ـ

ـ

ـ

مركز الشرق العربي للدراسات الحضارية والاستراتيجية

وقولوا للناس حسنا

اتصل بنا

اطبع الصفحة

أضف موقعنا لمفضلتك ابحث في الموقع الرئيسة المدير المسؤول : زهير سالم

الأربعاء 22/08/2012


أرسل بريدك الإلكتروني ليصل إليك جديدنا

 

مشاركات

 

التعريف

أرشيف الموقع حتى 31 - 05 - 2004

ابحث في الموقع

أرسل مشاركة

 

النظام العالمي الجديد ضد أطفال سورية

د. محمد أحمد الزعبي

1.

لم أجد عنواناً أكثر انطباقاً على ماجرى ويجري في سورية منذ 18 آذار 2011 ( حيث سقط أول شهيد في محافظة درعا ، التي انتفضت دفاعاً عن حرية أطفالها ، وكرامة نسائها ) وحتى هذه اللحظة من هذا العنوان الذي يعكس مضمون هذه المقالة .

 ولمزيد من التوضيح لأولئك الذين يحاولون حجب نور الشمس بغرابيلهم ، سنقوم بإيراد بعض خلفيات تلك الهجمة الدموية المتوحشة على أطفال سورية العزل من قبل نظام بشارالأسد ، منذ أكثر من سبعة عشر شهراً، والتي بلغ عدد ضحاياها ( الهجمة )عشرات ألوف الشهداء ومئات ألوف الجرحى والمعوقين والمفقودين والمعتقلين والمهجرين ، وأيضاً للموقف الداعم لهذه الهجمة الأسدية الشرسة من قبل أقطاب النظام العالمي الجديد ،الذي ولد بعد سقوط الاتحاد السوفييتي في نهايات القرن الماضي ،ذلك النظام الذي اعتبره المفكر والسياسي الأمريكي المعروف "فرانسس فوكوياما Francis Fukuyama إنما يمثل "نهاية التاريخ والإنسان الأخير"،أيأن عجلة التطورالبشري قد وصلت  وفق هذا التصورالعجيب  إلى نهايتها السعيدة ، ولم يعد العالم بحاجة إلى مزيد من التغيير والتطوير!! . إن أقطاب النظام العالمي الجديد ، الذين أشرنا إليهم اعلاه ، والذين يعنيهم فوكوياما في مفهومه لنهاية التاريخ ،هم بصورة أساسية ، الدول الرأسمالية المتطورة ، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية وأوربا الغربية .

2.

يعلم الكاتب أن القرارات والبيانات والتصريحات الصادرة عن كل من مجلس الأمن ، والجمعية العامة للأمم المتحدة ، وجامعة الدول العربية ، ومنظمة المؤتر الإسلامي ،وكذلك بيانات وتصريحات وزراء خارجية العديد من الدول العربية والإقليمية والغربية والأمريكية ، ومنظمة اليونسيف ، والمنظمات العالمية المعنية بحقوق الإنسان ...الخ ، تزخر بعبارات التأييد المعسولة لثورة الشعب السوري ، ولمطالبها الديموقراطية المشروعة ، وأيضاً بعبارات الاستنكار لمذابح ومجازرالأطفال السوريين على يد جيش بشارالأسد وشبيحته ، ولاسيما الكبيرة والمفضوحة منها ( مذابح بابا عمروالحولة وتريمسة وإعزاز على سبيل المثال لاالحصر )، ولكنه يعلم بنفس الوقت أن هذه المجازر والمذابح لم تتوقف ساعة واحدة منذ انفجرت ثورة آذار2011 و حتى هذه اللحظة ، بل إن وتيرتها قد تضاعفت كمّاً وكيفاً ، منذ دخل مجلس الأمن ، والأمم المتحدة ( النظام العالمي الجديد !!)على خط هذه الثورة ، بذريعة مساعدتها والتقليل من خسائرها !! .

لقد كانت بيانتهم وتصريحاتهم وقراراتهم ،واقع الحال ، من جهة حبراً على ورق ، ومن جهة أخرى  وهذامع الأسف والألم  بيانات وتصريحات وقرارات ظاهرها الرحمة وباطنها العذاب ، لأنها كانت تخفي أكثر مما تظهر، وهو أمر لم يعد خافياً على أحد في سوريا ، بمن فيهم أولئك الأطفال الذين ذبح وقتل بعضهم ، وما زال بعضهم الآخر ينتظر دوره .

إن وصف قرارات جامعة الدول العربية ، وقرارات الأمم المتحدة حول سوريا ،بما في ذلك قرارات تكليف ودعم كوفي عنان ، ومن بعده الأخضر الإبراهيمي ، من قبل بعض أنصار ثورة آذار بأنها " قرارات إعطاء الفرص " ، والمعني هنا إعطاء الفرص لنظام بشار الأسد لمزيد من القتل والتدمير ( وهو ماحصل ويحصل فعلياً ) إنما هو بتقديرنا توصيف صحيح ودقيق وموضوعي .

إن إصرار بعض الدول العربية على نقل ملف سوريا من الجامعة العربية إلى مجلس الأمن ، أي من القاهرة إلى نيويورك ، إنما يدخل بنظرنا فقط في باب " حادت عن ظهري بسيطة " !! ، وذلك بسبب الإحراج الذي سببه ويسببه لها سلوك النظام السوري الوحشي ، أمام جماهيرها التي باتت تنظربإحدى عينيها إلى ثورات الربيع العربي في تونس ومصر وليبيا واليمن وسوريا ، وبالأخرى إلى أنظمتها التي لاتختلف لاشكلاً ولا مضموناً عن تلك الأنظمة القمعية الفاسدة ، التي عصفت وتعصف بها ثورات هذا الربيع العربي .

 

3.

لاأجدني بحاجة إلى العودة إلى تفاصيل وصول عائلة الأسد إلى السلطة في سورية عام 1970 ، وسأكتفي بالإشارة ، إلى أن نظام بشار الأسد الحالي ، نظام مجازر ومذابح الأطفال ، هو الإبن الشرعي لما عرف ب " ثورة الثمن من آذار 1963 ، والتي تعتبر بدورها  وهذا من وجهة نطرنا الشخصية  سليلة الإنقلاب العسكري الانفصالي المشبوه في 28 سبتمبر/ إيلول عام 1961 ، والذي كان موجهاً بصورة أساسية ضد الوحدة المصرية  السورية ( ج ع م ) ، وضد الرئيس جمال عبد الناصر بالذات .

إن انقلاب حافظ الأسد على قيادة "حركة 23 شباط /1966 "، فيما سمي ب " الحركة التصحيحية " 1970كان يمثل نهاية فترة الحمل ( قارن بين تسع سنوات وتسعة أشهر) التي أنجبت هذا النظام الهمجي المتوحش ، الذي لاعلاقة له بكل ماهو إنساني وشريف والذي قام حافظ الأسد بتوريثه لولده بشار، من أجل ان يحافظ على هذا النظام ، الذي وضع نفسه في خدمة الكيان الصهيوني وحماته من العرب والعجم ، بل ومن الدول الرأسمالية الغربية المعروفة تقليدياً بالدول الديموقراطية ، والذي لهذا السبب بالذات ، عاش وما يزال منذ 1970 وحتى اليوم بحماية ودعم كل هؤلاء ، والذين هم من مفرزات النظام العالمي الجديد الذي عنيناه في عنوان هذه المقالة.

4.

لقد مثلت أكاذيب الممانعة والمقاومة ، ودعم " حزب الله " في لبنان ، الغطاء الضروري لعمالة هذا النظام لأمريكا وإسرائيل ، تلك العمالة التي تجلّت في :

السماح له عام 1976 بدخول لبنان ، ليقوم بتصفية المقاومة الوطنية اللبنانية والفلسطينية ، وفي اشتراكه المخجل عام 1991 مع الجيشين الأمريكي والاسرائيلي في حفر الباطن ( عاصفة الصحراء ) ضد الجيش العراقي ، وفي دعمه الظاهر والمستترلنظام المنطقة الخضراء في بغداد ، بما يعتبر تأييداً واضحاً ومباشراً للغزوالإنجلو  أمريكي  الغربي للعراق عام 2003 ( بغض النظرعن بعض التصريحات التضليلية الكاذبة التي كان يطلقها بين الحين والآخر بعض المسؤولين من مرتزقة النظام وشبيحته ) . كما وتجلت أكاذيب هذه الممانعة ، في حرب 1967، ولا سيما في إصدار حافظ الأسد للبلاغ 66 الذي أعلن عن سقوط مدينة القنيطرة ، عاصمة هضبة الجولان ، قبل وصول الجيش الإسرائيلي إليها ، ( انظر : الخاطرة الثالثة من خواطرشاهد عيان ، والتي ذكرنا فيها تفاصيل صدورهذا البلاغ عن حافظ الأسد ، وهي منشورة في الحوار المتمدن والقدس العربي وأخبار الشرق والرأي في الشهر الثامن من عام 2011) ، وأيضاً في احتلال إسرائيل لهضبة الجولان وجبل الشيخ المطل على العاصمة دمشق ، دون مقاومة حقيقية من جيش حافظ الأسد لهذا الاحتلال ومن ثم سكوته وسكوت ابنه من بعده على هذا الاحتلال ،منذ 1967( حرب 1973 كانت حرب تحريك لاحرب تحرير ) وحتى يومنا هذا ، أي لمدة أربعة عقود ونصف العقد من الزمن ؟!.

