ـ

ـ

ـ

مركز الشرق العربي للدراسات الحضارية والاستراتيجية

وقولوا للناس حسنا

اتصل بنا

اطبع الصفحة

أضف موقعنا لمفضلتك ابحث في الموقع الرئيسة المدير المسؤول : زهير سالم

الاثنين 26/03/2012


أرسل بريدك الإلكتروني ليصل إليك جديدنا

 

مشاركات

 

التعريف

أرشيف الموقع حتى 31 - 05 - 2004

ابحث في الموقع

أرسل مشاركة

 

الإخوان المسلمون ينجزون عهداً متطوراً ..

عقاب يحيى

طالبهم الكثير بتفصيح موقفهم من المرحلة، وطبيعة الدولة المدنية الديمقراطية وهويتها التعددية . الكثير شكك بالنوايا والخلفيات، وهناك من يطالبهم بالكثير، بما فيه تقديم اعتذار عن سنوات السبعينات وما عرفته من أحداث دموية ..

حركة الإخوان خطت في العشرية المنصرمة خطوات مهمة على طريق مغادرة الالتباس في موقفها من الديمقراطية، والتعددية، والتداول السلمي على السلطة، والدولة الدينية، وقامت عام 2001 بالانتقال خطوة مهمة في "ميثاق الشرف الوطني" بتكريس التعددية والتداول السلمي، ورفض العنف للوصول إلى السلطة حين أقرت خطاً جديداً، واصل تقدمه عام 2004 في " المشروع السياسي" الذي طرحته الحركة والذي اقترب بمسافات مهمة من أطروحات وخطاب القوى الديمقراطية، خاصة لجهة التعددية والدولة المدنية الديمقراطية..

ـ التحقت الحركة،ولو بعد شيء من إرباك، بالثورة السورية، كبقية قوى المعارضة المثقلة بأحمال وكوارث العقود وفعل نظام الاستبداد في كل الميادين، وتمّ تجاوز ذلك القرار المتخذ ب"تجميد معارضة النظام" للانتقال منه إلى موقف واضح، متصاعد يواكب خطاب الثورة الممركز حول إسقاط نظام الطغمة هدفاً رئيساً، ومدخلاً لا سبيل عنه لولوج المرحلة الانتقالية، فمرحلة تأسيس الدولة الديمقراطية، والمشاركة الفاعلة في المجلس الوطني وما رافق تلك المشاركة من اتهامات عن " سيطرة إسلامية"، ضمن سياق متصل من التركيز على الأدوار" الخفية" للحركة هنا وهناك، مما دفعها لإصدار عدد من التوضيحات النافية، والمؤكدة على اعتبارها جزءاً من قوى المعارضة الملتزمة بالرؤية السياسية التي توافق عليها، وأقرها المجلس الوطني..

ـ اليوم تطرح الجماعة" عهداً وميثاقاً" ـ كما أطلقوا ـ عليه يتضمن رؤية سياسية متكاملة من عشرة نقاط ترسخ فيه إيمانها الواضح بالقواسم المشتركة لعموم قوى المعارضة والحراك الثوري، يبدأ بتكريس الالتزام بإقامة دولة مدنية حديثة تقوم على دستور مدني قائم على توافقية وطنية تضعه جمعية وطنية منتخبة، كما ينصّ على " دولة مدنية تعددية تداولية وفق أرقى ما وصل إليه الفكر الإنساني الحديث، ذات حكم جمهوري نيابي"، وهي " دولة مواطنة ومساواة، لجميع المكونات السورية الدينية والمذهبية والقومية" تقوم على مبدأ المواطنة التي هي مناط الحقوق والواجبات، يحقّ لأيّ مواطنٍ فيها الوصول إلى أعلى المناصب، استناداً إلى قاعدتي الانتخاب أو الكفاءة. كما يتساوى فيها الرجالُ والنساء، في الكرامة الإنسانية، والأهلية، وتتمتع فيها المرأة بحقوقها الكاملة".

