ـ

ـ

ـ

مركز الشرق العربي للدراسات الحضارية والاستراتيجية

وقولوا للناس حسنا

اتصل بنا

اطبع الصفحة

أضف موقعنا لمفضلتك ابحث في الموقع الرئيسة المدير المسؤول : زهير سالم

السبت 15/09/2007


أرسل بريدك الإلكتروني ليصل إليك جديدنا

 

 

التعريف

أرشيف الموقع حتى 31 - 05 - 2004

ابحث في الموقع

أرسل مشاركة


 

الموسيقى رسول للسلام

سيزار شلالا

نيويورك – يجد القادة السياسيون والدينيون معونة لجهودهم في صنع السلام من مصدر غير مألوف: الموسيقيون المعاصرون. فقد تم تشكيل مجموعة أوركسترا عبر الديانات من عازفين يهود ومسلمين وكاثوليك مؤخراً في الأرجنتين، هي الأولى من نوعها هناك. وقد ظهرت الفرقة كنتيجة لجهود قسيس كاثوليكي هو فرناندو جيانيتي وحاخام هو سيرجيو برغمان ورئيس المركز الإسلامي الأرجنتيني سمير نوفوري. فكرتهم الأساسية هي العمل معاً وفي الوقت نفسه احترام تنوع آرائهم.

قائد الفرقة الموسيقية الأرجنتينية عبر الديانات هو لويس غوريليك، وهو موسيقي أرجنتيني له تاريخ عمل عالمي مميز. ويريد كل من قائد الأوركسترا وموسيقييه من خلال عملهم أن يظهروا أن بإمكان التعاون أن ينجح بين أناس من قناعات دينية مختلفة. اسم فرقة الأوركسترا Armonias Harmonies أي التناغم وهي مكونة من 34 موسيقيا من عدة مقاطعات أرجنتينية. ينوي غوريليك في المستقبل أن يضم موسيقيين من دول أمريكية لاتينية أخرى.

تتبع فرقة التناغم خطى موسيقيين اثنين آخرين عملا من أجل السلام في الشرق الأوسط هما دانيال بارينبويم وميغيل أنجيل أستريللا. وقد أوجد بارينبويم، مع المفكِّر الفلسطيني الراحل إدوارد سعيد، ديفان الغربي الشرقي (الذي سمي حسب مجموعة شعرية لغوتة) وهي فرقة أوركسترا مكونة من عازفين إسرائيليين وفلسطينيين شباب. وقد عزفت الفرقة في كافة أنحاء العالم، كما أقام بارينبويم عروضاً موسيقية عزف فيها على البيانو وأعطى دروساً في العزف في فلسطين.

ميغيل انجيل أستريللا، وهو عازف البيانو الأرجنتيني وسفير الأرجنتين الحالي في اليونسكو، هو مؤسس فرقة ميوزيك إسبرانس، وهي مجموعة تشجع السلام والعدالة من خلال الموسيقى. كما شكل أستريللا أوركسترا السلام، المكونة من موسيقيين إسرائيليين وفلسطينيين شباب من إسرائيل والمغرب وتونس ومصر والأردن والعراق وسوريا وفلسطين. وقد صرح قائلاً: "إذا استطعنا إيجاد مشاعر إنسانية جديدة فسوف تكون لنا مصداقية أفضل أمام أطفالنا وأمام شباب اليوم".

وقد سألت أستريللا، وهو صديق طفولة، ما الذي شجعه على تشكيل أوركسترا كهذه. أجابني أن ذلك حدث عقب زيارة إلى مخيم للاجئين في غزة حيث، كما قال، "رأيت أكثر الأمور حزناً في حياتي". كذلك زار قرية يعيش فيها الدروز والمسلمون والمسيحيون معاً بتناغم تام. سأل أحد سكان القرية كيف يمكن ذلك فأخبره القروي "هذا ممكن بالطبع. فنحن جميعاً في نهاية المطاف أبناء إبراهيم".

عندما عاد إلى باريس حيث يقيم، كانت فكرة إنشاء فرقة أوركسترا من أناس من خلفيات دينية مختلفة قد تشكلت في ذهنه. إلا أنه عندما أخبر حاخامات وكاثوليك ومسلمين بفكرته حاولوا جميعاً إثنائه عن عزمه وقالوا له إنها حلم مستحيل. وقد وصل رئيس الجمهورية الفرنسية آنذاك فرنسوا ميتران درجة قوله لاسترايللا إن حياته قد تكون معرضة للخطر، حسب رأيه، إذا تابع فكرته.

"كلما قالوا لي إن الأمر غير ممكن" أخبرني أستريللا "كلما ازددت تصميماً على القيام بالمشروع". أخيراً تمكن من تشكيل الأوركسترا بمساعدة أناس من خلفيات ومعتقدات متنوعة. "نعزف الآن كلما تمكنا من جمع الأموال لتسديد المصاريف حيث أن إحضار العازفين من دول مختلفة عملية مكلفة"، يقول أستريللا. "ولكنني أبذل قصارى جهدي لمساعدتهم، حيث أنهم يتوقون للعزف معاً".

هل تستطيع فرقة موسيقية أن تشكل نموذجاً للتعاون بين الشعوب من ديانات مختلفة؟

أعتقد أن ذلك ممكن. رغم أن أعمال السياسيين وتصرفاتهم تبدو أحياناً وكأنها تزيد الشقة بين المجموعات الدينية المختلفة، فإن عمل هؤلاء الموسيقيين يساهم في جسر تلك الفجوة. عملياً، يصل عملهم بين رنو الشعوب إلى السلام مع حب الجماهير للموسيقى.

قد نستطيع من خلال جهود المدنيين، وخاصة الموسيقى، أن نصل إلى مستوى من الفهم والتعاون قد يؤدي في النهاية إلى عالم أقل عنفاً. من خلال تكاثر فرق الأوركسترا التي تشجع السلام، ومن خلال إثارة رغبة الناس الشديدة في السلام، يستطيع أفراد الشعب العاديون أن يُظهِروا لتجار الحرب أن بإمكان الموسيقى والتعاون الانتصار على الدمار والموت.

ـــــــــــــــ

*سيزار شلالا وهو فائز مشارك بجائزة نادي أمريكا للصحافة في الخارج، يكتب بشكل واسع عن قضايا الشؤون الخارجية وحقوق الإنسان. وهو كذلك مراسل خارجي للميدل إيست تايمز إنترناشيونال (أستراليا).

مصدر المقال: خدمة Common Ground الإخبارية، 4 أيلول/سبتمبر 2007

www.commongroundnews.org

تم الحصول على حقوق النشر هذا المقال.

-----------------

نشرنا لهذه المقالات لا يعني أنها تعبر عن وجهة نظر المركز كلياً أو جزئياً


السابقأعلى الصفحة

 

الرئيسة

اطبع الصفحة

اتصل بنا

ابحث في الموقع

أضف موقعنا لمفضلتك

ـ

ـ

من حق الزائر الكريم أن ينقل وأن ينشر كل ما يعجبه من موقعنا . معزواً إلينا ، أو غير معزو .ـ