-ـ

ـ

ـ

مركز الشرق العربي للدراسات الحضارية والاستراتيجية

وقولوا للناس حسنا

اتصل بنا

اطبع الصفحة

أضف موقعنا لمفضلتك ابحث في الموقع الرئيسة المدير المسؤول : زهير سالم

السبت  28/02/2009


أرسل بريدك الإلكتروني ليصل إليك جديدنا

 

مشاركات

 

التعريف

أرشيف الموقع حتى 31 - 05 - 2004

ابحث في الموقع

أرسل مشاركة


مشروع عنصري وهجمة استيطانيّة مسعورة

بقلم: محمد علي شاهين

مشروعان عنصريّان خطيران ارتبطا بالحلم الصهيوني التوسعي، والهاجس الديموغرافي الإسرائيلي، وهجمة استيطانية مسعورة لم تتوقف عند بناء جدار الفصل العنصري.

تندرج في مسلسل حلقات التآمر الخبيث على عروبة فلسطين، ومحاولات تهويد مدينة القدس.

فى عام 1982 نشرت مجلة " كيفونيم " التى تصدرها المنظمة الصهيونية العالمية، وثيقة بعنوان "استراتيجية إسرائيلية للثمانينات" جاء فيها:

إنّ إعادة توزيع السكان هو هدف استراتيجي داخلي من الدرجة الأولى، وبدون ذلك فسوف لا نستطيع البقاء في المستقبل في إطار أي نوع من الحدود، إنّ مناطق يهودا والسامرة والجليل هي الضمان الوحيد لبقاء الدولة.

- وإذا لم نشكل أغلبية في المنطقة الجبليّة فإنّنا لن نستطيع السيطرة على البلاد.

- وسوف نصبح مثل الصليبيين الذين فقدوا هذه البلاد التي لم تكن ملكا لهم في الأصل وعاشوا غرباء فيها منذ البداية.

- وإنّ إعادة التوازن السكاني الاستراتيجي والاقتصادي لسكان البلاد هو الهدف الرئيسي والأسمى لإسرائيل اليوم.

وتواصلت الخطط الصهيونيّة بعد الثمانينيات، وكان آخرها مشروعان: ترحيل عرب الأرض المحتلّة (عرب 48) إلى مناطق السلطة الفلسطينيّة.

وهدم (حي البستان) في بلدة سلوان كجزء من مخطط مريب يستهدف إخلاء المناطق المحيطة بالقدس الشريف، وتطويقها بالمستعمرات الصهيونيّة.

ولم يكن مفاجئاً للمهتمين بالشأن الفلسطيني الإعلان في القدس المحتلّة عن نيّة بلديتها هدم عدد كبير من منازل السكان العرب في أيار 2005، ثم تجميد قرار الهدم، مع بقاء قرارات الهدم قائمة، ثم دعوة بلديّة القدس في الرابع والعشرين من شباط 2009 لأكثر من مئة أسرة فلسطينيّة من سكان حي سلوان الواقع إلى الجنوب الشرقي من المسجد الأقصى والمحاذي لسور القدس الشريف لإخلاء منازلهم طوعاً بداعي "أنّها معدّة للهدم لأنّها بنيت من دون ترخيص" أو أنّها أقيمت فوق مواقع أثريّة، رغم أنّ جميع المستوطنات الإسرائيليّة بنيت بدون ترخيص، ذلك لأن محاولات تفريغ المدينة المقدّسة من أصحابها الأصليين، والتوسّع في بناء المستعمرات لإسكان مزيد من المهاجرين سياسة مقرّرة في الدولة العبريّة.

ولا يخفى الهدف الديني الجريء الكامن وراء هذه المحاولة المتعصّبة والمتمثّل في فتح نفق تحت الأرض لوصل حائط المبكى, بالحي اليهودي المقام على أنقاض حي الشرف، ولو تسبّب هذا المشروع في تشريد خمسة عشر ألفاً من جيران الحرم القدسي من العبّاد والصالحين الذين اتخذوا سلوان مساكن متواضعة وصوامع ومعابد ومساجد، تشكّل جزءاً من حزام الدفاع عن عروبة القدس وإسلامها.

أمّا المشروع الثاني فقد لخّصته تسبي ليفني ـ رئيسة )حزب كديما اليوم( الطموحة لمنصب رئيس الوزراء بعد فوزها بالانتخابات التشريعية التي جرت في العاشر من شباط 2009 ـ أمام حشد من الطلاب في إحدى المدارس الثانوية بإسرائيل، في معرض حديثها عن حل النزاع الإسرائيلي الفلسطيني: "الحل الذي أدعو إليه من أجل الحفاظ على الطابع اليهودي والديموقراطي لإسرائيل هو إنشاء كيانين وطنيين منفصلين" وأضافت قائلة: "عندما ستقوم دولة فلسطينية نستطيع أن نتوجّه إلى الفلسطينيين المواطنين في إسرائيل, والمُسَمّون "عرب إسرائيل" ونقول لهم الحل القومي لكم موجود في مكان آخر".                  