ونلاحظ هنا التطور الكبير في نقطتين هامتين : فتح المجال لكل مواطن بالوصول إلى أعلى المناصب، بما يعني في لغة السياسة أنه من الممكن والجائز أن يكون رئيس الجمهورية مسيحياً مثلاً، أومن أي مذهب أو قومية من مكونات الشعب السوري، ومساواة الرجال والنساء،ومنحها حقوقها الكاملة....

ويواصل العهد إقراره بدولة الحق والعدالة وحقوق الإنسان، ورفض التعذيب،والاستئثار والاحتكار، دولة يكون فيها الشعب هو السيد ومصدر السلطات، ترفض الثأر والانتقام وتدعو للمحبة والتآلف بين جميع أبناء الشعب السوري..

ـ الحقيقة أن القراءة الموضوعية لهذه الوثيقة السياسية تقتضي الاعتراف بالتقدّم الكبير الذي حققته حركة الإخوان المسلمين في رؤيتها، وهي تقترب إلى درجة التماثل مع بقية الرؤى والبرامج التي تطرحها قوى المعارضة، بل إنها في وضوحها وشموليتها تتجاوز كثير تلك القوى التي تعاني ارتباكاً عند تفصيح الموقف من هوية الدولة المدنية، أو المساواة في المواطنة للجميع، ولكافة المناصب، أو ما يخص المرأة ومنحها حقوقها الكاملة ..

ـ ومن موقع المسؤولية تضع حركة الإخوان المسلمين لبنة مهمة في صرح تكامل الرؤى للثورة السورية ومستقبلها للمرحلتين الانتقالية ومرحلة تأسيس الدولة المدنية الديمقراطية، او مفهومها للوحدة الوطنية، ورفض منطق الانتقام والثأر والتطويف، والدعوة إلى المساواة وفق قواعد دستور عصري يلخص آخر تطورات الفكر البشري وتجاربه في هذا المجال، كما يفتح المجال لتقديم الحلول الناجعة للاحتقانات الطائفية ومحاولات النظام،وبعض الجهات اللعب بها، وتخويف بعض (المكونات) من (آخر أكثري) .. الأمر الذي يضع الحركة في موقع الانتقال إلى التجسيد، كما يدعو جميع قوى المعارضة السورية إلى التلاقي حول الرؤى المشتركة التي هي اليوم عامة، ويلتف الجميع حولها ..

==========================

لعبة الحل السياسي

د. سماح هدايا

هل يتوقّع عاقل أن يأتي الحل السياسي، أي شكل كان، بنصر للشعب السوري وثورته؟ .. ثورة سوريا حققّت إنجازها الأوّلي العظيم، وهو تحرير الإرادة وكسر الخوف لتبرز الشجاعة سبيلاً للتضحية ومواجهة آلة الموت الجهنمية؛ فكيف نتوقّع من ثورة الحرية والكرامة وشعبها وثائريها بعض تنازل أو مساومة على الدم والحق؟ ؟. إنّ الحل السياسي وهم؛ فحتى في حال موافقة المعارضة والثورة على الحوار السياسي والمبادرة السياسية؛ فهل يتوقّع عاقل أنّ نظام الطغيان الأسدي الاستبدادي التعسّفي سيوافق حقّا على تنفيذ الحل السياسي وتبني خطة واقعيّة للتنحّي والديمقراطيّة؟.. لا أفق للحل السياسي في هذه المرحلة، لأن الشيء الوحيد المقبول أن تتنحى العائلة نهائياً عن السلطة وتترك البلاد لحكومة انتقالية، وهو غير قائم حالياً، وبالتالي فإن هذا الطرح السياسي السائد، وإنْ، دلّ؛ فإنما يدل على تضخّم العجز العالمي وفيض المراوغة والمكر في حسابات أصحاب القرار، على هامش القتل اليومي للشعب السّوري الأعزل.

