-ـ

ـ

ـ

مركز الشرق العربي للدراسات الحضارية والاستراتيجية

وقولوا للناس حسنا

اتصل بنا

اطبع الصفحة

أضف موقعنا لمفضلتك ابحث في الموقع الرئيسة المدير المسؤول : زهير سالم

الأربعاء 16/06/2010


أرسل بريدك الإلكتروني ليصل إليك جديدنا

 

مشاركات

 

التعريف

أرشيف الموقع حتى 31 - 05 - 2004

ابحث في الموقع

أرسل مشاركة


من أساليب التربية النبوية: الجمل الموسيقية

الدكتور عثمان قدري مكانسي

رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل من نطق الضاد ، فحين أوتي القرآن الكريم أوتي الحديث ليشرحه ويوضح متشابهه ويفصل مجمله . فكانت ألفاظه ومعانيه مشرقة أيّما إشراق ، بليغة قمة البلاغة . وقراءة في ( البيان والتبيين ) للجاحظ(1) ، نرى جمال العبارة في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقوة المعنى ، ولا غَرْو في ذلك ، فالذي نزَّل عليه القرآن علمه وأدّبه ، قال تعالى : ( لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ )(2).

يقول الجاحظ في وصف أسلوب الحبيب المصطفى خير من نطق بالضاد : ( فكيف وقد عاب التشديق ، وجانب أصحابَ التقعيب ، وهجر الغريب الوحشيّ ، ورغب عن الهجين السوقيّ ، فلم ينطق إلا عن ميراث حكمة ، ولم يتكلم إلا بكلام قد حُفّ بالعصمة ، وشيد بالتأييد ، ويسر بالتوفيق ، وهو الكلام الذي ألقى الله عليه المحبة ، وغشّاه بالقبول ، وجمع له بين المهابة والحلاوة ، وبين حُسْن الإفهام وقلّة عدد الكلام ، مع استغنائه عن إعادته وقلة حاجة السامع إلى معاودته ، لم تسقط له كلمةُ ، ولا بارت له حُجّة ، ولم يقم له خصم ، ولا أفحمه خطيب ، بل يبُذ الخُطبَ الطوال بالكلام القصار ، ولا يلتمس إسكات الخصم إلا بما يعرفه الخصمُ ، ولا يحتجّ إلا بالصدق ،ولا يطلب الفلَج ( الفوز)إلا بالحق ، ولا يستعين بالخلابة ، ولا يستعمل المواربة ، ولا يهمز ولا يلمِز ، ولا يبطئ ولا يَعجَلُ ، ولا يُسهب ولا يحصَر ، ثم لم يَسمعِ الناسُ بكلام قط أعمّ نفعاً ، ولا أقصَد لفظاً ولا أعدلَ وزناُ ، ولا أجمل مذهباً ، ولا أكرمَ مَطلباً ، ولا أحسنَ موقعاً ولا أسهل مخرجاً ولا أفصح معنىً ولا أبْيَن في فحوى من كلامه صلى الله عليه وسلم كثيراً ).

ملاحظة : قصدْت فقط الجمل الأخيرة مما نقلت عن الجاحظ ، وما سردتُ صفة كلام النبي صلى الله عليه وسلم كله إلا للتبرّك بمعرفة روعة أسلوبه - صلى الله عليه وسلم - ليس غير.

 فبالإضافة إلى المعنى الدال على أن اللغة العربية واضحة بينة ، معروفة بالبلاغة والبيان ، هناك معنى لطيف : إن الرسول صلى الله عليه وسلم كان فصيح اللسان ، بيّن النطق ، واضح العبارة . وكانت قراءته للقرآن على المشتركين تذلهم ، وقصة الأخنس بن شريق ، وأبي سفيان بن حرب ، وأبي جهل بن هشام ، الذين سحرهم القرآن بلسان الرسول الكريم دالة على تأثيره فيهم ، لذلك روى القرآن عنهم موضحاً مكرهم : قال الله تعالى : ( وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآَنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ )(3) .

 والمقصود في هذه الآية عدم سماعهم للقرآن من منبعه البليغ الأصيل صلى الله عليه وسلم ، فهم لا يرغبون بسماعه ، ويحاولون الصياح في وجهه صلى الله عليه وسلم حتى لا يدري ما يقول .

 وقد قال مجاهد : ( المعنى والغَوا فيه بالمكاء " أي الصفير " والتصفيق والخلط في المنطق حتى يصير لغواً ) ، وقال أبو العالية وابن العباس : ( قعوا فيه وعَيَّبوه ( لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ ) محمداً على قراءته فلا يظهر ولا يستميل القلوب )(4) .

 وقد وظف رسول الله صلى الله عليه وسلم فصاحته وبلاغته في خدمة دعوته ، ومن أساليب هذه الفصاحة التي استمال بها القلوب : الجمل الموسقية من حسن في التقسيم ، وسجع ، ومقابلة ، وطباق . . .

 وقد كان العرب يحفظون الشعر وما أكثره لموسيقاه ، فاغتنمها الرسول الكريم في الوصول إلى عواطفهم وقلوبهم ، ومن ثمَّ إلى عقولهم وأفكارهم .

 ومن ذلك ما كتبه المغيرة بن شعبة إلى معاوية بما سمع من رسول الله : إني سمعته ينهى عن :

 كثرة السؤال ، وإضاعة المال ، وقيل وقال(5) .

 فأنت ترى معي جمال الموسيقى في الجمل الثلاثة الناتجة عن حسن التقسيم ، وعن السجع ( انتهاء الكلام باللام المسبوقة بالألف ) .

 ونلمح أيضاً جمال التقسيم ، والسجع في هذا الحديث الذي رواه أبو أسيد رضي الله عنه قال : كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال رجل : يا رسول الله ، هل بقي من برِّ أبويَّ شيء بعد موتهما أبَرُّهما ؟

 قال : نعم ، خصال أربع : الدعاء لهما ، والاستغفار لهما ، وإنقاذ عهدهما ، وإكرام صديقهما ، وصلة الرحم التي لا رَحمَ لك من قِبَلهما(6) .

 نلاحظ تكرار ( هما ) في آخر كل خصلة من الخصال .

 وانظر معي إلى هذه النواهي التي وردت متوالية ، كأنها عقد نضيد من التوصيات والحكم ، جاءت كموسيقا العرض العسكري الأخاذ :

 عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( إياكم والظن ، فإن الظن أكذب الحديث ، ولا تناجشوا(7) ولا تحاسدوا ، ولا تباغضوا ، ولا تنافسوا ، ولا تدابروا(8) ، وكونوا عباد الله إخواناً ))(9) .

 وكذلك ما نراه في هذا الحديث الشريف : فعن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

 عليك بالرفق فإنه لا يكون في شيء إلا زانه ، ولا ينزع من شيء إلا شأنه(10) .

 حسن التقسيم واضح في الجملتين ،

 والمقابلة بينهما : ( لا يكون : لا ينزع ) ، ( زانه : شانه ) .

 والجناس الناقص : ( زانه : شانه ) .

 والسجع الجميل في ( النون والهاء ) في نهاية كل من الجملتين .

 وكذلك نلحظ جمال التعبير الموسيقي الذي يأسر القلوب ، ويمتلك العواطف في الحديث التالي :

 عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم :

 يسِّروا ولا تعسروا ، وبشروا ولا تنفروا(11)

 جملتان متقابلتان فيهما موسيقى آسرة متنوعة ، تجمع بين حسن التقسيم ، والجناس ، والطباق دون تكلف أو تصنع ، ألم يقل صلى الله عليه وسلم : ( أدبني ربي فأحسن تأديبي ) .

________

(1) الجزء الثاني : ص / 44 / ، طبعة دار الفكر للجميع ، 1968 .

(2) سورة الشعراء : الآية 195 .

(3) سورة فصلت : الآية 26 .

(4) تقسير القرطبي المجلد / 15 / في تفسير الآية السابقة من سورة فصلت : 26 .

(5) الأدب المفرد الحديث / 16 / .

(6) الأدب المفرد الحديث / 35 / .

(7) التناجش : أن تزيد في ثمن سلعة ليس لك بها حاجة تريد أن ترفع سعرها ليقع فيها غيرك .

(8) لا تدابروا : أي لا تقاطعوا .

(9) الأدب المفرد الحديث / 410 / .

(10) الأدب المفرد الحديث / 469 / .

(11) الادب المفرد الحديث / 473 / .

=======================

سلام على آل هيلين

بدرالدين حسن قربي

أبت السيدة التسعينية هيلين توماس Helen Thomas أن تأوي إلى الظل من مسيرة مهنية ممتدّة، كانت فيها عميدة صحفيي البيت الأبيض، عايشت خلالها عشراً من الرؤساء كانت فيها صوتاً لاذعاً في سنّيها الأخيرة ضد السياسات الأميركية المنحازة لإسرائيل وضد حربي العراق وأفغانستان، أبت الخروج من المسرح قبل أن تدعوا الإسرائيلين في جلسة خاصة إلى مغادرة فلسطين والعودة إلى ديارهم من حيث جاؤوا، لأن الفلسطينين شعب محتل وهذه أرضه، وهو ما أدّى إلى خروجها من البيت الأبيض وإقالتها أو استقالتها من عملها، ولم يشفع لها تاريخها وخبرتها وأخاديد الزمن على وجناتها وطلّتها، ولا اعتذارها عما كان.

قالت السيدة هيلين الكثير من الكلام الثقيل وإنما المباح، انتقدت فيه السياسة الأمريكية في سنواتها الأخيرة لاسيما أيام الرئيس السابق جورج بوش الابن الذي بلغ الأمر به حد تجاهله أسئلتها المحرجة والقوية التي تتعدى بها الخطوط الحمراء، وحين مازحها وهي التي اعتبرته أسوأ الرؤساء في تاريخ أمريكا على الإطلاق لأنه أدخل العالم في مرحلة من الحروب الأبدية المستديمة، بأن طلب منها في حفل خاص توجيه سؤال، ردت ستندم على طلبك، ثم سألته عن جدوى الحرب على العراق. وهي أيضاً التي أحرجت الرئيس أوباما مراراً بأسئلةٍ لو أجاب عليها لمسّ خطوطاً لايجوز المساس بها عن الوضع الإسرائيلي. ولا أدلّ على سخونة أسئلتها وإحراجها من رد الرئيس الكوبي فيدل كاسترو على سؤال لأحد الصحافيين عن الفرق بين الديمقراطية في أمريكا وفي كوبا بقوله: لست مضطراً للإجابة عن أسئلةٍ من هيلين توماس في إشارة إلى جرأة السؤال.

كل من سمع الكلمات المعدودة للسيدة العجوز مع إسدال ستارة النهاية في فيلم حياتها الصحفية يعلم يقيناً أنها تجاوزت كل الخطوط والألوان، واخترقت المقدّس الصهيوني وارتكبت الخطيئة التي لاتغتفر، بما قالت من محرّم الكلام عند من يسوّقون لأحقيتهم في أرض فلسطين، ويتفهم بعضاً من توصيفات الحملة الشرسة عليها بالصهيوأمريكية لأنها قالت بالحق المرّ وأباحت بالحقيقة الأشد مرارة، التي كان منها كلام روبرت غيبس المتحدث باسم البيت الأبيض: إن تصريحات توماس كريهة وتستحق التوبيخ، وقول رابطة مراسلي البيت الابيض عنها: إن تصريحات توماس لا يمكن الدفاع عنها. أما الكلام الأوقع والأبلغ فكان للرئيس أوباما عن استقالتها هو أنها اتخذت القرار الصائب لأن تصريحاتها جارحة وخارجة عن النص، وإنه لأمر مؤسف أن تنتهي مسيرتها إلى هذه النهاية المخجلة.

قالوا بأن ماقالته هيلين قيل عشرات المرات في مجالس النخب الأمريكية الخاصة ولكن ليس في مثل هذه الظروف الضاغطة على إسرائيل. وعليه، فقد أراد أهل الحملة من حملتهم تضخيماً إعلامياً ونفخوا على طريقتهم بما قالته السيدة هيلين ليجعلوا منها عبرةً للمعتبرين وآيةً للمتدبرين، ولتكون رسالة المواجهة والتأديب زماناً ومكاناً لمن يهمه الأمر ليرى بأم عينه ويشهد أن مصيره الاحتراق، فيما لو خطر بباله أن يمارس ولو بلهو الحديث مثل هذا الاختراق. لقد قالت أيقونة البيت الأبيض ماقالت، وتجاوزت على المقدس الصهيوأمريكي ومابقي من العمر إلا القليل، ومضت إلى قدرها، صرفاً من زينة العمل والكتابة، وانصرافاً من زخرف المكان والمكانة بعد أن أفنت دهرها عملاً وكدحاً، دون حفلة وداع تكون بمثابة لمسة مودة أو بسمة عرفان أو حتى كلمات ثلاثة تقال لها من مثل عساكِ على القوة أو الله يعطيكِ العافية.