وهكذا عبّرت ليفني عن هواجسها العنصريّة بجرأتها وصراحتها المعروفة، فافترضت أنّه في حال قيام دولة فلسطينيّة في الضفّة والقطاع، فعلى المليون ونصف مليون عربي فلسطيني خلف خط الهدنة عام 1948، والمقدّرة نسبتهم في الدولة العبريّة 20% أن يرحلوا إلى الدولة الفلسطينيّة المفترضة، وأنّ على إسرائيل أن تحرمهم من حقوقهم السياسيّة والوطنيّة إذا رفضوا ذلك، لأنّ إسرائيل الرافضة لحق العودة، ولمّ شمل العائلات الفلسطينيّة، تسعى لتجنب الخطر القادم، ألا وهو القنبلة الديموغرافية الفلسطينية داخل الأرض المحتلّة، وتحرص على تهويد منطقتي النقب والجليل العربيتين اللتين لم يغادرهما معظم سكانهما العرب بعد صدور قرار تقسيم فلسطين، لهذا الغرض.

أمّا السلطة الفلسطينيّة التي تصرّ على التمسّك بخيار السلام الذليل، وتلهث خلف سراب المفاوضات، وتخدع نفسها بالالتزام بالشرعيّة الدوليّة، وتشارك في حصار (الانقلابيين) كما يحلو لها أن تسميهم في غزّة، بينما تواصل إسرائيل بناء المستعمرات والجدار وهدم الأحياء العربيّة حول القدس، وتواصل سرقة المياه، وتفتح ذراعيها لاستقبال القادمين الجدد، وتقطّع أوصال الضفّة بمئات نقاط التفتيش والحواجز، فتحاول إقناعنا بحسن نوايا السيّدة ليفني وبراءتها من الانتقادات التي وجّهت إليها، وتبرّر هذه التصريحات الخطيرة بأنّها مجرّد دعاية انتخابيّة لصالح حزب كاديما في مواجهة اليمين الإسرائيلي المتطرّف بزعامة نتنياهو، ثم تتباكى على السلام الذي عرقله التصريح الذي أخطأ التوقيت، وتأسف لاكتشاف دليل جديد على عدم جديّة إسرائيل في المفاوضات للوصول إلى حل سلمي في المنطقة.

متناسية ماضي ليفني الضابطة السابقة في جهاز المخابرات الإسرائيلي (الموساد) وجيش الدفاع الإسرائيلي، وميلها للعنف في رواية (الصنداي تايمز في عددها المنشور يوم 1 يونيو 2008) الذي ورثته عن أبيها إيتان المحكوم عليه بالسجن مدّة 15 سنة لمهاجمته قاعدة عسكرية زمن الانتداب البريطاني لفلسطين قبل فراره، ووالدتها سارة التي كانت قائدة لإحدى خلايا منظمة "أرغون" المتطرّفة التي ترأسّها في الثلاثينات رئيس الوزراء الإسرائيلي الراحل مناحيم بيجن، وهي التي روت في إحدى مقابلاتها، أنّها سطت وسرقت 35 ألف جنيه إسترليني من قطار في فلسطين، وقامت بمهاجمة وتدمير قطار آخر وهو على طريق بيت القدس وتل أبيب.

مشروعان عنصريّان خطيران، وهجمة استيطانيّة جديدة لن يزيدا القضيّة الفلسطينيّة سوى المزيد من التعقيد، تعجز السلطة عن إقناعنا بحسن نوايا السيّدة ليفني وحزبها تجاه عرب الأرض المحتلّة وسكان القدس الذين تتعامل معهم إسرائيل كجسم غريب في دولة تقوم أساساً على اعتبارات عنصريّة، وتتحيّن الفرصة المناسبة لقذفهم خارج ما يسمى بالدولة اليهوديّة، وتتجاهل قضاياهم الأمّة العربيّة وتنظر إليهم بريبة، لأنّهم تمسّكوا بأرضهم وحقوقهم.

-------------------------

المشاركات المنشورة تعبر عن رأي كاتبيها

الصفحة الرئيسةأعلى الصفحة

 

الرئيسة

اطبع الصفحة

اتصل بنا

ابحث في الموقع

أضف موقعنا لمفضلتك

ـ

ـ

من حق الزائر الكريم أن ينقل وأن ينشر كل ما يعجبه من موقعنا . معزواً إلينا ، أو غير معزو .ـ