-ـ

ـ

ـ

مركز الشرق العربي للدراسات الحضارية والاستراتيجية

وقولوا للناس حسنا

اتصل بنا

اطبع الصفحة

أضف موقعنا لمفضلتك ابحث في الموقع الرئيسة المدير المسؤول : زهير سالم

الأربعاء 24/02/2010


أرسل بريدك الإلكتروني ليصل إليك جديدنا

 

مشاركات

 

التعريف

أرشيف الموقع حتى 31 - 05 - 2004

ابحث في الموقع

أرسل مشاركة


قيام الليل

أصبح الناس بأرزاقهم وفاتتك التجارة.. هل أخذت حظك منها ؟؟

إن قيام الليل هو تجارة الصالحين وذوي الألباب، ففي الليل يقوم المؤمنون بين يدي ربهم، يسألونه من فضله، ويعرضون أنفسهم لتلك النفحات، وتلك القربات، ويتضرعون إلى قيِّـوم الأرض و السموات.

 

قال تعالى: {أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاء اللَّيْلِ سَاجِداً وَقَائِماً يَحْذَرُ الآخرة وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ} [الزمر:9]. أي: هل يستوي من قام ليله مع من نام ليله وضيّع على نفسه الخير العظيم؟!

 

ولقد حثّ النبي صلى الله عليه وسلم على قيام الليل فقال : ( في الجنة غرفة يرى ظاهرها من باطنها، وباطنها من ظاهرها ) فقيل: لمن يا رسول الله؟ قال: ( لمن أطاب الكلام، وأطعم الطعام، وبات قائماً والناس نيام ) [رواه الطبراني والحاكم وصححه الألباني].

 

وقال صلى الله عليه وسلم : ( أفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل ) .

 

وعن عائشة رضي الله عنها قالت: ( كان النبي يقوم من الليل حتى تتفطر قدماه. فقلت له: لِمَ تصنع هذا يا رسول الله وقد غُفِر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال: أفلا أكون عبداً شكوراً؟ ) [متفق عليه].

وهذا يدل على أن الشكر لا يكون باللسان فحسب، وإنما يكون بالقلب واللسان والجوارح.

 

وقال عليه الصلاة والسلام : ( من أيقظ أهله فصليا ركعتين، كُتِبَا من الذاكرين الله كثيراً والذاكرات ) أخرجه أبو داود .

 

وقد ذ ُكِر رجلٌ عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقيل: ما زال نائماً حتى أصبح، فقال صلى الله عليه وسلم : ( ذاك رجلٌ بال الشيطان في أذنه ) متفق عليه

 

وقال صلى الله عليه وسلم : ( عليكم بقيام الليل، فإنَّه تكفير للخطايا والذنوب، ودأب الصالحين قبلكم، ومطردة للداء عن الجسد ).(رواه الترمذي والحاكم).

 

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا، حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول: من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له ) (رواه البخاري ومسلم) .

لذلك كان الصحابة والتابعين والسلف يفضلون الصلاة آخر الليل على أوله.

 

* كان الصحابة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم يحبّون قيام الليل، ويفضّلون الموت على ترك القيام، فقد طلب النبي صلى الله عليه وسلم من عبَّادِ بنِ بِشْرٍ رضي الله عنه أن يتولَّى حراسة المسلمين في إحدى المعارك، فأخذ يقوم الليل، وأثناء حراسته، جاء أحد الأعداء فضربه بسهم وقع في كتفه، فأخرج السّهم، وأكمل الصلاة، فضربه الرجل بسهم آخر، وقع في كتفِهِ فأخرجَهُ وأكْمَل صلاته، فضرب بسهم ثالث، فأخرجه وركع وسجد وسلّم ثم أيقظ أحد الصحابة فقال له: لِمَ لَمْ توقظْنِي؟ فقال له: كنتُ في ركعتين وكنت في قراءة لسورة مِن سور القرآن، لئن أقرؤُها أحبُّ إلَيَّ منْ خروج رُوحي

 

* ويقول عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما: قال لي النبي صلى الله عليه وسلم:" يا عبدالله لا تكن مثل فلان، كان يقوم الليل، فترك قيام الليل" رواه البخاري ومسلم والامام أحمد

 

* وكان صلى الله عليه وسلم يقول عن عبدالله بن عمر:" نعم الرجل عبدالله، لو كان يقوم الليل" رواه البخاري ومسلم والامام أحمد . فما ترك عبدالله رضي الله عنه قيام الليل بعد سماعه الحديث من رسول الله صلى الله عليه وسلم.. وكان لا ينام الا قليلا

 

* واستيقظ صلى الله عليه وسلم ليلا فوجد زوجاته نائمات، فقال صلى الله عليه وسلم:" من يوقظ صواحب الحجرات؟!"، من يوقظ هؤلاء النائمات لكي يعبدن الله تعالى؟! ثم يقول كلمة صعبة فيها ترغيب وترهيب، يقول:"فربّ كاسية في الدنيا، عارية يوم القيامة" رواه البخاري .