ولقد أراد الكثير من عربنا وعجمنا أن يجعلوا مما لحق بالتسعينية العجوز بكائيةً على ديمقراطية أمريكا، وعويلاً على حرية التعبير فيها، ونواحاً على علمانيتها وعدالتها. ونحن مع عربنا وأعرابنا وكل الخيرين في هذا العالم نحيي امرأة شجاعةً قالت كلمة حق في زمن عزّ فيه الرجال، وإنما من دون البكاء والعويل والنواح لأن أكثر الناس بكاءً وعويلاً وصراخاً هم الذين يستقوون علينا مع أجهزة قمعهم ومافيات فسادهم بما عليه ينوحون ويلطمون، وهم فيها وبها ومع استبدادهم وطوارئهم علينا قادرون ومقتدرون، ويريدون أن يجعلوا مما قالته هيلين توماس قنبلة دخانية يطلقونها أمام أعيننا تعمية وتغشية عن سوآتهم وقباحاتهم وبجاحاتهم، وكأن الديمقراطية وحرية التعبير هم أهلها وناسها.

هيلين توماس سقتنا بكلامتها الرطيبة جرعة ماء في صحراء لاهبة تمور بظلم الغريب وقمع القريب واختلاف الإخوة وتناكر الناس وتباعد الديار وهجرة الأحباب، وتموج بدجل الشعارات وقهر العباد واستبداد الزعامات وانتشار المافيات، ثم تولّت إلى الظل تغفو على ذكريات حياة جميلة وتصحو على ألم الرحيل وقسوته، تمضغ الفرحة حيناً والحزن أحياناً مرتاحة الضمير بما أفضت، فسلام على هيلين وآل هيلين من القائلين بالحق وأنصاره في الأولين والآخرِين.

=======================

جميع عرب الداخل في دائرة الاستهداف

الشيخ خالد مهنا

رئيس الدائرة الإعلامية في الحركة الإسلامية القطرية –أم الفحم- فلسطين المحتلة

منذ إن تفاقمت المشاكل والقلاقل على المعمورة المعذبة والشعب اليهودي وحده من سائر الأمم يعاني من علل وإسقام قل نظيرها،بعضها متوسط وبعضها مختوم عليه ومستعص على العلاج..

وباعتبار أن هذه العلل متأصلة فيهم وباعتبار أنهم يعانون من عقدة الفوقية لأنهم شعب الله المختار!!

وغيرهم أغيار وقوارض بشرية وكل ما هبّ ودب من الأوصاف وباعتبار أنهم الشعب الوحيد الذي غلّب الأنبياء وعلى رأسهم موسى عليه السلام وقتلوهم ونشروهم بالمنشار ثم هم يدعون أنهم اضطهدوا وعذبوا وخُربت بيوتهم التعبدية وهياكلهم المزعومة!! فقد كان لزاماً عليهم أن يكونوا جديين لأن أمة هذه بعض أوصافها(لا تعرف إلا الجّد) ولذلك عسكروا حديثهم كما عسكروا تعليمهم،ولبست تصريحاتهم خوذية الحرب والقتال،واختنقت البسمة عن وجوههم..

ومؤخراً بدأت ظاهرة النكات تسود محبتهم فقد تبادل الاسرائيلئون يوم(22 ديسمبر/ كانون الأول 2006) رسالة إلكترونية طويلة بعض الشيء تعكس اليأس الذي يعتريهم من الوضع الذي آلت إليه دولتهم والفساد الذي يضرب فى أطنابها، ولشدة انتشار هذه الرسالة قرأتها إحدى مقدمات البرامج السياسية المهمة في الإذاعة الإسرائيلية كاملة، ولم تعقب عليها سوى بالتنهد. وفي ما يلي نص الرسالة: "مستشفى تل هشومير، ومساء ماطر. ممرض واحد فقط اسمه شميل وبقي ليمضي الليل في غرفة رئيس الحكومة السابق أرييل شارون الذي كان يغط في نومه.

كان شميل جالسا يقشر تفاحة (بينما كان حارس من جهاز الأمن الداخلي شاباك يغط في النوم). فجأة أخذت الأجهزة الطبية في المستشفى تصدر أصواتا... المصابيح الكهربائية أضاءت... الخطوط المستقيمة أخذت في الاعوجاج... رئيس الحكومة يستيقظ.

شارون: منذ فترة طويلة لم أنم نوما هكذا... أيها الشاب اطلب من (المستشار الإعلامي) أدلر أن يحضر... ثمة فكرة جديدة لاتجاه جديد.

شميل: صباح الخير سيدي، كيف تشعر الآن؟

شارون: أنا ميت من الجوع... أين أنا؟

وفيما يواصل الحارس من شاباك نومه، يحكي شميل لشارون ما حصل له، وأنه لم يعد رئيسا للحكومة. فيسأله شارون: من حل محلي؟شميل: إيهود أولمرت.

شارون: أولمرت؟ ذلك المقدسي المبعثر؟ ما مؤهلاته؟ ماذا سيحصل لو وقعت حرب... هل يعرف كيف يدير الجيش... من حسن الحظ أن شاؤول موفاز مازال هناك (في وزارة الدفاع).

شميل: شاؤول موفاز ليس وزيرا للدفاع، إنه وزير المواصلات.

شارون: ومن وزير الدفاع؟

شميل: إنه بيرتس

شارون: وهل هذا العجوز (يقصد شمعون بيريز) ما زال على قيد الحياة؟

شميل يهمس مرتجفا: ليس بيريز إنما بيرتس، عمير بيرتس.

شارون: ماذا؟ هل مسّكم جنون؟ أغمضت عيني للحظة وأتحتم لزعيم العمال أن يسيطر على أمن الدولة؟ اسمع أيها الشاب أرسل لي على عجل ابني عومري، سيرتب الأمور.

شميل: آسف سيدي، عومري في طريقه إلى السجن.

زأر شارون وقال: إلى السجن؟ على ماذا؟ على ذلك الهراء؟ (يقصد تورطه في تجنيد أموال بطرق احتيال)، لا أصدق ذلك... أنا بحاجة إلى محام وفورا... أرسل لي المحامي كلاغسبلد.

شميل مرتبكا: كلاغسبلد في المنطقة نفسها مع عومري.

هدأ روع شارون: عرفت دائما أنه يمكن الاعتماد على كلاغسبلد.

شميل، مصححا: أقصد أن كلاغسبلد أيضا في طريقه إلى السجن، تورط في حادث طرق، لم يحذَر، فقتل من دون سبق إصرار شابة وطفلها الصغير.

شارون: أطلب من مدير مكتب رئيس الحكومة السابق النائب حاليا في الكنيست أفيغدور يتسحاقي أن يأتي، إنه يجيد إطلاق الحملة المناسبة في مثل هذه الظروف.

شميل: سيدي، ثمة شبهات ضد يتسحاقي بتقديمه استشارة ضريبية غير قانونية، يبدو أنه تمادى في الحملة التي قام بها.

شارون: هذا ليس معقولا، أعرفه جيدا، لقد رتبوا له ملفا. اطلب القائد العام للشرطة (موشيه كرادي).

شميل: آسف سيدي، إنه منشغل بالتحقيق.

شارون: إنه شرطي، أكيد إنه منشغل بالتحقيق.

شميل: لا سيدي، هذه المرة يجري التحقيق معه.

شارون: ليس معقولا، نظام القانون معطوب، ينبغي تخليصهما، يتسحاقي وكرادي، من الورطة، جئني بوزير الأمن الداخلي تساحي هنغبي.

شميل: سيدي، تم تقديم لائحة اتهام ضد تساحي بعدد من المخالفات المتعلقة بالرشوة والخداع، لم يعد وزيرا للأمن الداخلي.

شارون: ماذا عن وزير العدل؟ من عيّنه أولمرت في هذا المنصب؟

شميل: حاييم رامون.

شارون: حسنا، ليأت إلى هنا.

شميل: معذرة، لقد تم تقديم لائحة اتهام ضده لارتكابه عملا شائنا؟

شارون: لا أصدق، إذن ابعث للرئيس كتساف ليحضر... ما زال رئيسا، ليس كذلك؟

شميل: آسف سيدي... كتساف في وضع علق مهماته، إنه تحت التحقيق في قضايا اغتصاب خمس شابات والتصنت السري.

شارون: آه ... دائما لمست كم يقترب كتساب من الشخص عندما يتكلم. اسمع الوضع فعلا مزر، اطلب من رئيس الأركان بوغي، آسف حالوتس، ليحضر، وضعه جيد أليس كذلك؟

شميل: ثمة قضية بالنسبة إلى أسهمه المالية في البورصة، لكنها ليست جنائية. المشكلة الكبرى أنه سيتم استدعاؤه قريبا للجنة تحقيق برئاسة قاض في فشل الحرب على لبنان. [أرغم حالوتس على الاستقالة].

شارون: لكنه كان فتى يافعا أثناء الحرب، بالكاد طيار صغير.

شميل: إنها حرب لبنان الثانية، تذكر أنك كنت نائما، وقعت حرب. ونحن، كيف لي أن أقول ذلك بلطف، خسرناها. لكن رئيس الحكومة طلب إلينا أن نتحلى بالصبر، ربما يأتي النصر في المستقبل.

نظر شارون حوله، نظر إلى المصباح الكهربائي في الغرفة وإلى غرفته الخضراء، على الكرسي بجانب سريره ولاحظ أن الحارس من "شاباك" واصل نومه وإلى جانبه وعاء مع باقة ورد في أيامها الأخيرة.

نظر إلى الممرض شميل وقال له: اصنع معروفا، لا تحك لأحد عن محادثتنا.

شميل: بإمكانك الاعتماد علي، سيدي.

شارون: أنا عائد للنوم. )

هذه النكتة ونكات سياسة كثيرة مشابهة لها واشد كثرت في الفترة الأخيرة تفوق فيها الشعب اليهودي المحبط على الشعب المصري المرح وخفيف الظل،÷تعبر عن وعي حقيقي بعمق الورطة التي وجد الإسرائيليون أنفسهم قابعون في لججها،والنكتة كما نعرف لها وجهان ايجابي وسلبي ،وهذه النكتة من جملة النكات السلبية التي ينفث فيها عن غضب مكبوت بخصوص أوضاع سياسية معقدة يكتفى بإطلاقها بدل التمرد على واقعهم النكد ولجم شهوات وهستيريا سياسييهم .....

لقد أخبرهم الغرب أنه سيوطنهم في صهيون، فلسطين، أرض السمن والعسل (كما تخبرهم الرواية التوراتية)، وهي أرض يسكنها العماليق والكنعانيون الذين يمكن إبادتهم ببساطة (كما تخبرهم الرواية التوراتية أيضا، وكما تخبرهم الرواية التاريخية لما حدث في تجارب استيطانية أخرى مثل الولايات المتحدة وأستراليا). ولكنهم بدلا من ذلك وجدوا أن فلسطين عامرة بسكانها الذين يتكاثرون كما وكيفا، ويقاومونهم بكل عنف. وأن الغرب في واقع الأمر كان يود التخلص منهم من خلال توطينهم في منطقة ذات أهمية إستراتيجية بالنسبة له حتى يمكنهم حماية مصالحه، وأنهم دخلوا في طريق مسدود، فصراعهم مع الفلسطينيين والعرب مستمر لم يتوقف منذ بداية الاستيطان عام 1882 حتى عام 2007، ولا توجد نهاية للصراع في الأفق. وقد ولَّد هذا عندهم إحساسا سوداويا بالورطة التاريخية وشعورا بفقدان.الاتجاه......

 

 ((عنف وممارسات عنصرية وتحريض وتشريعات ضد المواطنين العرب...

 

(في العقد الأخير قُتِل 45 مواطنًا عربيًا على خلفية عنصرية – من بينهم 35 قُتلوا برصاص رجال الشرطة و/أو قوى الأمن. وتواجه عائلاتُ الضحايا جهازًا قضائيًا يبعث لها برسائل مفادها أنّ دم أبنائها مُحلل. في دولة ديمقراطية يُفترض أن تدافع عن الأقلية التي تعيش بين ظهرانيها، تجد الأقلية العربية نفسها في خانة المجني عليه، لا بل والمُلاحق.

في العام الماضي صدر قرار حكم، يمكن اعتباره سابقة قضائية، ضد الشرطي شاحر مزراحي الذي دين بقتل الشاب محمود غنايم أبو سنة. فالمحكمة التي فرضت عليه السجن لمدة 15 شهرًا فقط خفّفت من محكوميّته وأقرّت سابقة في عقوبة القتل. ورغم إدانة مزراحي، وبخلاف ما ينصّ عليها القانون، ما زال القائد العام للشرطة وقسم القوى البشرية في الشرطة يرفضان تنحيته، وما زال مزرحاي شرطيًا حتى يومنا هذا.

 

عنف من قوى الأمن ضد مواطنين عرب...

وأشار التقرير إلى أن العام الماضي شهد ارتفاعًا جديًا في حالات العنف من طرف قوى الأمن تجاه المواطنين العرب. حيث تُقمع النشاطات الاحتجاجية بفظاظة، ويتم التحرّش بمواطنين أبرياء في الشارع، وتتكاثر الاعتقالات الاعتباطية واستعمال القوة المفرطة وغير النسبية.

