-ـ

ـ

ـ

مركز الشرق العربي للدراسات الحضارية والاستراتيجية

وقولوا للناس حسنا

اتصل بنا

اطبع الصفحة

أضف موقعنا لمفضلتك ابحث في الموقع الرئيسة المدير المسؤول : زهير سالم

الاثنين 20/04/2009


أرسل بريدك الإلكتروني ليصل إليك جديدنا

 

مشاركات

 

التعريف

أرشيف الموقع حتى 31 - 05 - 2004

ابحث في الموقع

أرسل مشاركة


الرد على أنصار كامب ديفيد

بقلم / محمد سيف الدولة

Seif_eldawla@hotmail.com

اشتعلت المعارك فى الايام الماضية  حول معاهدة السلام المصرية الاسرائيلية  ،  بمناسبة مرور 30 عاما على توقيعها فى 26 مارس 1979 .

ولقد كشفت المناقشات الدائرة ، عن شبه اجماع وطنى ، على ضرورة التحرر منها ، بعد ما كشفه العدوان الاخير عى غزة من خفايا ومساوىء ، كانت محجوبة عن العامة من الناس ، بفعل فاعل .

وفى هذه الورقة سنحاول تفنيد  اهم الحجج التى قدمها انصار المعاهدة للدفاع عنها وتبريرها :

1) يدعون  : نحن نمثل القوم الاخيار المعتدلين  فنحن انصار السلام ، نكره الحرب وويلاتها . أما انتم فدعاة حرب ودمار .

* ونرد : بأن الدعوة الى السلام مع  المغتصب الصهيونى  لفلسطين وغيرها ، هو قبول للاغتصاب ، و هو انحياز للعدو ، وتفريط فى الارض ، وضربا للسلام الحقيقى المتمثل فى قدرتنا على الحياة الآمنة المستقرة فى وطننا مثل باقى أمم  و شعوب الارض . فالسلام المعروض علينا هو سلام اسرائيل وأمن اسرائيل .

* ومع ذلك ، فعندما نطالب بالغاء كامب ديفيد ، فاننا لا نستهدف الحرب ، وانما نستهدف التحرر مما فرضته علينا من قيود فى تسليح سيناء والدفاع عنها ، وقيود فى السيادة ، وفى اقامة العلاقات أو قطعها ، وتوقيع المعاهدات أو الغاءها بما يتناسب ومصلحتنا الوطنية والقومية .

2) ويتفاخرون  : استرددنا سيناء  وحررنا ارضنا المحتلة .

* ونرد : بأننا  كنا قادرين على استرداد سيناء بالقوة والقتال ، فلقد نجحنا  فى حرب 1973 فى التغلب على العقبة الاساسية فى المعركة وهى عبور قناة السويس ،  ومهما كانت العقبات والمصاعب الحربية الباقية  لتحرير سيناء ، فانها تظل أهون من المانع المائى .

* كان قد فات الكثير ولم يتبقى الا القليل ، ولكن يا خسارة !

* كما ان هناك فرق كبير بين استرداد الارض بقوتنا وعرق جبيننا وبين الاسترداد الحالى ، فهو مرهون بشروط الاعتراف باسرائيل والتطبيع معها واعطاءها الاولوية على الامة العربية ،  والالتزام بالسياسة الامريكية فى المنطقة ...الخ . فان اخللنا باى شرط من هذه الشروط  ، نكون عرضة لاعادة احتلال سيناء مرة أخرى

* وكما يقال :  لقد أخذنا نحن سيناء ، واخذوا هم مصر كلها

*  كما اننا أخذناها منزوعة السلاح فى ثلثى مساحتها ، ومقيدة التسليح فى الثلث الباقى ، أى انها رهينة يمكن للصهاينة  اعادة احتلالها فى أى وقت يشاءون

* ليس هذا الكلام  من عندنا ، فآفى ديختر وزير الامن الصهيونى صرح منذ بضعة شهور انهم خرجوا بسيناء بشرط امكانية العودة اليها متى يشاءون بموجب ضمانات امريكية .

* ومع ذلك ان ذهبنا مذهبكم ، وباركنا بنود الاتفاقية التى اعادت لنا سيناء منذ 30 عاما ،   ألم يأن الأوان بعد  للتحرر من باقى البنود وقيودها والمتمثلة فى تقييد التسليح والتطبيع بالاكراه والانعزال عن الامة العربية .

