ـ

ـ

ـ

مركز الشرق العربي للدراسات الحضارية والاستراتيجية

وقولوا للناس حسنا

اتصل بنا

اطبع الصفحة

أضف موقعنا لمفضلتك ابحث في الموقع الرئيسة المدير المسؤول : زهير سالم

الاثنين 23/08/2010


أرسل بريدك الإلكتروني ليصل إليك جديدنا

 

 

التعريف

أرشيف الموقع حتى 31 - 05 - 2004

ابحث في الموقع

أرسل مشاركة

بسم الله الرحمن الرحيم

تحية رمضانية

(12)

درس آخر من الشيخ مصطفى الزرقا رحمه الله تعالى

زهير سالم*

كنا على موعد مع الشيخ رحمه الله تعالى في بيته، بعد التراويح، في ليلة من ليالي رمضان أوائل الثمانينات ..

كان الدرس الأول في سهرتنا مع الشيخ تلك الليلة وهو درس مهم أرويه على طريق هذه التحية وليس هو مقصودها، حديثه عن رأيه في عقود التأمين الذي خالفه فيها كثير من الفقهاء في عصره، وظل الشيخ رحمه الله تعالى متمسكا برأيه فيه، حتى أصبحت بعد عقود في كثير من الميادين ضرورة من ضرورات الحياة.

في حديثه عن هذا الموضوع عرّج الشيخ رحمه الله تعالى على الخلاف مع الإمام محمد أبو زهرة حول موضوع عقود التأمين. لست متوقفا في هذا المقام حول الرأيين أو حول حجج الفريقين، وإنما الذي أريد ان أتوقف عنده هو طريقة الشيخ مصطفى رحمه الله في عرض الخلاف بينه وبين فقيه آخر يجاريه في المنزلة. فقد ظل منذ بدأ الحديث يشيد بفضل الإمام أبو زهرة وبسعة علمه، وبتقدمه، وبموسوعيته، وبتقواه ثم جعل كل ذلك مدخلا لعرض الخلاف بينهما، معتذرا في كل محطة من الحديث عن موقف مخالِفه، ناسبا الخلاف بأصله وفرعه إلى سابقة من سوء فهم تمادت دون أن يستطيع الشيخ مصطفى كما يقول أن يضع حدا لها.

كان ذلك درسا عمليا لمن يفقه في أدب الخلاف بين العلماء الصادقين. درس ينبغي أن يسجل ويحفظ ليتخلق به السالكون، ولا يعرف الفضل لأهل الفضل إلا ذووه. والتشبه بأهل الفضل طريق إليهم:

وتشبهوا إن لم تكونوا مثلهم     إن التشبه بالكرام فلاح

كان الشيخ العائد من صلاة التراويح في المسجد يشكو من ألم شديد في مفاصل ركبتيه. وكان طوال المجلس يفرك ركبتيه لعله يخفف ما بهما من ألم..

تساءل أحد الحضور: هل كان من الضروري أن يتعنّى الشيخ بالنزول إلى المسجد لصلاة التروايح؟!  وجماعتها إنما هي جماعة ( عمرية) سنها عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وجمع عامة المسلمين على قارئ يقرأ بهم في ليالي رمضان، ولما رآهم مجتمعين قال نعمت البدعة هذه، وإن التي عنها ينامون خير من التي يصلون..!!

تغير وجه الشيخ رحمه الله قليلا، وقال إن صلاة التراويح اليوم شعيرة من شعائر الإسلام. وإن مشهدها من مشاهد عزة المسلمين وهيبتهم، وأنه لمن تعظيم شعائر الله أن يكثر سواد المسلمين فيها، وأن تظهر كثرتهم، إعلاء لكلمة الله ولأمر الإسلام في عصر كثر فيه المشككون. وأكثر الشيخ رحمه الله في هذا السياق للتأكيد على أن المسلم إذا عُرف محلُه ومكانتُه بين الناس كان الأخذ بالعزيمة في حقه ألزم، ولذلك فهو لا يرى لنفسه ولا لغيره من الدعاة أن يتخلفوا عن هذه الصلاة، بل يرى أن يواظب عليها الرجال والنساء والفتيان والفتيات في مظاهرة لأهل الزيغ، و مكاثرة لدعاة الضلال..

رحم الله الشيخ مصطفى وأجزل مثوبته وتقبله في الصالحين.

   

أعلى الصفحةالسابق

 

الرئيسة

اطبع الصفحة

اتصل بنا

ابحث في الموقع

أضف موقعنا لمفضلتك

ـ

ـ

من حق الزائر الكريم أن ينقل وأن ينشر كل ما يعجبه من موقعنا . معزواً إلينا ، أو غير معزو .ـ