 مازالت المواقف السّياسيّة العربيّة والعالمية ضبابيّة متقلّبة لا لون لها. الساسة متخبّطون ويريدون أن يجرّوا ثورة سوريا وشعبها إلى التخبّط معهم. المواقف العالمية حتى الآن تمنح النظام مزيداً من الوقت ومزيداً من التأجيل. ولعل انتظار المعارضة السورية الحل والخلاص من امريكا والغرب أصبح أمرا غير مقبول شعبيّاً في سوريا. ويدرك نظام سوريا الاستبدادي، موقف العالم منه، ويستغلّه؛ لكنّه يدرك أيضاً، هزيمته شعبيّا: سوريّاً وعربيّاً وعالميّاّ، ويعلم أنّه لن يفوز سياسيّاً في حال أي استحقاق انتخابي، فالدم السّوري الذي ذبحه وأباح سفكه، يحاصره بالقصاص، ليس على مستوى سوريا وفي طائفة معينة من سوريا، بل على مستوى الشعوب الشّريفة الكثيرة العربية وغير العربية، وعلى مستوى دولي وعالمي. ولذلك سيقاتل النظام معتمدا على حالة الفوضى السياسية العالمية، وعلى مقدراته العسكرية ،الثورة والثوار، بقوة ووحشيّة، وسيقاتل من أجل حماية وجوده، حفاظا محموما حتى آخر مجزرة. فالسلطة بنظره ستحميه من القصاص.

 أثبت نظام بشار أستذته في العنصرية والتمييز وحرب التطهير، وبالتالي فكيف يمكن له أن يتنازل للآخرين سياسيا ووطنيّاً؟ وكيف يمكن لعشرات الآلاف من الشعب السوري الذين فقدوا عوائلهم وبيوتهم وأمانهم الصفح وقبول تداول السلطة مع هؤلاء بعد كل ماارتكبوه من جرائم؟.. موقف النظام من الحل السياسي واضح. فعملية عنان فاشلة، منذ بدايتها، وقد بادرها النظام بمجزرة مروعة في حمص، ويقابلها كل يوم بمجازر اخرى. وهاهي المبادرة تراوغ سياسيا، وقد تآكلت فيها المبادرة العربية القديمة، نحو مبادرة روسية عالمية متخاذلة مراوغة لصالح النظام. ورغم كل التنازلات العالميّة للنظام؛ فإن الحل السياسي الحقيقي مرفوض من طرف النظام وأتباع النظام؛ لأنّه ينهي شرعية استبداده.

 العالم، مع تذبذب مواقفه وتخاذله، لا يستطيع أن يدعم طويلا بقاء الأسد، ولابدّ أن تتغيّر مواقفه ليواجه نظام الأسد الذي يوسع في دائرة الحرب على شعبه وغير شعبه. فالدول التي تريد التسليح ستعمل على التسليح وتنفذه من أجل خلع النظام؛ فالسعوديّة في مأزق حقيقي أمام المشروع الإيراني، وهي مضطرة أن تحدّ من نفوذ إيران عبر الضغوط المتصاعدة على النظام السّوري، وموقفها من إيران موقف مصيري. ولذلك؛ فالسعودية قد تضع ثقلها الأكبر كدولة ذات تأثير إقليمي في دعم إزاحة نظام بشار وفي قص جناح مشروع إيران السياسي في المنطقة.

 الشعب السوري وضع رأسه في مواجهة أصلب الجدران متانة؛ فلا يمكنه أن يتزحزح قيد أنملة عن موقعه إلى الوراء. لايمكن التراجع؛ فالخسائر فادحة والدّم طوفان. والشّعب عروقه ظمأى للحرية. قد تتوسّع المعركة، وقد تطول؛ لكن لن يتراجع الشعب، ولن يتراجع في المقابل النظام.، ولن يسمع أحد منه إلا صوت العنف وتصاعد المجازر. ولن يخرج كوفي عنان ولجنة المراقبة بحلول منطقية واقعية تقنع الثورة والشّعب. لكن، قد يتطوّر الموقف الدولي بفعل تصاعد الثورة وحراكها الجماهيري. إنّ العالم يضغط على الشعب السوري وثورته باسم التسليح والتدخل ويتجاهل الدعم الروسي والإيراني للنظام الذي يرتكب المجازر في الشعب السّوري. وقد تغيرت المبادرة في عنان من مبادرة عربية لمبادرة روسية.

