صحيفة الشرق العربي

مركز الشرق العربي للدراسات الحضارية والاستراتيجية

آخر تحديث يوم الإثنين 30 - 12 - 2002م

 ـمركز الشرق العربي |   التعريف  |   دراسات  |  متابعات  |   قراءات  |   هوامش   |  رجال الشرق  |  من أرشيف الشرق  |   ـ| مشاركات الزوار |ـجســـور |ـجديد الموقع | كــتب | مجموعة الحوار |ـ

.....

   

كشكول

من الأدب السياسي

وكيل الظالم أو وكيل المظلوم ؟!

ابن تيمية في السياسية الشرعية

لا يحل للرجل أن يكون عوناً على ظلم، فإن التعاون نوعان: تعاون على البر والتقوى من الجهاد وإقامة الحدود واستيفاء الحقوق، وإعطاء المستحقين، فهذا مما أمر الله به ورسوله، ومن أمسك عنه خشية أن يكون من أعوان الظلمة فقد ترك فرضاً على الأعيان أو على الكفاية متوهماً أنه متورع، وما أكثر ما يشتبه الجبن والفشل بالورع إذ كل منهما كف وإمساك. والثاني تعاون على الإثم والعدوان، كالإعانة على دم معصوم، أو ضرب من لا يستحق الضرب ونحو ذلك، فهذا الذي حرمه الله ورسوله. نعم إذا كانت الأموال قد أخذت بغير حق وقد تعذر ردها إلى أصحابها ـ ككثير من الأموال السلطانية ـ فالإعانة على صرف هذه الأموال في مصالح المسلمين كسداد الثغور ونفقة المقاتلة ونحو ذلك؛ من الإعانة على البر والتقوى، إذ الواجب على السلطان في هذه الأموال ـ إذا لم يمكن معرفة أصحابها وردها عليهم ولا على ورثتهم ـ أن يصرفها مع التوبة إن كان هو الظالم إلى مصالح المسلمين، وهذا هو قول جمهور العلماء كمالك وأبي حنيفة وأحمد، وهو منقول عن غير واحد من الصحابة، وعلى ذلك دلت الأدلة الشرعية كما هو منصوص في موضع آخر، وإن كان غيره قد أخذها (أي غير السلطان) فعليه هو أن يفعل بها ذلك، وكذلك لو امتنع السلطان من ردها كانت الإعانة على إنفاقها في مصالح أصحابها أولى من تركها بيد من يضيعها على أصحابها وعلى المسلمين؛ فإن مدار الشريعة على قوله تعالى (فاتقوا الله ما استطعتم) و0قوله (اتقوا الله حق تقاته) وعلى قول النبي صلى الله عليه وسلم (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم) أخرجاه في الصحيحين.

وعلى أن الواجب تحصيل المصالح وتكميلها، وتبطيل المفاسد وتقليلها. فإذا تعارضت كان تحصيل أعظم المصلحتين بتفويت أدناهما؛ ودفع أعظم المفسدتين مع احتمال أدناهما هو المشروع، والمعين على الإثم والعدوان من أعان الظالم على ظلمه، أما من أعان المظلوم على تخفيف الظلم عنه، أو على أداء المظلمة فهو وكيل المظلوم لا وكيل الظالم، بمنزلة ذلك ولي اليتيم والوقف إذا طلب ظالم منه مالاً، فاجتهد في دفع ذلك بمال أقل منه إليه أو إلى غيره بعد الاجتهاد التام في الدفع فهو محسن، وما على المحسنين من سبيل. وكذلك وكيل المالك ـ من المنادين والكتاب وغيرهم ـ الذي يتوكل لهم في العقد والقبض، ودفع ما يطلب منهم، لا يتوكل للظالمين في الأخذ، وكذلك لو وضعت مظلمة على أهل قرية أو درب أو سوق أو مدينة، فتوسط رجل محسن في الدفع عنهم بغاية الإمكان وقسطها بينهم على قدر طاقتهم من غير محاباة لنفسه ولا لغيره ولا ارتشاء، بل يتوكل لهم في الدفع عنهم والإعطاء، كان محسناً. لكن الغالب أن من يدخل في ذلك يكون وكيلاً الظالمين محابياً ومرتشياً مخفراً لمن يريد، وآخذاً ممن يريد، وهذا من أكبر الظلمة الذين يحشرون في توابيت من نار، هم وأعوانهم وأشباههم، ثم يقذفون في النار.

شيخ الإسلام ابن تيمية

السياسة الشرعية  

صفحة (24 ـ 26)

السابق

 

   

for

S&CS

 

 

المحتويات

 
  الموقف  
  برق الشرق  
  رؤية  
  اقتصاد  
  كشكول  
  غد الوطن  
  حوارات  
  تراث  
  بيانات وتصريحات  
  بريد القراء  
  قراءات  
  شآميات  
 

 

  اتصل بنا

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

للأعلى

2002 © جميع الحقوق محفوظة     

   

 ـمركز الشرق العربي |   التعريف  |   دراسات  |  متابعات  |   قراءات  |   هوامش   |  رجال الشرق  |  من أرشيف الشرق  |ـمشاركات الزوار |ـجســـور |ـجديد ـالموقع | كــتب | مجموعة الحوار |ـ

| ـالموقف |  برق الشرق  | رؤية  | اقتصاد |  كشكول  | غد الوطن  |  حوارات  | تراث  | بيانات وتصريحات |  بريد القراء |  قراءات  | شآميات  |  ـ