ـ

ـ

ـ

مركز الشرق العربي للدراسات الحضارية والاستراتيجية

وقولوا للناس حسنا

اتصل بنا

اطبع الصفحة

أضف موقعنا لمفضلتك ابحث في الموقع الرئيسة المدير المسؤول : زهير سالم

السبت 16/02/2008


أرسل بريدك الإلكتروني ليصل إليك جديدنا

 

مشاركات

 

التعريف

أرشيف الموقع حتى 31 - 05 - 2004

ابحث في الموقع

أرسل مشاركة


 

هذه الشعوب .. مَن يَحني ظهورها لحكّامها ..

كي يَركبوها !؟

عبدالله القحطاني

إذا صحّ قول القائل : ( لا أحد يستطيع امتطاء ظهرك ، مالم تكن منحنياً !) وهو صحيح ، في الغالب .. فلا بدّ من طرح السؤال التالي : مَن يحني طهور الشعوب الخاضعة للاستبداد ، كي يمتطيها حكّامها المستبدّون !؟

 الجواب ، هنا ، ليس سهلاً ، ألبتّة ! لأن المشاركين في حني ظهور الشعوب ، كثر.. وكل منهم يسهِم ، بطريقة ما ، وبنسبة ما ، في هذه العملية المعقدة ! ومِن هؤلاء :

1) الحكّام أنفسهم : عبر أساليبهم المتنوعة ، في المكر والخداع ، والتزييف ، والكذب ، والدجل ، وتوظيف كل شيء ، حَسن وقبيح .. لتحقيق أهدافهم ، في امتطاء ظهور الشعوب !

2) رجال الحكّام : السياسيون منهم ، والأمنيون ، والإعلاميون .. الذين يمارسون الخداع والدجل ، خدمة للحكام ، وبالتالي : خدمة لأنفسهم التي باعوها للحكّام ، وربطوا مصيرهم بمصيرهم ( ومع ذلك ، لايستطيع الحكّام ورجالهم ، وأتباعهم المعروفون .. أن يذلّلوا ظهور الناس جميعاً ! وكل ما قد يستطيعون فعله ، هو تذليل ظهور أقلية من الناس .. من الجهلة ، و أصحاب المصالح والأهواء !).

3) علماء السلاطين : الذين تتوقّع منهم شعوبهم أن يكونوا قدوة لها ، في الصدق والأمانة، وقول الحقّ ، والدفاع عن مصالح الأمّة ! إلاّ أن أهواءهم ، ومصالحهم الخاصة .. تدفعهم إلى الانسياق مع رغبات الحكّام ، وتزيين باطلهم ، في نظر أنفسهم ، ثمّ في نظر الناس ! والثناء عليهم ، وعلى مواقفهم وسياساتهم ، في وسائل الإعلام .. حتى يظنّ البسطاء من الناس ، أن هؤلاء الحكّام ، هم من الأتقياء البررة ، لكثرة ثناء العلماء عليهم ! ولولا ذلك ، لما جرؤ العلماء على تزكيتهم ..لأن العالِم لا يزكّي أناساً فاسدين!  ( وهؤلاء العلماء ، أيضاً ، قد يسهمون في تذليل ظهور قسم من المواطنين ، لكنهم لايستطيعون خداع الشعب كله .. بل إن تأثيرهم في الناس يقل كثيرا بعد أن تنكشف علاقاتهم بالحكام عبر أجهزة استخباراتهم .. وفي كل الأحوال ، تبقى أكثرية الناس ، بعيدةً عن تأثيرهم !) .

4) مثـقفو السلطة : من كتاب وأدباء وأكاديميين ! وهؤلاء ، غالباً مايكون ارتباطهم بالسلطة واضحاً مكشوفاً ، وتأثيرهم في الجماهير محدوداً ! إلاّ أن لهم تأثيراً من نوع ما ، لا يمكن إنكاره ، في شرائح معيّنة من البشر ، تقرأ كتاباتهم ، وتسمع خطبهم أو دروسهم .. وتتأثّر بهذي وتلك !  