 

لقد بعث الكاتب ‘ في إحدى المناسبات ، ببطاقة شخصية لحافظ الأسد ، ذكر له فيها ، إن تأخركم في تحرير هضبة الجولان المحتلة ، سوف يؤدي إلى تجذر هذا الإحتلال في الجولان ، بحيث يصبح من الصعب اقتلاعه ، وقد تصادف أن التقى حافظ الأسد بأحد الضباط من أصدقاء الكاتب ، بعد وصول هذه البطاقة ببضعة أيام ، وأبلغه أنه يضع بطاقة محمد الزعبي إلى جانب فراش نومه ، لكي تذكره دائما بضورة الإسراع بتحرير الجولان !!. نعم لقد كان حافظ الأسد يخدع الجميع ، ولقد ورّث هذه الصفة إلى ولده بشار بعد موته .

5.

حاول حافظ الأسد ومن بعده وريثه بشار أن يسوقا نظامهما الأسدي عالمياً ، على أنه نظام علماني يقوم بحماية " الأقليات " في سورية ، والتي تشكل طائفة الأكثرية الإسلامية السنية خطر عليها !! . نحن لانعتقد أن مثل هذه الأكاذيب المضللة يمكن أن تنطلي على الدول الكبرى ، ولا حتى إسرائيل نفسها ، ولكن مانعلرفه هو أن لهذه الدول مصالح اقتصادية وسياسية في سورية تقتضي التظاهر بتصديق تصديق هذه الأكذوبة ، وبالتالي ، فإن هذه المصالح ، والتي يعتبر وجود إسرائيل في منطقة الشرق الأوسط أمراً ضرورياً لحمايتها والدفاع عنها ، هي التي تحكم الموقف السياسي والعسكري الغربي برمته من مجازر ومذابح بشار الأسد وحماة دياره ، من أطفال سورية ، وتحكم بالتالي مواقف كافة الدول العربية والإقليمية والأجنبية ، التي ترتبط مصالحها السياسية والاقتصادية بالولايات المتحدة والغرب ، وبالتالي بإسرائيل ، سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة .

إن تعاطف بعض الأقليات الدينية والإثنية مع نظام عائلة الأسد ، قد أفقد المرحلة الإستقلالية في سورية ،ولاسيما مرحلة الأربعينات والخمسينات طابعها الوطني ، ونكهتها الديموقراطية ، الأمرالذي تحولت معه الأحزاب السياسية الوطنية والقومية واليسارية ، إلى احزاب أقليات طائفية ، أو إثنية ، أو جهوية ، أو قبلية ، وابتعد بهذا مفهوم الأقلية والأكثرية ،عن طابعه السياسي ،إلى طابع تقليدي مثير للشبهة ، ولتجاهل معطيات الحداثة والتقدم .

6.

لاخلاف على أن العمود الفقري لنظام عائلة الأسد ، هم ضباط وجنود وشبيحة الطائفة العلوية ، ولكن لاخلاف أيضاً على أن الشحم واللحم الذي يكسو هذا العمود الفقري ، وكذلك جهاز الدوران الذي يغذي الجسم برمته ويملؤ شرايينه وأوردته بالكريات الحمراء والبيضاء ، إنما ينتمي إلى كافة مكونات الشعب السوري ، وكل طوائفه ، وهو ماينطبق على ثورة آذار 2011 نفسها ، حيث تمثل الطائفة المسلمة السنية العمود الفقري لهذه الثورة الوطنية الكبرى ، بيد أن الشحم واللحم والدماء التي تكسو هذا العمود الفقري ، وتساعد بالتالي على صمود هذه الثورة

واستمرارها وإنجاحها القريب إنشاء الله ، إنما يتكون من كافة مكونات وطوائف الشعب السوري وقواه الحية ، بمن في ذلك أبناء الطائفة العلوية نفسها .

إن مفهوم الأكثرية والأقلية في عرف الثورة والثوارهوغيره في مفهوم الزمرة الحا كمة ، ومنظريها من " شبيحة القلم " ( shabbiha of Pin ) . إنهما في نظر الثوار مفهومان سياسيان بصورة أساسية ،أي يتعلقان بالمواقف السياسية ، والبرامج الانتخابية ، لهذا الطرف أو ذاك أي يتعلقان عمليّاً إما بالعقل دون النقل ( الاتجاهين المعتزلي والعلماني ) ،أو بالجمع بين العقل والنقل ( الاتجاه الإسلامي الوسطي المعتدل ) بينما هما بنظر النظام ومنظريه مفهومان دينيان و/ أوإثنيان ،يتعلقان بالسماء وليس بالأرض ، بالنقل وليس بالعقل ،وأن السنة عامة ، والإخوان المسلمين خاصة ، هم المتهمون من قبل النظام الأسدي ، ومن قبل بعض الليبراليين والعلمانيين والقوميين المتعصبين ، بهذا المنظورالديني للعمل السياسي ، والمتهم  كما هو معروف  يظل بريئاً مادامت لم تثبت إدانته.

 كلنا يعرف أن النظام السوري الأسدي ، إنما يدعي نظرياً العلمانية ، بينما هويمارس عملياً الطائفية المقيتة ، التي يتهم غيره بها ، وهو أمر يدخل بنظرنا ، في إطار قلة الأخلاق ، بل وقلة الشرف ، عند رئيس هذا النظام ، وً عند كافة أعوانه ومريديه ( المحبكجية ) من الشبيحة والمرتزقة ، والذين يقومون هذه الأيام بتدمير المدن والقرى السورية فوق رؤوس أصحابها ، ويذبحون الأطفال البريئين بدم بارد . إن المرء وهو يشاهد أفعال هذا النظام على شاشة التلفاز ، وفي هذا الشهر الفضيل ، لايملك إلاً أن يردد مع آباء هؤلاء الأطفال وهم يمسحون دموعهم ، ويكتمون غصات بكائهم أمام عدسات التصوير " مهما فعل شبيحتك بنا يابشار سنظل مصرين على الإنتصار" .

7.

يتساءل البعض ، عن السبب الكامن وراء هذا السلوك المشين لضباط وضباط صف وجنود الجيش السوري ، من

الذين لم يعلنوا تخليهم وبراءتهم وقطع علاقتهم بعد بهذا النظام القاتل ، وبالتالي انحيازهم لأطفال درعا والحولة وتريمسة وإعزاز وحلب ، بل وكافة أطفال ونساء وشيوخ سورية من أقصاها إلى أقصاها ، بدلاً من تلويث أيديهم وعقولهم وأخلاقهم بدماء هؤلاء الأطفال ، ودماء ثوار الحرية والكرامة ؟! .

 إن جوابنا على هذا التسؤل هو :

إن وصول نظام ما ، إلى السلطة عن طرق القوة ، وخاصة القوة العسكرية ، إنما يعني بالضرورة أنه نظام غير ديموقراطي وغير شعبي و غير شرعي ، وهو بالتالي غير ممثل لإرادة الشعب . إن مثل هذا النظام لايمكنه البقاء في السلطة إلاّ عن طريق قمع إرادة الشعب ، وتغييب الديموقراطية وصندوق الإقتراع ، وهو مايعني عملياً اتخاذ كل الإجراءات العملية ، التي يمكن أن يحتاج إليها النظام ذات يوم ، إذا ماخطر للجماهير الشعبية المقموعة أن تتحرك ضده . نعم لقد بدأ النظام بتنظيم هذه الإجراءات منذ يومه الأول أي منذ عام 1970 . إن مانراه اليوم

على الساحة السورية من القمع الهمجي والوحشي لثورة آذار2011 ، ولذبح الأطفال واغتصاب النساء ، وتدمير الشجر والحجر في كافة المدن والقرى السورية ، ليس سوى ماتم ترتيبه بشكل منسق ودقيق منذ أربعين عاماً على يد مرتزقة النظام وأزلامه . إن مايفسر محدودية الإنشقاقات داخل الجيش والحزب والحكم ،رغم هول وفظاعة ممارسات النظام في كافة المدن والقرى السورية ، إنما يدخل ، بنظرنا ، في إطار هذا الترتيب المسبق والمحسوب بدقة لكافة مكونات النظام المدنية والعسكرية ، والتي ربما يكون قد اشترك في وضعها مع أزلام النظام خبراء عرب وإقليميين ودوليين ، تلك الترتيبات التي وضعت كافة الأسلحة الفتاكة والمتطورة ولا سيما الدبابات والصواريخ والطائرات بيد أنصار النظام حصرياً ، وجعلت من نصف الجيش السوري مراقباً لنصفه الآخر، ونصف الموظفين المدنيين يتجسسون على نصفهم الآخر، ناهيك عن الأجهزة الأمنية التي بلغت سبعة عشر جهازاً ، حيث تتلخص مهام كل جهاز ، بالإضافة إلى تجسسه على أبناء الشعب وإحصاء حركاتهم وسكناتهم ، التجسس على الأجهزة الأمنية الأخرى ، الأمر الذي معه بات من الصعب قيام تحرك كبير ضد هذا النظام ، اللهم إلاّ إذا كان هذا التحرك من قلب هذا النظام نفسه . ولهذا السبب ، فإن الكاتب قد وجه سابقاً ، ويوجه الآن أيضاً، نداءه الأخوي ، لأبناء الطائفة العلوية ، لكي يحقنوا دماء أبناء شعبهم ، بأن يضعوا حدّاً لانتهاكات بشارالأسد المتواصلة منذ سبعة عشر شهراً لكل القيم الإنسانية ، ولكل القيم العربية ، ولكل القيم الإسلامية ، ولكل القيم الوطنية ، بل ولكل حقوق الإنسان والحيوان والنبات.

 إن شعب سورية يا إخوتنا من أبناء الطائفة العلوية ، لم يعد بحاجة إلى هذا السفاح المسخ ، وتقع عليكم بصورة أساسية مسؤولية لجمه وأخذ كل الأسلحة الفتاكة من يده ، ودون أن أذكركم بالمثل الشعبي المعروف المتعلق بوجود السلاح بيد لاتحسن استخدامه ، أوبتحذير أحد الشعراء من وضع السيف ( وهنا الحل الأمني) في موضع الندى ( وهنا الحل السياسي ) ولتعلموا  أيها الإخوة  أن التاريخ لايرحم ، حتى وإن رحمت الجغرافيا .