3) ويعيرون  : فعلنا ما لم تستطع سوريا ان تفعله حتى الآن ، فالجولان ما زالت محتلة

* ونرد :  بان رفض خيار السادات وخيار كامب ديفيد لا يعنى على اى وجه قبول الخيار السورى ، بل أن لدينا عديد من التحفظات على المواقف السورية .

* ولكن ليكن واضحا انه بعد انسحاب مصر من الصراع ، لم تعد سوريا ولا غيرها قادرة على الحرب ، فلا حرب بدون مصر ، ولا نصر بدون مصر . هذه هى دروس 14 قرن من تاريخ امتنا .

4) ويشمتون : الفلسطينيون عادوا يطلبون الان بما سبق أن رفضوه فى كامب ديفيد :

* ونرد  :  بأنه ليس صحيحا ان كامب ديفيد قدمت اى شىء ذى قيمة للفلسطينيين .

* بل على العكس لقد بيعت فلسطين للصهاينة مقابل استرداد سيناء ، و لقد تم بذلك بموجب الاعترف باسرائيل . و قد لخص بيجين  ذلك فى مقولته عن السادات عندما صرح قائلا : " فليأخذ لمصر بقدر ما يعطى من فلسطين "

* والسادات لا يملك فلسطين  لكى يتنازل عنها .

* كان يستطيع أن يعقد ما يشاء من معاهدات بدون الاعتراف باسرائيل والتنازل عن فلسطين .

* ان ما خص الفلسطينيين فى كامب ديفيد هى وثيقة الحكم الذاتى ، وهى لاتتعدى كونها حكما ذاتيا للسكان مع بقاء الارض تحت الاحتلال .

* ومع ذلك الذين وقعوا اتفاق اوسلو مع اسرائيل عام 1993 ، ماذا أخذوا حتى الآن ؟ لم يأخذوا شيئا ، ولن يأخذوا .

* كما انه ليس صحيحا ان كل الفلسطينيين يطلبون الصلح مع العدو الصهيونى .

* لقد رفض الفلسطينين وكل العرب الاعتراف باسرائيل منذ 1948

* وكان الحق معهم ، لانه لا يجوز لأحد ان يتنازل عن جزء من وطنه للعدو ، حتى ان اختلت موازين القوى .

* وما زالت الغالبية العظمى من الشعب الفلسطينى  ترفض الاعتراف باسرائيل .

* وما زالت المقاومة وقيادتها فى الارض المحتلة ترفض التنازل عن فلسطين 1948

* أما اولئك الذين قبلوا الصلح مع اسرائيل ، فهم مكرهون . ألم يرضخ ابو عمار ورفاقه لذلك ، بعد ان تم طرده من لبنان عام 1982 ونفيه الى تونس ؟

* واضيف للاكراه الصهيونى ، اكراه جديد هو انسحاب مصر من المعركة ، ولا حرب بدون مصر ، ولانصر بدون مصر .

5) ويتخاذلون   : لا نستطيع ان نواجه امريكا

* ونرد مذكرين : ان المبدأ الوحيد فى مواجهة الاعداء الذين يهددون وجودنا و اختصاصنا باوطاننا ، و سيادتنا عليها ، ويسرقون خيراتها ، ويسلبوننا ارادتنا ، ويسعون الى تبعيتنا ، هو ان " الدفاع عن الوطن واجب مقدس "

* هكذا علمنا الشرائع والاديان والدساتير ومواثيق القانون الدولى و الأمم المتحدة وتجارب التاريخ ونضال الاجداد والاجيال السابقة ، وتجارب الشعوب المحترمة فى كل اقاصى الارض

* ان التنازل عن الاوطان والخضوع للعدو بحجة انه الاقوى ، واننا لا قبل لنا به ، هى مغالطة مفضوحة ، وجريمة تصفها قوانين العقوبات بالخيانة العظمى  ، لان الاحتلال اساسا لا يتم الا عندما تختل موازين القوى لصالحه . فان انطلقنا من قاعدة ان القوة فوق الحق ، فان هذا يعنى ان نستسلم له منذ اللحظة الاولى .