5) قادة المجتمع : من زعماء قبائل ، ووجهاء مدن وأحياء .. ومن نقابيين وتجّار، وصناعيين ومهنيين .. ممّن تتمكن السلطة من شرائهم ، بالأموال أو الوعود .. أو تتمكّن من خداع عقولهم وضمائرهم ، فينضمّون إلى جوقة الهتّافين لها ، الحاطبين في حبالها ، الذين يزيّنون لِمن حولهم من البشر ، حكمها وسياساتها ، ومواقفها وأخلاقها .. ويـُمنّون الناس بمستقبل زاهر، تحت ظلال حكمها الوارفة !

6) الصامتون : من سائر الفئات ، لاسيّما العلماء وأصحاب الرأي ، والمفكّرين والمثقّفين والوجهاء .. ممّن لا تستطيع الحكومات شراءهم ، ويظلّون محسوبين على الشعب بصفتهم قادة له غير منتخبين .. يوجّهونه وينصحونه ، ويسدّدون خطاه ! وحين يراهم الناس صامتين ، إزاء ممارسات الحكاّم ، يظنّون الحكّام على صواب ؛ لأن القيادات الشعبية لا تـغش رعيّتها ! فلو وجَدت هذه القيادات ، فساداً في الحكم ، أو انحرافاً .. لما سكتت ! وبهذا يكون سكوتها إقراراً بصحّة مايفعله الحكّام ، أو يقولونه ، أو يرسمونه من سياسات ..! 

ـ وقد لا يخطر في بال الكثيرين من الناس ، أن قياداتهم الشعبية يمكن أن تسكت على الفساد والظلم ، خوفاً ، أو جبناً !

ـ وقد يقتدي كثيرون من أفراد الشعب ، بقياداتهم الشعبية ، فيلتزمون الصمت ، ملتمسين لأنفسهم أعذاراً ؛ إذ مادام قادتهم قد سكتوا ، فيسعهم هم السكوت ، أيضاً !

7) بعض القوى السياسية المعارضة : توطّد الحكم للحكّام الذين تعارضهم ، بأساليب مختلفة ، منها :

 * تشويه صورة المعارضة ، عن قصد أو غير قصد ، وهي تحسب أنها تحسن صنعاً!

 * إثارة العقبات والعراقيل ، في وجه المعارضات الجادّة ، باختلاق مشكلات وأزمات من لاشيء .. خدمة لمصالحها الخاصّة ، أو خوفاً من المعارضات الأخرى ، أن تنفرد بالساحة ! أوحسداً شخصياً ، أو حزبياً ، من أطراف معيّنة ، تجاه أطراف أخرى !

* التخبط الفكري ، أو السلوكي ، لدى بعض العناصر البارزة في المعارضة ، الذي يعيق عملها ، أو يضيع عليها الأهداف الصحيحة ، التي يجب أن تحدّدها لأنفسها ، وتسعى إلى تحقيقها ..! فيصبّ ضعفها وتخبّطها ، في دائرة خدمة الحكم المستبد ،  شاءت أم أبت !

* الإشفاق الزائد على الشعب ـ لدى بعض القوى المعارضة ـ إلى حدّ تجميد أيّ نشاط ، يمكن أن يعرّضه لأيّ أذىً ، من أيّ نوع ! بذريعة أن الزمرة التي تحكم البلاد، شرسة متوحّشة.. وأن أيّ تحرّك شعبي ، سيعرّض الناس لانتقام شديد، وعنف شرس !  وذلك قد يصيب قوى المعارضة هذه ، بنوع من الإحساس بالذنب ، لتسبّبها في تعريض الناس للأذى ..!

وهذه هي الفلسفة التي قام عليها نظام أسد ، منذ البداية !غرْس الرعب في نفوس الناس، كيلا يفكّر أحد منهم ، بالتحرّك ضدّ الحكم ! ولقد كانت لتجربة السبعينات والثمانينات ، من القرن المنصرم .. آثار سلبية مدمّرة على نفوس المعارضات السياسية عامّة ؛ إذ غرس فيها النظام ، ماغرسه في نفوس المواطنين جميعاً ، من الحرص الزائد على اتّقاء غضب الحكّام ، وبالتالي ؛ إيثار السلامة على أيّ تحرّك ـ مهما كان سلمياً ـ يمكن أن يعرّض الناس للأذى ..!