 

* وفي الحديث الشريف الذي حسنه الألباني رحمه الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : "أتاني جبريل ، فقال : يا محمد ! عش ما شئت فإنك ميت ، وأحبب من شئت فإنك مفارقه ، واعمل ماشئت فإنك مجزي به ، و اعلم أن شرف المؤمن قيامه بالليل ، و عزه استغناؤه عن الناس"

 

* ومن الذين حصلوا على هذا الشرف، الصحابي الجليل أنس بن مالك رضي الله عنه الذي كان يقسِّمُ الليل، فيقوم الثلث الأول من الليل، ثم يوقظ زوجته فتقوم الثلث الثاني، ثم توقظ الأمُّ ابنتَهما فتقوم الثلث الأخير. وفي الليلة التالية، تقوم الأم الثلث الأول، ثم توقظ أنسًا ليقوم الثلث الثاني، ثمَّ يوقظ ابنته لتقوم الثلث الأخير، وهكذا كان بيت أنس يحظى بشرف قيام الليل كاملاً، فيا لها من منزلة عظيمة.. ويا له من شرف كبير

 

* وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يكثر من قيام الليل حتى إن قيام الليل ترك أثرًا واضحًا في ملامحه، فكثرة البكاء بين يدي الله في القيام ترك خطين أسودين في وجهه، وكان يوقظ أهله ويقرأ قوله تعالى:{ وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها} سورة طه. ومن أقواله: (لم يبق مِن حلاوةِ الدنيا إلا ثلاثة أشياء: قيام الليل، ولقاء الإخوان، والصلاة في جماعة).

 

* وكذلك ابن مسعود رضي الله عنه كان إذا هدأت العيون يُسمع له دويٌّ كدويِّ النَّحْلِ وهو يصلِّي

 

* قال سعيد بن المسيب رحمه الله : إن الرجل ليصلي بالليل ، فيجعل الله في وجه نورا يحبه عليه كل مسلم ، فيراه من لم يره قط فيقول : إني لأحبُ هذا الرجل

 

* قيل للحسن البصري رحمه الله : ما بال المتهجدين بالليل من أحسن الناس وجوها ؟ فقال لأنهم خلوا بالرحمن فألبسهم من نوره

 

* وهذه جارية للحسن البصري رضي الله عنه عندما باعها رجعت إليه تقول: يا مولاي رُدَّني، لقد بعتَنِي إلى قوم لا يقومون الليل، ولا يصلون إلا الصلواتِ الخمس

 

* وهذا مالك بن دينار رحمه الله كان يقوم الليل فتسمعه زوجته يناجي ربه: الهي، أنت وحدك، تعلم ساكن الجنة من ساكن النار، فأي الرجلين أنا؟

 

* ويقول الفضيل بن عياض: إذا قربت الشمس فرحت بالظلام كي ينام الناس فأخلو بالله عز وجل!.

 

* أخذ الفضيل بن عياض رحمه الله بيد الحسين بن زياد رحمه الله ، فقال له : يا حسين : ينزل الله تعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا فيقول الرب : كذب من أدعى محبتي فإذا جنه الليل نام عني ؟!! أليس كل حبيب يخلو بحبيبه ؟!! ها أنا ذا مطلع على أحبائي إذا جنهم الليل ،.....، غداً أقر عيون أحبائي في جناتي

 

* قال الفضيل بن عياض رحمه الله تعالى : إذا لم تقدر على قيام الليل وصيام النهار فاعلم أنك محروم مكبل ، كبلتك خطيئتك

 

* كان ثابت البناني يقول كابدت نفسي على القيام عشرين سنة !! وتلذذت به عشرين سنة

 

* قالت امرأة مسروق بن الأجدع : والله ما كان مسروق يصبح من ليلة من الليالي إلا وساقاه منتفختان من طول القيام !! ....، وكان رحمه الله إذا طال عليه الليل وتعب صلى جالساً ولا يترك الصلاة، وكان إذا فرغ من صلاته يزحف ( أي إلى فراشه ) كما يزحف البعير

 

* كان السري السقطي رحمه الله إذا جن عليه الليل وقام يصلي دافع البكاء أول الليل ، ثم دافع ثم دافع ، فإذا غلبه الأمر أخذ في البكاء والنحيب

 

* قال رجل لإبراهيم بن أدهم رحمه الله : إني لا أقدر على قيام الليل فصِف لي دواء؟ فقال : لا تعصه بالنهار وهو يقيمك بين يديه في الليل ، فإن وقوفك بين يديه في الليل من أعظم الشرف، والعاصي لا يستحق ذلك الشرف

 

* قال سفيان الثوري رحمه الله : حرمت قيام الليل خمسة أشهر بسبب ذنب أذنبته

 

* قال رجل للحسن البصري رحمه الله : يا أبا سعيد : إني أبيت معافى وأحب قيام الليل ، وأعد طهوري فما بالي لا أقوم ؟!! فقال الحسن : ذنوبــك قيــدتك

 

* وقال رجل للحسن البصري : أعياني قيام الليل ؟ فقال : قيدتك خطاياك 

 

* قال عطاء الخرساني رحمه الله : إن الرجل إذا قام من الليل متهجداً أًصبح فرحاً يجد لذلك فرحاً في قلبه ، وإذا غلبته عينه فنام عن حزبه ( أي عن قيام الليل ) أصبح حزيناً منكسر القلب ، كأنه قد فقد شيئاً ، وقد فقد أعظم الأمور له نفعا ( أي قيام الليل ).