 المعارضة السّوريّة، الآن، أمام ما يحصل من مجازر في الشعب السوري، وأمام مواقف دول العالم المتضاربة في التعامل مع النظام السوري الذي صار تركة مرهقة للجميع تواجه سؤالا إشكاليا خطيرا: ماهي الرّؤية التي ستتبناها المعارضة والمجلس الوطني بشكل متكامل موّحد؟ هل هي متابعة اللهاث وراء الحل السياسي؟ إن كان ذلك؛ فما هي الرؤية الواقعية لتنفيذ مثل الرّؤية؟ أو هل هي تبني التسليح الجدّي للجيش الحر كمؤسسة عسكريّة وطنيّة ثوريّة؟ إن كان ذلك؛ فعلى المعارضة أن تتوحّد على لغة واحدة وأن تتوجّه نحو فكرة التسليح المضبوط المنظّم في رؤية سياسية. وبما أنّ الحل السياسي لن يثمر؛ فإنّ عمليّة تسليح الجيش الحر أساسيّة وملحّة؛ فالجيش الحر لا يستطيع التصدي وحده لقوّة النظام المدعوم من إيران وروسيا والصين. الجنود الذين انشقّوا وينشقّون هم بضعة ألاف، وسلاحهم خفيف، يمكن أن يحمي التّظاهرات والمدنيين من هجوم الشّبيحة، ويحمي والنساء من الاختطاف والاغتصاب، ويحمي العوائل النازحة؛ لكنّه لايستطيع التصدي لقوات الجيش السوري ويمنع قصف المدن. الأرجح هي الحرب المفتوحة، والصراع يتجّه نحو عنف أكبر، لكن هذه المرة ليس الشعب هو المتلقي للعنف بل النظام أيضا. المعركة تتجه نحو عنف أكبر واوسع بين الشعب المذبوح والنظام الإجرامي. ولذلك لابدّ من تسليح الجيش وفق هدف وطني هو إسقاط النظام؛ مما يفرض طبيعة خاصة لتسليح الجيش الحر من أسلحة مضادة للدروع، ثم أسلحة مضادة للطيران، وغير ذلك. السعودية قد تراهن على الجانب العسكري. والسعودية تأخذ الصراع من منظار الخطر الإيراني. ولأنّ المستقبل جزر من القوى؛ فإنّ السعودية، ربّما هي مضطرة أن تقود القوة في المنطقة ضد النفوذ الإيراني. الموضوع حياة ووجود بالنسبة للسّعودية.

 وحدة المعارضة هي أكبر ردّ سياسي على العالم الذي يتهم المعارضة بالتقصير والتشرذم، ويستخدمها ذريعة لعزل الثورة السّوريّة. العالم يدعو لحل سياسي مع النظام، ولحوار بين النظام والمعارضة. اجتماع المعارضة مهم جدا، قبل مؤتمر أصدقاء سوريا في استانبول في أول شهر نيسان. ربما يسهم في إقناع تركيا بالعمل على إقامة مناطق عازلة داخل سوريا لحماية اللاجئين المدنيين. وربما تنجح المعارضة السياسية والعسكريّة في رصّ صفوفها والوقوف واحدة بقوى ضاغطة سياسية على قرارات دول العالم المتعلّقة بسوريا. وتصبح لاعبا أساسيا إيجابيا في دعم الثورة السورية ومخاطبة العالم.

