ـ

ـ

ـ

مركز الشرق العربي للدراسات الحضارية والاستراتيجية

وقولوا للناس حسنا

اتصل بنا

اطبع الصفحة

أضف موقعنا لمفضلتك ابحث في الموقع الرئيسة المدير المسؤول : زهير سالم

الثلاثاء 14/12/2010


أرسل بريدك الإلكتروني ليصل إليك جديدنا

 

مشاركات

 

التعريف

أرشيف الموقع حتى 31 - 05 - 2004

ابحث في الموقع

أرسل مشاركة

 

فجيعة القرَّاء...!

الدكتور عبد القادر حسين ياسين

التقيته قبل أعوام في بيت صديق مشترك.

قال وحزنه ينقط لوعة :

* "هل قرأت صحف الصباح؟ لقد مات لويس أراغون..!!"

 

سألته وكلماتي ، هي الأخرى، تنقط عزاء...

"لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم...إنا لله و إنا إليه راجعون... ولكن من هو لويس أراغون هذا؟؟!"

* قال (مرتاباً) : "ولو يا دكتور، ألا تعرفه؟؟ مستحيل ...."مجنون ألسا" [كذا!!] لا تعرفه؟!"

 

وهل تعرفه أنت؟!

* "أعرفه جيداً.... أعرفه حقّ المعرفة؟!"

 

هل قابلته؟هل قرأتَ له؟!

 

* "قرأتُ عنه؟! ما الفرق بين أن أقرأ له أو أقرأ عنه؟ لماذا تعقد الأمور كعادتك؟!"

 

مما يؤسف له أن القصور قد بلغ ببعض الكتاب العرب حداً دفعهم إلى الاتكاء على الأسماء الأجنبية، من دون معرفة وافية أو ضلوع كافٍ بمؤلفاتها... اللهم إلا ما تلقيه الترجمات عنها من فتات بكل عيّ هذه الترجمات وقصورها وتشوهاتها.

 

وفي أواخر العام الماضي استوقفني اسمه موشوماً على غلاف كتاب، وعندما أقحمت عيني في صفحاته لم أجد إلا الأضغاث.

 

كان الموضوع "محشواً" بأسماء غريبة (ونظريات أغرب)...

ولا أغالي إذ ا قلت أن 90% من القراء العرب لم يتشرفوا بمعرفة أصحاب تلك الأسماء ولا مؤلفاتهم القيمة....، جورج لو كاش، لوسيان غولدمان، باتريس بارا... ثم نظريات "الديالكتيك الهيغلي" و ديكارت و "البنيوية الثنائية"...إلى آخره.

 

ولم يستغرقني العجب، بقدر ما رثيت للكاتب، وتذكرت اللقاء الذي جمعني به قبل أعوام .

يومها تبين لي ، بما لا يدع مجالاً للشك، انه لا يعرف من الإنجليزية أو الفرنسية إلا ما يكفيه ليقول "شكراً" أو أنه متأسف...!!

 

فكيف تسنَّى له قراءة كل تلك المؤلفات و المراجع البالغة التعقيد ، والتي تفيض بالشك و اليقين وحيرة الأسئلة؟!

وكيف سوَّغ لقلمه أن يأتي على كل تلك القافلة من الأسماء من دون أن يهاب قارئاً أو - على أقل تقدير-  يستحي من نفسه؟!

 

ليس ثمة شك في أن الإبداع لدى الكاتب العربي ينميه، ويُحسنه بل ويُميزه أمام الكاتب بلغة أجنبية أو أكثر. لكن الإبداع لدى الكاتب لا يُحرجه و لا يعيبه عدم امتلاك الكاتب ناصية اللغات الأخرى، ولا يخدش نصاعته إن هو إستند إلى خصوصية تجاربه و محض صدقه إلى قدرته البلاغية وإعجاز لغته.

 

فلماذا يستحي الواحد منا من القليل الذي عنده فيلتمس زينة وهمية يتشفع بها لدى الآخرين؟!

 

أهو القصور عن أن يقول الكاتب العربي شيئاً جديداً مجدياً.... وذا بال؟!

إنه ليس عار الكاتب فقط، بل فجيعة القراء!

ــــــــ

* كاتب وأكاديمي فلسطيني مقيم في السويد .

-------------------------

المشاركات المنشورة تعبر عن رأي كاتبيها

 

السابقأعلى الصفحة

 

الرئيسة

اطبع الصفحة

اتصل بنا

ابحث في الموقع

أضف موقعنا لمفضلتك

ـ

ـ

من حق الزائر الكريم أن ينقل وأن ينشر كل ما يعجبه من موقعنا . معزواً إلينا ، أو غير معزو .ـ