 

* قال أبو جعفر البقال : دخلت على أحمد بن يحيى رحمه الله ، فرأيته يبكي بكاء كثيرا ما يكاد يتمالك نفسه ! فقلت له : أخبرني ما حالك؟! فأراد أن يكتمني فلم أدعه ، فقال لي : فاتني حزبي البارحة ! ولا أحسب ذلك إلا لأمر أحدثته ، فعوقبت بمنع حزبي !!ثم أخذ يبكي ! فأشفقت عليه وأحببت أن أسهل عليه ، فقلت له : ما أعجب أمرك !! لم ترض عن الله تعالى في نومة نومك إياها ، حتى قعدت تبكي ! فقال لي : دع عنك هذا يا أبا جعفر ! فما احسب ذلك إلا من أمر أحدثته ! ثم غلب عليه البكاء ! فلما رأيته لا يقبل مني انصرفت وتركته

 

* عن أبي غالب قال : كان ابن عمر رضي الله عنهما ينزل علينا بمكة ، وكان يتهجد من الليل ، فقال لي ذات ليلة قبل الصبح : يا أبا غالب : ألا تقوم تصلي ولو تقرأ بثلث القرآن ؟ فقلت : يا أبا عبد الرحمن قد دنا الصبح فكيف اقرأ بثلث القرآن ؟! فقال إن سورة الإخلاص " قل هو الله أحد " تعدل ثلث القرآن

 

* كان أبو إسحاق السبيعي رحمه الله يقول : يا معشر الشباب جدوا واجتهدوا ، وبادروا قوتكم ، واغتنموا شبيبتكم قبل أن تعجزوا ،ـ فإنه قلّ ما مرّت عليّ ليلة إلا قرأت فيها بألف آية 

 

* كان العبد الصالح عبد الواحد بن يزيد رحمه الله يقول لأهله في كل ليلة : يا أهل الدار انتبهوا ! ( أي من نومكم ) فما هذه ( أي الدنيا ) دار نوم ، عن قريب يأكلكم الدود

 

* قال محمد بن يوسف : كان سفيان الثوري رحمه الله يقيمنا في الليل ويقول : قوموا يا شباب !! صلوا ما دمتم شبابا ! إذا لم تصلوا اليوم فمتى؟

 

* دخلت إحدى النساء على زوجة الإمام الأوزاعي رحمه الله فرأت تلك المرأة بللاً في موضع سجود الأوزاعي ، فقالت لزوجة الأوزاعي : ثكلتك أمك ! أراك غفلت عن بعض الصبيان حتى بال في مسجد الشيخ ( أي مكان صلاته بالليل )!! فقالت لها زوجة الأوزاعي : ويحك، هذا يُصبح كل ليلة ، من أثر دموع الشيخ في سجوده 

* قال : إبراهيم بن شماس كنت أرى أحمد بن حنبل رحمه الله يحيي الليل وهو غلام 

 

والآن حفظك الله.. إذا عزمت على قيام الليل، فاعلم أن هناك أمورا ً تعين على قيام الليل، منها :

* استحضار الأجر العظيم لقيام الليل و قصر الأمل وعدم التعلق بالدنيا

* اجتناب المعاصي والآثام والحرص على سلامة الصدر من الحقد والحسد

* عدم السهر طويلاً بعد العشاء

* الإقلال من الطعام والشراب، فذلك مما يثقِل عليك القيام.

* عليك بالقيلولة فإنها تعين على قيام الليل.

 

بالتكاسل عن قيام الليل تقسو القلوب وتتمكن الغفلة من النفوس.

ففي الحديث الشريف الذي صححه الألباني، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :

من قام بعشر آيات لم يكتب من الغافلين ، و من قام بمائة آية كتب من القانتين ، و من

قام بألف آية كتب من المقنطرين.

 

اللهم إنا نعوذ بعزتك وجلالك ونور وجهك الكريم أن نكون من الغافلين..

اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك..

ربِّ اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي ربنا وتقبل دعاء..

-------------------------

المشاركات المنشورة تعبر عن رأي كاتبيها

الصفحة الرئيسةأعلى الصفحة

 

الرئيسة

اطبع الصفحة

اتصل بنا

ابحث في الموقع

أضف موقعنا لمفضلتك

ـ

ـ

من حق الزائر الكريم أن ينقل وأن ينشر كل ما يعجبه من موقعنا . معزواً إلينا ، أو غير معزو .ـ