ولا تبقي الكنيست الحالية متسعًا للشك في مواقفها تجاه المواطنين العرب، وتتبنى الشرطة موقف القيادة وتتصرف بحسبه. والأنكى هو أن جهاز القضاء يتكيّف معهما ولا يتخذ خطوات عقابية رادعة.

تعبّر الحالات الموثقة في هذا التقرير عن الواقع، وتؤشر على خطورة تحوّل الجهة المؤتمنة على أمن الجمهور إلى الجهة التي تهاجم الجمهور. وهذا غيضٌ من فيض، ففي حقيقة الأمر يتم الاعتداء على مواطنين أبرياء والتحرّش بهم يوميًا. لم يتضمن التقرير أحداثًا من القدس الشرقية والأراضي المحتلة عمومًا.

 

ممارسة عنصرية ضد عرب من قِبل مواطنين يهود...

سجّل العامان الأخيران ارتفاعًا بمئات النسب المئوية في حالات الاعتداء على مواطنين عرب من قِبل مواطنين يهود على خلفية عنصرية.

إنّ الرسائل الموجَّهة إلى الجمهور الواسع - في جهاز التعليم وفي وسائل الإعلام وفي تحريض قيادات سياسية ودينية - تشكّل دعوة صريحة لممارسة العدوانية. أما تقاعس جهاز النيابة مع المحرّضين وتسامح جهاز القضاء مع المتهمين فيعبدّان الطريق لمزيد من مظاهر العنصرية.

 

مساس بشرعية قيادة الجماهير العربية...

تُترجم علاقات الأقلية والأكثرية في دولة إسرائيل إلى علاقات "ولاء" و"عدو". ويواجه أعضاء الكنيست العرب ملاحقات وتربصّات وحدٍّ من الحريات من قِبل ممثلي الأكثرية في البرلمان. وتؤدي التهم الواهية والتحقيقات ولوائح الاتهام ضد أعضاء الكنيست العرب إلى تشويش أدائهم السليم كمنتخبي جمهور. ويواجه كل انتظام في المجتمع العربي عراقيل سلطوية، من إقامة مجلس طلاب في مدرسة وحتى النشاط السياسي أو الاجتماعي على الصعيد الجماعي.

 

تحريض على خلفية عنصرية...

ما يُعرَّف ك"تحريض" إذا ما قاله العربي، يصير بقدرة قادر "حرية تعبير" أو "زلة لسان" حين يصدر عن يهوديّ. وتحول "الاعتذارات" دون محاكمة أصحاب التفوّهات العنصرية، لكنها لا تدرأ ولا تناقض الرسالة الموجَّهة للجمهور. وما نشهده فعليًا هو حملة تحريض متعمَّدة ومنهجية. وبدلاً من تحمّل المسؤولية والقيام بشيء يعود بالفائدة على المجتمع في إسرائيل، يواصل العديد من الشخصيات العامة جني أصوات ناخبيهم من خلال تأزيم الوضع، ضاربين عرض الحائط بقواعد الديمقراطية ومبادئها وقواعد الحكم السليم.

وتطوّرت آليات التحريض مع السنين، ف "زلات اللسان" تتراجع لتخلي الساحة لكتب ومنشورات تعمَّم على الجمهور الواسع. أما الإعلام الإسرائيلي، الذي نبذ العنصرية في ثمانينات القرن الماضي وهاجم حركة كهانا، فيكاد يحتضن السائرين على دربه العنصري ويقدّم لهم منصة مفتوحة لبث سموم التحريض. ومع أنه يُفترض بالإعلام أن يكون أول المدافعين عن حقوق المواطن، فقد تحوّل الإعلام الإسرائيلي إلى أول المنقضّين على مؤسسات حقوق الإنسان.

 

 21 قانونًا تمييزيًا وعنصريًا...

تعجّ الكنيست الثامنة عشر بمنتخبي جمهور يعملون علنًا على ضرب حقوق الجماهير العربية، من خلال مشاريع قانون تمييزية وعنصرية وتصريحات تحريضية، وموضعة المواطنين العرب في خانة التهديد الديموغرافي والأمني. وشهد العام الماضي ارتفاعًا نسبته 75% في طرح مشاريع قانون تمييزية وعنصرية، معظمها يرمي إلى تقويض مكانة المواطن العربي والانتقاص من حقوقه، ويهدّد شرعية مواطنته بلا كلل(().

هذا علاوةً على التحديات الخطيرة الذي باتوا يواجهونها على نحو يومي، والمتمثلة في عملية "أسرلة ممنهجة"؛ أي عملية تفكيك المجتمع الفلسطيني والقضاء على هويته الوطنية وتقاليده العربية، فعملت على زرع بذور الانقسام والتمزق بين نسيج المجتمع الفلسطيني(مسلم ومسيحي وبدوي)، وقامت بسن العديد من القوانين التي أحدثت تغيير ملحوظ في الأطر الاجتماعية

التقليدية لفلسطينيي "48"، كإضعاف سلطة العائلة والقبيلة، ومنح المرأة قدر كبير من الحرية والمساواة في الحقوق مع الرجل، وحظر تعدد الزوجات، وتحديد السن الأدنى لزواج البنات .

ولم تكتفي "دولة الكيان" بذلك بل عملت على عزلهم في مناطق جغرافية مفتتة ومتباعدة دون السماح بتواصل إقليمي فيما بينها، وذلك كي يتسنى لها السيطرة عليهم، وضمان عدم قيام كيان سياسي لهم قد يعرض وجودها للخطر، تنفيذا للوثيقة السرية التي وضعتها دولة "العدو" في سبتمبر 1959م، التي تصفهم "بالقنبلة الديمغرافية الموقوتة" التي تهدد يهودية الدولة الصهيونية، نظرا لتزايد أعدادهم بنسب أعلى من اليهود، خصوصاً مع الانفجار السكاني الكبير الذي شهدته السنوات الأخيرة نتيجة انخفاض الوفيات وزيادة عدد المواليد لديهم.

 على مدى الستين عاما الماضية خاض فلسطينيو "48"، صراعا ثقافيا من أجل البقاء والصمود، حيث سعت"سلطات الاحتلال" جاهدة لطمس الهوية الثقافية الفلسطينية لفلسطينيي "48" الذين يعتبرون أنفسهم جزءاً من الشعب الفلسطيني من حيث الثقافة والهوية، ويعارضون تعريف "دولة الكيان" كدولة يهودية، وقد تبنى فلسطينيو "48"على مرّ السنين اللغة العبرية كلغة ثانية، نتيجة لوجود عدة عوامل ساهمت في المحافظة على الطابع الخاص لثقافتهم منها مثلاً: استخدامهم اللغة العربية في الجهاز التعليمي الخاص بهم، ووجود وسائل إعلام باللغة العربية، ووجود محاكم شرعية إسلامية تبتّ في الأحوال الشخصية، الأمر لم يرق للقادة الصهاينة الذين عمدوا لتهويد الشعب الفلسطيني وصبغة بالثقافة الصهيونية، بشتى الوسائل المتاحة منها تطبيق منهاج التعليم "الصهيوني" الذي يستبعد كل ما ينتمي إلى الروح القومية العربية والابتعاد عن الثقافة الفلسطينية وسرقة وتزوير التراث الفلسطيني ليسهل صهرهم في البوتقة الصهيونية.

إن قادة دولة العدو الصهيوني الذين راهنوا منذ البداية على تذويب هوية فلسطينيي "48"، وعزلهم عن محيطهم العربي أو «أسرلتهم» إن صح التعبير، وقد خيل لهم في لحظات معينة أنهم قد بلغوا هدفهم، قد خاب ظنهم لأن فلسطينيي الداخل يرون أنفسهم في أغلبيتهم الساحقة فلسطينيين أولا وأخيرا، وعبروا عن ذلك بتمسكهم بأصولهم الفلسطينية أكثر من أي وقت مضى، وخاضوا نضال عنيف للدفاع عن حقوقهم المسلوبة، وبلغ النضال ذروته في الإضراب الوطني العام

ليوم الأرض (30 آذار 1976) الذي هزَّ "كل الأراضي المحتلة عام48"، وكانت له أصداء بالغة القوة في المناطق الفلسطينية المحتلة عام 67(الضفة والقطاع) وكذلك في العالم العربي، ولا زالت الجماهير العربية تحيي ذكرى هذا اليوم من كل عام، وازدياد هذا التشبث وتبلور بشكل واضح منذ اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الأولى عام 1987، ووصل هذا التعلق بالهوية الفلسطينية ذروته خلال انتفاضة الأقصى الحالية.

 لذا لم يكن مستغربا أن تتم ملاحقتهم مؤخرا على جميع المستويات، وأن يوضعوا في قفص الاتهام بذرائع وحجج واهية، كتقديم مساعدات ودعم لأشقائهم في الضفة وغزه، وإقامة اتصالات مع جهات أجنبية معادية لدولة "العدو"، وإزاء هذا الفشل والتخوف الصهيوني من تبعات ذلك مستقبلا على وجود الدولة اليهودية ومستقبلها، جاءت ردود فعل المسئولين الصهاينة في الآونة الأخيرة حادة وعنصرية ومُعبرة عن هشاشة الوجود الصهيوني وإرباكه حيال التعامل مع الأمر، ولعل خير مثال على ذلك الهجمة الصهيونية الشرسة التي تعرض لها سكان مدينتي عكا وأم الفحم على يد المستوطنين الصهاينة المدعومين من الحكومة (عسكرياً وقانونياً .

لأجل ذلك كله كان من الطبيعي والمنطقي أن تتشكل قيادة وطنية مناضلة، تقود نضال سياسي اقتصادي ثقافي اجتماعي وتشكل قوة منظمة للشعب الفلسطيني في الداخل وقوة ضاغطة على الحكومة الصهيونية ومؤسساتها، وتضع سياسة موحدة وشاملة تعالج كافة قضايا فلسطينيي "48"، وفي مقدمتها أوضاعهم السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية، وتعمل على تعزيز الثقافة الفلسطينية كبديل أساسي عن الثقافة الإسرائيلية الغربية، وتدعو للتمسك بالعادات والتقاليد الفلسطينية كموروث رابط بين الأرض والإنسان الفلسطيني، وتعمل على حشد الطاقات والجهود المبذولة للمطالبة بحقوقهم بالطرق المناسبة وتقوي أواصل الترابط مع أشقائهم الفلسطينيين في (الضفة وغزه) من جهة والعرب من جهة أخرى عبر تنظيم الرحلات والمشاركة في المؤتمرات العربية المتعلقة بالقضية الفلسطينية.

الرأي العام الإسرائيلي الذي تجاوزت نسبة عدائه لتركيا ال 78% هو نفسه ويزيد مجند عن بكرة أبيه إلا قلة قليلة منه ضد المواطنين العرب ومشحون حتى النخاع على قيادته وليس في الأفق ما يدل على أن الشعب الإسرائيلي!! متراجع عن عدائه بل ما يلوح في الأفق ساعائياً يدل بشكل قاطع انها ماضيةة في عدائها لان عداءها يسهم في رص جبهتها الداخلية ولو كانت على باطل.

وعليه فإن قيادة وجماهير المواطنين العرب مدعوة اليوم لضعضعة هذه الإستراتيجية وبالتالي فإن اختراق البارانويا الإسرائيلية يجب أن يكون هدفاً لها.. وحين نراقب سلوك اليمين الأيدلوجي في السنوات الأخيرة نرى أن يد السلام العربية والفلسطينية التي إمتدت إليه هي التي جعلته يتمادى في عدوانيته ويكسب إلى صفه المؤيدين والأنصار في حين تراجعت جبهة القوى اليسارية،ولاختراقها وحسر مدّها لا بد من أن تقنع الجماهير العربية أخوانها الفلسطين وأشقائهم العرب أن المزيد من ألانبطاح باتجاه إسرائيل لا يجلب لجماهيرنا المنسية إلا مزيداً من التوتر وتضييق الخناق وسن قوانين جائزة بحقها..وعلى قيادة الجماهير العربية ومراكز أبحائها ومفكريها صياغة مبادرة بهذا الخصوص علمية ومدروسة والإعلان عنها وإيصالها للرأي العام العرب والفلسطيني لتشكل مساهمة هامة وفعالة في حملة الهجوم على الباراتو ية اليهودية أن الحكومة الإسرائيلية وأحزابها السياسية وأطيافها المختلفة كشفت وتكشف عن أنيابها بشكل سافر ضد المواطنين العرب داخل الخط الأخضر وببما لا يدع مجالاً للشك أننا بمواجهة حقبة جديدة أشد إيلافاً،وبما يفرض على كل قوى وفصائل وأحزاب وحركات شعبنا الرافض للأسرلة على مختلف مشاربها الفكرية وتلاوينها السياسية أن تتوحد كتلة واحدة،وصفاً واحداً كالبنيان المرصوص في معركة الدفاع عن هويتها وحماية وجودها،واستمرار صمودها وبقائها وتبرعمها لأننا جميعاً في دائرة الاستهداف.