* كما ان التنازل للاقوى ، تزيده قوة وتزيدنا ضعفا ، فنقدم تنازلا جديدا  ، وهكذا فى دوامة جهنمية لا تنتهى الا بالقضاء علينا .

* لقد كانت معظم بلاد العالم الثالث محتلة فى وقت من الاوقات ، ولكنها نالت حريتها بالجهد والنضال والتضحيات

* بل ان العديد من الدول الكبرى  الحالية  قاتلت لتتحرر من الاحتلال الاجنبى  مثل فرنسا فى الحرب العالمية الثانية والصين فى الحرب العالمية الاولى وما بعدها ، بل أن امريكا ذاتها قاتلت الاحتلال البريطانى .

* فالقاعدة الثابتة تاريخيا هى ان الاستعمار لا يدوم ، والسبب واضح ومنطقى و هو ان الاحتلال بالنسبة للمعتدى هو مجرد مكاسب اضافية  يمكنه ان يستغنى عنها ويعيش بدونها ، اما الاحتلال بالنسبة الى المعتدى عليه ، فهو تهديد لوجوده ذاته .

* ولذلك تنجح الشعوب دائما فى التحرر ويحمل الاستعمار عصاه ويرحل .

* وبالتالى فحجة اننا لا قبل لنا بالولايات المتحدة او بغيرها ، هى حجة غير مقبولة وغير لائقة ، ويجب الامتناع عن مناقشتها اساسا ، فهى  خارج السياق الوطنى .

* ومع ذلك ، عندما خاف الرئيس السادات من امريكا وقرر السير فى ركابها ، والخضوع لشروطها ، لم تكن وحدها فى الميدان ، فقد كان هناك ايضا الاتحاد السوفيتى  . وكان لدينا ارادتنا الوطنية ، وكان معنا كل الدول العربية وكل دول العالم الثالث وعدم الانحياز.

* وبعد سقوط الاتحاد السوفيتى وانفراد الولايات المتحدة بالعالم ، اصبحت اشد خطورة علينا ، وهو ما ثبت فى احتلالها للعراق وفى دعمها اللانهائى لاسرائيل ، و فى سعيها الى تفتيت السودان وغيرها ، و فى ضغوطها المستمرة على مصر . واصبح التحرر من هيمنتها اهم من ذى قبل ، و الصمود امامها وليس الخضوع لها ، هو الموقف الوطنى الفطرى والطبيعى .

* وكل الدول المحترمة فى العالم تفعل ذلك ، وتصر على التمسك باستقلالها وسيادتها وأقربهم الصين والهند و ايران وفنزويلا .

* و مع ذلك فليس السبيل الوحيد للتعامل مع امريكا ، هو الاشتباك معها عسكريا ، وانما  قد يكون باستعادة ارادتنا الوطنية ، ولم الشمل العربى ، وتجميع عناصر قوتنا ، والتعامل معها بندية ، و حصار مصالحها الاقتصادية والاستراتيجية  فى بلادنا للضغط عليها لتغيير سياستها من قضايانا القومية . هكذا فعلنا بسلاح النفط عام 1973 . وهكذا يجب ان يكون سلوك الامم الحرة.

6) و يتنازلون  :  " اسرائيل امر واقع وهى عضو فى الامم المتحدة ومعترف بها دوليا ولن نستطيع استرداد فلسطين منها أبدا ."

* نعم هى امر واقع ، ولكن بمعنى انها عدو قائم بالفعل ، حقيقى وليس وهمى ، و إلا  من الذى كنا نحاربه طوال هذه السنين ، ومن الذى كان يعتدى علينا ويقتلنا ، ويغتصب اراضينا طول الوقت . فلم نكن نحارب طواحين الهواء ، نعم هى امر واقع بهذ المعنى .

* اما اسرائيل التى نرفض الاعتراف بها ، فهى دولة اسرائيل المشروعة الطبيعية ، فالاعتراف الذى يطلبه منا الصهاينة والذى اعطاها اياهم السادات هو الاعتراف بشرعية الاغتصاب الصهيونى لفلسطين ، والاعتراف بان هذه ارضهم التاريخية ، وانهم نجحوا فى تحريرها من الاحتلال العربى الذى قائما فيها منذ الفتح العربى .