8.

إن هيمنة فئة إجتماعية بعينها منذ عام 1970 خاصة ، على كل مقدرات سورية ، ولا سيما العسكرية والثقافية والاقتصادية منها ، قد زرع في الأرض السورية بذرة الطائفية ، وبذرة القبلية ، وبذرة الجهوية ، وبذرة الشوفينية ، وهي أمراض لم تكن موجودة في المجتمع السوري ، على هذه الصورة المؤلمة والمؤسفة قبل ذلك التاريخ ، ولا سيما في أربعينات وخمسينات القرن الماضي . نعم لقد أصبحت العلاقات التقليدية هي صاحبة اليد العليا في المجتمع السوري ، والتي أيقظها نظام عائلة الأسد ، بعد أن كانت في طريقها إلى التواري ومن ثم الاختفاء . كما أن الطابع الحداثي المتطور للمجتمع السوري والذي بدأت العلاقات الاجتماعية في ظله ، تأخذ الطابع السياسي ، أي انضواء جميع فئات الشعب تحت مظلة "المواطنة" المتساوية أمام الدستور والقانون ، قد بدأ بدوره يتراجع تحت وابل من دخان الشعارات الزائفة والكاذبة عن تطوروتقدم مزعومين .

 9.

إن مانرغب أن نشير إليه ونؤكده في ختام هذه المقالة ، هو أن تدمير المدن والقرى السورية ، وقتل وذبح آلاف الأطفال ، واغتصاب النساء ، لاتتحملها عائلة الأسد وحدها ، ولكن يتحمله معها وقبلها ، وبصفتهم الشخصية ، من جهة أولئك الضباط وضباط الصف والجنود الذين يطلقون قنابلهم وصواريخهم المدمرة سواء من الأرض أو من السماء على تلك المدن والقرى ، ومن جهة أخرى قطعان الشبيحة والمرتزقة الذين يمارسون هواياتهم في ذبح الأطفال ، واغتصاب النساء ، والتمثيل بجثث الشهداء ، وتعذيب المناضلين حتى الموت ، والإجهاز على الجرحى ، وسرقة البيوت ، وإهانة علماء الدين ، وغير ذلك من الممارسات التي يندى لها الجبين ، وتقشعر منها الأبدان . ونقول لهولاء الضباط وضباط الصف والجنود ، نعم إن طاعة الرؤساء واجبة ، ولكن فقط عندما تكون أوامرهم موجهة لتدمير القوات المقاتلة للعدو الخارجي ( وقاتلو في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لايحب المعتدين . البقرة / 190 ) ، في حين أن عصيانها هو الواجب عنما تكون هذه الأوامر موجهة لتدمير المدن والقرى السورية التي سبق لهم أن اقسموا على حمايتها من التدمير .

وكما هو معروف فقد بدأ بشار الأسد عدوانه على أطفال درعا ، في الوقت الذي كان فيه سلاحهم الوحيد بضعة شعارات اقتبسوها من ميدان التحرير في القاهرة وكتبوها على جدران مدرستهم ، وهو مالايمكن وضعه في خانة العدوان على النظام ، حتى في حال صدوره عن آباء أو أمهات هؤلاء الأطفال .

ولابد لنا في ختام هذه المقالة من أن نثمن عالياً مواقف إخواننا من أبطال الجيش السوري الحر ، الذين رفضوا قتل إبناء وطنهم ،وتدمير بلدهم ، وميزوا أنفسهم عن غيرهم من القتلة الذين مازال البعض يطلق عليهم إسم " الجيش النظامي " بدلاً من تسميتهم الصحيحة ب " جيش النظام " ، وانحازوا إلى ثورة الحرية والكرامة ، والذين يضعون المداميك الأخير لجدارية النصر ، ولسورية المستقبل ، ذات النظام الديموقراطي المدني التعددي والتداولي ، القائم على العدالة والمسواة بين الجميع ، حيث كلنا شركاء في هذا الوطن .

============================

كشكول عيد الفطر المبارك 18 آب/أغسطس 2012

إعداد: بدرالدين حسن قربي

أصدقائي..! أعزّائي..!! أحبائي جميعاً..!!

ليس سرّاً أن مشاعر عاصفة تنتابنا، ونحن نتابع على مدار الساعة أخبار التوحش والقتل لنظام متوحش دموي يعجز اللسان عن وصفه. قصف يومي للعديد من المدن والأرياف بالصواريخ والطائرات والدبابات، قتلى بالمئات على امتداد الأرض السورية، نازحون بعشرات الآلاف، مجازر يومية مما لايخطر على قلب بشرٍ فيه بقايا من إنسانيةٍ ولحسةٍ من ضمير. جاء رمضان وانتهى، وإنما كنّا على أخبار القتل والمجازر نقتات، وعلى همومنا وأحزاننا نصوم ونفطر.

نظام سبق التتار والمغول في فظائع توحشٍ، أعانه عليه قوم آخرون مدداً بسلاحهم وعتادهم وجندهم ومستشاريهم وقنّاصيهم من إيران وحزب الله، وجعل من دفن جثّة السوري كاملاً أمراً في غاية الترف.

نحن السوريين ( ماراح) نعيّد، كرمى لعشرات الآلاف من الشهداء وأهلهم، وأضعاف أضعافهم من المعتقلين والجرحى وأهلهم، وأضعاف أضعاف أضعافهم من المهجّرين وأهلهم حتى يرجعوا إلى أهلهم آمنين سالمين، وقد سقط بشار الجزّار، وخرج من حياتهم إلى الأبد، ويومئذ يفرح السورييون بالقيامة والانتصار ومعهم كل الحرائر والأحرار. عيدنا بخلاصنا من المجرم وإجرامه ومافياته وشبيحته، وهو قادم قادم، ومعه فرحنا. فقد اقترب للمجرمين حسابهم ودنت ساعتهم، وويل يومئذٍ للمجرمين.

&&&&&&&&&&&&&

انشقاق العميد الدكتور ابراهيم الجباوي قائد شرطة محافظة حمص، وكلام مهم عن مجموعات الشبيحة وطبيعة عملها ومن يتقدمها. في بداية المظاهرات كانت مجموعات من عناصر المخابرات الجوية تحديداً تدخل في المظاهرات وتطلق النار عشوائياً وكأنه من المتظاهرين، ثم يتبع ذلك تدخل قوات الأمن والشبيحة وتبدأ المجازر. أرجو ألاتفوتنّكم مشاهدة اليوتوب.

http://www.youtube.com/watch?v=

1Q4O_sf9wXA&feature=player_embedded

&&&&&&&&&&

إعلان رئيس شعبة المعلومات في الأمن السياسي انشقاقه عن النظام القاتل لما رآه من سياسة إجرامية انتهجها النظام في التعذيب والتنكيل في السوريين، وما قام به من ترويعهم وقتلهم وتهجيرهم من مدنهم وقراهم، سياسة اعتمدت على القصف العشوائي باستخدام الأسلحة الثقيلة بكافة أنواعها كالمدافع والدبابات وراجمات الصورايخ والطائرات الحربية التي ترسّخ وحشية هذا النظام وارتكابه أبشع المجازر متجاهلاً أبسط القواعد الأخلاقية والإنسانية.

http://www.youtube.com/watch?v=

Yvbg8isvDhc&feature=player_detailpage

&&&&&&&&&&&&

فيلم وثائقي عن سوريا حاكماً ونظاماً، مؤيدين ومنحبكجية وشبيحة بالصوت والصورة. لاتفوتنّكم مشاهدته.

http://www.youtube.com/watch?v=

xW74-DLL4ko&feature=player_detailpage

&&&&&&&&&&&&&

للخصومة عند أهل المروءة والنخوة والشهامة خطوطاً حمراء، لايقبلون أن تنتهك خطوطها لأنها من رجولة الخصومة ومروءتها. ومن ابتغى غير ذلك فقد فجر، وأولئك هم العادون.

https://www.youtube.com/watch?v=

ImM3aIpKDzA&feature=player_embedded

&&&&&&&&&&

نحنا شباب الحرية لعيون سوريا قمنا، قوموا لنهتف حرية نحكي للعالم عنّا،

https://www.youtube.com/watch?v=

SOdrA7fvdE4&feature=player_detailpage

===========================

بأي حال عدت يا عيد ، و شعب سوريا يواجه الرصاص و الحديد

رضا سالم الصامت*

ها قد ودعنا شهر رمضان و يأتينا العيد و لسان حالنا يقول بأي حال عدت يا عيد و شعب سوريا المكلوم يواجه الرصاص و القنابل و الضرب بالحديد ، لا لشيء سوى ليظل بشار المهزوم على السلطة و قد انتهى و فقد شرعيته رئيسا ، فلا يمكن ان يقبل العقل الانساني رئيسا يحكم البلاد و هو يقتل العباد فهذا الشخص إما مريض أو مجرم حاقد أو فاقد الوعي و الضمير و مجرد و فاقد من كل انسانيته

مضى أكثر من عام على ثورة الشعب السوري و الثورة ما تزال مندلعة في كل مدن سورية تقريبا و بشار الأسد لا يحرك ساكنا اصبح خائفا مرعوبا وسط عدد من المسؤولين والدبلوماسيين السوريين الذين انشقوا عن النظام أخيرا ، وأرفع هؤلاء هو رئيس الوزراء رياض حجاب الذي لجأ إلى الأردن. بشار غير مهتم لما يحصل من انتهاكات لا انسانية و من جرائم بشعة ترتكب في حق مواطنين أبرياء ، فهو شريك في قتل هؤلاء و يجب محاكمنه دوليا لما اقترفه من مجازر انسانية في حق شعبه و بأوامر منه