لقد أصبح واضحاً ومن خلال التحولات الجذرية التي حصلت داخل هذا الجزء المهم إن لم يكن الأهم من شعبنا الفلسطيني باعتبار أن قضاياه العالقة هي جزء من الصراع،أن كافة ممارسات الدولة العبرية،مهما وصلت درجة إيذائها،لن تستطيع إعادة هندسة الذهنية السياسة المتشكل في الداخل الفلسطيني على صورة ذهنية الخمسينات والستينات..

قد تستطيع إسقاط البعض في بؤرتها،ولكن ما أصبح واضحاً وثابتاً هو الخط التصاعدي في وعي الذات الجماعية،وما يبقى هو قدرتنا على تأطير هذا الوعي بمستوى أقوى وأصلب،كي تستطيع حماية مشروعها النضالي الكبير............... رلقد ظن الوزراء الإسرائيليون والإعلاميون الذين أججوا نار التحريض باتجاه النائبة حنين زعبي والشيخ حماد أبو دعابس وشقيقه الشيخ رائد وكل قيادات الوسط العربي على اختلاف ألسنتهم سيفلحوا في حبس أنفاسهم والتوقع في تكاياهم وصوامعهم..ومع تصاعد وتيرة التحريض ازداد احرارنا تمسكا بقضاياهم ولو انطلقت أساطيل أخرى صوب غزة أو بغداد لما ترددوا لحظة ان يكونوا ذؤابتها ...ها هو سحرهم ينقلب على رؤوسهم وإذ بالإنباء تفيد ان المشاركين في أسطول الحرية من قيادات الوسط العربي ما زالوا في حراك ساعاتي لرفع الحصار عن غزة العزة بينما الذين أوقدوا نار الحر ب يصيبهم الرعب.....

ونجحت قافلة الحرية في وضع وزير الحرب الإسرائيلي أيهود باراك على القائمة السوداء في فرنسا، ومنعته جدياً من زيارة باريس للمشاركة في معرض "يورو ساتوري 2010" للأسلحة، إذ تشارك فيه الدولة العبرية إلى جانب عشرات الدول الأوروبية والآسيوية، وقد اضطر أيهود باراك أن يعلن عن إلغاء زيارته لباريس، رغم أهمية المعرض الذي تشارك فيه كبريات الشركات الأمنية في العالم، بحجة أنه يتوجب عليه البقاء في تل أبيب، للإشراف على تشكيل لجنة التحقيق الداخلية التي ستبحث في الاستيلاء على سفن قافلة الحرية، وكان من المقرر أن يلتقي باراك مع وزراء الخارجية والدفاع، ومع شخصيات سياسية أخرى فرنسية وأوروبية، ولكنه تخلى عن برنامجه وأعلن عن تأجيل زيارته، لا بسبب تشكيل لجنة التحقيق كما ادعى، وإنما بسبب المخاوف الحقيقية التي شكلتها تحركات الجمعيات الحقوقية الفرنسية، والتي طالبت باعتقاله كمجرم حرب، والتحقيق على خلفية مسؤوليته المباشرة عن مجزرة سفينة مرمرة الإنسانية، وكانت المخابرات الفرنسية قد أبلغت إسرائيل جدياً، بأن وزير دفاعها يمكن أن يعتقل فور وصوله إلى مطار أورلي الباريسي، وأن الشرطة الفرنسية ستكون ملزمة بتنفيذ أي استنابات قضائية تصدر عن المحاكم الفرنسية.

بدأ المسؤولون الإسرائيليون يشعرون بخطورة الملاحقات القضائية الدولية لقادتهم العسكريين والسياسيين، على خلفية مشاركتهم في جرائم حربٍ ضد الإنسانية، وقد تعاملت الحكومة الإسرائيلية بجدية كبيرة إزاء هذه المخاوف، إثر العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة نهاية العام 2008، حيث أصدرت وزارة الحرب الإسرائيلية قرارات بمنع سفر الضباط الإسرائيليين الذين كان لهم دور في العدوان على غزة، كما شكلت طواقم قانونية لدراسة مختلف السبل لضمان خروج إسرائيل من هذه الأزمة، وضمان عدم تعرض قادتها أو جنودها لأي مساءلاتٍ قانونية، أو اعتقالات احترازية على خلفية الدعاوى التي تحرك ضدهم، حيث استجابت نيابات بعض الدول الأوروبية لبعض الشكاوى التي رفعت لها ضد مسؤولين إسرائيليين كبار، ولهذا فإن امتناع باراك عن السفر إلى فرنسا قد جاء بسبب تخوفه من قبول النيابة الفرنسية الشكاوى الموجهة ضده، حيث يخشى من تصاعد نبرة الأصوات الحقوقية الفرنسية والأوروبية المطالبة باعتقاله ومحاكمته، ويرى محللون إسرائيليون ضرورة عدم قيام باراك وغيره من المسؤولين العسكريين الإسرائيليين بالسفر في هذه الأوقات بالذات، إلى أي دولة أوروبية أو غيرها، ذلك أن تل أبيب تعيش أزماتٍ حقيقية داخلية وخارجية، وقد أصبحت في مواجهة المجتمع الدولي، وتخشى من تصاعد أزماتها معه، خاصة في ظل تورطها المتعمد في أكثر من جريمة يحاسب عليها القانون الدولي، وقد سبب حرجاً كبيراً لحلفائها في الغرب والولايات المتحدة الأمريكية، الذين استنكروا على لسان رؤساءها والأمين العام للأمم المتحدة ممارسات الحكومة الإسرائيلية على أكثر من صعيد.

وقد تكون مخاوف أيهود باراك من زيارته لفرنسا جدية وبالغة الخطورة من الناحية القانونية، ذلك أن مشاركين فرنسيين في قافلة الحرية، قد تعرضوا للضرب والإساءة والاختطاف في عرض المياه الدولية من قبل وحدات عسكرية بحرية نظامية إسرائيلية، كما تعرضوا للسلب ومصادرة أموالهم وممتلكاتهم ووثائقهم الشخصية، فتقدموا بصفتهم مواطنين فرنسيين بشكاوى رسمية ضد أيهود باراك شخصياً، إلى المحاكم الفرنسية ذات الاختصاص، التي لا تستطيع إهمال شكوى مقدمة من مواطنين يحملون الجنسية الفرنسية، تعرضوا لجريمة القرصنة والاختطاف من قبل جيشٍ يقوده زائر إلى بلادهم، وقد يجد القضاء الفرنسي نفسه مضطراً لتشكيل لجنة تحقيق فرنسية لإثبات جرمية التصرف الإسرائيلي كون الجريمة قد وقعت في المياه الدولية، وبعيداً عن المياه الإقليمية الإسرائيلية، وقد هددت هذه المجموعة الفرنسية بالتوجه إلى محكمة لاهاي الدولية، وتقديم شكوى مشابهة أمام القضاء الدولي، على أساس أنها جريمة حرب، وأنها قد تصنف بأنها جريمة ضد الإنسانية، وأنها تعرض الملاحة البحرية للخطر، وتخرق قوانين البحار المرعية، ولهذا فإن المحاكم الفرنسية تجد نفسها محرجة أمام مواطنيها، وإزاء القانون الفرنسي العريق، خاصة أن العديد من أساتذة القانون الفرنسي، وخبراء القانون الدولي قد أبدوا استعدادهم لمواجهة الحكومة الإسرائيلي أمام القضاء الدولي ذي المضامين الإنسانية، الأمر الذي حرك المخابرات الفرنسية لتحذير إسرائيل من الأبعاد الخطيرة المترتبة على زيارة وزير حربها إلى باريس.

ويبدو أن الحكومة الإسرائيلية ستكون في الأيام القليلة القادمة أمام كرة ثلجٍ تتدحرج فتكبر يوماً بعد آخر، ذلك أن نشطاء قانونيين وحقوقيين، ونواباً وبرلمانيين في أكثر من دولةٍ أوروبية، قد بدأوا استعداداتهم لمواجهة قادة إسرائيل أمام المحافل القانونية والقضائية الدولية، كما أن الحكومة التركية نفسها ستتولى مهمة إقامة دعاوى ضد قادة إسرائيليين أمام مختلف المحاكم الدولية والأوروبية ذات الاختصاص، وستجد إسرائيل نفسها مضطرة للمثول أمام هذه المحاكم، والدفاع عن سياساتها وتصرفاتها، وهي بالضرورة لن تتمكن من كسب أيٍ من هذه القضايا، طالما أن تداولها سيكون بموجب القانون بعيداً عن التدخلات السياسية، كما أنها ستضطر عند قيام أي مسؤولٍ إسرائيلي بزيارةٍ خارجية، إلى دراسة مدى الأخطار المحدقة بزيارته إلى الخارج، ومدى الحاجة إلى مرافقته حقوقياً وأمنياً، الأمر الذي قد يعطل الكثير من المهام الإسرائيلية في الخارج، أو أنها ستقوم بإضفاء السرية التامة على تحركات مسؤوليها وزيارتهم إلى العواصم الأوروبية، فتقوم بإدخال المسؤولين الإسرائيليين عبر بواباتٍ خلفية في المطارات الأوروبية، وتهريبهم خشية أن تقوم وسائل الإعلام برصدهم، وهو ما حدث مع تسيفني ليفني زعيمة حزب كاديما، خلال زيارتها إلى العاصمة البريطانية لندن، إثر انتهاء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة.

رغم أهمية هذه الإجراءات الدولية، وأهمية إحراج إسرائيل أمام حلفائها، التي قد تجعل منها دولة منبوذة في المجتمع الدولي، بعد فضح جرائمها ضد الإنسانية بشهادة مواطنين أوروبيين، الذين أصبحوا هم في مواجهة مفتوحة مع إسرائيل، فإن هذا لا يعني أن يتخلى الفلسطينيون والعرب عن وسائل النضال والمقاومة الأخرى، إذ من الخطأ أن نعتمد على هذا الشكل من المقاومة السلمية، رغم أنه قد أثبت جدواه أمام العالم كله في مواجهة إسرائيل، وقد ظهرت ثماره جلية في عجز المسؤولين الإسرائيليين وترددهم في مغادرة تل أبيب إلى أي عاصمة غربية، إذ لن يقوَ الفيتو الأمريكي على منع المحاكم الدولية والأوروبية ذات الاختصاص من ملاحقة قادة إسرائيليين ثبت ارتكابهم لجرائم دولية ضد الإنسانية، ليس ضحاياها فلسطينيون أو عرب، إنما أوربيون غربيون وأمريكيون، فهم اليوم الذين سيحركون الدعاوى ضد إسرائيل، وسيكونون هم الشهود أمام المحاكم الدولية، بدمائهم وأرواح رفاقهم على الجرائم الإسرائيلية.

في سالف العصر والزمان ،وليس التاريخ ببعيد"، كان رئيس جهاز المخابرات قد عرفنا في2007 بأننا خطر إستراتيجي على الأمن القومي الإسرائيلي، ووصفنا وزير الأمن الداخلي بالمصيبة الكبرى عندما قال "يوجد مواطنون عرب في دولة إسرائيل، هذه مصيبتنا الكبرى. تَخَلَّص من غزة، تَخَلَّص من يهودا والسامرة، ستبقى مع المصيبة الكبرى".

ومهما ضيقوا علينا الخناق سنظل شوكة في حلوقهم وان لم يعجبهم بقاؤنا وصمودنا فليست مياه البحر الميت ببعيدة عنهم فليشربوها ..وصحنين!!

===========================

العقاد: صورتان

بسام الهلسه

alhalaseh@gmail.com

* من بين أوائل من شرعت بقراءتهم أيام المدرسة، كان "عباس محمود العقاد". ومذَّاك ارتسمت له في مخيلتي صورتان: صورة الكاتب العربي المسلم المنفتح على الحياة والثقافة الحديثة، وصورة المثقف العصامي المستقل الصارم متعدد القراءات والاهتمامات. وهما الصورتان اللتان ما زالتا مقيمتين في ذاكرتي حتى الآن.

   حينها، قرأت له عدداً من تراجمه المعروفة ب"العبقريات" وكتبه النقدية: "شعراء مصر وبيئاتهم..." و"ابن الرومي" و"عمر بن أبي ربيعة"، ومطالعاته: "بين الكتب والناس".

 أما شعره، فلم تُسغه ذائقتي الآخذة بالتكون آنذاك، والمحتفية بالشعر الرومانسي وشعرائه: إبراهيم ناجي، وعلي محمود طه، وايليا أبي ماضي، وعمر أبي ريشه، وأبي القاسم الشابي، وأبي سلمى، والكرمي، وعرار، وبشارة الخوري...

 وبالشعر الجديد وشعرائه: السياب والبياتي وحاوي والماغوط ودوريش ودنقل والمناصرة وعبدالمعطي حجازي ووليد سيف وسعدي يوسف...

   وقد تكوَّن لدي انطباع بأن وعي العقاد وتنظيره النقدي أكبر من شعره الذي بدا لي مفتقداً لحرارة ونبض الشعر وأقرب إلى النظم والبناء الذهني. وهو ما يمكن قوله أيضاً عن قصته "سارة" التي أقصتها قراءاتي لروايات وقصص ل: نجيب محفوظ ويوسف ادريس وزكريا تامر وهمنغواي وغوغول ودستويفسكي وديكنز وموباسان...