* ان مثل هذا الاعتراف قد رتب آثار خطيرة اهمها : دعم  الرؤية الصهيوينة المزيفة للتاريخ والتى تنطلق من أن الوجود العربى فى المنطقة هو وجود استعمارى غير مشروع يجب ان يزول ، وهو ما ينطبق على فلسطين 1948 وعلى الضفة الغربية وغزة ، وينطبق علينا نحن ايضا فى مصر . انه انتحار.

* ومن آثاره ايضا ان اكثر من 80 دولة اعادت علاقتها باسرائيل بعد اعترافكم بها ، مما ساعد على ضخ دماء جديدة فى اقتصاد الكيان الصهيونى أطالت عمره لعدة عقود قادمة ، وخففت العبء على كاهل حلفاؤه الرئيسيين امريكا واوروبا الغربية .

* وايضا اعطى اعترافكم ، الضوء الاخضر لكل القوى الطائفية فى الوطن العربى ، وبمساندة من الصهاينة ،  لتكرار نموذج الدولة اليهودية و تأسيس دويلات طائفية شيعية وسنية وكردية ودرزية ومارونية وقبطية وامازيغية وهكذا ، فى اتجاه مزيد من تفتيت الامة العربية . وتهديد لكيان دولكم ذاتها ، القائمة  منذ الحرب العالمية الاولى .

* كما ان فى تاريخنا القديم والحديث امثلة ونماذج ناجحة وملهمة على قدرتنا على تحرير ارضنا المغتصبة ، فلقد سبق ان حررنا المشرق العربى من الاحتلال الفرنجى الذى  دام ما يقرب من 200 عاما (1096  1291 ) . والجزائر تحررت بعد احتلال فرنسى دام 130 عاما  (1830  1962) والامثلة كثيرة . فلا تضعفوا من عزائمنا .

* اما الامم المتحدة وما يسمى بالشرعية الدولية فلا يجب ان تكون مرجعية لنا على اى وجه  ، فكل الشرعيات الدولية والقوى الكبرى على امتداد قرنين من الزمان هى التى سلبت منا حياتنا واحتلت اوطاننا وناصبتنا العداء ولا تزال ، انهم العدو الاصلى . 

* وها هى  الصين لم تعترف ابدا بانفصال تايوان عنها ، و كذلك لم تعترف المانيا الاتحادية بعد الحرب العالمية الثانية بشرعية المانيا الشرقية ، ونحن فى مصر لم نعترف ابدا بشرعية الاحتلال البريطانى لنا ، وكذلك فعلت كل الشعوب العربية وباقى شعوب العالم  فى مواجهة مستعمريها .

* وأخيرا ، افيدونا ، افادكم الله ، بأى منطق تطالبون الشعب الفلسطينى بالتنازل عن ارض 1948 لاسرائيل ، فى الوقت الذى رفضتم  ، عن حق ، التنازل عن شبر واحد من الارض المصرية فى طابا .

7) ويراوغون   : " لا يجب ان نتورط فى اى حرب لا ناقة لنا فيها ولا جمل  كما حدث فى 1967 "

* ونرد : انكم  تتناسون ان ما حدث فى 1967 كان عدوانا صهيونيا  بدعم  أمريكي ، مخطط  له سلفا منذ عدة سنوات .

* وهو العدوان التوأم لعدوان 1956 ، وفى المرتين لم نكن نحن البادئين .

* وأى عدوان يجب ان يرد . أم أن لكم رأيا آخر ؟؟

* و أن الخطأ الكبير الذى وقعنا فيه فى 1967 لم يكن التورط فى الحرب ، وانما كان فى عدم الاستعداد لها .

* ولقد استعددنا جيدا فى 1973 ، وكدنا أن نفعلها ، لولا خوف السادات .

* و الموقف الصحيح الآن ليس هو الهروب من الحرب ، بالصلح مع اسرائيل ، وانما هو الاستعداد الدائم للعدوان القادم .