نعم مضى عام كامل و الحال كما هو ، فبالأمس القريب كانت مجازر في حماه و ادلب و ريف دمشق و حمص حيث تعرضت أحياء في هذه المدن لقصف عنيف من طرف قوات الجيش والأمن وشنها حملة اعتقالات عشوائية هي الأعنف منذ بدء الاحتجاجات أفضت إلى اعتقال عدد من الأشخاص و تكاثر عدد القتلي ، و كذلك أحياء تمت إبادتها بالكامل في العديد من المدن، خاصة في مدينة حمص التي تعرضت و تتعرض لقصف مدفعي عنيف ، و رغم ذلك فان الشعب السوري لن يتنازل عن مطالبه ، وأنه يجب على الغرب والعالم كله أن يعي أن الدم السوري ليس رخيصا

إن هذا النظام المتعجرف حكم سوريا بالحديد و النار و القمع في ظل خروقات وانتهاكات صارخة لحقوق الإنسان على مدى أربعة عقود من الزمن، من أيام حافظ الأسد

فحتى المجتمع الدولي ضاق ذرعا لتصرفات بشار،و إن قرار الجامعة العربية جاء ليزيد في عزلة بشار و أتباعه و نظامه و شبيحته ، فبشار لم يقبل بأي مقترح من شأنه أن يوقف نزيف الدم و هو ما اضطر من أن يستقيل كوفي عنان و يأخذ مكانه الأخضر الابراهيمي الذي لا اعتقد أن يضيف أي تقدم في وقت تنتهي فيه مهام المراقبين الدوليين

هذا و تشهد مدن سورية قصفا عشوائيا بالقنابل على المدنيين فيما شهدت بلدات السيدة زينب والهامة وقدسيا بريف دمشق عمليات دهم وقصف، وذلك بالتزامن مع استمرار قصف مناطق من حمص ودرعا ودير الزور وحماة و أكد بعض النشطاء أن16 شخصا على الأقل بينهم نساء وأطفال قضوا اليوم في ضربات صاروخية خلال هجوم للجيش في بلدة يلدا الملاصقة بدمشق" من جهة حيي التضامن و أن وابلا من الصواريخ أصاب بنايتين حيث سقط اغلب الضحايا

الجدير بالذكر أن مسلحين معارضين هاجموا مقاراً للمخابرات الجوية والأمن الجنائي ومخفر الكلاسة في حلب، وسقوط عدد من المدنيين في حي الزهراء في حلب

بسبب القصف العشوائي المستمر على الخالدية وجورة الشياح والقرابيص داخل حمص، إلى جانب قصف بالطيران الحربي يطال مدينة الرستن.

وتشهد عدة مدن سورية منذ أكثر من 16 شهرا تظاهرات، مناهضة للسلطات، ترافقت بسقوط ألاف الشهداء من المدنيين والجيش وقوى الأمن، إضافة إلى نزوح عشرات الآلاف من المواطنين داخل وخارج البلاد

لا استغرب على نظام معروف بقبضته الحديدية ، وعلى كل من رأى بأم عينيه كيف تهاوت أنظمة ديكتاتورية كان غير متوقع سقوطها من الخيال ،و قد سقط نظام الديكتاتور بن علي و مبارك و أفشل الشعبان اليمني و الليبي مخطط الإجرام للقذافي و عبد الله صالح و أزاحوهما كرها وإن اختلفت الوسيلة فإن "بشار" كان له من الوقت ما يكفي ليستوعب الدرس و يعد العدة، لكن يبدو أنه مصر على البقاء بنظام أوشك على الإفلاس و النهاية فلا يفكر الأسد الصغير الشبل بشار إلا في سحق شعبه ليخلد التاريخ اسمه في سلة القاذورات ، معتمدا على القبضة الحديدية لحزب البعث و شبيحته و الدعم الإيراني والروسي والصيني

 أما الغربيون فبعد أن أفلحوا في صب الزيت على النار فقد صاروا ينتظرون الكعكة جاهزة فلا هم مستعدون للتدخل المباشر " لحماية الشعب السوري " و لا هم بادروا بتزويد المعارضة ممثلة في الجيش الوطني الحر بالسلاح اللازم للوقوف في وجه الجيش النظامي لبشار و شبيحته التي صارت صورتها اليوم تقترن بصور العصابات الصهيونية وهي تواجه أطفال و نساء فلسطين ..والنتيجة اقتتال بموازين غير متكافئة لن يخرج منه خاسرا غير الشعب السوري

 و نحن في نودع رمضان المعظم و نستقبل عيد الفطر و لسان حالنا يقول بأي حال عدت يا عيد و شعب سوريا يواجه الرصاص و الحديد .

قلوبنا معك يا شعب سوريا الأبي اللهم فرج كربة إخوتنا في سوريا و انصرهم على الطاغية بشار

* كاتب صحفي و مستشار اعلامي متعاون

================================

العشر الأخير للثورة

د. مازن هاشم

إن في توافق العشر الأخير من شهر رمضان مع بداية العشر الأخير من ثورة الشام المباركة دورساً وعبراً. وإذ تعهدت الأقدارُ الإلهية مسيرة الثورة فحمتها من الإخفاق والتراجع، فإنها بتقدير العزيز العليم سوف تنجو من محاولات الاختطاف والالتفاف. وإذ يضعف الجسد في نهاية رمضان لتعلو الروح وتخلص النيات ويتمّ التسليم، فإنه يصعب أن لا نرى يد الرعاية الربانية أخذت بيد الثورة فاستنهضتها من عثراتها وأخطائها وبلّغتها درجةً عالية في مراقي الفلاح ما كان لأحدٍ أن يتصوّر إمكان الوصول إليها.

 

ولما كان شهر رمضان شهر مراجعة وإنابة ومجاهدة، فليس أولى في هذا الوقت من محاسبة النفس والاعتراف بالتقصير. فما كان للثورة –وهي جهد بشري- أن تنجو من الخطأ، ولكن فضلها أن تبرأ من الذنب وتصوّب المسيرة بعد أن أضاءت أنوارُ المجاهدةِ معالمَ الطريق.

 

ثلث المصابرة

الثلث الأول لمسيرة الثورة شهد همّة عالية في التجرّد من كل آثام الركامات الثقافية. فانطلقت الثورة بشكل فطري تتوق إلى الحرية والكرامة بحركة تتجاوز كل الشروخ الاجتماعية المتولّدة من التشكّل التعسفي لبلد سميّ سورية، وأعلنت بالفعل والقول أنها تسعى لمشروع وطني يسع جميع مكونات الشعب الذي تظلّه سماء واحدة. وإذ كانت الثورة تعرف أنها تقارع نظاما طائفيا بغيض، فإنها مع ذلك رفضت الخطاب الطائفي وأصرّت على تأكيد مفهومٍ للمواطنة يتساوى فيه الجميع على الصعيد العام ويسمح للخاص أن يتجلّى في مساحته المرصودة له. ولقد انصبّ همّ الحراك الثوري على تطهير النفس من حظوظها، فبرغم العسف الشديد الذي واجهه من أول يوم، فإن الحراك أصرّ على مواجهة الرصاص بصدور مفتوحة عاكساً أجلى صور الفداء والترفّع عن الاديولوجيات الضيقة: "الله، سورية، حرية وبس"، وجاهد للاتصال بالمصدر الذي لا تفنى ذخائره مشتاق إلى عوالمَ تُحرِّر مِن أسار الدينا: "إلى الجنة رايحين شهداء بالملايين..."

 

لم يخلُ الثلث الأول ومسيرة التحرر النفسي من ذهول، والشكيمة الفكرية للثورة أصابها هنات. فكان هناك سباحة في أحلام ديمقراطية وقصور في فهم السياسات الدولية، إلى أن تبيّن أن الواقع السياسي العالمي يكاد يكون منقطعاً كل الانقطاع عن المبادئ الانسانية التي يتغنّى بها. وفي غمرة هذا الذهول، تمنّت الثورة ما هو في غير صالحها... تمنّت في مرحلة مبكرة جداً التدخّل العسكري الخارجي. ومثّل هذا التمني براءة في التفكير واتكالية كان لا بدّ أن يتطهّر منها المخلصون. فمن قال إنّ القوى الدولية المهيمنة تتمنّى أصلاً أن تنتصر ثورة بلاد الشام؟ وما معنى طلب النصرة ممن يحب أن تنهزم وتفنى؟ فالسلوك الدولي في الفترة المبكرة كان واضحاً في اكتفائه بالكلام والاجراءات الاستعراضية التي لا تخرج عن الضغط على النظام ل (تعديل سلوكه) فحسب، بانتظار أن تخبو الثورة ولا يحدث تغيير جذري.

 

ثم انبلج الفهم الواضح متمثلاً في شعار "يا الله ما لنا غيرك يا الله" وانعكس في الواقع إلى أقصى مداه. ولعل آلام التشنيع الفظيع الذي قام به النظام والقتل والتعذيب كان وراء التأخر النسبي لإدراك وجوب الاعتماد الكامل على النفس، وكان سبب الإعراض عن النصائح في هذا والتحسّس منها. ولْنتخيل أنّ التدخل العسكري حصل مبكراً، فلكان حجم الضحايا عندها قريباً مما ذهب إلى الآن، ولادّعى من ساعد لنفسه الفضل ولَشرط شروطه التي تزهق ما ثارت عليه الثورة وتعيد المسيرة الوطنية إلى سجن نظام استبدادي جديد تحت أثواب مغايرة. أما إذا أتت مساعدة الآن بعد أن اقتربت الثورة من خط النهاية، فإنها ستكون مساعدة جانبية إضافية لا أكثر. ورغم استمرار تصريحات شخصيات مرموقة في الثورة بهذا الشأن، الوضوح الكامل الذي وصلت إليه الثورة أخيراً ليبعث على الطمأنينة.