=========================

عنان والثورة السورية.. هل من جديد؟.. لعبة الأمم مع الاستبداد والمعارضة

نبيل شبيب

عندما تتحوّل السياسات الدولية وتتحوّل معها سياسات المعارضة إلى ما يشبه لعبة القط والفأر، فنحن لا نتحدث هنا عن سياسة ماكرة ودهاء، أو سياسة ساذجة وغباء، بل عن عبث إجرامي بدماء الجرحى والشهداء، وببحر من آلام بشرية فوق ما يطيقه البشر، وعن عبث إجرامي أيضا بتطلعات الشعب الثائر لحريته وكرامته وتحكيم إرادته في صناعة مستقبله.

 

التحرك الدولي.. وأغراضه

النقاط الست التي طرحها كوفي عنان بصفته مبعوثا باسم الأمم المتحدة وجامعة الدولة العربية من أجل حلّ ما أسموه "الأزمة" السورية -وتبنّاها "بيان رئاسي" يتيم في مجلس الأمن الدولي- هي ذات "قطعة الجبن" التي دارت عليها لعبة القط والفأر باسم جامعة الحكومات العربية من قبل، وكذلك جلسات مجلس الأمن الدولي المتقطعة عبر النقض/ الفيتو مرتين، وكذلك إرسال وفود المراقبين العرب قبل الحديث عن إرسال وفود المراقبين الدوليين، فلم يقدّم جميع ذلك ولم يؤخّر شيئا من مجرى الثورة، بين فداء بطولي متصاعد وإجرام همجي متصاعد. أما إذا كان لتلك التحركات مدلول سياسي فهو:

1- المطلوب من الناحية الرسمية الشكلية كشروط أولى معروف، بدءا بوقف التقتيل انتهاء بحوار مستحيل، ورغم ذلك يتكرر ذكر المطلوب، دون أن يتحقق شيء منه.. لماذا؟..

2- أصبحت جدّية الطرح ومصداقيّته في الحضيض، فالتكرار بإخراج جديد بعد إخراج، لم يقترن في أيّ مرة تالية بخطوة فاعلة تجعل "احتمال" تحقيق شيء أرجح مما كان في مرة سابقة.. لماذا؟..

3- الحصيلة هي ما يعبّر عن استيعابه الثوار بهتافهم "يا ألله.. ما لنا غيرك يا ألله" ويعبّرون عن وعيهم السياسي به بقولهم إنّ ما يصنع السياسيون هو "مهلة بعد مهلة ليستمر سفك الدماء". لا يمثّل ذلك نتيجة "غير مقصودة"، بل هو عين ما يراه السياسيون عادة كلعبة أممية معروفة، فإنهاك الطرفين (وهما طرفا أزمة في نظر اللاعبين العابثين) هو المطلوب، أمّا الفترة الزمنية للوصول إلى هذا الهدف المغرض فمفتوحة، لأنّها مرتبطة بقدرة الطاغوت بأسلحته الفتاكة على الصمود أمام الشعب الأعزل.

4- من هنا يصبح تكرار المحاولات العقيمة بإخراج متجدّد مدروس، هو الوسيلة للوصول إلى الهدف: إنهاك الطرفين، أما أن يقال إن هذا من أجل تحقيق ما يتطلع إليه شعب سورية الثائر، فسلعةٌ يمكن أن تباع في أسواق الرأي العام المحلي في الدول التي تحرّك هذه اللعبة الشيطانية.. ولا يمكن أن تجد لها مشتريا لدى الشعب الثائر، فهو مشغول بتأمين بقائه على قيد الحياة أولا، وبتأمين استمرار شعلة ثورته حتى يتحقق هدفها.. وليس هدف اللعبة الأممية.

 

أصدقاء شعب سورية.. وصداقتهم

قبل انعقاد ما سمّي مؤتمر أصدقاء سورية، ثم سمّي مؤتمر أصدقاء شعب سورية، كان يتردّد بالأساليب "الديبلوماسية" المعتادة، وعبر "التسريبات" المصدّرة من قلب الأروقة السياسية، أنّ المقصود هو إطلاق مؤتمر دولي، ليتم من خلاله تحرك دولي، خارج نطاق مجلس الأمن الدولي، أي من أجل تجاوز الموقف الروسي والصيني وقد بات عقبة في وجه تدخل دولي!..