* واخبرونا كرم الله وجهكم ، ألم تحاربون مع الامريكان فى حرب تحرير الكويت ؟ وألم تقدموا تسهيلات جوية وبحرية وأمنية  للقوات الأمريكية فى غزوها للعراق ؟

* ومع ذلك ، فنحن عندما نطالب بالغاء كامب ديفيد ، فاننا لانطالب بدخول الحرب ، وانما نسعى الى التحرر من قيودها واستعادة حريتنا فى تسليح سيناء و الدفاع عنها ، واستعادة حقنا فى اقامة او قطع العلاقات مع اسرائيل مثلها فى ذلك مثل اى دولة اخرى ، وحقنا فى العودة الى الصف العربى بما يحقق مصالحنا الوطنية والقومية ، وحقنا فى الاختيار طوعا بين التطبيع او المقاطعة  مع اسرائيل بما يخدم مصالحنا الوطنية وليس فرضا واكراها .

* و انتم ترددون حجة التوريط هذه ، كلما طال العدوان الصهيونى اى قطرعربى  ، وكلما طالبناكم بالتحرك لدعم الحقوق العربية ونصرة الاشقاء .

* ولكننا عندما نطالبكم بدعم اهالينا فى فلسطين ، و بفتح المعبر أو سحب السفير أو تجميد العلاقات ، او الضغط فى المنابر الدولية ، فان كلها مطالب بسيطة وممكنة لا يمكن ان تؤدى الى حرب ، الا ان كان التزاماتكم بموجب المعاهدة أسوأ بكثير مما نعلم .

8) ويتحايلون : " كفى حربا من أجل فلسطين ، ولننتبه الى انفسنا قليلا "

* ونرد : هذه مغالطة كبيرة اخرى ، فاننا لم نحارب الحروب الاربعة الاخيرة من اجل فلسطين ، فحرب 56 و 67 و الاستنزاف و 73 هى حروب من اجل تحرير الارض المصرية المغتصبة من العدوان الصهيونى

* و نكرر أننا لم نكن نحن فى اى مرة من هذه الحروب ، البادئين بالعدوان .

* و هم لم يعتدوا علينا ، لاننا حاربنا من اجل فلسطين ، ولكن لكى يرغموننا على الاعتراف باسرائيل ، وعلى الانصياع لسياسات الولايات المتحدة .

9) وينسحبون و يتملصون  : " مشكلة فلسطين ليست مشكلتنا "

* ونرد : تنتمى كل من مصر وفلسطين الى امة واحدة ووطن واحد منذ الفتح العربى الاسلامى  . بما يعنيه ذلك  من وحدة الشعب و الارض و التاريخ و الحضارة و اللغة والمصير ومن ثم وحدة العدو و الصديق .

* و تجاهل هذه الحقائق يرتد بنا الى ما قبل الميلاد ، عندما كنا نحن وفلسطين وكل الشام تحت الاحتلال الاجنبى لاكثر من 9 قرون متواصلة . فعزل مصر عن امتها العربية الاسلامية هو عودة الى حلول واختيارات ثبت فشلها منذ اكثر من 2300 عام . 

* فان لم تستوعبوا ذلك ، فيكفيكم ان المشروع الصهيونى تأسس فى مواجهتنا جميعا ، واستهدف اوطاننا جميعا طبقا لوثائقه وسياساته على امتداد قرن من الزمان .

* فان لم يكن ، فلأن الكيان الصهيونى ما زال يستهدف إعادة احتلال سيناء ، طبقا  لآخر الاستطلاعات ، وأحدث التصريحات الصهيوينة .

* فان أصررتم رغم كل ذلك ،  على  التخلى عن فلسطين فلا تقايضوها بسيناء ، لأن فى هذا مشاركة فى العدوان ، وانحياز الى المغتصب .

10) ويكذبون  :  " تخلى عنا العرب وتركونا نواجه اسرائيل منفردين "

* ونرد : أن هذا ليس صحيحا على الاطلاق ، فبعد هزيمة 1967 ، قررت الدول العربية مجتمعة فى مؤتمر الخرطوم ،  دعم مصر بكافة الامكانيات المطلوبة ، و تعويضها عن خسائرها الناجمة عن اغلاق قناة السويس .

*  وقبل ذلك واثناء العدوان الثلاثى ، قامت سوريا بتفجير انابيب البترول فى 14 نوفمبر 1956 ، مما أدى مع اغلاق قناة السويس ، الى حرمان انجلترا وفرنسا من البترول العربى ، ومثل ذلك ضغطا كبيرا على قوى العدوان .