 

ثلث المدافعة

في الثلث الثاني من رحلة الإنابة والتحرّر، أضافت الثورة إلى حراكها المدني وسيلةً جديدة تتّخذ من المقاومة المسلحة درأً ضد التفظيع الذي يقوم به النظام الوحشي. وكأن لسان حال الثورة يقول أنها عزمت على أن لا يقتصر إنجازها على دور الشهادة وإقامة الحجّة فحسب، وإنما لتسعى أن يتحقق الوعد بالتمكين من خلال وسائل تتّسم بالواقعية الجدية في التعامل مع الأحداث.

 

فبعد أن شهد أول رمضان من مسيرة الثورة التفافاً شعبياً واسعاً حول أهداف الثورة، وبعد أن أدرك النظام استمرار خساراته وتراجع قوته أمام اتساع حجم الإجماع الشعبي على تطهير البلد من الاستبداد، عمدت ممارساته الإجرامية إلى تصعيد القمع وإلى التنكيل الجماعي وارتكاب المجازر. وأبدت المقاومة المسلحة ضبطاً للنفس منقطع النظير. فبرغم أنّ السلاح يُغري حامله بتجاوز حدّ الدفع المقبول، التزمت المقاومة المسلحة بالضوابط الأخلاقية، فلم تتوجه نحو الانتقام أو التدمير، وإنما إلى إشهار السلاح فقط في وجه من لا يرعوي عن القمع، وإشاحته وإعطاء الأمان لمن يسلّم ويكفّ عن قتال الإرادة الشعبية. وإذ سعى النظام من البداية إلى تحويل المواجهة إلى مسالك طائفية، فإنه وبعد تزلزل أقدامه في وجه مقاومة مسلحة ملتزمة بأولويات الوطن بالغ في ذلك بارتكاب ما يندى له الجبين. وبرغم ذلك أبدى الحراك الثوري نضوجاً منقطع النظير في رفضه الانزلاق في متاهات الطائفية. وإذ تعاظم الشعور بدور البُعد الطائفي في تشكيلة قوى النظام وفي دافعيّتها، فإن المقاومة المسلحة الشريفة رفضت أن تنجرّ إلى مواجهات طائفية وكذّبت بأفعالها وانضباطها كل افتراءات الحرب الأهلية... فلم تعتدِ على مناطق بناءً على مكوّنها الطائفي، ولم تستهدف المدنيين بناء على انتماء طائفي، وإنما وجهت ضرباتها للقوات التي تعتدي على المدنيين والتي تحمي النظام الشرير.

 

ولكن لم يخلُ الثلث الثاني من مسيرة التحرّر من الذهول أيضاً، والشكيمة الفكرية للثورة أصابها هنات. فكان هناك استعجال ومحاولة لحرق المراحل. فكما هو معروف، لا تملك الثورة إلى الآن إلا السلاح الخفيف بالإضافة إلى اليسير من مضادات الدروع، ولم تصل أي مساعدات خارجية لسلاح نوعي. وحرب العصابات وحرب الشوارع تقتضيان أن لا يكون الهدف هو المحافظة على قطعة أرض، وإنما إنهاك الجيش النظامي بضربات سريعة موجعة. الهدف ليس هو إلحاق الهزيمة من خلال السحق وإنما إيقاع العدو في العجز من خلال الإعياء. وقد تتمّ السيطرة على مساحات من الأرض، غير أن هذه السيطرة هي سيطرة استراتيجية عمادها عجز القوات النظامية عن الانتشار الواسع في كل مكان، وليس عمادها القوة الفيزيائية العددية التي تشغل تلك الأرض المحررة عملياً.

 

فكرة الحسم في مثل هذا الوضع هي أشبه بالشهوة التي يجب الترفّع عنها. لغة الحسم واردة عندما يمكن الكلام عن موازين قوى، وغير واردة في سياق ثورة شعبية لها ذراع مسلح. فالثورة قوية بعمقها الشعبي وليس بما عندها من السلاح. الفوز بعاصمةٍ يتمترس فيها نظامٌ متوحّش يحشر نخب قواته فيها أمر غير متصوّر، إلا إذا امتلك الطرف المهاجم قواتاً كاسحة. الهدف الجوهري لحرب المدن في العاصمة أن ترفع من مستوى خوف النظام الغاشم لكي لا يجرأ أن يحرّك قواته نحو المناطق البعيدة التي تتفلت من يده تدريجياً. ويتحقق هذا بضربات نوعية تقضّ المضجع الفرعوني في هرمه الذي يحسبه آمناً، كما يتحقق بضربات غير نوعية تُفقد حرّاس هامان النوم وتستنفر قواهم بأدنى التحرّشات. ويوفّر ذلك للمقاومة المسلحة قوات لتضرب خطوط إمداد العدو في طول البلاد وعرضها على نحو يُعجز النظام، فلا هو قادر على ملاحقتها جميعاً وإلا تشتت قواته، ولا هو قادر على تعزيز قواته في مدن ونقاط استراتيجية تحاول الخروج من قبضته. وفي النهاية تصبح العاصمة المحصّنة جدُراً بلا معنى تعزل أكثر مما تحمي، ويصبح مركز الحكم فيها غير قادر على بسط سيطرته أو القيام بالمهام التي تضطلع به عادة العاصمة والتي تبرر كونها عاصمة ومركز حكم.

هذه الهنات ليست هنات المقاومة المسلحة فحسب، وإنما هي هنات الإعلام أيضاً وهنات توقعات الناس وتعليقاتهم في شبكات التواصل الالكتروني. وتوقعات الناس واستعداداتهم مهمة جداً لأنهم هم الذين يشكلون القاعدة الشعبية الحاضنة للمقاومة. فقيمة المقاومة الشعبية المسلحة ليست بما عندها من قليل السلاح وإنما بالالتفاف الشعبي حولها، وبالتفاهم والتناغم بين مع الحراك المدني الواسع.

 

ثلث الانعتاق

أمور الدنيا تجري وفق أسباب مخلوقة مفهومة. غير إنه عند تحقّق الإخلاص وتجرّد النفس يُكرم المولى العزيز عباده بما لم يكن بالحسبان. ويبدو أنّ الرعاية الربانية هي التي أخذت بيد ثورة الشام تستنهضها من عثراتها وتُكرمها بالموافقات التي تعزّز المسيرة. ويصعب تجاهل ما نحسبه إكرام رباني في توقيت رمضان، فلقد جاء رمضان الثورة الأول في أليق وقت من أجل بلورة توجّه الثورة وتكبير ساحة الحراك، وكذا كان توقيت رمضانها الثاني. ثورة بلاد الشام ليست مجرد ثورة على نظام حكم ظالم غاشم، وإنما هي فوق ذلك عزم على استنقاذ شخصية الأمة وروحها بعد أن أسست لتشويهها قوى الاستعمار لقرن خلى وأوكلت مقاليدها إلى إديولوجيات نخبوية وعقدٍ أقلوية غريبة عن النسق الحضاري للأرض المباركة مهد ديانات التوحيد.

 

قد يغيب عن البعض أن الثورة قد انتصرت... ولقد سقط النظام وسقطت شرعيته منذ زمن بعيد، إن كان له يوماً شرعية... النزال اليوم هو نزال حول المستقبل ومحاولة للالتفاف حول الثورة وإنجازاتها. التحدي العسكري -على ضخامة ما يبدو عليه- ربما يهون أمام التحدّي السياسي الذي يواجهنا. وسوف يُحال دون الحسم العسكري ما لم يتمّ تبلور سياسي يعد باستقرار البلد بعد تطهيره من رجس الاستبداد. التحدّي اليوم أن يتمّ توافق القوى السياسية، بما في ذلك عناصر جديدة داخل سورية أفرزتها الثورة، وعناصر من المجلس الوطني برغم كل العتب عليه، وعناصر من المقاومة المسلحة... وسوف تضغط القوى الدولية لضم عناصر مقبولة نسبياً من بقايا النظام، ويُترك للثورة الرضى بذلك أو رفضه الكامل.

 

لم تكن هفوات النفس والعقل عبثاً وإنما جزءاً طبيعياً من المسيرة البشرية المبتلاة بالقصور، وما كان الخطأ ليضير الثورة المجيدة، فخير الخطائين التوّابون.

=============================

أين أخطأ الاسد وأين أصاب

د. ضرغام الدباغ

الموقف في سوريا بلغ درجة من الوضوح يتيح لنا أن نقيم جرداً ابتدائياً عن موقف بدأ بكتابات صبية على الحيطان، وانتهى بثورة لا يستطيع جيش عرمرم على اختلاف صنوفهم من المخابرات والأمن وشبيحة، بالغ النظام في اختيارهم بعناية لهذا اليوم الموعود، ومرتزقة جاؤا من خارج الحدود لنجدة تيتانيك، بعضهم تجشم عناء سفر طويل، ومع الكل ألوية دبابات وميكانيكية وقوات خاصة، وحرس جمهوري وطائرات مروحية وطيران حربي مقاتل / قاصف، والله يعلم ماذا بعد ..... كل هؤلاء وهذه الهلم هزمهم الطفل حمزة الخطيب .

 

عجباً .... كيف ...؟

 

النظام يحلو له أن يردد بقلة شطارة، أن النظام قوي وإلا لما صمد، سمعت هذه الجملة من عناصر قيادية في النظام وإعلاميين شبيحة، ولا يقولون كما بالاحرى لهم أن يقولوا( ولكن ذكائهم خانهم في هذه اللحظة بالذات) كيف صمد هذا الشعب الاعزل لما يزيد على السنة والنصف ...؟

 

هو نظام عائلي، فلم يستطع أن يتجاوز هذه الحقيقة، نظام حاول أن يكون مفيداً لأهم القوى في المنطقة وغير المنطقة، ولكل من له ناب وظفر، أمن إسرائيل وهذا سر الأسرار، ولم يعاكس الامريكان، بدا ودوداً للصينيين فيشتري منهم وهذا جل ما يريدون، طمأن الإيرانيين أنه يصلح أن يكون جسراً ومعبراً، طمأن شهية الروس للمياه الدافئة، ولكنه فشل في أن يطمئن شعبه.