 وما الذي يريده آل أسد غير ذلك !؟ فينطبق على هذا النوع من المعارضة ـ والحال هذه ـ قول الشاعر: (زاد في الرقّة حتّى انخرقا !). لكنه هنا لم ينخرق وحده ، هنا ، بل خرقَ ، معه ، إرادة الحياة ، الفطرية الإنسانية ، لدى أبناء شعبه ! إذ جعلهم قطيعاً من الأغنام ، لايتحرّكون ضدّ جزّاريهم ، إلاّ بإذن ، أو سماح ، من الجزّارين أنفسهم ! أو بضمانة دولية ، حازمة صارمة ؛ بأن الشعب لن يمَسّ بأذىً ، إذا خرج في الشوارع معبّراً عن رأيه ، بصورة سلمية ! وهذا قد لايتحقّق في المدى المنظور، ولا في أيّ  مدىً ، مادامت القوى الدولية المتحكّمة بقرارات المنطقة ، ماتزال تراهن على آل أسد ، على أنهم أقلّ البدائل الموجودة على الساحة السورية ، سوءاً ، بالنسبة إليها ! كما أن القوى الدولية ، وغير الدولية .. لاتتحرّك ، أصلاً ، لحماية شعب ما ، إلاّ إذا بادر الشعب نفسه ، إلى انتزاع حقوقه ، وتعرّض لظلم أو اضطهاد! وما دام الشعب صامتاً،   عن رضىً أو خنوع ..فلا يـُتوقّع أن تظهِر القوى الدولية ، من الشفقة والعطف عليه ، أكثر ممّا يقدّمه لنفسه ، من استعداد للتضحية ، في سبيل انتزاع حريّته من جلاّديه !

  وربّما تمثّـل آل أسد وأعوانهم ، هنا ، بمقطع من الأغنية المتداولة ، مع بعض التحوير: (الشعب راضي ، وأنا راضي ، مالك ومالنا ياقاضي !؟).  

8) القوى الدولية : التي لها مصالح في بقاء الحكومات المستبدّة ، متسلّطة على رقاب شعوبها ! لتستطيع ، هذه القوى الدولية ، التحكّم بقرارات هذه الشعوب ، وقرارات أوطانها .. عبر هيمنتها على الحكّام ، وابتزازهم ، وتهديدهم بانتزاع الكراسي منهم !

9) ويبقى السؤال الأهمّ ، في البحث كله ، هو : مَن يحمل الوزر الأكبر، أمام الله ، وأمام الناس .. عن تذليل ظهور الشعوب ، للحكام الظلمة ، كي يمتطوها ويستعبدوها ويسحقوها ، وينهبوا خيرات بلادها !؟

لا شكّ أن لكل صنف من الأصناف المذكورة ، نصيبه من الوزر، بقدر حجمه ووزنه  في المجتمع ، من خلال موقعه الاجتماعي ، أو السياسي ، أو العلمي ، أو الثقافي ..

 وعلى رأس الجميع ، تأتي مسؤولية العلماء الشرعيين ، سواء منهم الذين باعوا أنفسهم للحكّام الظلمة ، والذين سكتوا عن ظلم الحكام خوفاً ، أو جبناً ، أو مسايرة !

ثم تأتي أوزار الآخرين ، متدرّجة في الخطورة والضخامة ، بحسب مالكل منها ، من قدرة على الفعل والتأثير !

 وسبحان القائل : بل الإنسان على نفسه بصيرة . ولو ألقى معاذيره .

 -------------------------

المشاركات المنشورة تعبر عن رأي كاتبيها

الصفحة الرئيسةأعلى الصفحة

 

الرئيسة

اطبع الصفحة

اتصل بنا

ابحث في الموقع

أضف موقعنا لمفضلتك

ـ

ـ

من حق الزائر الكريم أن ينقل وأن ينشر كل ما يعجبه من موقعنا . معزواً إلينا ، أو غير معزو .ـ