* * *

   لكن هذا- وأضيفت إليه لاحقاً مراجعتي لمنهجه النقدي- لم يؤثر في نظرتي للعقاد التي تعززت بلقائي بأساتذة ومثقفين عرفوه عن قرب، فأطللت من خلالهم على جوانب من شخصيته ومواقفه تستحق التقدير, وبخاصة احترامه العميق لنفسه, ووعيه الكبير بدوره كمثقف مستقل عن كل سلطة خارج مبادئه وأفكاره. مما نأى به عن التزلف بمعنييه: الشخصي: طلباً للمناصب والحظوة. والثقافي: مسايرة للمزاج الشائع.

 وهو ما قاده إلى السجن في العهد الملكي كما نعرف، وإلى المواجهة مع عدد من رموز الثقافة والسياسة، شأنه في ذلك شأن الكبار الذين يؤسسون مثالهم الخاص ويتبعونه بإخلاص.

لكن هذا المثال بالذات، المستند إلى تكوين سياسي وفكري ومعرفي تأسس –غالباً- في الثلث الأول من القرن العشرين أو أكثر قليلاً، هو ما أبعد داعية التجدد القديم عن قبول الجديد (السياسي والأدبي) الذي شهدته مصر منذ مطلع النصف الثاني من القرن العشرين. ففي السياسة ظل العقاد متمسكاً بحدود الرؤى الوطنية الليبرالية التي عبر عنها حزب الوفد بقيادة "سعد زغلول" الذي كان العقاد من أشد مؤيديه, وفي الأدب ظل أميناً لتقاليد "مدرسة الديوان" التي كان أسسها مع صديقيه: إبراهيم المازني وعبدالرحمن شكري.

   لكن مصر –والعالم عامة- كان قد توالى عليها نهار وليل كثير، فتغيرت عما كانته أيام ثورة (1919م) التي شارك فيها العقاد وهو في الثلاثين من عمره (ولد في العام 1889م)، وتغيَّرت كذلك حساسيتها وأشكال تعبيرها الأدبية والفنية، فيما ظل العقاد وفياً لنموذجه الشعري يزجر عنه الآتين الجُدد شعراء "التفعيلة" الذين لم يعترف ب" شعرية" و"شرعية" مشروعهم الخارج على بحور الشعر العربي واوزانه التقليدية المتوارثة، مما حدا برائدهم في مصر "صلاح عبدالصبور" ان يكتب مدافعاً عن شعر التفعيلة, ومُقسِماً: "موزون والله العظيم موزون!"

* * *

   رحل العقاد في العام 1964م، ورغم أن سنوات طويلة مضت على قراءتي له، إلا أنها لم تمحُ من ذاكرتي صورتين قديمتين انعكست فيهما "حياة قلم" عربي قدِّر له أن يكون واحداً ممن وسموا بعلاماتهم دروب النهضة والحياة الجديدة التي صَبَت إليها مصر والعرب، واشتبكوا في تياراتها المتلاطمة بعد الحرب العالمية الأولى.

   والذين يعرفون العقاد كمدافع عن الإسلام ومنجزات الأسلاف، يعرفون أيضاً انفتاحه على ثقافات الامم الاخرى، خصوصاً الإنجليزية، التي تعلم لغتها من جملة ما علَّمه لنفسه بنفسه, وهو الاسواني الصعيدي الذي توقف تعليمه النظامي عند الشهادة الابتدائية. فلم يخلط بين مقاومته للاستعمار الإنجليزي، وبين سعيه لمعرفة علوم ومعارف وخبرات الإنجليز وغيرهم من الأمم. وهو درس ينبغي تذكره عندما يجري الحديث عن العلاقات بالآخرين الذي ابتذل واختزل في عنوان بائس: "نحن والآخر"!

   وأياً كانت آراؤنا في مطالعات العقاد، أو منهجه المستخدم، أو استنتاجاته وأحكامه، فإن ما يدعو للتنويه هو تعامله ووقوفه من جميع ما تناوله من شخصيات وموضوعات, سواء اتصلت بالماضين أو بالمعاصرين له، تعاملَ وموقف الذات الدارسة والمحللة والناقدة، وليس تعامل وموقف المبهور المأخوذ الذي يكتفي بالترداد.

   وما أحرانا بالتأكيد على هذه المسألة في مواجهة وضعية الاستلاب العقلي والثقافي التي تحصر دورنا في حدود ووظيفة الصدى: صدى الاسلاف الماضين, أو صدى الآخرين!

   لكن دورنا - ووجودنا ايضا- لا يستقيمان إن لم نننشىء صوتنا الحر المتميز، وإن لم نبْنِ ذاتنا الواعية الناقدة التي تدرس وتستوعب: فتأخذ أو تنبذ, وتعارض أو تستلهم..

والأمر المهم في كل الأحوال,هو أن نضيف ابداعنا ومساهمتنا الخاصة الجديدة المنشغلة بأسئلة عصرنا وحساسياته واقتراحاته وتحدياته, اذا ما اردنا لأنفسنا ولأمتنا القيامة والصعود..

فبهذا فقط, يكون لضمير الافصاح عن الذات: "أنا" او"نحن", ومصطلح "الأصالة", وصفة "الاستقلال", تجلياتها ومعانيها الحقيقية..

فلا مكانة لمن هم عالة على غيرهم – من الماضين او الآخرين- سوى الجمود على ما هم عليه وفيه: التبعية بإذلال.

=========================

هل يقاضي المجرم نفسه؟!

بقلم/ د. أيمن أبو ناهية

أستاذ الاجتماع والعلوم السياسية – غزة

في الوقت الذي تتعالى فيه الأصوات المطالبة بتشكيل لجنة دولية محايدة للتحقيق في مجزرة أسطول الحرية، تصر دولة الاحتلال على كبريائها وتمردها ضاربة بعرض الحائط كل القرارات الدولية برفضها القاطع لتدويل القضية أو حتى مشاركة أطراف دولية ذات مصداقية في لجنة التحقيق الإسرائيلية سوى السماح لشخصين -ربما أمريكان- بصفة مراقبين مجردين من أي صلاحية قانونية، كي تنفرد وحدها بالقضية "قاضياً منحازاً" و"محكوما بريءً"، وبذلك يسدل الستار على الجريمة.

لعل الشيء المدهش أن يُمَثل البلد دورين في آن واحد "المتهم والقاضي"، بمعنى أن يحقق البلد المتهم مع نفسه؟! كيف ستكون نتائج التحقيق في مثل هذه الحالة، أليس من الطبيعي أن تحابي الدولة نفسها؟! وهذا حال دولة الاحتلال الإسرائيلي التي ترفض تشكيل لجنة قضائية دولية محايدة للتحقيق في قضية مجزرة أسطول الحرية، بل أن وصلت وقاحتها إلى حد أنها لا تتجاهل التهم التي وجهت لها من قبل منظمة حقوق الإنسان الدولية التابعة للأمم المتحدة، فالمتوقع أن تفقد اللجنة الإسرائيلية مصداقيتها بطريقة تشكيلها, وعبر صلاحياتها ومشروعيتها بالإضافة لانحياز قراراتها. فأي مصداقية للجنة قامت بتشكيلها دولة هي أصلا متهمة باقترافها جرائم حرب وأعمال قرصنة في المياه الدولية ستكون بطبيعة الحال فاقدة لمضمونها القانوني، لا أقول القانون الدولي بل حتى قانون الجرائم الإسرائيلي.

لقد جربنا لجان التحقيق الإسرائيلية عدة مرات، فلم تكن مرة واحدة جادة في التحقيق أو تعاقب مرتكبي الجرائم، وهذه إن دل على شيء فإنما يدل على "ديمقراطيتها العوجاء"! حيث شكلت لجان تحقيق رسمية بموجب قانون لجان التحقيق عام 1967الذي أصدرته اثر الاحتجاجات الدولية على المجازر التي ارتكبها جيشها في حرب 67، كذلك لجنة "أغرانات" عقب حرب أكتوبر 73, ولجنة "كهان" عقب مذبحة صبرا وشاتيلا عام 1982, ولجنة التحقيق التي شكلها شامير إثر مجزرة الأقصى عام 1991، ولجنة "شمغار" اثر مذبحة الحرم الإبراهيمي عام 1994، لجنة مجزرة جنين لبتي شكلها شارون عام 2002، و لجنة "فينوغراد" اثر حرب تموز في جنوب لبنان عام 2006، ولجنة التحقيق التي شكلها اولمرت اثر مجازر حرب الرصاص المصبوب على غزة لتكون بديلا عن تقرير حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بما يعرف بتقرير "غولدستون" عام 2009.

فرغم ما تعتبره سلطات الاحتلال أن هذه اللجان مستقلة، فهي لجان داخلية منحازة تمتما للمؤسسة العسكرية الاسرائيلية، وفي الحقيقة أنها لجان لاستخلاص الدروس والعبر على اعتبار أنها نوع من أنواع المناورات العسكرية التي يستفيد منها أولا وأخيرا الجيش، وليس من اجل مقاضاة أفراده. بل إن إيهود باراك اشترط عدم تَحميل الجيش أي مسؤولية وعدم الكشف عن شخصياتهم وهوياتهم وأسمائهم وتعهد أن لا يعرض احد جنوده لأذى مهما كانت تهمته.

فإذا كانت المسألة هكذا مع من سيتم التحقيق ومن سيكون المتهم ومن يتحمل المسئولية إذن؟! وفي هذه الحالة أصبحت لجان التحقيق عبارة عن لجان صورية لا قيمة لها تكون مسخرة لخدمة الجيش بل تشجعه على مواصلة ارتكاب المجازر ضد المدنيين، وواهم من يعتقد أن لجنة التحقيق الإسرائيلية ستعمل بحيادية ونزاهة لما اقترفه جيشهم من مجازر ضد المدنيين في المياه الدولية، فالإسرائيليين منحازين بشكل مسبق لجيشهم وعقيدتهم "هل يَعض الكلب زيل أخيه"؟!. لا يعقل أن تكون لجنة التحقيق مستقلة في قراراها عمن قررها وتخرج عن طوع حكومتها، وباختصار إن تشكيل لجنة تحقيق إسرائيلية هي من قبيل ذر الرماد في العيون، لأنها لن تكون سوى لجنة سياسية أو إدارية هزيلة.

أما القول أن تكون لجنة التحقيق لجنة داخلية مشكلة من قضاة وجنرالات وحقوقيين عسكريين، هذا معناه التستر على الجريمة وإعطاء سك الغفران لمنفذيها، فالجنة يجب أن تكون متمثلة بأعضاء مستقلين ومختلفين لا يمتثلون لجهة معينة، أي أن يكونوا دوليين يتبعون منظمات حقوقية لهم الحرية في التحقيق بعيدين كل البعد عن السياسة والتسييس والانحيازية، ويملكون الصلاحيات الكاملة في تقصي الحقائق من جميع الأطراف، وفي النهاية يخرجوا بتوصيات ترفع للجهات الدولية الرسمية على رأسها محكمة الجنايات الدولية للبت في الأمر.

==========================

باراك على القائمة السوداء

د. مصطفى يوسف اللداوي

كاتبٌ وباحث فلسطيني - دمشق

نجحت قافلة الحرية في وضع وزير الحرب الإسرائيلي أيهود باراك على القائمة السوداء في فرنسا، ومنعته جدياً من زيارة باريس للمشاركة في معرض "يورو ساتوري 2010" للأسلحة، إذ تشارك فيه الدولة العبرية إلى جانب عشرات الدول الأوروبية والآسيوية، وقد اضطر أيهود باراك أن يعلن عن إلغاء زيارته لباريس، رغم أهمية المعرض الذي تشارك فيه كبريات الشركات الأمنية في العالم، بحجة أنه يتوجب عليه البقاء في تل أبيب، للإشراف على تشكيل لجنة التحقيق الداخلية التي ستبحث في الاستيلاء على سفن قافلة الحرية، وكان من المقرر أن يلتقي باراك مع وزراء الخارجية والدفاع، ومع شخصيات سياسية أخرى فرنسية وأوروبية، ولكنه تخلى عن برنامجه وأعلن عن تأجيل زيارته، لا بسبب تشكيل لجنة التحقيق كما ادعى، وإنما بسبب المخاوف الحقيقية التي شكلتها تحركات الجمعيات الحقوقية الفرنسية، والتي طالبت باعتقاله كمجرم حرب، والتحقيق على خلفية مسؤوليته المباشرة عن مجزرة سفينة مرمرة الإنسانية، وكانت المخابرات الفرنسية قد أبلغت إسرائيل جدياً، بأن وزير دفاعها يمكن أن يعتقل فور وصوله إلى مطار أورلي الباريسي، وأن الشرطة الفرنسية ستكون ملزمة بتنفيذ أي استنابات قضائية تصدر عن المحاكم الفرنسية.

