربات والمقامرات وبالتالي لا يمكن السقوط في دوامة الخسارة الرهيبة التي سببتها المقامرات في البنوك العالمية وخاصة فيما يخص الرهن العقاري.

-------------------------

المشاركات المنشورة تعبر عن رأي كاتبيها

الصفحة الرئيسةأعلى الصفحة

 

الرئيسة

اطبع الصفحة

اتصل بنا

ابحث في الموقع

أضف موقعنا لمفضلتك

ـ

ـ

من حق الزائر الكريم أن ينقل وأن ينشر كل ما يعجبه من موقعنا . معزواً إلينا ، أو غير معزو .ـ