 

والنظم العائلية، وهي متكررة في التاريخ، رغم أن النسخة الاسدية لا تقاس بفشلها بسابقاتها من التجارب، الأنظمة الأسرية تبدأ بطرق متشابهة وتنتهي بسيناريوهات متشابهة. ضرب من السعي وراء نفوذ باستخدام القوة والبطش مع الخصوم، وإبداء النعومة المفرطة مع الاقوياء. إلى أن يجد النظام وقد أحكم إغلاق كافة الشبابيك والأبواب بيديه، ولكن ليكتشف متأخراً أنه بذلك خنق نفسه بنفسه.

 

النظم العائلية تعيش جيلاً أو جيلين فقط، ثم تبدأ مرحلى الاهتراء بعد رحيل مؤسس العائلة، وبعدها تحل مرحلة تنازع النفوذ رغم ما تبديه العائلة من مظاهر الضبط والالتزام بكلمة الرئيس، ولكن في واقع الأمر أن تحت غطاء القدر تدور عمليات أخرى، وظاهرة تدخل النساء ودسائسهن معروفة وشائعة في النظم العائلية.

 

اليوم أو غداً، الأمر سيطرح نفسه هكذا، الثورة التي طالت واستطالت لشهور امتدت لأكثر من 18 شهراً، ترى لماذا لم يستطع النظام معالجة الموقف، شهور طويلة مرت كان بالإمكان فعل أحسن مما كان، النظام امتلك فرصاً لو تدراكها، لربما كان لنا اليوم حديث آخر، ولكنها عباءة مهترئة. بشار يسحبها لصوب، وآصف لصوب، وماهر لصوب، وبختيار لصوب، ولم يصب فيهم أحد الصواب، لماذا ....؟

 

برأس بارد نستطيع الفحص والتمحيص في هذا السؤال العويص ونقول ......

 

أولاً : النظام أعتقد وهذا خطأ متوسط الحجم، أن الخطب بسيط ولا يتعدى أولاد مدارس درعا، يقدر أبن عمتنا العبقري عاطف نجيب على تأديبهم، ومع ان الأمر ليس ببسيط، لأنه ببساطة يشير أن النظام يشير في الطريق الخطأ لعقود طويلة عندما أدخل نظم تعليم تحيل البشر إلى روبوتات آلية وببغاوات تمجد السيد الرئيس القائد. وأن السد العملاق ينهار من حفرة بقدر رأس الابرة، اليوم تظهر الاخطاء الكارثية لنظام تمادى في احتقار البشر، وما نشهده اليوم ثأر البشر لذل طويل.

 

ثانياً: النظام أعتقد وهذا خطأ كبير الحجم، أن بوسعه أن يستنسخ حماة 1982، وفاته أن الدنيا تغيرت كثيراً، ومع أنه أبن هذه الدنيا وهذا اليوم، ولكنه فكر بعقل الأمس. وقادة نظام اليوم كانوا أطفال أو صبية يوم حماة 82، وهم معاصرين للكومبيوتر والفيسبوك والتويتر، والانترنيت، وما شابه من هذه الأدوات التي منت بها الإنسانية على شعوبنا، وأن ما يصح في 82، لا يصح بعد ثلاثين من الأعوام .

 

ثالثاً: النظام أعتقد وهذا خطأ ضخم في حجمه، أن بوسعه أن يقلد الروس وما فعلوه في الشيشان، وهذه خطيئة يصعب إصلاحها. لأن الأمر مختلف شكلاً وموضوعاً، زمناً ومكاناً.

 

رابعاً: النظام أخطأ، وهذا خطأ بنيوي فادح، في اعتماده على مؤسسات أنفق عليها الكثير حتى بلغت درجة كبيرة من المناعة والقدرة، ولكن المشكلة أنها تعاملت مع الشعب وكأنه العدو رقم واحد، ولا يوجد بعده عدو. وفي اعتماده المطلق عليها، شعر رجال الليل أن البلد بيدهم، وأنهم الحكام الفعليون، ونشأت مغارات علي بابا والأربعة ألاف وأربعة وأربعون حرامي ولص في دهاليز في هذا الجسم الفاسد المتعفن المخالف للمنطق وللحياة فكان، ما كان من قراءات خاطئة .

 

خامساً: النظام أخطأ بأن وضع نفسه في معسكر والشعب في معسكر آخر، وهذا خطأ جسيم أورده قرارات خاطئة تترى، تلاحقت واحدة أثر الأخرى، أخطأ النظام بوصف الحركة بالجراثيم، فحرم على نفسه العمل والتفاوض معها، وصفهم بالمجرمين فقطع طريق الحلول الشرعية، النظام وضع كمامة على عينيه لا يرى إلا الألوية المدرعة والشبيحة ورجال القمع الدموي، وسد أذنيه حتى عن نصائح لجهات وشخصيات كانت مخلصة فيما توجهت وما طلبت، ولم يعد يسمع سوى ... منحبك ونموت عليك ... ولكن بعد أن وقع الفاس على الراس لم يعد للنصيحة مكان في بلد تحول بأسره إلى مسلخ، يغتسل بالدماء صباح مساء.

 

سادساً : النظام أخطأ بأن وضع عنقه في نير فدان العجم، فهؤلاء لا يبحثون إلا عن مصالح الشعب الفارسي، التحالف بحد ذاته ليس خطأ وكذلك الصداقة، ولكن على قدر أهل العزم تأتي العزائم، ولهذا يتهافت السياسي الحكومي السوري بلا حياء ضد شعبه أمام الوزير الإيراني الذي يبيع كلماته بالمثاقيل، فيبدو هذا أمامه بشحمه ولحمه، وكأنه ريشة في مهب الريح، فوا أسفاه.

 

ثامناً : النظام ورأس النظام أخطأ أنه إذا تزوج من حمصيه فهذا يسمح له بأن يدمر حمص، وفاته أن الشعب يدرك كيف أن النظام تخلى عن الحزب الذي أوصله وصنع منه ومن أبوه شيئاً، امتهنوا الحزب وأهانوه ثم صادروه، واستخدموا أسمه بغير حق، وليس بوسعنا أن نقول سوى: الخير في ما أختاره الله، ورب ضارة نافعة.

 

تاسعاً : النظام أخطأ عندما خالف نظرية سياسية سورية شهيرة : فلم يبق للصلح مطرح، فحتى السفن العملاقة التي تمخر المحيطات بفخر وشمم، تحتفظ بزوارق ولو صغيرة للنجاة في ساعة الضيق، فحشر نفسه في زقاق ضيق، فطفق يقامر بأي شيئ، دون أن يبقي بين يديه أي شيئ، حتى خسر كل شيئ.

 

عاشراً : النظام أخطأ بتعدد المراكز، وكثرة من يضعون يدهم في القدر، هذا يضع ملحاً على الجرح، والآخر يحرقه بالبهار، وآخر يضيف سماً زعاف وآخر يلعب بالملاعق والأشواك، وآخر بالسكاكين حتى جرح يده بنفسه، فغدت القصة كلها من ألفها إلى ياءها، مهزلة العصر والزمان، ومن المؤسف أن تنحدر أمور سورية التي عرفت برجالاتها وحكمائها إلى هذا الدرك الأسفل. الروس لهم رؤيتهم وما يريدون هو البحر المتوسط، والإيرانيون يرونه جسراً خشبياً يلعب فوق النهر المزمجر، ويراه حسن نصرالله طوق الخلاص، الكل يلعب على الوقت لعبة المصالح، إلا النظام يلعب لعبة غيره، وهو سبب ضعفه، أما لعبته فقد فسدت منذ زمن بعيد، وأخذ يلعب ألعاب لا تعرفها سورية.

هذه عشرة أخطاء، وسأدع لغيري أن يكتب أين أصاب النظام، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

==========================

كيف يطيب لنا عيد؟؟

فراس حج محمد

لعل الصورة قاتمة أكثر مما ينبغي، وأكثر مما يحتملها ضمير حي، وأكبر مما يستوعبها كوفي عنان والأخضر الإبراهيمي ومجلس الأمن الدولي والعالم أجمع!!

الكل ساه ولاه عن أطفالنا وأحبابنا وإخواننا في الشام، أرض الخير والبركة والجمال الآسر، أرض حولها الطغاة إلى يباب وصحراء تزمر فيها رياح الموت، وتفوح منها رائحة الدم!!

أرض حولتها الطائرات إلى ركام فاسودت الوجوه وغامت بشاشتها، واربدّ حنينها، واشتاقت لأيام عزها وهدوء بالها، وتناوحت أشجار غوطتها الحزينة، ألا أين الضمير الإنساني الحي، أم أنه ليس في سوريا بشر يستحقون النصرة والعون؟؟ ألا أين الشرائع وأصحابها وأدعياؤها والأوصياء على صياغتها لتحمي الناس وقت الحرب، وتدافع عن أبسط حقوقهم في الحرية والانعتاق من نير الظلم والعبثية الجاثم على صدورهم، لا يعرف من الإنسانية شكلا ولا معنى، نسي أصله فصال تيها وعربد!! فما نفع تلك الشرائع إذا لم تنتصر للمظلوم والمسحوق والمعذب والمشرد.