بدأ المسؤولون الإسرائيليون يشعرون بخطورة الملاحقات القضائية الدولية لقادتهم العسكريين والسياسيين، على خلفية مشاركتهم في جرائم حربٍ ضد الإنسانية، وقد تعاملت الحكومة الإسرائيلية بجدية كبيرة إزاء هذه المخاوف، إثر العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة نهاية العام 2008، حيث أصدرت وزارة الحرب الإسرائيلية قرارات بمنع سفر الضباط الإسرائيليين الذين كان لهم دور في العدوان على غزة، كما شكلت طواقم قانونية لدراسة مختلف السبل لضمان خروج إسرائيل من هذه الأزمة، وضمان عدم تعرض قادتها أو جنودها لأي مساءلاتٍ قانونية، أو اعتقالات احترازية على خلفية الدعاوى التي تحرك ضدهم، حيث استجابت نيابات بعض الدول الأوروبية لبعض الشكاوى التي رفعت لها ضد مسؤولين إسرائيليين كبار، ولهذا فإن امتناع باراك عن السفر إلى فرنسا قد جاء بسبب تخوفه من قبول النيابة الفرنسية الشكاوى الموجهة ضده، حيث يخشى من تصاعد نبرة الأصوات الحقوقية الفرنسية والأوروبية المطالبة باعتقاله ومحاكمته، ويرى محللون إسرائيليون ضرورة عدم قيام باراك وغيره من المسؤولين العسكريين الإسرائيليين بالسفر في هذه الأوقات بالذات، إلى أي دولة أوروبية أو غيرها، ذلك أن تل أبيب تعيش أزماتٍ حقيقية داخلية وخارجية، وقد أصبحت في مواجهة المجتمع الدولي، وتخشى من تصاعد أزماتها معه، خاصة في ظل تورطها المتعمد في أكثر من جريمة يحاسب عليها القانون الدولي، وقد سبب حرجاً كبيراً لحلفائها في الغرب والولايات المتحدة الأمريكية، الذين استنكروا على لسان رؤساءها والأمين العام للأمم المتحدة ممارسات الحكومة الإسرائيلية على أكثر من صعيد.

وقد تكون مخاوف أيهود باراك من زيارته لفرنسا جدية وبالغة الخطورة من الناحية القانونية، ذلك أن مشاركين فرنسيين في قافلة الحرية، قد تعرضوا للضرب والإساءة والاختطاف في عرض المياه الدولية من قبل وحدات عسكرية بحرية نظامية إسرائيلية، كما تعرضوا للسلب ومصادرة أموالهم وممتلكاتهم ووثائقهم الشخصية، فتقدموا بصفتهم مواطنين فرنسيين بشكاوى رسمية ضد أيهود باراك شخصياً، إلى المحاكم الفرنسية ذات الاختصاص، التي لا تستطيع إهمال شكوى مقدمة من مواطنين يحملون الجنسية الفرنسية، تعرضوا لجريمة القرصنة والاختطاف من قبل جيشٍ يقوده زائر إلى بلادهم، وقد يجد القضاء الفرنسي نفسه مضطراً لتشكيل لجنة تحقيق فرنسية لإثبات جرمية التصرف الإسرائيلي كون الجريمة قد وقعت في المياه الدولية، وبعيداً عن المياه الإقليمية الإسرائيلية، وقد هددت هذه المجموعة الفرنسية بالتوجه إلى محكمة لاهاي الدولية، وتقديم شكوى مشابهة أمام القضاء الدولي، على أساس أنها جريمة حرب، وأنها قد تصنف بأنها جريمة ضد الإنسانية، وأنها تعرض الملاحة البحرية للخطر، وتخرق قوانين البحار المرعية، ولهذا فإن المحاكم الفرنسية تجد نفسها محرجة أمام مواطنيها، وإزاء القانون الفرنسي العريق، خاصة أن العديد من أساتذة القانون الفرنسي، وخبراء القانون الدولي قد أبدوا استعدادهم لمواجهة الحكومة الإسرائيلي أمام القضاء الدولي ذي المضامين الإنسانية، الأمر الذي حرك المخابرات الفرنسية لتحذير إسرائيل من الأبعاد الخطيرة المترتبة على زيارة وزير حربها إلى باريس.

ويبدو أن الحكومة الإسرائيلية ستكون في الأيام القليلة القادمة أمام كرة ثلجٍ تتدحرج فتكبر يوماً بعد آخر، ذلك أن نشطاء قانونيين وحقوقيين، ونواباً وبرلمانيين في أكثر من دولةٍ أوروبية، قد بدأوا استعداداتهم لمواجهة قادة إسرائيل أمام المحافل القانونية والقضائية الدولية، كما أن الحكومة التركية نفسها ستتولى مهمة إقامة دعاوى ضد قادة إسرائيليين أمام مختلف المحاكم الدولية والأوروبية ذات الاختصاص، وستجد إسرائيل نفسها مضطرة للمثول أمام هذه المحاكم، والدفاع عن سياساتها وتصرفاتها، وهي بالضرورة لن تتمكن من كسب أيٍ من هذه القضايا، طالما أن تداولها سيكون بموجب القانون بعيداً عن التدخلات السياسية، كما أنها ستضطر عند قيام أي مسؤولٍ إسرائيلي بزيارةٍ خارجية، إلى دراسة مدى الأخطار المحدقة بزيارته إلى الخارج، ومدى الحاجة إلى مرافقته حقوقياً وأمنياً، الأمر الذي قد يعطل الكثير من المهام الإسرائيلية في الخارج، أو أنها ستقوم بإضفاء السرية التامة على تحركات مسؤوليها وزيارتهم إلى العواصم الأوروبية، فتقوم بإدخال المسؤولين الإسرائيليين عبر بواباتٍ خلفية في المطارات الأوروبية، وتهريبهم خشية أن تقوم وسائل الإعلام برصدهم، وهو ما حدث مع تسيفني ليفني زعيمة حزب كاديما، خلال زيارتها إلى العاصمة البريطانية لندن، إثر انتهاء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة.

رغم أهمية هذه الإجراءات الدولية، وأهمية إحراج إسرائيل أمام حلفائها، التي قد تجعل منها دولة منبوذة في المجتمع الدولي، بعد فضح جرائمها ضد الإنسانية بشهادة مواطنين أوروبيين، الذين أصبحوا هم في مواجهة مفتوحة مع إسرائيل، فإن هذا لا يعني أن يتخلى الفلسطينيون والعرب عن وسائل النضال والمقاومة الأخرى، إذ من الخطأ أن نعتمد على هذا الشكل من المقاومة السلمية، رغم أنه قد أثبت جدواه أمام العالم كله في مواجهة إسرائيل، وقد ظهرت ثماره جلية في عجز المسؤولين الإسرائيليين وترددهم في مغادرة تل أبيب إلى أي عاصمة غربية، إذ لن يقوَ الفيتو الأمريكي على منع المحاكم الدولية والأوروبية ذات الاختصاص من ملاحقة قادة إسرائيليين ثبت ارتكابهم لجرائم دولية ضد الإنسانية، ليس ضحاياها فلسطينيون أو عرب، إنما أوربيون غربيون وأمريكيون، فهم اليوم الذين سيحركون الدعاوى ضد إسرائيل، وسيكونون هم الشهود أمام المحاكم الدولية، بدمائهم وأرواح رفاقهم على الجرائم الإسرائيلية.

==========================

غزة والنمور في اليوم العاشر بعد الألف

منصور إبراهيم

النمور في اليوم العاشر قصة قصيرة للكاتب السوري المبدع زكريا تامر، وهذه القصة تتحدث عن ترويض النمور، وضع نمر في قفص، وجيء بمروض فقال:« إذا أردتم حقاً أن تتعلموا مهنتي، مهنة الترويض، عليكم ألا تنسوا في أية لحظة أن معدة خصمكم هدفكم الأول، وسترون أنها مهنة صعبة وسهلة في آن واحد. انظروا إلى هذا النمر. إنه نمر شرس ومتعجرف، شديد الفخر بحريته وقوته وبطشه، ولكنه سيتغير، ويصبح وديعاً ولطيفاً ومطيعاً كطفل صغير، فراقبوا ما سيجري بين من يملك الطعام وبين من لا يملكه، وتعلموا »

 

في اليوم الأول رفض النمر الامتثال للأوامر، فقال المروض لتلاميذه:« سترون كيف سيتبدل فالرأس المرفوع لا يشبع معدة جائعة»

في اليوم الثاني طلب المروض من النمر أن يعترف بأنه جائع ليحصل على ما يريد من اللحم، فقال النمر « أنا جائع»، فضحك المروض وقال:« ها هو ذا وقع في فخ لن ينجو منه» وقدم له اللحم.

في اليوم الثالث أمر المروض النمر أن يقف عندما يأمره مقابل أن يقدم له الطعام، فقال النمر لنفسه « إنه أمر تافه ولا يستحق أن أكون عنيداً وأجوع».

في اليوم الرابع قال المروض للنمر:« لن تأكل اليوم إلا إذا قلدت مواء القطط»، كظم النمر غيظه وقال لنفسه « سأتسلى إذا قلدت مواء القطط» لكن المروض لم يعجبه تقليد النمر للقطط وتركه دون طعام.

في اليوم الخامس قال المروض للنمر:« هيا، إذا قلدت مواء القطط بنجاح نلت قطعة كبيرة من اللحم الطازج»، قلد النمر مواء القطط.

في اليوم السادس طلب المروض من النمر أن يقلد نهيق الحمار فرفض.

في اليوم السابع قال المروض:« اللحم الذي ستأكله له ثمن، إنهق كالحمار تحصل على الطعام»، ففعل، لكن المروض قال:« نهيقك ليس ناجحاً، ولكنني سأعطيك قطعة من اللحم إشفاقاً عليك».

في اليوم الثامن، قال المروض للنمر: « سألقي مطلع خطبة، وحين سأنتهي صفق إعجاباً»، قال النمر:« سأصفق».

فابتدأ المروض إلقاء خطبته، فقال:« أيها المواطنون.. سبق لنا في مناسبات عديدة أن أوضحنا موقفنا من كل القضايا المصيرية، وهذا الموقف الحازم والصريح لن يتبدل مهما تآمرت القوى المعادية، وبالإيمان سننتصر»، قال النمر:«لم أفهم ما قلت»، قال المروض :« عليك أن تعجب بكل ما أقول وأن تصفق إعجاباً به»، قال النمر:« سامحني. أنا جاهل أمي، وكلامك رائع، وسأصفق كما تبغي»، وصفق النمر، قال المروض:« أنا لا أحب النفاق والمنافقين، ستحرم اليوم من الطعام عقاباً لك»

في اليوم التاسع، جاء المروض حاملاً حزمة من الحشائش ورمى بها للنمر وقال:«كل»، «منذ اليوم لن تآكل سوى الحشائش».

في اليوم العاشر، اختفى المروض وتلاميذه و النمر والقفص، فصار النمر مواطناً والقفص مدينة.

هذا ما يريده السيد محمود عباس لغزة هاشم، يريد ترويضها، غزة التي شبت عن الطوق، هزمت الاحتلال، صبرت على الحصار، نبذت المتخاذلين عندما صوتت لبرنامج المقاومة، حماس لم تحتل غزة، فغزة الأرض الطيبة التي نمت وترعرعت فيها حماس، كل ما فعلته حماس أنها اجتثت عصابة العملاء، الذين اعتقلوا المناضلين وساموهم مر العذاب، وكلنا يذكر هتافهم « يا زهار قول لهنية رح يرجع زمن القنية»، العملاء هؤلاء هم الذين أطلقوا النار على المقاومين وهم في طريقهم لقصف المستعمرات الصهيونية، وقدموا المعلومات للصهاينة، وأرشدوهم على أماكن المقاومين ليتم اغتيالهم، غزة لم تُحرر من فتح المقاومة، بل حُررت من العملاء، ما قامت به حماس ليس ضد المناضلين في فتح، بل ضد عصابات العملاء، من أجل ذلك تعاقب غزة، وبسبب رفضها لتصفية القضية يعملون على ترويضها، بالحصار، بالتجويع، من أجل أن تُلفظ حماس وكل المقاومين، غزة لن تمؤ كالقطط، ولن تصفق لمشروع تصفية القضية، ولن تلفظ المقاومين، ستبقى مقاومة، وشوكة في عين الصهاينة ومن والاهم، أما آن للمراهنين على ترويض أهل غزة إن يكفوا، إلى متى ستحاصر غزة، أما قرأتم الرسالة، إن الشعب الفلسطيني لم يصوت لحماس، بل صوت ضد الاستسلام، ووقف مع الصمود والمقاومة، إن استمراركم بحصار غزة نعم إن سلطة أبو مازن للحكم الإداري الذاتي المحدود هي التي تحاصر غزة ليس في صالحكم، إن غزة تلفظ حماس فقط عندما تتبنى مواقفكم، وعندما توافق على ما وقعتم من تنازلات، وهذا لن يحصل، وإن حصل، عندها ستلد أرض فلسطين شكلاً جديدا للمقاومة، لأن أرض فلسطين لا تُنبت إلا مقاومة.

========================

الأفاعي الصهيونية في أعالي النيل!!!

