صحيفة الشرق العربي

مركز الشرق العربي للدراسات الحضارية والاستراتيجية

آخر تحديث يوم السبت 28 - 02 - 2004م

 ـمركز الشرق العربي التعريف  |  دراسات  |  متابعاتقراءات  | هوامشرجال الشرق  |  من أرشيف الشرق | مشاركات الزوار |ـجسور |ـجديد الموقع | كتب | مجموعة الحوار | تقارير حقوق الإنسان | واحـة اللقـاء | البحث في الموقع |ـ

.....

   

رؤية

ماذا نقول له ؟!

بالأمس وقف وزير الخارجية الأمريكي /باول/ يطالب بالاحترام لشعوب المنطقة، ويدافع عن حقوقها في المشاركة السياسية والعيش الكريم، ويؤكد على ضرورة أن تخطو حكومات المنطقة خطوات حقيقية لا شكلية في طريق الإصلاح.

وسارعت الحكومات العربية المعنية أصلاً بهذا الخطاب كلاً على طريقتها إلى إعلان أن مطالبة الوزير الأمريكي تلك، هي تدخل في الشأن الداخلي، وفيها خرق للقانون الدولي، وأن الإصلاح ينبغي أن ينبع من الداخل لا أن يفرض من الخارج، إلى‍‍ آخر المتوالية الذرائعية التي يتمترس وراءها مغتصبو السلطة في عالمنا، والمسيئون للحضارة والإنسان.

تنظر الشعوب العربية من جهتها بريبة وحذر إلى المشروع الأمريكي برمته، وهي أكثر قدرة وجرأة على نقد هذا المشروع، وبيان اختلال المعايير في منطلقاته وبنيته، وهي ليست متشوفة إلى حبل خلاص أمريكي، على الرغم من كآبة حالتها، وعمق مأساتها، وشدة معاناتها.

وترى هذه الشعوب في خطاب باول، أو في المشروع الأمريكي ككل، نوعاً من استصغار هذه الأمة وتعيير محكومها بحاكمها، وضربهما معاً بعضاً ببعض.

تتساءل الحقيقة المجردة الفاقعة: ماذا يمكن للمواطن العربي المقهور والمسلوب الحقوق أن يجيب على المشروع الأمريكي وعلى وزير الخارجية باول ؟!

هل يمكن لهذا المواطن أن يقول لباول ليس لك أن تتدخل في شأني الداخلي فأنا أعاني من مازوكية تاريخية، أحب من خلالها معذبي، وأهيم فيه إلى درجة أنني مستعد للموت دفاعاً عنه، ولاسيما حين يتلبس بالوطن فيخلط أوراقه بأوراقه ؟!

هل يقول المواطن العربي المستذل والستباح لباول وأصحاب مشروع باول: إنني قد أدمنت الذل واستعذبت القهر، وأنني لا أستطيع أن أعيش ساعة بعيداً عن صوت متغطرس وسوط جلاد ؟!

بماذا يجيب معتقل من أعماق زنزانته الرطبة والعفنة التي دخلها منذ ربع قرن ولم ير بعدها وجه الشمس أو صفحة القمر ؟! وماذا تقول الأم الثكلى، والزوجة المعذبة اللواتي ينتظرن غائباً لم يعد.. وإصلاحاً لم يحن موعده بعد ؟!

ماذا يقول المهجَّر المحروم من العودة إلى الوطن، والطفل الذي نشأ في ديار الغربة دون أن يحظى في وطنه (بخانة) في قيد السجل المدني، والذي سمع أن له في بلده داراً وأخوالاً وأعماماً.. أو الذي تسأل عنه شعب التجنيد ليؤدي واجبه في خدمة الوطن ولم تسأل عنه قط مدرسة ابتدائية أو جامعة.. ؟!

ماذا يقول كل هؤلاء لـ (باول) ولمشروع باول.. وهم قلب وجسد ولحم ودم وعصب يلهجون بحب أوطانهم والوفاء لها، يخافون عليها، ويحرصون على بنائها ؟!

يتساءلون إذ يسمعون باول يردد على مسامعهم الأماني العذاب:

ماذا نقول له ؟..

والجواب، فيما يرون، ليس عند نزار قباني ولا عند نجاة الصغيرة، وإنما هو عند أصحاب الشأن الذين يمسكون بالظلمة خوفاً من أن تزول.

28 / 2 / 2004السابق

 

   

for

S&CS

 

 

المحتويات

 
  برق الشرق  
  بوارق  
  رؤية  
  اقتصاد  
  كشكول  
  غد الوطن  
  حوارات  
  بيانات وتصريحات  
  قراءات  
  شآميات  
 

 
 

اتصل بنا

 
   
   
 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

للأعلى

من حق الزائر الكريم أن ينقل وأن ينشر كل ما يعجبه من موقعنا . معزواً إليه ، أو غير معزو .ـ

   

 ـمركز الشرق العربي |   التعريف  |   دراسات  |  متابعات  |   قراءات  |   هوامش   |  رجال الشرق  |  من أرشيف الشرق  |ـمشاركات الزوار |ـجسور |ـجديد الموقع | كتب | مجموعة الحوار  | تقارير حقوق الإنسان | واحـة اللقـاء | ابحث في الموقع |ـ

| برق الشرق بوارق رؤية  | اقتصاد |  كشكول  | غد الوطن  |  حوارات  |  بيانات وتصريحات  |  قراءات  | شآميات  |  ـ