كيف يطيب لنا عيد وقد ارتوت الأرض بدم الزهور المقدس؟ كيف يطيب لنا شراب ولذيذ الطعام وقد ثكلت الأمهات أبناءها وأزواجها؟ كيف يطيب لنا منام وجميل الأحلام، وقد هدر الموت في كل ثانية يوزع أجناده في كل بيت، ليحول سوريا الحضارة والتاريخ إلى كومة رماد تنبعث منها الأدخنة المرة؟! كيف يطيب لنا قرار ومقام في بيوت آمنة، فيها الماء البارد العذب، ومشمولة بكل أنواع الرفاهية، وأهلنا المشردون تضمهم خيام تفتقر إلى أدنى مقومات العيش الإنساني، فلا يكادون يشبعون، فهل يا ترى يزور عيونهم لذيذ المنام؟

لك الله يا سوريا الثورة، يا أم الأحرار، يا موطن العز التليد المذبوح بكل سيف قريب وبعيد، لكم الله أيها المسكنون بالوجع، حيث لا نهاية لما أنتم فيه إلا أن يتغمدكم الله برحمته، فقد يئسنا ويئستم من نصرة الناس، فليس لدى كل تلك المؤسسات القابعة خلف الحدود إلا الاجتماعات وعقد المؤتمرات، يطيلون النظر والتحديق في مشاهد الفضائيات، ثم ينغضون رؤوسهم ليقرروا اجتماعا جديدا، والنتيجة واحدة استمرار المسلسل، وإني لعمر الله أراهم مستمتعين بمشاهد الرعب التي يشاهدونها، ولذا فإنهم قد قرروا ألا ينهوا أحداثها، فليسوا على استعداد أن يحرموا العالم من أفلام رعب حقيقية!!

لن نيأس ولن تيأسوا من نصرة الله سبحانه شديد العقاب والمنتقم الجبار، فما من ظالم إلا وله يوم!! فعندما يعز النصير يكون الله بالمرصاد لسحق الطغاة المتكبرين، فعيدنا لن يحلو وأنتم في معمعة الدماء، تدور عليكم ساقية الموت والتشريد كل حين، ولا حول ولا قوة إلا بالله، فرّج الله كربتكم، وعجل لكم بالخلاص!!

==========================

الأبعاد الاستراتيجيةلمعركة باب الهوى الأخيرة

محمد عبد الرازق

يرى المراقبون أن معركة باب الهوى الأخيرة ( 1415/ 8 ) ستمثل معلَمًا من معالم الثورة السورية، ولاسيما في ريف إدلب الشمالي؛ و ذلك بالنظر إلى المقدمات، و سير العمليات،والنتائج.

ففي المقدمات يذكر أن النظام قد أخذ كفايته من الوقت و هو يُعِدُّ لها؛ في محاولة منه لكسر حالة الجمود التي أعقبت معركة تحرير معبر ( باب الهوى  الجديد ) من قبل مقاتلي الجيش الحر، و ما صاحبها من تحرير مدينة الأتارب، و السيطرة على طريق الموصل منها إليه مرورًا بتقاطع مدينة الدانا، فبقيت قواته المتمركزة في منطقة ( باب الهوى  القديم ) شبه معزولة، و محاصرة بعد إكمال إطباق الطوق حولها؛ فخط إمداداتها من جهة إدلب تحت نار كتائب الجيش الحر المتمركزة في القرى، و البلدات التي يمرّ فيها، و كذا من جهة حارم ( النقطة المتبقية له من جهة الغرب بعد خروج سلقين من يده بشكل ما ). و هو يريد من خلال هذه المعركة تحقيق أمرين معًا:

1 تعزيز وجوده في منطقة ريف إدلب الشمالي، التي باتت شبه خارجة عن سيطرته، و ذلك لما لها من الأهمية؛ كونها تمثل منطقة تحرك المعارضين الآمنة باتجاه تركيا.

2 إعادة منفذ باب الهوى إلى سيطرته لما له من أهمية استراتيجية ( اقتصادية، و سيادية )؛ كونه البوابة الأولى له مع تركيا، و الغرب باتجاه الخليج.

هذا من جهته، و أمَّا فيما يخص كتائب الجيش الحر فإنها تريد تخفيف الضغط على الكتائب الأخرى التي تقاتل في حلب في معركة المصير لدى طرفي النزاع، و لا سيما بعد إعادة تنظيم صفوفه في الريف الشمالي لإدلب ( لواء درع الثورة في منطقة كللي، و لواء هنانو في معرة مصرين، و المجلس العسكري في سرمدا )، و سعيهم لإعلان هذه المنطقة محررة بشكل كامل بعد إكمال تحرير مدينة سلقين، و الاتجاه نحو مدينة حارم؛ و بذلك لن يبقى للنظام سوى ثلاث مناطق:

1 مدينة إدلب ( و تحديدًا المربع الأمني).

2 معسكر المسطومة على طريق ( أريحا  إدلب ).

3 وادي ضيف في منطقة المعرة.

و في سير العمليات، فإنَّ إدارة المعركة من قبل النظام تشي بكثير من الارتباك، و التخبط. و هو أمر تجلّى ابتداءً من خلال حجم القوات التي حشدها؛ إدراكًا منه للمخاطر الجمّة التي تنتظرها في طريق مرورها بالمناطق التي لا تدين له بالولاء، و السيطرة. ما عدا ثلاث مناطق شيعية حشد منها عددًا كبيرًا من الشبيحة ضمن هذه القوات ( جنوب معرة مصرين، و الفوعة، و كَفَرْيَا ). و قد صدق حدسه في ذلك؛ حيث انهالت عليه الضربات من عموم المنطقة ابتداءً من معرة مصرين، و انتهاءً بسرمدا، بخط نار يصل طوله إلى ( 35 كم ). و قد كان خط الإمداد الوحيد له هو من خلال الطيران المرافق لها.

و ما إن بدأت المعركة حتى فقد السيطرة على قواته، و آلياته؛ و أصبحت جنوده صرعى وسط كروم الزيتون، و على جنبات طريق الأوتستراد، و سعيد الحظ منهم من وجد أنبوب مجاري يحتمي فيه، و تركت آلياته فريسة لكتائب لواء درع الثورة بقيادة العقيد ( مصطفى عبد الكريم ) قبالة بلدة ( كللي )، و قرية (باتبو )، هذا فضلاً على ما تمَّ اغتنامه منها من قبل ثوار بلدات ( معرة مصرين، و حزانو، و كللي، و باتبو، و سرمدا ).

لقد أبلت كتائب الجيش الحر في اليوم الثاني للمعركة بلاءً شهدت على ضراوته أعداد قتلى النظام، و أسراه، و حجم التدمير الذي لحق بدبابات الكتيبة المنسحبة من باب الهوى القديم، إذ تذكر الأخبار أنه لم ينجو منها سوى دبابة واحدة من أصل ثمانية و ثلاثين كانت ترابط هناك على مدى سنة مضت، و هناك أنباء عن مقتل جميع ضابطها بعد أن جاؤوا لفك حصار زملائهم الذين اختباؤوافي معمل بن لادن لعصر، و تعليب الزيتون في حزانوا، فقتلوا معهم أيضًا.

إنّ الخسائر البشرية التي لحقت بكتائب الثوار ( بحدود خمس و ثلاثين شهيدًا، معظمهم في ثوار كللي، و معرة مصرين ) تعدّ في العرف العسكري ضمن المتوقع، قياسًا بما ألحقوه بقوات النظام؛ التي غص بجثثهم المشفى الوطني في إدلب، و مشافي الفوعة، و كفريا ( الشيعيتين ).

إنَّ الأمور تقيَّم بنتائجها، و إنَّ نتائج معركة باب الهوى الأخيرة قد فرضت واقعًا جديدًا على الواقع لا يمكن تجاهله في مستقبل الأيام، و منها:

1 دحر قوات النظام من معبر باب الهوى ( القديم، و الجديد )، و إحكام سيطرة قوى الثورة عليه.

2 خروج قوات النظام من عموم الريف الشمالي لإدلب، ماعدا جيب ( حارم )، و هو في طريقه للخروج من قبضته أيضًا.

3 بسط سيطرة كتائب الجيش الحر نفوذها على الحدود الشمالية الغربية لسورية مع تركيا؛ الأمر الذي سيجعل من خط الإمداد لها محميًّا، و بعيدًا عن أعين قوات النظام.

4 ظهور النتائج السريعة لإعادة تنظيم كتائب الجيش الحر، بقيادة ضباط محترفين، ذوي حرص، و نزاهة، و إخلاص لمبادئ الثورة. بعيدًا عن العاطفة، و الارتجال في معالجة الأمور.

5 اِمتلاك قوى الثورة لزمام المبادرة؛ فلم تعد تحركاتهم ردة فعل على تحركات النظام.

6 اِنكشاف زيف الإعلام المعادي لقوى الثورة؛ الذي ما فتأ يروج أن من يتحرك في هذه المنطقة هم عناصر خارجية، و أنهم يشكلون امتدادًا لفكر القاعدة. فقد رأى أبناء المنطقة، و من تابع مقاطع الفيديو أن وجوه الشهداء، و الجرحى، و من اعتلى ظهر الدبابات، و من كان يقوم بعمليات الإسعاف و الإمداد هم من أبناء منطقتهم ( ضباطَا، و جنودًا، و ثوارًا ).

7 اِلتحاق أبناء عوائل كانت توصف بأنها محسوبة على النظام في ركب الثورة، و قد رأينا عددًا من هؤلاء يرتقون في سلم الشهداء؛ الأمر الذي ما كان له أن يتحققلولا التحول الواضح في مواقف أهلهم من الثورة، و صدق توجهها.