علي عبد العال*

بينما نحن منشغلون بمعارك وهمية: مع الجزائر على خلفية مباراة لكرة القدم، ومع قطر بسبب قناة "الجزيرة"، ومع "غزة" المحاصرة إرضاء لأمريكا و(إسرائيل)، فضلاً عن عملية التجييش التي تجري على الساحة الداخلية من قِبل الحزب الحاكم استعداداً لتزوير إرادة الشعب، إذا بنا نستيقظ على كابوس مروع حرَّكت خيوطه في أعالي النيل عصابات الاحتلال الصهيوني التي تركناها تمرح فوق أرض فلسطين بلا حساب، حتى صارت تُهددنا في أعز ما نملك "نهر النيل"، المورد الوحيد للمياه العذبة في مصر، وصاحب أول درس كانت أعيننا تتفتح عليه في الصغر "مصر هبة النيل".

ليس مصادفة أن يكون وزير خارجية (تل أبيب) المتطرف، (أفيغدور ليبرمان)، الذي هدد علانية بتدمير السد العالي وإغراق مصر بمياهه، هو نفسه الذي يقود جهود هذه المؤامرة مع حلفائه في دول حوض النيل، حتى ليستطيع أن يقول (ميليس زيناوي)، بفضل جهوده وفي جرأة غير معهودة: "أن مصر لن تستطيع أن توقف إثيوبيا أو تمنعها من بناء السدود على النهر"، بل "لا ينبغي لمصر أن تحاول إيقاف ما لا يمكن إيقافه"، معتبراً أن الظروف التي كانت سائدة في السابق "تغيَّرت وإلى الأبد"؛ تلك الظروف التي هدد بمقتضاها الرئيس أنور السادات بضرب إثيوبيا عام 1978 إذا لم تتوقف عن بناء أحد السدود، ثم لم يكن بوسع أديس أبابا إلا أن ترضخ.

كانت مصر خارجة "منتصرة" لتوها من معركة أكتوبر، فعلَّق السادات في خطابٍ له على تصريحات الزعيم الماركسي (منجستو)، قائلاً: "الرجل بتاع إثيوبيا يقول إنه سيُقيم سداً على منبع نهر النيل، بما يعني إعلان حرب، وأنا أقول له لن يُقام سد على النيل، ومن يرشنا بالدم نرشه بالنار"، إذ كان الموقف من القضايا المصيرية محسوماً في الماضي، قبل أن تنشغل مصر بقضايا تافهة بينما المخططات تجري من وراء ظهرها!!

فالكيان الصهيوني لن يغفل عن العرب والمسلمين مهما غفلوا عنه، والمؤامرات التي يُحيكها ضدهم لا يمكن أن تتوقف، والتآمر هنا ليس تهمة توجه جُزافا إلى (تل أبيب) بل صار واقعاً مُعاشاً ومسلسلاً مستمراً لا تنتهي حلقاته... وإلا ما الذي يضطر مجموعة من الدول المثقلة بمشاكل لا نهاية لها إلى اختلاق أزمات والدخول في مواجهة بهذا الحجم مع مصر والسودان ومن وراءهما العالم العربي ما لم تكن مدفوعة بإغراءات لا سقف لها؟! خاصة في ظل انعدام حاجة هذه الدول للمياه التي دخلت الصراع تحت لافتتها!؟

فبينما تعتمد مصر على مياه النيل في سد إحتياجاتها بنسبة 95%، تُمثل هذه النسبة لإثيوبيا 1%، وكينيا 2%، وتنزانيا 3%، والكونغو 1%، وبوروندي 5%، حيث تملك هذه الدول ما يزيد عن حاجتها من المياه نظراً لكثرة البحيرات العذبة والأنهار وهطول الأمطار فوق أراضيها، إذ يتجاوز إجمالي حجم مياه الأمطار التي تهطل داخل حوض النيل 1660 مليار متر مكعب، حصة مصر منها لا تزيد عن 55,5 مليار متر مكعب، والسودان 18,5 مليار متر مكعب، أي لا يُستغل من هذه الكميات الهائلة سوى 4%، في حين يضيع الباقي دون فائدة نتيجة التبخر أو ضياعه في المستنقعات والأحراش.

ظلَّ الكيان الصهيوني يعمل في الخفاء على مدار عقود يتحين خلالها الفرص للتحريض على حصة مصر من مياه النهر، وقد تحرك في هذا الإطار على أكثر من صعيد:

 دولياً لتغيير القواعد القانونية المعمول بها في توزيع مياه الأنهار؛

 وعالمياً، فأدخلت عبر جهود واشنطن والبنك الدولي مفاهيم جديدة، مثل "تدويل الأنهار" و"تسعير المياه"، أي جعل المياه سلعة تُباع لمن يدفع الثمن، ولو لم يكن من دول حوض النهر كالكيان الصهيوني نفسه؛

 وإقليمياً بدفع الدول الأفريقية إلى إلغاء الإتفاقات السابقة مع مصر والسودان، إنطلاقاً من حجج واهية، ثم مدها بالخبرات اللازمة لبناء السدود وتحويل المياه إلى أراضيها لإقامة مشاريع زراعية وتوليد الكهرباء.

فالتآمر الصهيوني على مياه نهر النيل قديم قِدم الأحلام الصهيونية بإقامة دولة تمتد "من النيل إلى الفرات"، ومنذ مؤتمر بازل عام 1898م استندت الحركة الصهيونية في بناء دولتها إلى إستراتيجية تضع المياه على رأس أولوياتها، باعتبار أهَمّيَّتها القصوى في هذه المنطقة الجافة من العالم؛ فبدون المياه تستحيل الزراعة في المستوطنات، ويتعذر تنفيذ برامج استيعاب المهاجرين، وهو ما عبَّر عنه (حاييم وايزمان) أوَّل رئيس للكيان الصهيوني في رسالة كتبها عام 1919 إلى (لويد جورج) رئيس وزراء بريطانيا قال فيها: "إن مستقبل فلسطين الاقتصادي يعتمد على موارد مياهها للري."

ولذلك وضعت الحركة الصهيونية مخططات مبكرة للسرقة والتحكُّم بمصادر المياه في الوطن العربي؛ ففي العام 1903م تقدم (تيودور هرتزل) إلى حكومة بريطانيا بفكرة توطين اليهود في سيناء واستغلال ما فيها من مياه جوفية إلى جانب بعض مياه النيل، فوافق البريطانيون على أن يتم تنفيذ هذا المخطط في سرية تامة، لكن جدت أسباب سياسية تتعلق بالظروف الدولية والاقتصادية جعلت بريطانيا تتراجع عن فكرة التوطين، وبقيت فكرة الاستفادة من مياه سيناء الجوفية إلى جانب مياه النيل قائمة من أجل ري صحراء النقب.

وبينما حفر الكيان الصهيوني بالفعل عدد من الآبار العميقة ( 800 متر من سطح الأرض) على الحدود لسرقة مياه سيناء، طرح أحد المهندسين (اليشع كالي) عام 1974م تخطيطاً لنقل مياه النيل إلى الكيان الصهيوني، نشره تحت عنوان "مياه السلام"، وكان يتلخص في توسيع ترعة الإسماعيلية لزيادة تدفق المياه فيها، على أن تُنقل هذه المياه أسفل قناة السويس بعد اتفاقيات السلام، إلا أن ذلك لم يحدث حتى الآن، وربما يكون وقوفها خلف هذا التمرد من قِبل دول حوض النيل بمثابة بدء الخطوات العملية لتنفيذ هذا المخطط على الأرض.

وفي العام 1994 برزتْ فكرة إنشاء سوق للمياه في المنطقة في ندوة عُقدت بجامعة (تل أبيب)، وفيها طُرِحت أفكار متعددة حول تكلفة توفير المياه من مصادرها المختلفة، وبينما استُبعدت فكرة تحلية المياه لارتفاع تكلفتها، تناول النقاش جدوى جلب المياه من مصر أو تركيا، وحُسبت تكلفتها من النيل حتَّى قطاع غزة والنقب، وتكلِفَتها من تركيا (الفرات) إلى طبرية، فتبيَّن لهم أن جلبها من مصر أوفر اقتصادياً، وهو ما يمكن تنفيذه من خلال (مشروع ترعة السلام) وهو مشروع كان قد طرحه السادات في صفقة تبادلية مع الكيان الصهيوني مقابل حصول الفلسطينيين على السيادة على القدس الشرقية، لكن لم تتحقق هذه السيادة، لذلك اتجهت السياسة الإسرائيلية لتركيز جهودها على دول حوض النيل من أجل الالتفاف على الرفض المصري.

أخذ التغلغل الإسرائيلي طريقه إلى مفاصل أفريقيا بهدف تطويق المد العربي والإسلامي من الجنوب، والاستفادة من الثروات، والحصول على تسهيلات عسكرية، منذ منتصف خمسينيات القرن الماضي؛ وذلك بالتزامن مع حصول الدول الأفريقية على استقلالها، وفي هذا الإطار وظَّف الصهاينة أنشطة ومجالات مختلفة: العلاقات الدبلوماسية، والتبادل التجاري، وتوريد الأسلحة، ومجالات الري والزراعة وإدارة المياه، وشركات الأمن، والمساعدات الإنسانية، وتصدير الزهور، واستخراج الذهب والماس، واستغلال الصراعات، حتى أصبحت القارة السمراء مرتعاً للخبراء والدبلوماسيين ورجال (الموساد) والتجار والعسكريين الإسرائيليين.

ومنذ أواخر الثمانينيات ركزت السياسة الإسرائيلية على ترشيد توجهاتها الأفريقية بالتركيز على مناطق نفوذ محددة، وكان من أبرز تلك المناطق القرن الأفريقي وحوض النيل‏ بهدف الإمساك بأوراق ضغط رئيسية في قضية المياه.

ولم يكن الكيان الصهيوني ليعبث وحده في مياه النيل لولا مساعدة القوى الدولية التي زرعته من قبل في قلب العالم العربي، والتي تأبى إلا أن تُكمل المشوار خلف هذا النبت الشيطاني؛ ففي العام 1964م في الوقت الذي ساءت فيه العلاقة بين جمال عبد الناصر والأمريكيين استخدمت واشنطن مشروعاتِ استصلاح أراضي إثيوبيا؛ كورقة ضغط على مصر، وفي محاولة منها للرد على مشروع السد العالي اقترحت أمريكا إنشاء ما يقرب من 33 سَدَّاً وخَزَّاناً؛ لتوفير مياه الرَّيِّ لإثيوبيا، بما سينعكس مباشرة على الكمية القادمة من النيل الأزرق بنحو 5.4 مليار متر مكعب. وبمساعدة من الولايات المتحدة نجح الكيان الصهيوني في تأمين سيطرته على مشاريع الري في دول الحوض، حيث يقوم بتقديم الدعم الفني والتكنولوجي من خلال الأنشطة الهندسية للشركات الإسرائيلية هناك.

وقد أظهر التغلغل الإسرائيلي في أفريقيا حجم العلاقات والنفوذ الواسع الذي يتمتع به جهاز الاستخبارات (الموساد) في القارة إثر إنكشاف صفقات السلاح، وعمليات ترحيل اليهود الأثيوبيين (الفلاشا) إلى فلسطين، فضلاً عن الجهود التي بُذلت لإجهاض أي مشاريع قد تُحقق فائدة لدولتي المصب، فعندما سعت مصر والسودان لزيادة حصتهما من مياه النيل بحفر قناة "جونجلي" السودانية التي كانت ستوفر قرابة 15 مليار متر مكعب من مياه النيل تضيع في الأحراش والمستنقعات جنوب السودان، تحركت (تل أبيب) ودعمت حركة التمرد الجنوبية "الجيش الشعبي لتحرير السودان" وأفشلت هذا المشروع بعد ما هاجم المتمردون المهندسين المصريين والسودانيين وأحرقوا حفَّار المشروع.