* وفى حرب 1973 تاكد هذا الدعم وشاركت دول النفط العربية  بتوظيف البترول كسلاح للضغط على الولايات المتحدة ودول اوروبا الغربية وهو ما مثل سلاحا شديد الفاعلية . وكان الرئيس السادات هو الذى طلب من دول النفط الكف عن هذا السلاح فى 22 فيبراير 1974

* كما شاركت دول عربية اخرى مثل العراق والجزائر وليبيا بدعم عسكرى مباشر للقوات المصرية

* فلم يتخلى عنا أحد أبدا طوال ايام المعركة ، ولكن بدأت المشاكل مع ظهور اتجاهات السادات حول قبول وقف اطلاق النار والدخول فى مفاوضات فض الاشتباك مع العدو .

* ولكن حتى لوصح ذلك ، وهو غير صحيح ، فان الموقف المبدئى من العدو لاتحكمه مواقف الدول العربية وأنظمتها . وانما تحكمه المصالح الوطنية والقومية التى يجب ان تنطلق من ان وجود واستمرار هذا الكيان الصهيونى يمثل تهديدا حالا ومستقبليا لوجودنا وأمننا القومى .

11) ويبررون :  " لم يكن أمام السادات بديلا آخر"

* ونرد : أن هذا ليس صحيحا على الاطلاق ، فلقد نجحنا فى تخطى العقبة الاصعب وهى عبور قناة السويس

* وكان وضعنا بعد حرب اكتوبر ، أفضل كثيرا من وضعنا بعد 1967 حين قررنا الصمود ومواصلة القتال .

* كان يملك ان يعيد تنظيم صفوفه ويستعد لاستكمال معركة التحرير ولو بعد عدة اشهر او حتى عدة سنوات

* وكان يملك ان يصفى الثغرة عسكريا ، بدلا من ان يقبل بانسحاب القوات المصرية التى عبرت ، ويعيد 90 % منها مرة أخرى  الى غرب القناة مقابل انسحاب القوات الاسرائيلية من الغرب الى الشرق .

* و كان يمكن أن يستمر فى توظيف التوازن الدولى بين امريكا والسوفيت ، بدلا من وضع 99 % من الاوراق فى يد الامريكان .

* وكان يمكن ألا يطلب من دول النفط بوقف سلاح البترول كما فعل ، وأن يستمر الضغط الى حين الانسحاب .

* وكان يمكن ان يرفض ادخال  المراقبين الامريكان الى سيناء فى اتفاقية فض الاشتباك الثانى 1975

* وان يرفض نزع سلاح ثلثى سيناء وتقييد الثلث الباقى

* و ان يرفض ان تكون الرقابة الاجنبية الحالية فى سيناء ، امريكية الادارة والتكوين والتحالف 

* وان يرفض المعونة الامريكية ، خاصة العسكرية منها

* وان يرفض الشروط الامريكية الخاصة بمصر اقتصاديا وسياسيا والتى صاغت مصر على المقاس الامريكى .

* كان هناك الكثير الذى يمكن ان نفعله ، بحرب أو بدون .

* لم يكن هناك اكثر من البدائل .

12) ويقايضون :  " السلام هو الرخاء . "

* ونرد : دعونا نتفق أولا على أن قضايا الوطن و الوجود والاستقلال ليست مجالا للمقايضة فى  بورصة الارباح والخسائر الاقتصادية . كما أن الشعوب لا تحسبها بهذ المنطق وإلا ما قدمت ملايين الشهداء دفاعا عن أوطانها وأراضيها ، وما نجح أحدا أبدا فى التحرر من الاحتلال .

*  ولنتفق ثانيا على أنه فى الحساب الختامى ، لن يتحقق الرخاء الحقيقى الا بتحرير كامل التراب الوطنى ، فالارض هى مصدر الخير والامكانيات ، لنا وللاجيال القادمة .

* ومع ذلك فإن ذهبنا مذهبكم ، فدعونا نرصد من الذى حصد سلامكم مع اسرائيل ؟؟

* لقد حصدته طبقة رجال الاعمال التى صنعتها المعونة الامريكية للدفاع عن السلام وعن التبعية لامريكا ، أما باقى الشعب الطيب الذى صنع النصر وقدم التضحيات ، فلقد خرج من المولد بلا حمص .