كأنّ هذا الترويج استهدف أن ينشغل أصحاب القضية بألهية أخرى فحسب، أثناء تمرير مهلة زمنية أخرى!.. أو هذا على الأقل ما يؤخذ من حقيقة أنّ المؤتمر في تونس تحوّل إلى مجرّد لقاء يتبارى فيه "الأصدقاء" في طرح الرؤى المرفوضة جملة وتفصيلا من قبل أن تطرح، بدءا بمنح الحصانة من جانب من لا يملك حق منحها لمجرمين لا يستحقونها (على غرار ما سمي النموذج اليمني) انتهاء بتغييب المهمة المطلوبة في الأصل (أي غياب عمل دولي فعال يساهم في إسقاط النظام) وراء "مهمة" أخرى ليست ذات أهمية، ولكن وضعت في الواجهة: "الاعتراف بالمجلس الوطني" ثم جرى تمييع هذه الخطوة أيضا، بخفض مستوى الاعتراف من اعتراف بالمجلس كطرف سياسي بديل عن النظام المهترئ الفاجر، وهذا ما يعني الاعتراف بمشروعية مطالبه كاستيراد السلاح، والتمثيل الديبلوماسي وما شابه ذلك، إلى الاعتراف به كمجرّد طرف يصلح للحديث والتشاور والتكلم باسم الشعب السوري.. علما بأن الأطراف الدولية المعنية لم تنقطع عن الاتصال بسواه أيضا بصفة مماثلة!..

الآن.. مع اقتراب موعد جولة ثانية من المؤتمر نفسه في اسطنبول بعد تونس، بدأت اللعبة ذاتها تتكرر، بالأساليب الديبلوماسية والتسريبات المصنّعة، والعناوين جديدة قديمة، منطقة عازلة وممرات إنسانية آمنة، كما أن الترويج -للالتهاء بما يجري ترويجه- جارٍ على قدم وساق، عبر نشر شائعات عن أسلحة تعبر الحدود الأردنية.. لتنكر الدولة الأردنية ذلك، وعن تدريبات عسكرية لتدخل تركي حدودي قادم.. لتنكر الدولة التركية ذلك.. وهكذا!..

لن تكون الحصيلة في مؤتمر اسطنبول أكثر من زوبعة أخرى ولكن في فنجان كوفي عنان هذه المرة، فالقوى الدولية التي تحرّك المؤتمرات وتحرك مهمة المبعوث الدولي والعربي في الوقت ذاته، لن تتجاوز في اسطنبول شيئا ممّا تعمل له هي نفسها في نيويورك!..

 

المعارضة السياسية.. وقصورها

وماذا تفعل "المعارضة"؟..

عندما تأسس المجلس الوطني قيل في كلمات التأسيس إنّه يدرك أين توجد نواقص وثغرات في تمثيله لشعب سورية وسيعمل على استدراكها.. وازدادت النواقص والثغرات!..

وعندما أعلن عن تثبيت نظام داخلي حافل بما يتجاوز حدود تنظيم عمله ذاتيا إلى محاولة تنظيم شؤون الدولة وصايةً على الشعب قبل وضع دستور، وقبل إجراء انتخابات، انتشر -رغم ذلك- الأمل بأن عمل المجلس سيكون بالتدريج عملا منظما واحترافيا سياسيا.. ولا حاجة لتعليق على ذلك!..

وعندما بدأ ظهور مجموعات وتجمعات وأحزاب وتيارات هنا وهناك وهنالك، بدا أنّ سلوك طريق التعددية سيفضي خلال فترة "إسقاط النظام" على الأقل إلى التلاقي على قواسم مشتركة.. وبدا أن "القواسم" زادت الانقسامات وشملت بذلك نسيج المجلس الوطني نفسه!..