وأخطر من ذلك ما سجله الدكتور حامد ربيع في كتابه "الأمن القومي العربي" حيث ذكر أن الكيان الصهيوني يقوم بأبحاث وتجارب حول سلسلة جبال تفصل نهر النيل عن نهر النيجر... فإذا أمكن تفجير هذه الجبال بقنبلة هيدروجينية فقد يتحول مجرى نهر النيل إلى نهر النيجر، وهو ما علَّق عليه بالقول: حتى وإن كانت الفكرة تبدو خيالية لكن ماذا نحن فاعلون لمواجهة هذه الأخطار!!؟؟

 ــــــــ

*صحفي مصري

Aliabdelal75@gmail.com

==========================

ما يجب ان تعرفه تركيا

بقلم : مأمون شحادة

مختص بالشؤون الاقليمية

بيت لحم – فلسطين

wonpalestine@yahoo.com

"انتهى" كلمة معنونة في العديد من الصحف التركية، جعلت من رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان يتنفس الصعداء، كردة فعل على القرار الذي اتخذته المحكمة الدستورية بالغاء قانون محاكمة العسكريين امام المحاكم المدنية، فتلك الكلمة تعني الكثير لحزب العدالة والتنمية، لانها تمكنت من الغاء بروتوكول "اماصيا"، الذي يجيز للمؤسسة العسكرية، ودون اذن من الحكومة، حرية التدخل في شؤون البلاد الداخلية لحمايتها من اي اضطراب داخلي، ما يعني ان هذا الالغاء شكل نقلة نوعية باتجاه مربع التجاذب السياسي بين الطرفين، فهل يكفي هذا ال"تجاذب"، والحراك السياسي لحل الاشكاليات الخارجية للجمهورية التركية اقليمياً وعالمياً ؟

ان الاشكاليات الخارجية، التي تحاصر الجمهورية التركية، كثيرة، وتتطلب سياسة موحدة، وصريحة، لايجاد حلول جذرية لها، وما قضية الابادة العثمانية للأرمن عام 1915 الا مثالاً واضحاً لزوجين من الاشكاليات، فالاشكالية الاولى، سياسية، كمطلب لدخول الاتحاد الاوروبي، والثانية اقتصادية، لان الجانب التركي لا يستطيع الاعتراف بتلك المذابح -ليس لانه ينكرها- بل لانه لا يريد ان يخسر اذربيجان (اهم ممر ومورد للغاز)، على خلفية "ناغورني قره باخ" المتنازع عليها بين ارمينيا واذربيجان والتي احتلتها الاولى مطلع التسعينيات، حيث انه يشترط اعادة تلك المنطقة للاذريين مقابل الاعتراف بالابادة، ولكن الا يشكل هذا الاشتراط مصيدة ستقع فيها تركية ان لم تقرأ الواقع العالمي جيداً ؟

هذا السؤال ينقلنا الى منطقة اخرى، هو الشطر الشمالي لجزيرة قبرص (احدى الاشتراطات الاوروبية لدخول الاتحاد)، فقد صادق مجلس الاتحاد الاوروبي في تقريره للعام المنصرم مؤخراً، على انسحاب الجيش التركي من تلك الجزيرة، مما شكل ضربة موجعة للحكومة التركية، التي تسعى الى توحيد الشطرين دون تدخل اطراف اخرى، وهو نفس النهج الذي استعمله الكونجرس الامريكي ضد تركيا، بالمصادقة على وثيقة تدين الاتراك بارتكاب مجازر ضد الارمن؟ هذا اضافة الى ناقوس الخطر الذي تدقه محكمة الإستئناف السويسرية، فقد ذكرت التقارير الاخبارية ان تلك المحكمة اخذت على عاتقها ملاحقة اي تركي ينكر تلك المجازر، وقد صادقت مؤخراً على حكم قضائي بتغريم ثلاثة مواطنين أتراك بتهمة رفضهم الإعتراف بمزاعم وقوع مذبحة ضد ارمن الاناضول إبان الحرب العالمية الأولى، وهذا ما حدث ايضاً لمواطنين اتراك قبل ثلاث سنوات.

ازاء تلك الاشكاليات، ما الذي يتوجب على تركيا عمله ؟ ... ان الواجب عليها، ان تقف موقفاً جدياً تجاه هذه القضايا، بعيداً عن التصلب في طرح القرارات، والاشتراطات، وكما هي الحكومة التركية مبدعة في سحب البساط من تحت مؤسسة الجيش، يجب عليها ان لا تكون منقسمة وضبابية على نفسها "سياسياً" في سحب البساط من تحت الاتحاد الاوروبي، كشرط لدخوله.

 ان المؤسسة السياسية لا تختلف كثيراً عن مؤسسة الجيش، من ناحية ضبابية القرارات (داخلياً)، ومخاطبة الآخر(خارجياً)، ويتضح ذلك، ليس "بتنافر الجيش مع الحكومة، أو مع الاشتراطات الاوروبية"، بل من خلال الانقسام الواضح في المؤسسة العسكرية نفسها، فعلى الجانب الداخلي، فإن رئاسة الاركان لا ترتبط بوزارة الدفاع كبقية دول العالم، اما (خارجياً) وبسبب تباين البرتوكول التركي مع بروتوكول الناتو، فان رؤساء اركان الجيش التركي يرفضون حضور اجتماعات حلف الناتو، لان الاخير يُجلس وزراء الدفاع في المقاعد الامامية للمجلس، مقدماً اياهم على رؤساء الاركان، بعكس البروتوكول التركي الذي يقدم رؤساء الاركان على الدفاع .

ما يجب أن تعرفه تركيا - وعلى الرغم من الشعبية الاقليمية التي تمتلكها - "ان الوصول الى رأس الهرم ليس بالامر اليسير"، وما يجب ان تعرفه ايضاً انها تمثل جسراً واصلاً ما بين الشرق والغرب، وتجسد ثلاثة دوائر جغرافية، الدائرة الاوروبية، والدائرة العربية، والدائرة الاسيوية الوسطى، ما يحتم عليها المحافظة على هذا المثلث الاستراتيجي "اوروبياً" لجني الكثير من المستقبليات، لان عجلة الانضمام الى الاتحاد الاوروبي تدور بصعوبة، ولا مجال امام تركيا الا الانضمام اليه، لكي تحافظ على قوتها وديمومتها، الامر الذي يتطلب منها اعادة ترتيب بيتها الداخلي (سياسياً، ودستورياً، وعسكرياً، و كردياً) بما يتناسب مع البيت الاوروبي، ان ارادت الانضمام اليه، لكي تستطيع بعد ذلك مخاطبة العالم اجمع، ولن ينفعها اي تكتل استراتيجي خارج هذا الاتحاد، كالذي تسعى الى صياغته مع سوريا والعراق وايران وغيرها من التحالفات..!!!

============================

موسى في غزة: "رفع الحرج" لا "رفع الحصار"

عريب الرنتاوي

هي زيارة "رفع الحرج" عن الجامعة وأمينها العام والنظام (أو بالأحرى اللانظام) العربي الرسمي، وليست زيارة "رفع الحصار" عن القطاع المنكوب كما صورها عمرو موسى...هي زيارة "تدارك ما يمكن تداركه" في ربع الساعة الأخير للحصار، وبعد أن اقتنع العالم عن بكرة أبيه باستحالة بقاء الحال على هذا المنوال بالنسبة للقطاع المجّوع...وهي الزيارة المضبوطة على إيقاع شروط رام الله وإملاءات القاهرة وحسابات واشنطن وتل أبيب...إنها الزيارة الدالة على هزال الوضع العربي حتى وإن غلّفها موسى كعادته بكثير من الشعاراتية اللفظية المفرغة من أي مضمون، والمصحوبة دائماً بأداء درامي رفيع و"لغة جسد" تليق بهوليوود ومدينة الإعلام في ضواحي القاهرة.

 

لو أنها زيارة "رفع الحصار" لوجب إتمامها قبل أزيد من ثلاث سنوات....ولو أنها زيارة "إتمام المصالحة" لتعين القيام بها منذ انهيار حكومة الوحدة وسقوط "اتفاق مكة"...ولو أنها زيارة إنفاذ القرارات العربية بكسر الحصار واستعادة الحوار وإتمام المصالحة، لتعين على الأمين العام أن تكون هذه هي زيارته العاشرة للقطاع وليس الأولى من نوعها...لهذا لم نأخذ، ولم يأخذ الفلسطينيون الزيارة على محمل الجد، ولماذا نأخذها كذلك طالما أن الجامعة العربية قد باتت ومن سنوات طوال، قرين الفشل والعجز والتخاذل، وائتوني بملف عربي واحد، نجت الجامعة في إغلاقه، حتى نتفاءل بقدرتها على إغلاق ملفات الحصار والمعابر والمصالح وغيرها من ملفات فلسطينية شائكة !.

 

أصدقكم القول أنه في كل مرة كان يُؤتى على وصف الزيارة كحدث غير مسبوق أو أنها الأولى من نوعها، كنت ازداد اقتناعاً بأنها زيارة رفع عتب لا أكثر ولا أقل، فالأمين العام كثير التسفار والتجوّال، جاب الكرة الأرضية جيئة وذهابا، ولم يكلف نفسه عناء الوصول إلى القطاع الذي لا يبعد أكثر من مرمى حجر عن مقر جامعته العربية. حتى في زمن الرصاص المسكوب على رؤوس نساء غزة وأطفالها، ظل الأمين العام "قاعداً"، لم يفعل شيئاً أو يحرك ساكناً، لأنه كان أسير المواقف العربية المتواطئة مع الحصار بل والشريكة في صنعه، ولم يتردد أو يرفّ له جفن وهو يصدر "الفتاوى القومية" التي تبرر حرب الجدران الفولاذية والالكترونية المزروعة فوق الأرض وتحتها التي تُشن على أبناء غزة المعذبين في وطنهم ومن أبناء جلدتهم وعروبتهم ودينهم.

 

دخل عمرو موسى إلى غزة وخرج منها من دون أن يحدث فرقا أو يترك أثرا، من دون أن يدرأ ضراً أو يجلب نفعا...ولعلي بأهل غزة من مختلف مشاربهم ومرجعياتهم، قد رحّبوا بالرجل من باب "أصول الضيافة وقواعدها" وعملاً بنظرية "الغريق والقشة"، لكن الضيف وقد أُخذ بحرارة الاستقبال وحمى المنابر على ما يبدو، تقمص بعضاً من ملامح جمال عبد الناصر، وأخذ بالقاء الخطابات التحريضية على الانقسام والمنقسمين، ويطلق الوعود يمنة ويسرة، ولم يخطر بباله وهو المهزوم المنتشي بحفاوة الاستقبال وحرارته، أن يتقدم من أهل القطاع بكلمات اعتذار أقلها: "تأخرنا عليكم".

 

وأحسب أن النبرة الخطابية التي ميّزت حديث الأمين العام، لم تدفعه للخروج عن "ضوابط الزيارة ومحدداتها" المعدة سلفاً، خارج أروقة الجامعة العربية، ف"دفتر الشروط" الذي وقّعه موسى قبل أن يشرب "حليب السباع" ويقرر زيارة القطاع، تضمن جملة من المعايير والضوابط أهمها: (1) الحرص أشد الحرص وأتمه على عدم منح حماس أية ميزة خاصة جراء هذه الزيارة، ولهذا كان لافتاً اختيار منزل رئيس الحكومة المقالة في مخيم الشاطئ مكاناً للقاء موسى هنية بدل مكتبه في مجلس الوزراء...(2) ربط رفع الحصار بإتمام المصالحة، وفيما يشبه "الشروط المسبقة" والاعتراف المتأخر بأن الحصار استخدم ورقة ضغط على حماس من قبل، ويجب أن يظل كذلك من بعد، ولهذا لم يكن صدفة أبداً أن يسبق زيارة موسى لغزة حديث فيّاض عن فتح المعابر وفقا لاتفاق 2005، وتقرير هآرتس عن رفض الرئيس عباس رفع الحصار بالكامل وإصراره على عدم تمكين حماس من تحقيق نصر من أي نوع، وهو موقف قيل أن مصر تتبناه بالكامل....(3) تبرئة النظام العربي بالكامل من أوزار الحصار المضروب على القطاع، وتحميل الفلسطينيين (بعد إسرائيل) المسؤولية عن استمرار الحصار بفعل انقساماتهم، لكأنه لم يرى الأبراج والجدران الالكترونية والألواح الفولاذية وهو في طريقه إلى معبر رفح، او لكأنه لم يلتق بأي من الخبراء الأمريكيين والفرنسيين الذين يشرفون على بناء "خط ماجينو" الجديد نيابة عن إسرائيل وإمعاناً في طمأنتها، فضلا بالطبع، عن تبنيه غير المباشر، وبطريقة تهريجية ظاهرة، لموقف القاهرة ورام الله من مسألة توقيع الورقة المصرية، وتحت شعار "الإرادة بالمصالحة أهم من أي توقيع".

 

عمرو موسى أنجز زيارة الساعات العشر لقطاع غزة، وهي "عشر ساعات لم تهز أحداً" على الإطلاق، توقيتها مفضوح، وبرنامجها مضبوط بدقة على وقع الشروط الدولية والإقليمية، التي طالما حذرنا منها وفي هذه الزاوية بالذات، عندما قلنا في غير مرة، بأن الحصار سيرفع أو يخفف عن القطاع، بيد أنه سيستمر وقد يشدد على حماس، أو هكذا تريد بعض الأطراف أن يتم الأمر، وأن يستخدم كورقة ضغط على حماس بدل أن يكون ورقة بيدها، فيتحول رفع الحصار (تخفيفه) من ذخر لحماس ومكسب لها، إلى عبء عليها ينتقص من رصيدها.

 

ولهذا دعونا إلى الاستنجاد بلاعبين دوليين وإقليميين لقطع الطريق على محاولات التوظيف الانتهازي التي تقوم به دوائر فلسطينيية وعربية، تسعى في جرف مسيرة أسطول الحرية وتداعياتها عن سكتها، وتحويلها إلى وسيلة لتسوية بعض الحسابات، سواء كانت فلسطينية داخلية أو عربية – فلسطينية.

-------------------------

المشاركات المنشورة تعبر عن رأي كاتبيها

الصفحة الرئيسةأعلى الصفحة

 

الرئيسة

اطبع الصفحة

اتصل بنا

ابحث في الموقع

أضف موقعنا لمفضلتك

ـ

ـ

من حق الزائر الكريم أن ينقل وأن ينشر كل ما يعجبه من موقعنا . معزواً إلينا ، أو غير معزو .ـ