8 اِفتضاح أمر النظام في إذكاء النزعة الطائفية بين أبناء المنطقة من الشيعة الاثني عشرية؛ حيث قام بتجنيد المئات من الشبيحة من ( الفوعة، و كَفَرْيَا، و جنوب معرة مصرين ). و هو ما سيرتد سلبيًّا على علاقتهم من المحيط السُنّي الذي يعيشون وسطه، و لذلك على العقلاء من أبناء هذه المناطق الثلاث أن يتنبهوا لخطورة الانجرار وراء النظام في هذا المسعى، و يعرفوا أن وجودهم بين إخوانهم من أبناء السُنّة أقدم، و أبقى من عمر نظام الأسد.

9 تجلِّي المواقف الوطنية المشرفة للطائفة الدرزية في القرى السهلية الثلاث ( معرة الإخوان، و كفتين، و بيرة كفتين )، باستضافة النازحين من جيرانهم السُنَّة، و تحديدًا من بلدة ( كللي ).

10 اِنكشاف مدى جبن، و خور النظام عن خوض أية مواجهة مباشرة مع قوى الثورة، و كتائب الجيش الحر؛ الأمر الذي استعاض عنه بقصف همجي من الطيران الحربي ( الثابت، و المتحرك ) على القرى، و البلدات التي شارك أبناؤها في هذه المعركة. لقد أمطرها بوابل من الصواريخ، و القذائف الثقيلة ( 500 رطل ) دونما تمييز؛ فأصاب بيوتًا آمنة مثلما أصاب حظائر الحيوانات. و ذلك تنفيذًا لسياسة الأرض المحروقة التي ينتهجها النظام في حربه مع عموم أبناء سورية، و هي سياسة ما عاد النظام يخفيها؛ ففي اتصال لمدير مطار تفتناز العسكري مع قائد لواء درع الثورة ( العقيد مصطفى عبد الكريم )، قال له: إنَّه سيمحو بلدته ( كللي ) عن الخارطة إذا لم يُلْقِ الثوار أسلحتهم، و يستسلموا.

هذه قراءة في الأبعاد الاستراتيجية لمعركة باب الهوى الأخيرة، و لا شك أن هناك المزيد من التداعيات لها ستظهر في قابل الأيام.

==========================

شركاء ...لا جبناء

المهندس هشام نجار

أعزائي القراء

لا يمكن أن نصنّف موقف الغرب بالنسبه للثوره السوريه بأنه موقف ينم عن جُبن أو ضعف فهذا التصنيف غير وارد على الإطلاق , فعندما اراد الغرب إحتلال أفغانستان لم يكن يحتاج للإستئذان من أحد.وعندما شن الحرب مرتين على العراق لم يكن يحتاج لأخذ موافقه صريحه من مجلس الأمن. وعندما تدخل في ليبيا تحت ستار حماية المدنيين لم يمانعه أحد.

فكل الأدله على موقف الغرب من دعم الثوره السوريه لاتنم عن جبن وهو الذي ارغى وأزبد وهدد وعربد على مدار عقودٍ طويله إضافة إلى أنه لايريد لنفسه هذا الوصف امام دول العالم مما يقلل من هيبته عالمياً ويهوي بها إلى الحضيض, علماً ان الولايات المتحده قادره وبإسبوع واحد فقط على إجتثاث الأسد من جذوره وفق تصريحات سابقه لخبراء عسكريين أمريكيين.

إذن كل الأدله تشير إلى أن هذا الغرب والذي كشف نفسه بتناقض تصريحاته اليوميه هو في موقف لايتفق مع مبادئه اولاً ولا مع طموحات الشعب السوري من حيث إسترداد حقوقه الإنسانيه والسياديه.بل هو ملتزم بتوصية واحده قرأها نتنياهو على الرئيس الأمريكي أوباما منذ شهور تقتضي بعدم التسرع بإيقاف قتل السوريين وإدامة أمدها لأطول فتره ممكنه حتى ترتاح إسرائيل بعدها لعقود لايعرف مداها الاّ الله سبحانه وتعالى.

لنطرح اعزائي القراء على أنفسنا السؤالين التاليين:

الأول: هل هناك مخطط عالمي يتحرك على سكه طائفيه بالتآمر مع حكام طائفيين تم تركيزهم في المنطقه؟

والثاني: هل أضحت الثوره السوريه اليوم الشوكه الصلبه بدق إسفين في هذه المؤامره وبالتالي إفشالها؟

الإجابه على السؤال الأول بنعم وبكل لغات الأرض,هناك مخطط طائفي عالمي بُدئ بتنفيذه منذ ان تخلى الغرب عن أكبر حليف إستراتيجي له بالمنطقه هو شاه إيران وتسليم مقادير إيران لآيات الله, مغلقين الأبواب أمام كل التيارات المعتدله والإصلاحيه بما فيهم جماعة مجاهدي خلق والغير معاديه أصلاً لتوجهات الغرب.كل ذلك من أجل أن تبقى إيران دولة طائفية المسار والتوجه, ثم كان ما كان من ثلاث حروب صبت كلها في إشعال الفتنه الطائفيه ,وكلنا يعلم دور النظام السوري الخبيث في إذكائها بالتآمر على العراق في هذه الحروب الثلاثه جهاراً نهاراً بحيث ان لواءه العسكري في حرب الخليج الأولى كان على ميمنة الجيش الأمريكي في حفر الباطن.والمثير للغرابه هو موقف حكام دول الخليج من هذا النظام ,فمن المفهوم تماماً بل من الواجب أيضاً دعم هذه الدول للعراق ضد الهجمه الطائفيه الإيرانيه في الحرب الأولى, الاّ اننا لانستطيع ان نتفهم دعمهم لنظام الأسد بآلاف الملايين الدولارات وهو يحارب في صف عدوهم. ولكن قد تزول هذه الحيره إذا علمنا ان ذلك كان بناءاً على رغبة أمريكيه لإطالة هذه الحرب الطائفيه ,فكلما طالت كلما إمتلأت النفوس حقداً من الطرفين. وما صرّح به الرئيس الراحل صدام حسين رداً على سؤال صحفي: سيدي الرئيس متى تتوقعون نهاية لهذه الحرب؟ فأجابه بصراحه: عندما تريد الولايات المتحده لها ذلك. وعندما أُحتل العراق بحرب بوش الإبن الثالثه كان اول عمل قام به المحتل هو حل الجيش العراقي والذي لم يكن مبنياً على أساس طائفي ليعاد تشكيله من جديد تحت قيادة سياسية وعسكريه طائفيه مستفيداً من خبرات نظام الأسد بتحويل الجيش الوطني السوري إلى جيش يخدم الأسد وعصابته الحاكمه وفق مفهوم طائفي بغيض.

أعزائي القراء

قبل إندلاع الثوره السوريه المباركه خطا الحلف الطائفي خطوات متقدمه في بناء هيكليه متكامله مترابطه سياسياً وإقتصادياً وعسكرياً بين أطرافه الإيراني-العراقي-السوري-اللبناني المحكوم بحزب الله.ولاننسى في هذا السياق الخط الحديدي السريع بين طهران-بغداد-حلب-بيروت والذي كان بداية مرحلة تنفيذه في عام ٢٠١٢ حيث كان يُراد منه ان يكون العمود الفقري لهذا التكامل.

كل ذلك كان من أجل هدف واحد هو الإجهاز والإطباق على الدول العربيه الأسيويه لاحقاً وتدمير كل عرب المشرق العربي , ولاتستغربوا بعدها إن نُقلت الكعبه المشرفه حجراً حجراً إلى قم , وتم تحويل دمشق عاصمة الحضاره الأمويه إلى حُسينية كبيره.قد يظن البعض أن ما أقوله هو إسترسال خطابي ولكن ألم يُنقل الحجر الأسود في عهد أجدادهم القرامطه إلى البحرين؟

أما عن السؤال الثاني: فالإجابة عليه بنعم كبيره بحجم ثورتنا السوريه فهي الشوكه التي لن تلين في وجه المخطط الطائفي وأن إشتداد عود الثوره يوماً بعد يوم وبإمكانياتها الذاتيه صار مصدر قلق لكل مخططي ومنفذي هذا المشروع الطائفي الكريه.

إخوتي وأخواتي

المؤامره كبيره ولكن صلابة الثوره اكبر وبلوغها قمة النصر هدف لايمكن ان يشك به أحد.فلقد تفوقت هذه الثوره على المؤامره والتي خُطط لها لعقود طويله.

إن ثمن إفشال المخطط الطائفي سيكون مرتفعاً ولاشك ,والتضحيات جسام,وعلى العرب والمسلمين أن يعوا هذه الحقيقه وأن يقفوا فعلاً لاقولاً مع ثورة الشعب السوري,فالمؤامره تستهدفنا جميعاً ولاتقولوا كما قال جحا مادامت النار بعيدة عن بيتي فأنا بخير.فإن لم تدعموا الثوره فالنار واصلة إليكم لامحاله.

الثوار في سوريا لايريدون أحداً يدافع عنهم,فمطلب الثوار بسيط وهو متوفر لديكم بشرط واحد هو إذا ملكتم إرادتكم ودافعتم عن وجودكم.فالمطلوب منكم توفير قطعة سلاح فعّال ومال تدعمون به أسرهم ويعالجون به مرضاهم وجرحاهم...فهل أنتم مدركون؟

مع تحياتي

*المنسق العام لحقوق الإنسان - الولايات المتحده

عضو في المجلس الإقليمي لمناهضة العنف والإرهاب وتعزيز الحرية وحقوق الإنسان

-------------------------

المشاركات المنشورة تعبر عن رأي كاتبيها

 

السابقأعلى الصفحة

 

الرئيسة

اطبع الصفحة

اتصل بنا

ابحث في الموقع

أضف موقعنا لمفضلتك

ـ

ـ

من حق الزائر الكريم أن ينقل وأن ينشر كل ما يعجبه من موقعنا . معزواً إلينا ، أو غير معزو .ـ