* ولنقرأ معا ما ورد فى تقرير التنمية البشرية الصادر عام 2007 ، بعد 33 سنة من السلام :

* 14 مليون مصرى يعيشون تحت خط الفقر

* منهم 4 مليون لا يجدون قوت يومهم

* وان 55 % من المصريين فقراء

* وان مصر تحتل المركز 111 فى ترتيب البلاد الاكثر فقرا

* وانه فى المقابل هناك 20% من المصريين يملكون 80 % من ثروات البلاد

* وان 1 % من فقط من هؤلاء  يمتلكون 50 % من حجم هذه الثروات

* ويتشارك ال 99 % من باقى الاغنياء فى ال 50 % الباقية

* و ما خفى كان اعظم  .

13) ويرهبوننا :  " الالغاء يعنى الحرب "

* ونرد : ان كان ما تدعونه من ان الغاء المعاهدة يعنى بالضرورة حربا مع اسرائيل ، فان هذا دليلا لنا وليس علينا ، على ان هذه معاهدة بالاكراه ،  يجب التحرر منها .

* واذا كان ذلك كذلك ، فالى متى نظل نعيش تحت التهديد والاكراه ؟ فاتفاقيتكم ليس لها مدة زمنية مثل باقى الاتفاقيات المماثلة .

* ولكن ما تدعونه غير صحيح ، فاسرائيل والولايات المتحدة ستفكران ألف مرة قبل أن تزجا بمصر مرة أخرى فى الصراع .

* ولقد سبق أن قامت  مصر فى 8 أكتوبر 1951 بالغاء معاهدة 1936 من طرف واحد ، فى وقت كانت قوات الاحتلال البريطانى لا تزال فى القنال .

* كما قامت فى نفس اليوم والتاريخ بالغاء اتفاقى 19 يناير 1899 و  10 يوليو 1899 الخاصين بالسودان .

* و فى 1956 نجحت مصر فى تأميم قناة السويس ، والغاء لاتفاقية القناة الموقعة فى 1869 .

* وفى 5 مارس 1984نجحت القوى الوطنية اللبنانية فى الغاء المعاهدة مع اسرائيل التى كان قد تم توقيعها بالاكراه فى 17 مايو  1983 .

* والامثلة كثيرة ، وكلها كانت فى نهاية المطاف خطوات ناجحة فى طريق التحرر  .

14) ثم يخادعون : " نحن مضطرون ومجبرون على الاستمرار فى المعاهدة حتى لا نعرض مصر لمخاطر جسيمة ، نحن نحمي الشعب ونقود السفينة الى بر الامان ."

* ونرد : ان كنتم مجبرين بالفعل ، فانتم مكرهون ، والاكراه  كما قلنا من قبل يبطل التصرف ، طبقا لقواعد القانون الدولى .

* ولكن الحقيقة غير ذلك ، فانتم راغبون ولستم مجبرين . والا فلماذا تصدرون البترول والغاز لاسرائيل ؟ ولماذا وقعتم اتفاقية الكويز و لماذا تغلقون المعبر ، وتحاصرون أعداء اسرائيل من القوى الوطنية  ، ولماذا توالون امريكا فى كل صغيرة وكبيرة .....................الخ

* ان كنتم مجبرين بحق ، ففرملوا الهرولة الحالية فى اتجاه التطبيع . وخططوا لمستقبل متحرر من كامب ديفيد وامريكا ، ولو بعد حين .

15) واخيرا يتحدوننا ويسألون:"كفى مزايدة ، هل لديكم الآن من بديل؟ "

ونرد : بالطبع ، هناك العديد من البدائل التى تطرحها القوى الوطنية ، وهو موضوع حديثنا القادم ان شاء الله .

-------------------------

المشاركات المنشورة تعبر عن رأي كاتبيها

الصفحة الرئيسةأعلى الصفحة

 

الرئيسة

اطبع الصفحة

اتصل بنا

ابحث في الموقع

أضف موقعنا لمفضلتك

ـ

ـ

من حق الزائر الكريم أن ينقل وأن ينشر كل ما يعجبه من موقعنا . معزواً إلينا ، أو غير معزو .ـ