صحيفة الشرق العربي

مركز الشرق العربي للدراسات الحضارية والاستراتيجية

آخر تحديث يوم الثلاثاء 10 - 06 - 2003م

 ـمركز الشرق العربي |   التعريف  |   دراسات  |  متابعات  |   قراءات  |   هوامش   |  رجال الشرق  |  من أرشيف الشرق  |   ـ| مشاركات الزوار |ـجســـور |ـجديد الموقع | كــتب | مجموعة الحوار | البحث في الموقع |ـ

.....

   

رؤية

برق الشرق

من التوافق إلى الاتفاق

لا ضير أن تعترف القوى السياسية والنخب الثقافية على الساحة العربية والوطنية، أن كلاً منها كان يوماً شغوفاً على تأكيد التفرد والتميز والتعالي على الآخر، وتجاوزه أو تجاهله، وفي أحيان كثيرة البغي عليه بنسبته إلى غير ما يرى والاجتراء على التشكيك بأصالته ونكران وجوده.

ومع أن الكثير من قادة التيارات السياسية السورية كانوا يلتقون في الغرف المغلقة (للنجوى) أو (للموادة) أو (للتبكيت)، إلا أن الوضع العام في الساحة الخارجية كان مختلفاً، حيث تسيطر حميا الشعارات متجاوزة كل حدود. في مثالية مغرقة، تقترب كثيراً من مثالية المراهقة المتوهجة وعنفوانها، لشعب خرج لتوه من نفق الاستعمار، ويظن أفراده وقادته أنهم على كل شيء قديرون.

ولقد تعززت في تلك المرحلة لدى جميع الفرقاء أفكار مثل (الصوابية المطلقة) و(الشك في الآخر) و(ازدرائه)، وبينما كان فريق يرمى بالجمود والرجعية والتحجر والانغلاق، كان آخر يرمى بالضلال والفسق والعمالة والتبعية !!

ولأمر ما لم يكن بمكنة أي من الفرقاء، ولا نقول الفريقين، أن يقر لخصمه بأي حظ من (إخلاص) أو (صواب). ولا يرى عنده ما يمكن أن يسمع أصلاً بله أن يناقش ويحاور. كل المشروعات الوطنية قرئت من (عناوينها) قراءة مسبقة ونهائية ومغلقة، ولم يبد فريق قابلاً لمراجعة مدخلات حاسوبه الشخصي تجاه الآخر !!

خلال عقود الكبت السياسي والثقافي الذي فرض على شعبنا وجد الفرقاء المختلفون أنفسهم أمام حالة من الهدوء القسري، ساعدت على أن يستمع كل فريق للآخر، كما ربط الهم المشترك، وعمق التحديات، ونَسَبُ التوحد والغربة بين أصحاب الشجا الواحد. فإذا هم يتوافقون من غير اتفاق على البوح والرؤية والمطلب.

حرارة التفاعل مع هذا التوافق أنجزت حالة من الحراك، دفعت إلى إعادة النظر في كثير من المسلمات عند الكثيرين، وغدا الانغماس في الواقع ومعطياته ومتطلباته تعبيراً حياً عن القدرة الكامنة في مشروع الفريق الذي يمارسه وفي قياداته.

أما الذين يظنون أن التمترس خلف مقولات الماضي، أو ما يسمى بثوابته الذهبية، يمثل نوعاً من الأصالة أو المصداقية فأولئك هم العاجزون عن التحرر من الأسر، والالتحاق بالعصر.

سلامة الرؤية تقتضي أن ينظر الجميع، بعين التقويم الحيوي، لكل جهد بشري، ولكل قرار حركي، ولكل مراجعة لموقف كان بالأمس. فيكون بالأمس على ما قضينا، ويكون اليوم على ما نقضي.

التقويم الإيجابي، والمراجعة البناءة، لا يقتضيان رفع العقيرة بالنداء على مواضع الثغرة أو الخلل أو القصور أو التفريط، وإنما يتطلب جهداً عملياً لسد الثغرة وتجاوز الخلل، وتلافي القصور أو التفريط. ومن يتعلق بذلك فهو من لايزال يعيش الماضي بكل أبعاده.

المطلوب من القيادات التاريخية، العليا والوسيطة، أن تؤمن أن نصف قرن من الحراك العالمي والإقليمي والوطني قد أفرز معطيات كثيرة ينبغي أن تغذى بها (الحواسيب) الذاتية والشخصية لتساعدها على اتخاذ قرارات أقوم وأصوب.

التوافق هو عتبة الاتفاق، وفي سبيله لا بد من طرح الكثير من الأفكار والمراجعات بحيوية عقائدية مستقبلية تنظر إلى الآتي من خلال المجموع الفاعل والمندمج في دوائر مرنة تنفتح للجذب لا للنبذ.

10 / 6 / 2003السابق

 

   

for

S&CS

 

 

المحتويات

 
  الموقف  
  برق الشرق  
  رؤية  
  اقتصاد  
  كشكول  
  غد الوطن  
  حوارات  
  تراث  
  بيانات وتصريحات  
  بريد القراء  
  قراءات  
  شآميات  
 

 

  اتصل بنا

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

للأعلى

من حق الزائر الكريم أن ينقل وأن ينشر كل ما يعجبه من موقعنا . معزواً إليه ، أو غير معزو .ـ

   

 ـمركز الشرق العربي |   التعريف  |   دراسات  |  متابعات  |   قراءات  |   هوامش   |  رجال الشرق  |  من أرشيف الشرق  |ـمشاركات الزوار |ـجســـور |ـجديد ـالموقع | كــتب | مجموعة الحوار | ابحث في الموقع |ـ

| ـالموقف |  برق الشرق  | رؤية  | اقتصاد |  كشكول  | غد الوطن  |  حوارات  | تراث  | بيانات وتصريحات |  بريد القراء |  قراءات  | شآميات  |  ـ