صحيفة الشرق العربي

مركز الشرق العربي للدراسات الحضارية والاستراتيجية

آخر تحديث يوم الأحد 28 - 09 - 2003م

 ـمركز الشرق العربي التعريف  |  دراسات  |  متابعاتقراءات  | هوامشرجال الشرق  |  من أرشيف الشرق | مشاركات الزوار |ـجسور |ـجديد الموقع | كتب | مجموعة الحوار | تقارير حقوق الإنسان | البحث في الموقع |ـ

.....

   

رؤية

برق الشرق

الثامن والعشرون من أيلول

الارتداد الذي استتبع النكسات

كانت الوحدة العربية بين سورية ومصر سنة 1958 قمة الإنجاز في المشروع النهضوي العربي في القرن العشرين. ومهما يمكن أن يقال عن هذه الخطوة الإيجابية، وعن طريقة بناء دولة الوحدة، وانفعالية الذين قاموا عليها أو حماستهم، فإن الإنجاز الإيجابي قد تحقق، حتى ولو كان (فلتة) من فلتات التاريخ. ولا يعيبه تنوع الأهداف الشخصية للأفراد أو المجموعات التي سارت في ركابه.

كانت دولة الوحدة إنجازاً يستحق التضحية للحفاظ عليه والتمسك به، وأن نعض عليه بالنواجذ لأنها كانت النافذة الوحيدة المنفتحة على مستقبل أفضل لهذه الأمة، على اعتبارها الخطوة الأولى في طريق إعادة التكوين الصحيح، وردم الخنادق التي حفرها خنجر (سايكس ـ بيكو) في أديم هذه الأمة.

كثيرة هي الذرائع التي تقال لتسويغ عملية الانفصال، ويتوقف الدارسون والمعلقون على شخصيات مؤثرة في تاريخ دولة الوحدة، ويشيرون إلى الكثير من الممارسات السلبية، التي يراد لها أن تكون مرتكزاً لشرعنة عملية الانفصال. وكأننا قد انتقلنا بهذا الانفصال إلى عهد الديمقراطية المطلقة والازدهار غير المحدود. لقد كان عهد الانفصال النفق الذي عبر بالوطن إلى هوة الموات الرهيبة. ولم يكن القائمون على الشرعية القطرية، في ذلك العهد، بحكم ظروف موضوعية وداخلية، قادرين على حمايتها، وبالتالي حماية الإنسان (العام) الذي وجد في دولة الوحدة ملاذاً حقيقياً حمته من أفانين التغول الذي واجهه بعد الثامن من آذار.

كان (الانفصال) في الثامن والعشرين من أيلول حركة ارتدادية في تاريخ العرب الحديث، بل كان الارتداد الأول الذي قاد الأمة إلى وهدة الانكسارات المتتابعة، وألقى بها في دوامة الضياع. لم تكن الفاجعة النفسية التي عاشتها الجماهير العربية، وهي ترى حلمها الوليد يذبح أمام عينيها، بأقل من الفاجعة الواقعية التي تولدت عنها نكسة السابعة والستين ومن ثم الدخول في دوامات الاستسلام غير المشروط لإرادة الأعداء المتنفذين.

كان الانقلاب في الثامن والعشرين من أيلول انقلاباً على الدولة، وليس انقلاباً على الأشخاص أو على النظام السياسي. والدولة دولة (الوحدة) كانت تعني الكثير بالنسبة للإنسان العربي، كما كانت تعني الكثير بالنسبة للواقع العربي والمستقبل العربي.

وإذا وقع في سياق دولة الوحدة قليل أو كثير من الشر أو الفساد، فإننا قد تعلمنا أن في الصبر على بعض ما  يكره الإنسان خيراً كثيراً. رفضوا أن يصبروا في ظل دولة الوحدة على بعض الشر مختارين، فصبروا على ما كان بعدها على الشر الصراح مضطرين. وقديماً قال الأول: وبعض الشر أهون من بعض.

28 / 9 / 2003السابق

 

   

for

S&CS

 

 

المحتويات

 
  برق الشرق  
  بوارق  
  رؤية  
  اقتصاد  
  كشكول  
  غد الوطن  
  حوارات  
  بيانات وتصريحات  
  قراءات  
  شآميات  
 

 
 

اتصل بنا

 
   
   
 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

للأعلى

من حق الزائر الكريم أن ينقل وأن ينشر كل ما يعجبه من موقعنا . معزواً إليه ، أو غير معزو .ـ

   

 ـمركز الشرق العربي |   التعريف  |   دراسات  |  متابعات  |   قراءات  |   هوامش   |  رجال الشرق  |  من أرشيف الشرق  |ـمشاركات الزوار |ـجسور |ـجديد الموقع | كتب | مجموعة الحوار  | تقارير حقوق الإنسان | ابحث في الموقع |ـ

| برق الشرق بوارق رؤية  | اقتصاد |  كشكول  | غد الوطن  |  حوارات  |  بيانات وتصريحات  |  قراءات  | شآميات  |  ـ