لقد سئل كاتب هذه السطور مؤخرا: متى يرحل؟.. والمقصود: الكابوس الجاثم في كرسي التسلّط على سورية الوطن والشعب، وكان الجواب: عندما نصبح مؤهّلين لذلك!..

الشعب الثائر مؤهل، بأطفاله وليس بالبالغين الراشدين منه فقط، وبنسائه ورجاله، بشبابه وشيوخه.. ولكن لم تتأهّل بعدُ "النخب" السياسية من مختلف المشارب، والثقافية من مختلف الاتجاهات، والفكرية من دينية وعلمانية وما شاءت لنفسها من مسميات، والاقتصادية والمالية وما تملك من إمكانات.. هذه النخب في حاجة إلى ثورة تؤهّلها للارتفاع إلى مستوى الثورة وشعبها، ومستوى أداء الواجب الأكبر من "إسقاط النظام"، ابتداء من لحظة الانتصار القادم لا محالة!..

 

الثورة الشعبية.. وعطاءاتها

الانتصار قادم لا محالة.. بإذن الله تعالى، وبوعده أن ينصر الحق، والحق ناصع بيّن يجسّده الشهداء والجرحى وكلّ من يتعرّض لاعتداء آثم في هذه الثورة البطولية التاريخية.. المستمرة. وهذه الثورة البطولية التاريخية في حاجة اليوم مع اقتراب يوم النصر بإذن الله، إلى ما يضبط مسارات جناحيها المدني والمسلح، ويعزّز من القدرة على العطاء، ويعجّل بخطوات صناعة النصر، ويبيّن للقوى المحلية والدولية.. أنّ طريق سورية وطريق الثورة في سورية، هو طريق إرادة شعبها، بجميع مكوّناته.. ولا طريق آخر سواه.

وسيبقى العبء الأكبر على الشعب النازف على طريق الجهاد والاستشهاد، الصامد رغم الهمجية والإجرام، المبدع فيما يصنع يوما بعد يوم وساعة بعد ساعة وبلدة بعد بلدة.. والأمل كبير في أن يعوّض الشعب ما كان ينبغي أن يصنعه من يتصدّون لقيادة ثورته عن بعد، فيتابع الطريق في مخاض ميلاده وميلاد وطنه ودولته من جديد، وفي مخاض ميلاد قيادات حاضره ومستقبله، ويحدّد بنفسه معالم الطريق، الآن وبعد "إسقاط النظام"، مستعينا على ذلك بالمخلصين العاملين في كل مكان وميدان، من وراء الثورة الشعبية البطولية، وإن أصبحوا "بضاعة نادرة".

الثورة في حاجة إلى ما يزيد من قوّتها الذاتية لتقود النخب التي كان من المفروض أن تساهم في قيادتها، ولتجمع على أرضية مشتركة بين "التجمعات" التي افترقت عن بعضها بعضا، ولتبيّن بما لا يدع مجالا للشك، أنّ الفناء السياسي والتاريخي والأخلاقي سيكون من نصيب كلّ من يضع أغراضه الذاتية ونظرته الضيّقة فوق المصلحة العليا المشتركة لشعب سورية، ولن يكون الفناء من نصيب الشعب الثائر.. فالشعوب لا تفنى، وإرادة الشعوب فوق كل إرادة جانبية، لفرد من الأفراد أو تنظيم من التنظيمات.. وفوق الطاغوت وإجرامه، مهما امتدّ به الإجرام، ومهما توغّل في الهمجية، فقد كان بذلك ولا يزال يحفر قبره بيديه.

{ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز}

-------------------------

المشاركات المنشورة تعبر عن رأي كاتبيها

 

السابقأعلى الصفحة

 

الرئيسة

اطبع الصفحة

اتصل بنا

ابحث في الموقع

أضف موقعنا لمفضلتك

ـ

ـ

من حق الزائر الكريم أن ينقل وأن ينشر كل ما يعجبه من موقعنا . معزواً إلينا ، أو غير معزو .ـ