ـ

ـ

ـ

مركز الشرق العربي للدراسات الحضارية والاستراتيجية

وقولوا للناس حسنا

اتصل بنا

اطبع الصفحة

أضف موقعنا لمفضلتك ابحث في الموقع الرئيسة المدير المسؤول : زهير سالم

الخميس 22/11/2007


أرسل بريدك الإلكتروني ليصل إليك جديدنا

 

مشاركات

 

التعريف

أرشيف الموقع حتى 31 - 05 - 2004

ابحث في الموقع

أرسل مشاركة


 

عن وثيقة جنيف الثانية- من لا يملك ومن لا يستحق

بقلم/عريب الرنتاوي

في الأنباء أن مفاوضين فلسطينيين وإسرائيليين توصلوا بصورة غير رسمية ، إلى "وثيقة أساس" ستعرض على اجتماع أنابوليس ، وتتضمن تصورا للحل النهائي ، لا جديد فيها سوى أنها تنطوي على "تنازل عن حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى ديارهم"(؟،).

وبمراجعة أسماء المفاوضين من الجانبين ، يتبين أن صفة "غير رسمي" لا تنطبق إلا على الجانب الإسرائيلي فقط ، فيوسي بيلين رئيس حزب ميريتس اليساري لا يحتل أي موقع رسمي وليس له تمثيل شعبي يذكر ، أما المفاوضون من الجانب الفلسطيني ، سلام فيّاض وياسر عبد ربّه ، فيشتركان مع يوسي بيلين بانعدام صفتيهما الشعبية ـ التمثيلية ، لكنهما يتبوآن أرفع منصبين في المنظمة والسلطة بعد الرئيس محمود عباس ، الأول رئيس لوزراء السلطة والثاني أمين لسر اللجنة التنفيذية للمنظمة ، ولا ندري كيف يمكن لمن هم في أعلى هرم السلطة أن يقدموا على إطلاق مبادرات "غير رسمية" وأهلية ، وأن يتصرفوا كما لو كانوا على رأس منظمات غير حكومية (NGO's) ، أو فصائل معارضة ، بل وان يبحثوا عن الدعم والتمويل لتسويق مبادراتهم كما لو كانوا جمعية خيرية غير ربحية ، لا أدري إن كان أمر كهذا يحدث في غير فلسطين.

على أية حال ، لسنا بعد على بينة من مضمون "وثيقة جنيف الثانية" ، وليس لدينا في غياب النفي والتوضيح من الجانب الفلسطيني ، مبرر للشك بصحة رواية معاريف حول جوهر الوثيقة ومحتوياتها ، فالشيء يبنى على مقتضياته ، وتعديل المبادرات العربية والفلسطينية عادة ما يتم استجابة للضغوط الإسرائيلية ، وفي كل مرة طرحت فيها مبادرة للتعديل والتطوير أو "الاختصار" و"التوضيح" ، كانت النتيجة تنازلات إضافية من الجانب الفلسطيني والعربي ، بدءا بموضوع اللاجئين ، وهذه المرة يبلغ التنازل عن "حق العودة" حده الأقصى على ما يبدو.

في باب مبررات صياغة "وثيقة جنيف الثانية" ، تقول الأنباء أن القائمين عليها يريدون البرهنة للمؤتمرين في أنابوليس بأن التوصل لوثيقة أساس للحل النهائي بين الفلسطينيين والإسرائيليين أمر ممكن ، لكأن هناك من تساوره الشكوك بأن التوصل إلى مثل هذا الاتفاق أمر مستحيل بوجود فلسطينيين يقبلون بالتخلي عن بعض أو كل أسس برنامج منظمة التحرير ، برنامج العودة وتقرير المصير وبناء الدولة المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.

نعم ، بوجود فلسطينيين يقبلون بالتخلي عن حق العودة ويجيزون ضم المستوطنات ويوافقون على استبدال الأحياء العربية بالقدس الشرقية ، يمكن التوصل إلى اتفاق خلال أربعة عشر أسبوعا وليس خلال أربعة عشر شهرا كما اقترحت رايس.

والحقيقة أن المراقب يحار في فهم سر تهافت بعض القيادات الفلسطينية (وبعضهم من كبار المفاوضين) على استباق المفاوضات الرسمية بتقديم وجبات سريعة من التنازلات ، فما الذي أبقاه هؤلاء للتفاوض مع ممثلي الحكومة و"التيار المركزي" في إسرائيل ، بعد أن جردوا أنفسهم من آخر أوراقهم ، ولمن؟، ليوسي بيلين؟،

تذكرت وأنا أقرأ خبر "معاريف" عبارة ظل الأستاذ يكررها على مسامعنا في مدارس مخيم الوحدات الابتدائية عن وعد بلفور الذي تصادف هذه الأيام ذكراه التسعون المشؤومة: "من لا يملك أعطى من لا يستحق" ، وهي العبارة التي تنطبق أتم الانطباق على "وثيقة جنيف الثانية" ، فمن لا يملكون تفويضا شعبيا من القيادات الفلسطينية قدموا التنازلات رخيصة لمن لا يستحقها من القيادات الإسرائيلية ولا يقوى على تسويغها للرأي العام الإسرائيلي وتسويقها له.

سلام فياض ، حصل فعليا في الانتخابات الأخيرة على مقعده فقط ، رغم ملايين الدولارات التي أنفقت على حملته الانتخابية ، حتى شريكته في القائمة فضلت الابتعاد عن شراكته في الحكومة ، وقائمته بمقعديها لا تمثل أكثر من 1,5 بالمائة من أصوات الناخبين ، وحكومته مطعون في دستوريتها ، ولم تعرض على المجلس التشريعي حتى يومنا هذا ، أما ياسر عبد ربه العضو الأبدي في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير ، فلم يسبق له أن خاض انتخابات نادي كشافة ، وهو استنكف عن ترشيح نفسه في الانتخابات التشريعية لمرتين متتاليتين ، لمعرفته سلفا بالنتائج ، والفصائل التي مثلها في اللجنة التنفيذية ، لا تحظى بمجموعها (الجبهة الديمقراطية وفدا) سوى على مقعد واحد في المجلس التشريعي ، فباسم أي شعب يتحدث هؤلاء ومن يمثلون في واقع الحال ، وأي اهتراء هذا الذي أصاب النظام السياسي الفلسطيني بحيث تفقد القوى الرئيسية للشعب مواقعها في مؤسسات صنع القرار ، وتترك هذه العملية لنفر من "المستقلين" ممن أكل الدهر عليهم وشرب ، أو ممن تذكروا متأخرين أو وهم على مشارف سن التقاعد ، بأن للشعب الفلسطيني قضية وطنية تستحق بعض التفرغ وبعض الاهتمام.

-------------------------

المشاركات المنشورة تعبر عن رأي كاتبيها

الصفحة الرئيسةأعلى الصفحة

 

الرئيسة

اطبع الصفحة

اتصل بنا

ابحث في الموقع

أضف موقعنا لمفضلتك

ـ

ـ

من حق الزائر الكريم أن ينقل وأن ينشر كل ما يعجبه من موقعنا . معزواً إلينا ، أو غير معزو .ـ